أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - تاريخ الاسلام فى الأمم السابقة















المزيد.....

تاريخ الاسلام فى الأمم السابقة


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5421 - 2017 / 2 / 3 - 22:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تاريخ الاسلام فى الأمم السابقة
كتاب : لمحة تاريخيةعن نشأة أديان المسلمين الأرضية
الفصل الأول : ماهية الاسلام وتاريخه وتطبيقه حتى عهد النبى محمد

تاريخ الاسلام فى الأمم السابقة:
نحن لا نعرف عدد الأنبياء( 4 / 164 ) مع أن الله تعالى أخبر انه بعث في كل أمة نذيرا (35 / 24). والأمة في المصطلح القرآني تعنى هنا اى مجتمع في زمان معين.لم يقص علينا القرآن إلا بعض من بعثهم الله تعالى في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال قصص الأنبياء جاء تاريخ بعض الأمم السابقة التي عاصرت أولئك الأنبياء.
وتنقسم الأمم السابقة إلى قسمين:
*قسم أهلكه الله تعالى وأباده مثل قوم نوح وغيرهم. وقد استمرت ذرية نوح بعد هلاك قومه المعاندين ( 37 / 77 )، وكان من هذه الذرية من عاند الأنبياء اللاحقين فعوقبوا بالابادة مثل عاد وثمود ومدين في منطقة الشرق الأوسط.(69 /8) (53/ 50 -)
*وقسم استمر وجوده متمتعا بالرسالات السماوية المشهورة في فروعه، ومنهم في الشرق الأوسط ذرية إبراهيم المتمثلة في العرب المستعربة وبنى إسرائيل، فقد جعل الله تعالى إبراهيم إماما للناس المؤمنين الآتين بعده ( 2 /124) لذا توالت الرسالات السماوية فى ذرية ابراهيم وهى أهم وأرفع من تبقى من ذرية نوح. وذكر رب العزة أن من هذه الذرية من سيكون مهتديا ،وأن أكثريتهم ستكون ضالة برغم وجود الكتب السماوية . ( 57 /26)
وبينما اندثر تاريخ الأمم السابقة فإن تراث إبراهيم استمر مع ذريته صحفا سماوية وأنبياء من ذريته مع تحريفات وضعتها الذرية، واختلافات، واتباع بالحق وزيغ بالباطل، وكانت الصلاة والصيام والحج واعطاء الصدقة مع الايمان بالاله الواحد أهم معالم دين ابراهيم أو ملة ابراهيم.
ملة إبراهيم الحنيفية الاسلامية
كانت الكعبة أول بيت وضعه الله تعالى للبشر قبل إبراهيم ، وأمر الناس بالحج اليه ، وامر بتوفير الأمن لكل من دخل هذا الحرم الالهى، أو بيت الله تعالى ومسجده الحرام( 3 /95"). كان بيت الله مهجورا قبل إبراهيم ثم أوضح الله لإبراهيم مكان البيت ، وأمره برفع قواعده وإعادة بنائه وتطهيره مما حوله من الأصنام ، وأن يدعو الناس للحج اليه (22 /26-) . وقام ابراهيم برفع قواعد الكعبة وإعادة بنائها ، وساعده فى ذلك إبنه الأكبر اسماعيل الجد الأكبر للعرب المستعربة. واثناء عملهما كانا يدعوان الله تعالى أن يجعل حول هذا البيت بلدا آمنا يرزقه من خير الثمرات، وان يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله تعالى ، وان يوضح لهم مناسك العبادة من صلاة وصوم وحج وصدقة ، وأن يبعث فى آخر الزمان من هذه الأمة رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، يزكيهم ويسمو بهم أخلاقيا.( 2 / 124 ـ)
واستجاب الله تعالى لدعوة ابراهيم واسماعيل فتوافد الناس عليهما بعد أن أتما بناء البيت الحرام يتعلمون مناسك الحج والاعتكاف والصلاة عند البيت بنفس الطريقة التي أراها الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل، وهى نفس طريقة العبادة التي كانت من قبل للأمم السابقة البائدة حيث كان البيت الحرام أول بيت لله تعالى وضعه للناس منذ أن كان على هذا الكوكب ناس.
بإبراهيم وابنه إسماعيل تكون مجتمع جديد فى الجزيرة العربية حول مكة يقيم الصلاة ويؤدى مناسك الحج إلى بيت الله الحرام. وحرص إبراهيم على أن تستمر إقامة شعائر ملة ابراهيم فى ذريته (14 /35 -40) فاستمرت ملة ابراهيم فى الذرية قرونا طويلة ولكن لحقها التحريف واضاعة الصلاة وإتباع الشهوات ( 19 / 59 ).
ثم استجاب الله تعالى لدعوة ابراهيم واسماعيل فكان آخر الأنبياء للعالم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، من قريش أشهر وأقوى قبيلة تنتمى الى معد بن عدنان الذى ينتهى نسبه الى إسماعيل بن ابراهيم. جاء ليجدد ملة ابراهيم الاسلامية، أى طريقة العبادة من صلاة وصدقة وصيام وحج. وتلك هي ملة إبراهيم التي نزل القرآن الكريم يأمر خاتم النبيين محمدا باتباعها(4 / 125)". (6 / 162/163)
قبائل العرب
تاريخيا ينقسم العرب الى عرب بائدة ، أى الأمم التى أهلكها الله تعالى لأنهم كذبوا الرسل مثل عاد وثمود وطسم وجرهم الأولى، والعرب الباقية الذين تكاثروا ولا يزالون.
وتنقسم العرب الباقية الىقسمين كبيرين : العرب العاربة القحطانيون اليمنيون ،والعرب المستعربة الشماليون.
العرب القحطانيون أبناء يعرب بن قحطان أقاموا لهم حضارة فى اليمن وممالك أشهرها معين وسبأ وحمير ، ثم بانهيار سد مأرب هاجر معظمهم الى مناطق فى شمال الجزيرة العربية ووسطها وعلى حدود الشام والعراق، منهم الأوس والخزرج الذين سكنوا يثرب والتى أصبح اسمها المدينة ، والتى هاجر اليها محمد وأصحابه فيما بعد، ومنهم الغساسنة الذين أقاموا لهم إمارة فى الحيرة جنوب العراق متمتعة بالتحالف مع الامبراطورية الفارسية، ومنهم الغساسنة الذين أقاموا لهم إمارة جنوب سوريا متحالفة مع الروم، وتحارب الغساسنة والمناذرة لصالح القوتين العظميين وقتها ، والتاريخ يعيد نفسه ، وهذه عادته السيئة فى الشرق الأوسط!!
وتوزعت قبائل أخرى قحطانية فى بادية الشام مثل قبائل كلب التى تحالفت فيما بعد مع الأمويين وأعانتهم فى تأسيس ملكهم ، ومنهم جرهم الثانية القديمة التى سكنت مكة وتزوج منهم اسماعيل ابن ابراهيم عليهما السلام ، وعاش فى كنفهم ، وأنجب ذرية أسست الشعب الثانى من العرب وهم العرب المتعربة أو المستعربة.
العرب المتعربة أو المستعربة.
هم نسل ابراهيم من إبنه الأكبر اسماعيل.
عدنان هو الجد الأكبر المعروف للعرب المستعربة والذى ينتهى نسبه الى اسماعيل بن ابراهيم.
وأنجب عدنان معد، ومن أبناء معد أربعة كل منهم أنجب مجموعة ضخمة من القبائل ،أبرزهم نزار. أنجب نزار ولدين هما ربيعة ومضر. ربيعة هو جد لعشرات القبائل التى سكنت نجد وغيرها، وأهمها بكر وتغلب . مضر أنجب قيس والياس. قيس اليه تنتسب القبائل القيسية المضرية ، والياس ، تنتمى اليه قبائل كثيرة كان آخرها قريش التى تنتمى الى جدها النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأشهر الأسر فى قريش الهاشميون والأمويون ، وهم أبناء رجل واحد هو عبد مناف بن قصى. وقصى هذا أقدم زعيم معروف لقريش ، وهو الذى تمكن من السيطرة على مكة والبيت الحرام وطرد قبيلة جرهم من مكة. الي هاشم ينتمى النبى محمد الى لم ينجب ولدا يبلغ مبلغ الرجال ، لذا كان أقرب الناس اليه هم ذرية ابن عمه الشقيق على بن ابى طالب الذى تزوج فاطمة بنت محمد ، ومنهما تفرع العلويون ، وقامت باسمهم دول كثرة كالفاطميين قديما والهاشميون حديثا فى الأردن. ، والى هاشم ينتمى العباس عم النبى ومن ذريته العباسيون الذين أنشأوا الدولة العباسية. والى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ينتمى الأمويون الذين أقاموا الدولة الأموية..
وبين الهاشميين والأمويين دار تاريخ الاسلام قبيل وأثناء وبعد نزول القرآن الكريم آخر رسالة سماوية اسلامية للبشرية فى آخر الزمان والى قيام الساعة .
ذرية إبراهيم من العرب والاسرائيليين والمحافظة على ملة ابراهيم
أنجب إبراهيم ولدين كلاهما صار نبيا لله تعالى وهما: إسماعيل في مكة واسحق في الشام، وفرح بهما إبراهيم في شيخوخته (14 / 39 - )
و أنجب إسحق ابنه يعقوب الذى سمى إسرائيل وأصبح نبيا ، وأنجب يعقوب أو إسرائيل الأسباط وهم اثنا عشر ذكرا، كان يوسف هو النبي منهم، وتناسل أبناء يعقوب أو أبناء إسرائيل الاثنا عشرة فصاروا اثني عشرة قبيلة سكنوا مصر بعد أن استقدم يوسف والديه و إخوته من الشام إلى مصر. ثم تكاثر أبناء إسرائيل في مصر أبان حكم الهكسوس، وبعد أن طرد المصريون الهكسوس تولى الفراعنة الحكم فأسرفوا في اضطهاد بنى إسرائيل لأنهم كانوا أعوان الهكسوس. فبعث الله تعالى موسى لينقذ بنى إسرائيل من الاضطهاد. وبعد غرق فرعون موسى يذكر القرآن الكريم انتشار بنى إسرائيل بين مصر والشام والحجاز ( 7 /137 – ) (28 / 48 ) (26 / 57: 59 ) ( 44 /25: 28 ) ثم ما لبث أن أقاموا لهم ملكا في فلسطين بلغ الذروة في عهد النبيين داود وسليمان عليهما السلام.وتتابع فيهم الملك والرسالة ( 4 /54 ) إلى أن دمّر بختنصر البابلي ملكهم، ولكن وجودهم البشرى استمر ومعه الرسالات السماوية إلى أن كان زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام آخر النبيين من بنى إسرائيل.
وأولئك الأنبياء من ذرية اسحق بن إبراهيم حافظوا على ملة إبراهيم الاسلامية بين العراق والشام ومصر بمختلف اللهجات واللغات، (21 / 73) وكان كل نبي يوصى بها قومه كما ذكر القرآن عن احتضار إبراهيم ويعقوب ووصيتهما عند الموت. على أن الذرية كانت في اغلبها تضيع الصلاة بالوقوع في الشرك وفى المعاصي.
كان أول نبي نعلمه في العرب - وهو إسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام- يأمر أهله بالصلاة والزكاة وإتباع ملة ابراهيم الاسلامية (19 / 54-) ، وكان حفيده محمد عليه السلام - آخر نبي في العرب وفى العالم- يأمر أهله بنفس الأمر.( 20 / 132).
خاتم النبيين متبع لملة إبراهيم حنيفا وليس منشئا لدين جديد
من الأخطاء الكبرى أن يعتقد المسلمون إن محمدا خاتم النبيين قد جاء بدين جديد أو كان بدعا بين الرسل. لقد أمره ربه جل وعلا أن يعلن أنه ليس متميزا عن الرسل السابقين وانه حتى لا يعلم الغيب مثل بعض الرسل السابقين ( 9 /46) وأمره ربه جل وعلا أن يقتدى بالهدى الذي جاء به من سبقه من الأنبياء عليهم جميعا السلام. ( 6 / 90 )
وأهم الهدى هو ما تعلق بطريقة العبادة أو ما يعرف بالملة. وإذا كانت الأمم السابقة في المنطقة قد فنيت ولم يعد لها بقاء فقد بقيت أمم أخرى تكاثرت وانتشرت في كل أنحاء العالم، منها في الشرق الأوسط ذرية إبراهيم وهو أبو الأنبياء وأبو شعبين هما بنو إسرائيل والعرب المستعربة، وفيهما توارثت الذرية ملة إبراهيم من صلاة وصوم وصدقة وحج وتلاوة للكتاب الإلهي.
ولكن تمسكوا بالحركات والتدين السطحي الظاهري المنافق المرائي دون إخلاص الدين لله تعالى فتحولت الطاعة إلى عصيان، ولهذا تعاقب الأنبياء في بنى إسرائيل كلهم يدعو إلى العودة إلى الأصل المضيء لملة إبراهيم، أو " ملة إبراهيم الحنيفية" التي تعنى إخلاص العقيدة لله تعالى وحده وطهارة السلوك، أو بمعنى آخر هو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
ثم جاء خاتم الأنبياء جميعا من ذرية إسماعيل بن إبراهيم رسولا للبشر جميعا إلى قيام الساعة ينادى بنفس المهمة وهى اتباع ملة إبراهيم حنيفا. أي باختصار هي دعوة لإصلاح الدين الأصلي – الإسلام – الذي جاء به جده الأكبر أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام. نزل الوحي عليه يأمره باتباع ملة أبيه إبراهيم في إن تكون صلاته بل وحياته ومماته لله وحده لا شريك له، وأمره ربه أن يعلن ذلك لقومه وللعالم ( 6 / 162ـ ) ( 4 / 125 )
ودائما تقترن كلمة (ملة إبراهيم )بوصف (حنيفا) وهى وصف لعقيدة الاسلام القائمة على الاعتقاد فى الله تعالى وحده الاها ووليا مقدسا نطلب منه النفع ونعوذ به من السوء ، وأنه الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وهذا ما خالفه العرب بزعامة قريش ، إذ كانوا يزعمون التمسك بملة إبراهيم وهم مقيمون على الشرك فى العقيدة باتخاذ أولياء مقدسين وآلهة مع الله والشرك فى السلوك بالظلم والاعتداء والقتل وإدمان الفواحش. وقد تمسك العرب بتأدية سطحية لملة جدهم ابراهيم فأدوا الصلاة المتوارثة من ركوع وسجود ومواقيت وحرصوا على تأدية مناسك الحج ، وكانوا يصومون رمضان ويصلون صلاة أسبوعية يوم الجمعة ولكن وقعوا في الشرك وأدمنوا البغي والعصيان، وظنوا كما نظن الآن أن مجرد الشكل يكفى، وتناسوا – كما نتناسى نحن الآن أيضا – أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تعنى الالتزام بالتقوى أى خشية الله تعالى فى السر وفى العلن بمعنى ألا نتخذ معها الاها آخر وألا نعصيه ،وألا نظلم أحدا من الناس.
ابراهيم فى القرآن الكريم
لقد مدح رب العزة في القرآن إبراهيم عليه السلام وقال فيه ما لم يقله في أي نبي آخر.
فهو النبي الوحيد الذي عندما عاتبه ربه قرن العتاب بالمدح، فعندما جاءت الملائكة لتبشر إبراهيم بابنه اسحق ثم يعقوب، وتخبره بأنها ستدمر قوم لوط – أخذ إبراهيم يجادل ويدافع عن قوم لوط خوفا على المسلمين في داخل القرية، دون أن يعرف أن الأمر الإلهي قد صدر فعلا وأن الله تعالى لا يبدل القول. فجاءه اللوم مقترنا بالمدح بأنه ـ أى ابراهيم حليم رقيق القلب سريع التوبة (11 /74 – 75 )
وإبراهيم هو النبي الوحيد الذى نجح في كل الاختبارات التي امتحنه الله تعالى بها( 53 / 37 ). جاءه الاختبار كلمات تقول له: هاجر واترك أباك وأهلك ووطنك ، اترك ابنك الوحيد، غريبا في صحراء الحجاز، اذبح إبنك الوحيد عند البيت الحرام..الخ وأتم إبراهيم تنفيذ كل تلك الكلمات والأوامر فجعله الله تعالى إماما لكل المتقين إلى قيام الساعة سواء كان أولئك المتقون من ذريته أو لم يكونوا( 2 /124 ). وفى كل عصر وفى كل مكان بعد إبراهيم فان من يرفض ملة إبراهيم فقد ضل سواء السبيل ( 2 / 130 - 131 )
وهو النبي الوحيد الذي تتالت الآيات تمدحه بما لم تقله في نبي آخر، ثم تختتم بتقرير إن خاتم النبيين تابع له متبع لملته ومأمور بذلك، يصفه الله تعالى بأنه كان وحده يعادل "أمة "أو مجتمعا من الخير، وأنه كان يداوم العبادة مخلصا لربه ولم يقع في الشرك طيلة حياته.و كان شَاكِرًا للنعم التى أنعم الله تعالى بها عليه مهتديا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، وقد تكرم الله تعالى عليه فاختاره نبيا وأعطاه فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَجعله فِي الآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ. ثم أمر الله تعالى خاتم النبيين محمدا بأَنِ يتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (16 / 120-123)
دعوة القرآن للتمسك بملة ابراهيم
وهذا الإصرار على وصف ملة إبراهيم بالحنفية التي تعنى عدم الوقوع في الشرك يعنى الرد على أولئك الذين زعموا من العرب أن ملة إبراهيم عندهم هي مجرد التمسك بكيفية الصلاة المتوارثة عن جدهم إبراهيم دون التمسك بالإخلاص في العبادة لله وحده وإسلام الرجة لله تعالى وحده.
وهو نفس الرد على أهل أبناء عم العرب ومن نسل إبراهيم الذين اعتقدوا أن اليهودية أو النصرانية هي استمرار لملة إبراهيم فقال لهم المولى عز وجل إنََ الهدى الحقيقى لا يكون إلا فى إتباع ملة ابراهيم حنيفا ( 2 / 135) أي يدعوهم إلى الرجوع لملة إبراهيم الحنيفية. وكان أهل الكتاب وقتها يتنازعون فى أن ابراهيم كان يهوديا أو كان نصرنيا ورد القرآن عليهم بأن ابراهيم مَا كَانَ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ.( 3 / 67-68 ) أي أحق الناس بملة إبراهيم هو خاتم النبيين والذين اتبعوا هذه الملة من المؤمنين في كل زمان ومكان. أي أن الأمر ليس شعارا يرفع وإنما هو إتباع صادق للدين الحنيف الذي جاء به أبو الأنبياء وأبو المسلمين ؛إبراهيم عليه السلام، ( 22 /78 -)
فملة إبراهيم هي إقامة الصلاة لله وحده وعبادته وحده دون ولي أو شريك...وقد تتالت الأوامر والنواهي على النبي محمد بإخلاص العبادة لله وحده وعدم اتخاذ أولياء مع الله لاستعادة نقاء ملة إبراهيم. (10 / 105) . أي كانت دعوة محمد خاتم النبيين تتركز في إتباع ملة إبراهيم حنيفا بإخلاص العبادة والصلاة لله وحده وفق ما كان إبراهيم يفعل في عبادته وفى صلاته.
إلا أن الصلاة ليست كيفية فقط من حركات قيام وركوع وسجود ولكنها أيضا وفى الأهم خشوع ومراعاة للتقوى بحيث يظهر أثر الصلاة في سلوكنا وأخلاقنا، أي المحافظة على الصلاة. والذين خلفوا الأنبياء أساءوا فهم الصلاة كما نسئ نحن الآن فهمها أيضا؛ اهتموا بالحركات والكيفية والمواعيد ونسوا الهدف من الصلاة وهو التقوى وتطهير القلب والسلوك من الشرك والرياء والمعاصي.وبتعبير القرآن الكريم ( أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات ) ( 19 /58-59)
أضاعت قريش الصلاة وإتبعت الشهوات مع تأدية الصلاة شكليا، ولا تزال تلك مشكلة أكثرية المتدينين منا نحن المسلمين اليوم . نصلى ولكن لا نحافظ على الصلاة. نركع ونسجد ونقوم ونقعد ونسبح ونفعل كل حركات الصلاة ولكن نرتكب المعاصى ونقع فى الشرك السلوكى والشرك العقيدى ، وهذا ليس إلا تضييعا للصلاة ، وتصبح تللك الصلاة الحركية ـ كما قال تعالى عن صلاة مشركى قريش أعداء النبى محمد ـ " مكاء وتصدية" أى مجرد حركات وأصوات. ولذلك كانت رسالة النبى محمد تتلخص فى تنقية ملة ابراهيم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وهذا يعنى فى مصطلحات القرآن : التمسك بالتقوى والسمو الخلقى .فالصلاة وكذلك كل العبادات ليست هدفا في حد ذاتها ، إنها وسائل للتقوى، (2 / 21 ، 183 ، 189 ، 196 ) (29 / 45).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,302,460
- ماهية الاسلام
- كتاب : لمحة تاريخيةعن نشأة أديان المسلمين الأرضية
- ( إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا )
- حوار مع أحمد صبحي منصور، الملقب ب-زعيم القرآنيين- . فى موقع ...
- نصيحة للرئيس السيسى كى يتخلص من تحكُّم شيخ الأزهر وعصابته ال ...
- من روعة النّبل فى الدعوة الاسلامية : مخاطبة الخير داخل الخصم
- ماذا تخسر مصر لو ألقت بشيوخ الأزهر الدواعش فى صفيحة الزبالة ...
- مفهوم التعصب الدينى : عدم الاكراه فى الدين
- ( أنواع التبشير )
- ( بين التبشير و الوعظ والتنوير )
- ( بين التبشير والتكفير )
- ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ا ...
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن ابراهيم داعية رسولا
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ): ابراهيم باحثا عن الهدا ...
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ): نشأة ابراهيم بين القرآ ...
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى شعيب وقومه مدي ...
- الدين الأرضى قرين الجهل
- القذافى ..وأنا .. شهادة للتاريخ
- الأكثرية بين القرآن والديمقراطية
- من سمات الكفر : التقوّل على الله جل وعلا بغير علم


المزيد.....




- رغم مرور ستة أشهر ... فيديو مذبحة المسجدين لا يزال متاحا على ...
- رغم مرور ستة أشهر ... فيديو مذبحة المسجدين لا يزال متاحا على ...
- هيئة فلسطينية تنظم اعتصاما مفتوحا ضد إقامة بؤرة استيطانية يه ...
- تونس: حركة "النهضة" الإسلامية تعلن دعمها لقيس سعيّ ...
- تونس: حركة "النهضة" الإسلامية تعلن دعمها لقيس سعيّ ...
- ترمب يهدد بقطع التمويل عن برنامج جامعي يناقش الإسلام -إيجابي ...
- -سيدر- الطبق الأهم على طاولة الحريري وماكرون... والإصلاح شرط ...
- العراق يسعى لاستعادة أرشيف -الطائفة الموسوية-
- اعتنقت الإسلام وناضلت من أجل الجزائر.. ماذا تعرف عن إيزابيل ...
- مصدر أمني مصري: اعتقال نجل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - تاريخ الاسلام فى الأمم السابقة