أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مشعل يسار - تشويه مفكري البرجوازية الوطنية للتاريخ السوفييتي















المزيد.....

تشويه مفكري البرجوازية الوطنية للتاريخ السوفييتي


مشعل يسار
الحوار المتمدن-العدد: 5420 - 2017 / 2 / 2 - 23:23
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ترجمة مشعل يسار

مع اقتراب الذكرى المئوية لقيام ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، يتكثف اهتمام الكثير من المهتمين بهذا الحدث الكبير ومن بينهم ذوو التفكير القومي البرجوازي وحتى بعض الشيوعيين السابقين والحاليين الذين تأثروا لهذه الدرجة أو تلك بمقولات وأفكار البرجوازية الصغيرة وجزء هام من المفكرين اليساريين أو "المستيسرين" الذين خذلهم وثبط عزائهمهم انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية في أوروبا الشرقية وأولئك الذين أصيبوا منذ زمن بعيد بفيروس العداء لما سمي بالستالينية.

وإننا لنجد بين هؤلاء من ينتمي إلى تيار القوميين الوطنيين الذين يقفون موقفا إيجابيا عموماً من التاريخ السوفياتي (وهم خاصة معجبون بقوة الاتحاد السوفياتي وجبروت سياسته الخارجية)، وحتى في بعض الأمور متعاطفون مع الاشتراكية (حسب فهمهم لها)، ولكن الماركسية غريبة عليهم ومواقفهم أقرب إلى مواقف البرجوازية الوطنية. من بين أبرز زعماء هذا التيار في روسيا المفكرون كارا مورزا Kara-Murza، وكورغينيان Kurginyan، وبوتشكوف Puchkov وغيرهم. وإن تفنيد بعض الخرافات والأساطير التي خلقها هذا الاتجاه، سيجعل من الممكن فهم التاريخ الحقيقي للاتحاد السوفيتي فهماً أفضل. هذه الأساطير لا تتناول، في الأساس، مجريات الثورة بقدر ما تتنطح لمسار تطور روسيا ما بعد الثورة. وهي، في الواقع، تكرار لأفكار البرجوازيين الوطنيين والقوميين المعروفة، أولئك الذين يريدون أن يُعتبَروا ورثة إنجازات الاتحاد السوفياتي. هم معجبون بقوة وجبروت الاتحاد السوفياتي الذي خلقته الثورة، لكنهم لا يريدون أن يعترفوا بأن هذا كان من قوة وجبروت دولة العمال والفلاحين الاشتراكية، التي بنيت تحت راية وعلى أساس الأفكار الماركسية، ولا سيما الأممية البروليتارية (وهذا ما لا يعجبهم تخصيصا). ولكن هناك لديهم طريقة سهلة للخروج. فإذا كان المرء لا يحب مثلا النسر برأسين (رمز الحكم الروسي حاليا الموروث من روسيا القيصرية)، يمكنه ان يقول إن هذا هو، على سبيل المثال، دجاجة "أوراسية" (نسبة إلى أوراسيا باعتبارها المجال الجغرافي والسياسي للاتحاد السوفياتي سابقاً الممتد بين أوروبا وآسيا). هكذا، لم يكن ستالين، كما يتبين من آرائهم، ثورياً، بل كان ضد الثورة ما دام، كما يزعمون، قد تخلى عن "الثورة العالمية" من أجل بناء اشتراكية "وطنية المنحى" وتعايشٍ سلمي مع الرأسمالية، ولم يعتمد في مسيرته على الماركسية اللينينية، بل على أفكار جماعة الأوراسيين الروس. والصراع داخل الحزب في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، في حد ذاته، ينظرون إليه على أنه صراع الشيوعيين "الوطنيي النزعة" مع أنصار الثورة العالمية (الحمد لله أنه ليس عندهم صراعا بين أنصار القيصرية الأرثوذكسية الروسية والماسونية اليهودية، لكن هذا سيكون المستوى التالي من السيامة). وزعيم أنصار الثورة العالمية والشيوعيين الحقيقيين هو عندهم، بالطبع، تروتسكي. وعليه، فإن تفسيرهم لـ"أعمال القمع سنة 1937" هو أنها استمرار لصراع "الجناح المحافظ في الحزب" برئاسة ستالين ضد "الثوار الحقيقيين - التروتسكيين".
من حسن حظ هؤلاء ان الوعي السياسي والتاريخي للمجتمع قد دمِّر منذ بداية البيريسترويكا ودُفن تحت جبال من الكذب لدرجة أن أي كذبة من نسج الخيال مهما بدت غريبة عجيبة، لا تُعدَم الفرصةَ للنجاح.
كيف يمكننا أن نتحدث عن رفض ستالين للثورة العالمية ما دامت من نتائج عمله بالذات تلك الثورة العالمية التي حصلت في أجزاء كبيرة من العالم - في أوروبا الشرقية والصين، حيث بعد الحرب جاء الشيوعيون إلى السلطة؟ فستالين لم يكن يخشى الدخول في صراع مع حليفيه السابقين في الحرب - الولايات المتحدة وبريطانيا، اللذين لم يريدا توسع رقعة الشيوعية وبدآ "حرباً باردة" ضد الاتحاد السوفياتي.
إن مقولة ستالين (أو بالأحرى، مقولة لينين التي دافع عنها ستالين ودفعها إلى الأمام) حول إمكانية بناء الاشتراكية في بلد واحد لم تكت تعني، بالطبع، التخلي عن دعم الثورة البروليتارية في البلدان الأخرى. فالمسألة هي ببساطة أن الثورة العالمية لا تحدث بناء على رغبة قادة الاتحاد السوفياتي، بل يجب أن تتوافر لها الشروط الموضوعية والذاتية في البلدان التي يفترض أن تحدث فيها. ففي أعوام 1917-1922 كان هناك في أوروبا وضع ثوري، وكان هناك أمل في قيام ثورة منتصرة. لكن الرأسماليين وبمساعدة الاشتراكية الديمقراطية (أو ما يسمى أيضا الديمقراطية الاجتماعية) نجحوا آنذاك في بعض البلدان في ثني البروليتاريا عن القيام بالثورة، وفي حالات أخرى – في قمع الانتفاضات التي اندلعت، ومن ثم حلت في البلدان الرأسمالية حالة من الاستقرار المؤقت اجتماعيا واقتصادياً، ولم تعد تُتوقع ثورة في السنوات اللاحقة. ما الذي كان يمكن أن تفعله في مثل هذه الظروف روسيا السوفياتية؟ بدء حرب ضد بقية العالم بغرض "تصدير الثورة"؟ ليس من الصعب تخمين ما الذي كانت ستؤول إليه محاولة روسيا هذه التي كانت دمرتها شر تدمير الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية. وبالمناسبة، لم يقترح تروتسكي نفسه يوما مثل هذا الحل بصورة مباشرة.
لقد كان هناك في الحقيقة خياران اثنان لا ثالث لهما.
الخيار الأول – وما دامت الثورة في البلدان الأخرى لم تنضج ظروفها بعد - بناء الاشتراكية في روسيا، وتالياً إنشاء وتعزيز قاعدة الثورة البروليتارية العالمية القادمة، وهي ما كانه الاتحاد السوفيتي. هذا هو الخيار الذي ناضل من أجله ستالين.
الخيار الثاني - رفض بناء الاشتراكية وإعادة ترميم الرأسمالية. وموقف تروتسكي في شأن استحالة بناء الاشتراكية في بلد واحد يعني في الواقع هذا بالضبط، أي الاستسلام وتسليم جميع انتصارات الثورة للخصم الطبقي. فإذا كان بناء الاشتراكية في روسيا أمرا مستحيلا، وإذا كانت الثورة لم تحصل في البلدان الأخرى، وإذا لم يكن ممكناً بالوسائل العسكرية تصدير الثورة، فما الذي يجب على البلاشفة فعله آنئذ؟ وإلى أين ينبغي أن يقودوا الطبقة العاملة وجميع العاملين؟ ومن أين يجب أن ينهل الكادحون ذاك الحماس والإلهام في العمل وفي المعركة؟ في السلم وفي الحرب؟
لذلك، على الرغم من إفراط تروتسكي في الثوروية والأممية ظاهريا (لا تكفي التروتسكيين الثورة الروسية، فهم يتنطحون رأساً إلى ثورة عالمية، فإما كل شيء وإما لا شيء!)، كان هذا، في الواقع، مثابة برنامج استسلام. وكان صحيحا تماما تحديد الحزب للتروتسكية باعتبارها انحرافا منشفياً اشتراكيا ديمقراطياً مغلفاً بغلاف من العبارات الثورية.
"يلاحظ الكونفرانس أن آراء تروتسكي وأتباعه هذه في شأن السؤال الأساسي حول طبيعة ثورتنا وآفاقها (حول استحالة بناء الاشتراكية في روسيا في ظروف الحصار الرأسمالي- مؤلف المقالة) – لا يجمعها جامع بوجهة نظر حزبنا، باللينينية.
ويرى الكونفرانس أن مثل هذه الآراء، إذ تقلل من أهمية الدور التاريخي لثورتنا ومن ثقلها النوعي كأساس وقاعدة لمزيد من تطوير الحركة الثورية العالمية، وتضعف إرادة البروليتاريا السوفياتية المضيَّ في ورشة بناء الاشتراكية، وتمنع بالتالي إطلاق العنان لقوى الثورة العالمية، تتعارض مع المبادئ ذاتها للأممية الحقيقية ومع الخط الأساسي للاممية الشيوعية.
ويرى الكونفرانس أن آراء تروتسكي وأتباعه هذه هي اقتراب مباشر من وجهات نظر الاشتراكيين-الديموقراطيين التي يمثلها زعيمهم الحالي أوتو باور، الزاعم أن "البروليتاريا في روسيا، حيث ليست سوى أقلية صغيرة في الأمة، لن يمكنها الحفاظ على حكمها إلا لفترة مؤقتة فقط" وأنها "يفترض أن تفقده حتما مرة أخرى في أقرب وقت ما إن تصبح جماهير الفلاحين ناضجة بما فيه الكفاية ثقافيا للاستيلاء على السلطة"، وأن "الهيمنة المؤقتة للاشتراكية الصناعية في روسيا الزراعية ليست سوى ذاك اللهيب الذي يدعو البروليتاريا الصناعية في الغرب إلى النضال"، وأن "الاستيلاء على السلطة السياسية من قبل البروليتاريا في الغرب الصناعي يمكنه وحده أن يوفر هيمنة طويلة الأمد للاشتراكية الصناعية" في روسيا (انظر. باور" البلشفية أو الاشتراكية الديمقراطية"، باللغة الألمانية).
وبالتالي فإن المؤتمر يوصّف آراء تروتسكي وأتباعه هذه على أنها انحراف اشتراكي-ديموقراطي في حزبنا في المسألة الأساسية حول طبيعة وآفاق ثورتنا" (قرار الكونفرانس الرابع عشر للحزب الشيوعي الروسي (البلشفي) "حول كتلة المعارضة في الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي)"، 1925، ttp://www.studfiles.ru/preview/3316606/page:30/)
وكما نعلم، أثبت التاريخ صحة رأي ستالين والحزب. تروتسكي اعتقد ان البروليتاريا في بلاد غالبية سكانها من الفلاحين، وهو ما كانته روسيا، لن تكون قادرة على الحفاظ على قيادتها للفلاحين وأن جماهير الفلاحين البرجوازية الصغيرة ستعيد روسيا حتما إلى أحضان الرأسمالية. ومع ذلك، لم تستطع البروليتاريا فقط الاحتفاظ بهيمنتها، ولكنها أيضا استطاعت تحويل الزراعة ببنائها على الأسس الاشتراكية، بحيث تحول الفلاحون من طبقة صغار الملاك إلى مزارعين يعملون في مزارع جماعية. تروتسكي اعتقد أن من المستحيل أن تجعل من بلد متخلف نسبيا، وهو ما كانته روسيا قبل الثورة، بفضل موارده الذاتية، دولة اشتراكية. ومع ذلك، أجرى الحزب في البلاد عملية التصنيع وتجميع المزارع والثورة الثقافية، وبنى الشعب السوفيتي بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الماضي المجتمع الاشتراكي أساسا. زعم تروتسكي أن الدول الرأسمالية سوف تتوحد حتما ضد الاتحاد السوفيتي وتدمر بالقوة العسكرية روسيا السوفياتية. بيد أن الحكومة السوفياتية، باستخدام التناقضات بين الإمبرياليين، وبدعم من البروليتاريا العالمية، أحبطت جميع الخطط الآيلة إلى تشكيل جبهة واحدة ضد السوفيات من القوى الإمبريالية، وفي الحرب العالمية الثانية، كما نعلم، كانت الولايات المتحدة وانجلترا، وهما أقوى البلدان الرأسمالية، حليفين للاتحاد السوفياتي ضد الحلف الهتلري.
ونتيجة للحرب العالمية الثانية، كما سبق الذكر، تجاوزت الاشتراكية حدود البلد الواحد وانتشرت في جزء كبير من المعمورة، وهذا كان بالضبط المرحلة الثانية من الثورة العالمية (كانت الأولى في أكتوبر 1917)
نعم، ما حصل لاحقا من استعادة الثورة المضادة لزمام المبادرة بنتيجة التطورات السلبية في المجتمع السوفياتي والمعسكر الاشتراكي التي يمكن اختزالها في التراجع الانتهازي عن الماركسية اللينينة منذ أيام خروشوف والانحلال البرجوازي داخل المجتمع السوفياتي، أودى بالعالم إلى الكارثة في أعوام 1985-1991. ولكن هذه قصة أخرى لا صلة لنزاع ستالين وتروتسكي بها تذكر.
تجدر الإشارة هنا طبعا إلى أن بناء الاشتراكية بدايةً في بلد واحد هو الاتحاد السوفيتي - كان ممكنا في جزء كبير منه بفضل كون الاتحاد السوفياتي دولة كبرى. فهل سيكون من الممكن بناء الاشتراكية ضمن المحيط الرأسمالي في بلدان صغيرة مثل اليونان أو فنزويلا؟ السؤال هنا كبير ومن الصعوبة بمكان الإجابة عنه.
بالإضافة إلى اختلاق وهم "التخلي عن الثورة العالمية" من قبل ستالين ينسب القوميون اليه أيضا عدداً من "الخطوات المضادة للثورة" كمثل "بعث النزعة الوطنية"، والعودة الى شارات الكتف للضباط، وإدخال مادة القانون الجنائي ضد اللواط. لقد كان ظننا أن الثورة المضادة تعني نقل الملكية والسلطة إلى أيدي الرأسماليين، ولكن الأكثر أهمية من وجهة نظر القوميين البرجوازيين، كما اتضح، هو مسألة الأقليات الجنسية. ومن المضحك أن معشر اليساريين الحديثين الذين يطلقون على أنفسهم صفة التروتسكيين، يلتقون معهم في هذا الأمر على انتقاد ستالين واتهامه بـ"معاداة الثورة" للسبب نفسه :) أي لأنه ضد اللواط (معروف أن اليسار الأوروبي ومن ضمنه أحزاب لا تزال تسمي نفسها شيوعية، منشغل في النضال من أجل حقوق المثليين!!- م.ي.)
هناك أيضا خرافة أخرى مبتذلة يطرحها القوميون ومعهم اليساريون الجدد وهي أن "الثورة تلتهم أبناءها".
يقول أحد الناطقين باسمهم وهو فيكتور كامينيف في مقالته "عام 2017، ومائة عام مضت..." (https://topwar.ru/105644-2017-sto-let-spustya.html أو http://www.proza.ru/2016/12/20/854:
"من المعروف أن ظاهرة" الثورة تلتهم أبناءها" تبدو بأوضح مظاهرها في المقصلة التي استخدمها اليعاقبة في الثورة الفرنسية، وفي الثورة النازية الألمانية - في"ليلة السكاكين الطويلة"، كما لم تنج الثورة الشيوعية الروسية منها. هذه الظاهرة، في الواقع، ترافق أي ثورة: فإليها ينتهي دائما الصراع بين الثوار المنتصرين".
لئن كانت المقارنة بين اثنتين من الثورات الكبرى – الثورة الاشتراكية في روسيا والثورة البرجوازية في فرنسا، معقولة ومفهومة (مع كل الاختلافات الهائلة بين هذين الحدثين الجللين)، فحشر "الثورة النازية" هنا من قبل كاتب المقالة أعلاه ليس أكثر من رجس شيطان، بل هو أيضا يظهر بالكامل عدم فهم ما هي الثورة. فالثورة استبدال تشكيلة اجتماعية واقتصادية بأخرى، أكثر تقدما منها، مثل إحلال الرأسمالية محل الإقطاعية، والاشتراكية محل الرأسمالية. وفقا لذلك، يتم تغيير الطبقة القابعة في السلطة بطبقة أكثر طليعية منها أي تغيير الإقطاعيين إلى البرجوازية أو البرجوازية إلى البروليتاريا. أما إقامة النظام الفاشي فكانت مجرد تغيير لشكل حكم البرجوازية من البرجوازية الديمقراطية إلى الديكتاتورية الفاشية.
أما في ما يتعلق بالثورة المزعوم أنها تلتهم أبناءها، فهذا، بالطبع، هراء وسخافة. فالذي يحصل حقا هو أن الصراع داخل الحزب الفائز أو المجموعة الحزبية المنتصرة عادة ما يحتدم بعد انتصار الثورة. وهذا أمر طبيعي تماما. فقد تكون، أولا، لمختلف جماعات وقيادات الثورة المنتصرة وجهات نظر مختلفة حول سبل تطوير المسار الثوري، وهذا مرتبط بعدم تجانس القوى الاجتماعية المشاركة في الثورة، وبوجهات النظر المختلفة للمنظرين والمفكرين الأفراد حول أفضل التكتيكات والاستراتيجيات. وثانيا، تم دحر الأحزاب المضادة للثورة بعد انتصار الثورة وفقدت هذه مصداقيتها، وبالتالي راحت الثورة المضادة تبحث عن طرق قانونية للتعبير عن نفسها من خلال اندساسها في واحدة من جماعات الحزب أو الأحزاب الفائزة، وهي عادة أقصى اليمين الحزبي (ولكن في بعض الأحيان أقصى اليسار الكاذب، كما هو الحال مع التروتسكية إياها). هذا ما حدث بعد انتصار ثورة أكتوبر في روسيا. عندما غرقت أول الأمر في مستنقع الثورة المضادة جميع الإحزاب اليسارية غير البلشفية - المناشفة، والاشتراكيون الثوريون اليمينيون، ثم اليساريون وبعد ذلك، المجموعات الانتهازية داخل الحزب البلشفي - التروتسكيون، والمعارضة اليمينية، وآخرون. فالمعارضة من داخل الحزب التي لاقت الهزيمة في معركة عادلة داخل الحزب خلال نقاشات وجدالات عشرينيات القرن الماضي، انتقلت إلى الصراع الشرعي لتنحدر إلى شرك الارتباط باستخبارات الدول الرأسمالية. وذلك في ظروف اقتراب الحرب، وهو ما كان سبب أعمال القمع القاسية خلال عامي 1937-1938، والتي، إلى ذلك، فُقدت خلالها جزئيا السيطرة على الأمور وتضرر العديد من الأشخاص الأبرياء.
وهنا من الضروري التشديد على أمر هو أن ستالين كان دائما تلميذا مخلصا للينين، ودافع بحزم عن الموقف اللينيني في كل الصراعات التي كانت تجري خلال حياة لينين، بينما كان "ابناء الثورة الذين التهمتهم الثورة" تروتسكي وكامينيف وزينوفييف وبوخارين حتى إبان حياة لينين ينظمون باستمرار مختلف المجموعات والفصائل المناهضة للينينية ويخوضون ضد لينين غمار النضال السياسي. وهذا ينطبق بشكل خاص على تروتسكي، الذي كان واحدا من المعارضين للينين الأشد تحمساً في الحركة العمالية الروسية، وهو الذي لم ينضم إلى حزب البلاشفة إلا في صيف عام 1917، عندما باتت احتمالات مجيئهم إلى السلطة كبيرة جداً. هكذا، يتبين أن ما سمي "الحرس اللينيني" أمر مشكوك فيه إلى حد بعيد. في الواقع، لم يكن هناك من شيء جديد أو غير متوقع في الصراع داخل الحزب بعد لينين إذ واصلت صراعاتها الجماعات نفسها التي كانت تتصارع من قبل – جماعة لينين التي بات يرأسها الآن ستالين، والجماعة الانتهازية. وأنصار لينين وستالين، الذين وقفوا دائما وبدأب الموقف اللينيني، وكانوا عن حق ممثلي "الحرس اللينيني"، أمثال مولوتوف وكاغانوفيتش وكالينين وغيرهم لم يتعرضوا لأي قمع، وبقوا بأمان يتبوأون المناصب الحزبية والحكومية العليا حتى وفاة ستالين.
ألكسي شماغيريف، عضو المجموعة التحليلية في اللجنة الأيديولوجية التابعة للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي.
http://rkrp-rpk.ru/content/view/15181/82/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ألا انتظريني .. وسوف أعودُ
- نحو أكتوبر جديد: لا بد من النضال من أجل السعادة!
- أحلى النساء
- شكوك فلاديمير بوشين
- مجاعة 1932-1933 في أوكرانيا لا علاقة لها بالسياسة السوفياتية ...
- يوجد مثل هذا الحزب!
- نحن والحب صنوان
- زهرة السوسن
- نحن لا نؤمن بآليات الديموقراطية البرجوازية
- شيوعيو إيطاليا وأخطاء الماضي
- هل تُعرِض العروس التركية عن حبها الأول؟
- هل يكون التحدي الأطلسي في وارسو نذير حرب عالمية ثالثة؟
- المنشفي تروتسكي ووقائع ثورة أكتوبر
- لا ترتبك يا رفيقي!
- من القصيدة الملحمة -فلاديمير إيليتش لينين- - عام 1924 لشاعر ...
- سلطة النهب
- في مثلِ هذا اليومِ هبَّتْ ريحهمْ
- جهل النظرية باب إلى الانتهازية!
- روسيا ذاهبة لتبقى!!
- مصالحهم ليست مصالحنا


المزيد.....




- عوكر أعادت التظاهرات إلى بوصلتها 
- الجراح يختبئ خلف الحصانة
- الحزب الشيوعي اللبناني يفتتح مركزه الجديد في حلبا الأحد
- ندوة مع الرفيق حنا غريب حول -المستجدات السياسية والانتخابات ...
- النهج الديمقراطي يندد بمنعه من تخليد ذكرى الشهداء
- اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني:: لا تخاذل عن مهمة جعل صروح ...
- ازاحة الستار عن نصب شهيد -جمول- الرفيق البطل حسام فاروق حجاز ...
- نقابة الممرضات والممرضين: لإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة تؤمن ...
- كاسترو عبد الله حيا فلسطين في اجتماع قمة اليورو متوسطية والو ...
- وقفات تضامنية مع القدس في مدارس وثانويات الجنوب


المزيد.....

- الشيوعيّة ليست - طغيانا طوباويّا - بل هدفا قابلا للتحقيق و ه ... / شادي الشماوي
- الاشتراكية والمثلية الجنسية - توماس هاريسون / عايدة سيف الدولة
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (1- 2) / حسين علوان حسين
- تقرير المصير للقوميات فى الدولة الواحدة: حق داخل حق / محمود محمد ياسين
- مقالة فى الاسس المادية (2). تقسيم العمل فى المنشأة والتقسيم ... / خالد فارس
- رأس المال فى نسخته المترجمة للدكتور فالح عبدالجبار. / خالد فارس
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مشعل يسار - تشويه مفكري البرجوازية الوطنية للتاريخ السوفييتي