أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - هل يقدر ترامب على تنفيذ ما جاء في خطاب التنصيب؟














المزيد.....

هل يقدر ترامب على تنفيذ ما جاء في خطاب التنصيب؟


مرتضى العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5421 - 2017 / 2 / 3 - 23:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العشرين من شهر جانفي الماضي، تسلم الميلياردير دونالد ترامب مقاليد رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه على منافسته هيلاري كلينتون. وقد صاحبت مراسم تنصيبه مظاهرات عارمة في كبرى المدن الأمريكية والعواصم العالمية، لعل من أهمها المظاهرة النسائية في واشنطن والتي حشدت ما لا يقل عن نصف مليون امرأة.
انتقاد لاذع للإدارات السابقة
وعلى غير العادة في مثل هذه المناسبات، لم يتوجه ترامب بالشكر إلى أسلافه من الرؤساء الذين كانوا يحضرون الحفل، بل وجه لهم انتقادات لاذعة من خلال تشخيصه السوداوي للوضع في أمريكا وحمّلهم المسؤولية في ذلك. حتى لكأن المستمع يكاد يعتقد أن ترامب يتحدث عن بلد من بلدان العالم الثالث وليس عن أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم.
فكان الخطاب الذي ألقاه في حفل تنصيبه عبارة عن خليط من الشعبوية والقومية والعنصرية والنزعة العسكرية أذهل جميع المتابعين، حتى لكأنهم كانوا ينتظرون غير ذلك من هذا الملياردير الذي أحاط نفسه بمساعدين من نفس طينته ثراء ومحافظة، هم أنفسهم محاطين بطواقم من المستشارين الذين يشتغلون لفائدة المؤسسات الاقتصادية الكبرى مثل "مورغان" و "جنرال موتورس" وفورد" و "فالمارت" وغيرها، وهي التي موّلت حملة ترامب وأوصلته إلى أعلم هرم السلطة في الوقت الذي لم يكن أحد يتصوّر حدوث مثل هذا الأمر.
خطاب شعبوي مخادع
لذلك، فمنذ خطاب التنصيب، تقمّص ترامب بامتياز دوره كممثل للمصالح المذكورة، وقدّم نفسه كحامل للواء إعادة "بعث" الصناعة الأمريكية التي دمّرها سابقوه، ووعد بوضع جميع إمكانيات الدولة في خدمتها. وفي نبرة شعبوية، قدّم نفسه كمدافع عن الشعب الأمريكي المفقّر والمهمّش بفعل سياسات سابقيه. فهؤلاء، حسب زعمه، سرقوا السلطة من الشعب ووضعوها بين أيدي حفنة من البيروقراطيين في العاصمة الذين لم يكن يهمهم سوى خدمة أسيادهم متناسين هموم الشعب في مدن الداخل حيث "الأمهات والأطفال يحاصرهم الفقر"، وحيث "المصانع التي أكلها الصدأ والتي تنتشر مثل شواهد القبور في جميع أنحاء البلاد"، وحيث يقوم "نظام تعليمي يمتلك الكثير من المال ولكن يترك شبابنا وطلابنا الرائعين محرومين من المعرفة"، وحيث تنتشر "الجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين وحرمت بلادنا من الكثير من المقدرات غير المستغلة". هكذا شخص ترامب إذن الوضع الداخلي في "أمريكا"، هذه اللفظة التي شكلت مفتاح الخطاب والتي كرّرها ما لا يقل عن خمسين مرّة في نصّ لم يتجاوز عدد كلماته الألف. ويخلص في خاتمة هذا التشخيص إلى النتيجة التالية: "يجب أن تتوقف هذه المجزرة الأمريكية حالا وفورا". كما أنه طوّر خطابا معاديا للمهاجرين، والمسلمين منهم على وجه الخصوص، لا يرشح منه سوى الحقد والكراهية والعنصرية إزاء كل من يختلف معه. ولم يكن ذلك غريبا على مالك إحدى أكبر الامبراطوريات التجارية في العالم.
لكن رغم هذه النبرة، فليس هناك غير الواهمين الذين بإمكانهم أن يصدّقوا أن دونالد ترامب بمقدوره أن يسنّ سياسات في صالح الطبقة العاملة والشعب الأمريكيين. فرغم هذا الخطاب الشعبوي، فليس له من بد غير توطيد علاقات إدارته بكبرى المؤسسات الاقتصادية التي يدين لها بمنصبه والتي لن تتوانى في مزيد استغلال عرق العمال لتكديس المزيد من الأرباح، وقد وعدها بانتهاج سياسة حمائية تجاه الشركات الأجنبية التي تزاحمها على الأراضي الأمريكية ذاتها، وإن لم يسمّي صراحة أي من البلدان، فالمقصود أساسا هما الصين وألمانيا. ويرى المراقبون أنه لو قُدّر لترامب وضع هذه السياسات حيز التنفيذ، فإن ذلك سيؤدّي حتما إلى خراب أمريكا وإلى تعميق أزمة النظام الرأسمالي العالمي.
سياسة خارجية في غير صالح أمريكا؟
أمّا على الصعيد الخارجي فلم يكن تقييمه لأداء الإدارات السابقة بأفضل حال، إذ اتهمها بتبديد الثروات الأمريكية وذلك "بتقويتها لصناعات دول أخرى على حساب الصناعة الأمريكية"، وبتقديم "الدعم المالي لجيوش دول أخرى على حساب الجيش الأمريكي"، و "الدفاع عن حدود دول أخرى وترك الحدود الأمريكية بلا حماية" (إشارة إلى الهجرة السرية خاصة القادمة عبر المكسيك). واعتبر أن كل ذلك أدى إلى تقوية دول أخرى وإثرائها على حساب أمريكا وشعبها حيث تقادمت البنى التحتية واهترأت، وحيث انتشرت البطالة والفقر الذي طال حتى الطبقات الوسطى. وهو يؤشر بذلك إلى احتمال احتداد الصراع بين الامبرياليات وخاصة إزاء الصين، ممّا سينجرّ عليه حتما العودة إلى السباق نحو التسلح وإلى تطوير الصناعات الحربية. فدونالد ترامب هو اليوم الممثل الشرعي للقوى الامبريالية الأكثر رجعية والأكثر شوفينية للرأسمال الاحتكاري الأمريكي. وهو ما من شأنه أن يطوّر التوجه نحو الفشستة، التي ستنعكس على الداخل بتعميق الاستغلال وتقليص مساحات الحرية، وعلى الخارج بتطوير النزعات الاستعمارية التي ستدفع ثمنها شعوب العالم.
كما أن هذه السياسات إن قُدّر لها النجاح، فهي ستقوّي نفس هذه النزعات في باقي دول العالم وخاصة منها الدول الأوروبية التي تتطوّر فيها منذ سنوات حركات وتنظيمات من أقصى اليمين، تسعى إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي وتقدّم نفسها بديلا للأنظمة القائمة بيمينها ويسارها. فخطاب ترامب وسياساته المعلنة قد يساهم في إعطاء الدفع السياسي والمعنوي لمارين لوبان في فرنسا، وخيرت فلدارز في هولاندا ، وغيرت بريتي بألمانيا وماتيو سالفيني بإيطاليا وغيرهم من الذين يقفون على قائمة الانتظار.
لكن لا بد من الإشارة في النهاية إلى أنه ما من رئيس أمريكي استطاع أن يضع حيّز التنفيذ برنامجه المعدّ مسبقا بأكمله إذ أن إكراهات الواقع والمتغيرات التي لا تتحكم بها أمريكا بمفردها أكثر عنادا من أي برامج وُضعت لحملة انتخابية مهما كانت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,129,667
- الحاكم بأمره رجب الطيب أردوغان يُدستر الدكتاتورية
- الاتحاد العام التونسي للشغل: مؤتمرات ومؤتمرات
- هل تؤشر تصريحات دونالد ترامب على أزمة قادمة مع الدول الأوروب ...
- هل تقطع عملية اسطنبول نهائيا حبل الود بين النظام التركي وتنظ ...
- أحداث 2016 تكشف عمق أزمة النظام الرأسمالي العالمي
- ماذا وراء اغتيال السفير الروسي في أنقرة؟
- ما الجدوى من مواصلة تنظيم انتخابات رئاسية في البلدان الإفريق ...
- قراءات جديدة لمعركة بنزرت في العدد الأخير ل-الفكرية-
- مانديلا، أيقونة المقاومة والصمود في القرن العشرين *
- هل ستقضي نتائج استفتاء 4 ديسمبر في إيطاليا على أحلام رئيس حك ...
- اليمين الفرنسي ينظم صفوفه استعدادا لانتخابات 2017
- هل ستتغيّر السياسات الأمريكية بصعود دونالد ترامب؟
- حملة النهج الديمقراطي تكشف الوجه الحقيقي لمهزلة الانتخابات ف ...
- ما الذي يعيق توحّد اليسار في تونس؟*
- النهج الديمقراطي على طريق تأسيس الحزب المستقل للطبقة العاملة ...
- ماذا يعني فوز حركة النجوم الخمسة برئاسة بلديتي روما وتورينو ...
- من المستفيد من الانتخابات المُعادة في اسبانيا؟
- قراءة في كتاب حسين الرحيلي -الاقتصاد التونسي بين فشل الساسة ...
- ماذا يجري في جمهوريات يوغسلافيا السابقة؟
- تاريخ الحركة النقابية التونسية بين قراءات المؤرخين وقراءات ا ...


المزيد.....




- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- -Huawei- تطلق -Nova 4- بمواصفات فائقة
- شاهد: جنوح سفينة شحن روسية قبالة سواحل انكلترا
- روسيا وإيران وتركيا تتفق بشأن اللجنة الدستورية لسوريا وتدعو ...
- "بريسكت" والحدود الفاصلة بين شطري إيرلندا وضبابية ...
- عوني مطيع: من الجمعيات الخيرية إلى السجن
- شاهد: جنوح سفينة شحن روسية قبالة سواحل انكلترا
- روسيا وإيران وتركيا تتفق بشأن اللجنة الدستورية لسوريا وتدعو ...
- "بريسكت" والحدود الفاصلة بين شطري إيرلندا وضبابية ...
- مجلس الأمن يدرس مشروع قرار بشأن كيفية مراقبة وقف اطلاق النا ...


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - هل يقدر ترامب على تنفيذ ما جاء في خطاب التنصيب؟