أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 92 كانون ثاني/يناير 2017















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 92 كانون ثاني/يناير 2017


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 5417 - 2017 / 1 / 30 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 92 كانون ثاني/يناير 2017 - mhd.s2012@gmail.com E-M: *



* الافتتاحية *
العامل الذاتي في السياسة

هناك ثلاثة قادوا أهم الثورات في القرن العشرين: لينين وماوتسي تونغ والخميني. لم يكونوا كذلك فقط، بل كانوا أعظم من قاد ثورات بالتوازي مع كرومويل وروبسبيير، وذلك بعدما استهان بهم الخصوم. في تاريخ أجهزة الاستخبارات، هناك دروس «حول الخيط الرفيع بين الضعف والقوة في السياسة». وهناك حادثة جرت مع ألن دالاس، الذي كان رئيس فرع الاستخبارات الأميركية في سويسرا، حين رفض نصيحة صديق بالتعرف إلى مهاجر روسي مقيم في غرفة صغيرة في مدينة زيورخ السويسرية عام 1917 بحجة أنه مرتبط بموعد لمباراة تنس قبل أن يفاجأ بعد ثلاثة أشهر، بأن هذا الشخص قد عاد إلى روسيا في نيسان ثم «هزّ العالم» مع ثورة أكتوبر 1917.
بالتأكيد كانت «الاستهانة»، هي سر إبعاد صدام حسين للخميني من النجف إلى خارج الحدود العراقية في تشرين الأول 1978، إرضاءً لشاه إيران وكانت القراءة المعاكسة هي سر استضافة الرئيس الفرنسي، جيسكار ديستان، للخميني في باريس، حيث قاد الثورة الإيرانية من إحدى ضواحيها قبل تسلمه السلطة الإيرانية في 11 شباط 1979.
لم يستهن الخصوم فقط بماوتسي تونغ، وهذا سلوك شيانغ كاي شيك زعيم حزب (الكيومنتانغ: الحزب الوطني)، وإنما شمل هذا جوزيف ستالين، منذ أن عارض ماو أوامر الكرملين عام 1924 باندماج الشيوعيين عبر الانتساب الفردي في الكيومنتانغ. دفع الشيوعيون الصينيون ثمن سياسة ستالين عبر مذبحة شانغهاي في آذار 1927 التي قادها شيانغ كاي شيك، وعندما وجههم ستالين نحو انتفاضة «كانتون» في كانون أول 1927 كان ماو معارضاً أيضاً لذلك لأنه كان يعتقد بأن هذا أيضاً سيقود نحو مجزرة ثانية من خلال مجابهة غير متكافئة مع «الكيومنتانغ». بعد سنتين من تولي ماو قيادة الحزب، وافق عام 1937على التحالف مع الكيومنتانغ من أجل صد الغزو الياباني، قبل أن يعود للمجابهة معه بعد الحرب ويصل إلى السلطة عام 1949 ويطرد الكيومنتانغ إلى جزيرة فورموزا حينها (تايوان).
أدركت واشنطن أن الوجود الروسي في سوريا عامل تفريقي بين موسكو وطهران
ما يميز الثلاثة هو تفعيلهم لـ«العامل الذاتي» في السياسة وإدارته القصوى للعامل الموضوعي (=الواقع) عبر كون السياسة هي إدارة عبر الذات «للممكنات الواقعية»: عندما عاد لينين إلى روسيا في نيسان 1917 كان معارضاً لسياسة التعاون مع الحكومة المؤقتة. عندما قدم «موضوعات نيسان» في مؤتمر الحزب البلشفي لم يقف معه من المندوبين سوى ألكسندرا كولونتاي. واجهه البلاشفة بكتابه عام 1905 «خطتا الاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديموقراطية»، وبأن على الشيوعيين عدم اجتياز ذلك نحو ثورة اشتراكية في بلد متخلف وغير مكتمل النمو الرأسمالي: أجابهم بأن ثورة شباط 1917 تجعل هناك إمكانية «لثورة ذات أفق اشتراكي في ظرف الحرب من خلال ممري «الأرض» و«السلم»، وبأن الحكومة المؤقتة أو التحالف معها «لا يتيح حتى العبور في طريق اكتمال الثورة الديموقراطية». خلال أيام، نجح لينين في كسب غالبية المؤتمر البلشفي نحو ثورة جديدة ونحو السلطة. كان يرى أبعد من الآخرين ويملك القدرة على تلمس رياح الشارع. كان أقرب إلى «نبي سياسي»، ومن دون شخصه ما كان للعامل الذاتي، ممثلاً في الحزب البلشفي و«السوفياتات»، أن يدير ممكنات العامل الموضوعي في اتجاه ثورة أكتوبر. في المقابل، كان ماوتسي تونغ في وضع أصعب من لينين: ليس زعيماً للحزب، وليس على وفاق مع الكرملين الذي يضغط على الشيوعيين الصينيين من أجل سياسات تلائم استراتيجية ستالين في التحالف مع الكيومنتانغ في ظل عزلة موسكو الأوروبية في العشرينيات. أصبح عام 1935 زعيماً لحزب مثخن الجراح. أمام العدو الياباني قام بتغليب التناقض الرئيسي على الثانوي، ولكن بعد انتهاء الحرب وهزيمة اليابانيين عام 1945 لم يعد مستعداً لتقديم أذن صاغية لستالين الذي عقد مع شيانغ كاي شيك معاهدة تحالف في 14 آب 1945، أي قبل 19 يوماً من استسلام اليابانيين. لم تكن الثورة الصينية منذ كانون الأول 1947 وحتى انتصارها في الأول من تشرين الأول 1949 برضا الكرملين بل رغماً عنه. كانت ظروف الخميني أصعب من لينين وماوتسي تونغ: قبل أشهر من احتفال شاه إيران الفخم عام 1971 بالذكرى 2500 لتأسيس الإمبراطورية الفارسية كان هناك شخص يجلس في زاوية صغيرة من مسجد النجف يملي على تلاميذه القلائل كتابه: «الحكومة الإسلامية» الذي عرض فيه نظريته حول «ولاية الفقيه» التي تعارض كل التراث الشيعي البادئ مع إعلان ابن بابويه القمي (غيبة الإمام الثاني عشر صاحب الزمان) في عام 940 ميلادية. كان معزولاً ليس فقط في النجف بل وفي قم أيضاً، وبالذات في طهران التي كان حاكمها يستضيف في احتفاله ذاك ريتشارد نيكسون وأليكسي كوسيغين، وكان كيسنجر بعد الانسحاب البريطاني من الخليج قد أسماه «شرطي الخليج». عندما فاجأته الاحتجاجات ضد الشاه في بداية 1978، كما فاجأت ثورة شباط 1917 لينين، حزم عدته واستطاع تجيير الشارع المتدين ضد الشاه «العلماني» حليف واشنطن وتل أبيب، ولكن مع إدراكه بأن هذا ليس كافياً لإسقاط الشاه تحالف مع شيوعيي حزب توده ومع مجاهدي خلق ومع فدائيي خلق ومع الليبراليين ومع الأقليات القومية الكردية والعربية، ومن باريس استطاع قيادة ملايين الناس في الشارع الإيراني. اجتمع الجميع وراء عباءته وعمامته، وأعطى الجميع ما يرضيهم، ولكن عندما تسلم السلطة اكتشف الجميع بأنه لن ينفذ سوى كتابه ذاك الذي أملاه في النجف والذي على الأرجح لم يكن أحد منهم قد قرأه قبل يوم 11 شباط 1979.
هناك حالات معاكسة في ما يخص «العامل الذاتي»: زعيم «الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر»، عباسي مدني، بين عامي 1990 و1991 عندما فشل في استثمار قوة مليونية كانت بين يديه من أجل تحقيق أهدافه: لم يفشل في الوصول إلى السلطة فقط بل لم يستطع منع الحركة الإسلامية الجزائرية من أن تكون قوة منفرة للآخرين من يساريين وليبراليين وبربر وعلمانيين ومن وقوع هؤلاء جميعاً في أحضان العسكر الجزائريين، وعملياً بعد سجنه في حزيران 1991 استطاع تنظيمه الفوز في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في الأسبوع الأخير من العام. ولكن عندما قام العسكر بانقلاب 11 كانون الثاني 1992 لمنع الجولة الثانية من الانتخابات وجد الإسلاميون أنفسهم في حالة عزلة حيث لم يقف أحد معهم وانقسموا بين «جبهة الإنقاذ» و«الجماعة الإسلامية»، فيما وجد العسكر غطاءً كبيراً من القوى السياسية الخائفة من الإسلامية أو المتنافرة والمختلفة معها ووجدوا غطاء اجتماعياً كبيراً استطاعوا استثماره في الحرب العسكرية ــ الأمنية ضد الإسلاميين بعد انزلاق الأخيرين نحو حمل السلاح إثر 11 كانون الثاني 1992.
كان عباسي مدني ليس مديراً فاشلاً في «إدارة الممكنات» بل أيضاً مبدداً للقوة التي بين يديه. بعد عقدين من الزمن أتت المعارضة السورية لكي تنافس عباسي مدني. كان في سوريا ما بعد 18 آذار 2011 حراك اجتماعي معارض كبير، ومن الواضح بأن هناك انفجاراً داخلياً في بنية أقيمت منذ يوم 8 آذار 1963. كان هناك قوة شارعية متحركة، وكان هناك تأييد عند الكثير من الآخرين، في القلوب والألسنة، لمن نزلوا يطلبون «التغيير» بأيديهم وألسنتهم. لم تستطع القوى السياسية قيادة الشارع المتحرك وأيضاً لم يستطع غيرها قيادته من «الشباب» أو«التنسيقيات». كذلك لم تستطع تلك القوى السياسية الاتفاق مجتمعة على برنامج مشترك يُبنى على واقع أزمة ما بعد 18 آذار 2011: التغيير، أم إسقاط النظام، أم إصلاح، أم تسوية مع النظام على برنامج انتقالي تغييري. عندما فشل الحراك السلمي في تحقيق الأهداف، بدأوا منذ أيلول 2011 بالانتقال نحو العنف المعارض المنظم والاستعانة بالخارج على طراز عراق 2003 وليبيا 2011. تجسد هذا أساساً في «المجلس الوطني السوري» (2 تشرين الأول 2011) و«الائتلاف الوطني السوري» (11 تشرين الثاني 2012). لم يكن هناك تعامل مع السياسة بوصفها إدارة ممكنات لواقع موضوعي من قبل عامل ذاتي بل سياسات رغبوية إرادوية وشعبوية، عند منفيين يعيشون كقيادات خارج الحدود ارتبطوا بأجندات مع قوى دولية وإقليمية التي استطاعت استخدام المعارضة السورية، وبخاصة بشقها المسلح، من أجل الضغط عبر الحريق السوري لتحقيق هدفين: إبعاد روسيا عن الصين من خلال ارتماء الكرملين بأحضان البيت الأبيض عبر المكافأة السورية، والضغط على إيران من أجل التخلي عن برنامجها النووي. تحقق الهدف الأميركي الثاني في فيينا 14 تموز 2015، وتحقق مع الروس مع دخولهم العسكري إلى سوريا بيوم 30 أيلول 2015، وكانت واشنطن مدركة منذ البداية بأن الوجود الروسي العسكري في سوريا عامل تفريقي بين موسكو وطهران.كان الحراك السوري المعارض فرصة لتحقيق تسوية بين السلطة والمعارضة من أجل «تغيير انتقالي» ما دام هناك، وما زال، ثلاثة أثلاث متساوية الحجم منذ 18 آذار 2011 في المجتمع السوري: موالاة ومعارضة وتردد. كانت مبادرة الجامعة العربية عام 2011 فرصة لذلك، ثم كان هناك «جنيف 2» و«جنيف 3» بغطاء أميركي ــ روسي. ثم تبددت كل تلك الممكنات من قبل «المجلس» و«الائتلاف» و«الهيئة العليا للمفاوضات» مع إدارة بالغة السوء للممكنات هي أقرب ليس إلى التبديد بل إلى اللاإدارة.
في مباريات كأس العالم لكرة القدم، عندما تخسر الفرق وتخرج بخفّي حنين، لا يقوم فقط مدرب الفريق بالاستقالة اعترافاً بفشله وإنما يتم أيضاً تغيير طاقم اللاعبين. في وثيقة صدرت يوم 2 كانون الثاني2017 وقع عليها نائبا رئيس «الائتلاف» وأحد رموزه، أي ميشال كيلو، هناك هجوم على سياسات، مثل نزعة الاستعانة بالخارج ونزعة العنف المعارض والأسلمة، ومحاولة إلقاء المسؤولية على مجهول. هذا مع علم الجميع بأن كتابات موقعين على تلك الوثيقة وأقوالهم وأفعالهم تشي بأنهم كانوا من مدشني «نزعة الاستعانة بالخارج» منذ عام 2003 وبأنهم سكتوا عن «نزعة العنف المعارض» وعن «الأسلمة»، أو بالأحرى انساقوا في بحرهما. ذلك من دون ذكر المؤسسة التي ينتمي إليها هؤلاء، أي «الائتلاف»، الذي كانت رمزاً لهذا الثالوث (غير المقدس). لا يمكن هنا سوى تذكر «نزعة الفهلوة» عند الكثير من السوريين التي أتت من التجار الشوام، إذ يظنون من خلالها بأنه عبر «اللسان الحلو» يمكن تمرير البضاعة الرديئة.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
نص البيان الختامي الصادر عن اجتماع أستانة بين وفد المعارضة
المسلحة ووفد السلطة السورية- 23.24كانون ثاني2017
حسب وكالات الأنباء:
************************************
"اتفق ممثلو كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وروسيا الاتحادية، وجمهورية تركيا، بناءً على البيان المشترك لوزراء خارجية الدول الثلاث، الصادر من موسكو، في 20 ديسمبر (كانون أول) 2016، والقرار الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رقم 2336، على ما يلي:
دعم إطلاق محادثات بين حكومة الجمهورية العربية السورية، ومجموعات المعارضة المسلحة، في أستانة، 23 – 24 يناير (كانون ثاني) 2017.
تقدير المشاركة والتسهيلات التي منحها المبعوث الأممي الخاص لسوريا (ستيفان دي ميستورا) للمحادثات المشار إليها.
إعادة التأكيد على الالتزام بسيادة، واستقلالية، ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، باعتبارها دولة ديمقراطية، متعددة الإثنيات، متعددة الأديان، غير طائفية، كما أكد مجلس الأمن بالأمم المتحدة.
إبداء قناعتهم بأنه ما من حل عسكري للصراع السوري، وبأن الصراع يمكن حله فقط من خلال عملية سياسية، قائمة على أساس تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، بشكل كامل.
السعي، من خلال خطوات محددة ومتماسكة، وباستخدام التأثير على مختلف الأطراف، لتدعيم حالة وقف إطلاق النار، عملاً بالتفاهمات الموقعة في 29 ديسمبر 2016، التي دعمها قرار مجلس الأمن 2336، الأمر الذي سيساهم في تقليص العنف والحد من الانتهاكات وبناء الثقة وتأمين وصول سريع وسلس ودون معوقات للمساعدات الإنسانية، تماشياً مع قرار مجلس الأمن 2165 لعام 2014، وتأمين الحماية وحرية تنقل للمدنيين في سوريا.
اتخاذ قرار بإنشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع وقوع أي استفزازات ووضع الآليات الناظمة لوقف إطلاق النار.
تعيد الوفود المشاركة تأكيد إصرار الجميع على القتال ضد تنظيم “داعش”، و”النصرة” (على أن يتم) فصل مجموعات المعارضة المسلحة منها.
الإعراب عن القناعة بالحاجة الملحة لزيادة الجهود لإطلاق عملية مفاوضات بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254.
التأكيد على أن الاجتماع الدولي حول سوريا في أستانة، هو منصة فعالة لحوار مباشر بين الحكومة والمعارضة وفق متطلبات القرار نفسه.
دعم الرغبة التي تبديها مجموعات المعارضة المسلحة للمشاركة في الجولة التالية من المحادثات التي ستعقد بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير (شباط) 2017.
حث المجتمع الدولي ليقوم بدعم العملية السياسية من منطلق التطبيق السريع لكل الخطوات المتفق عليها في قرار مجلس الأمن 2254.
اتخاذ قرار بالتعاون بفعالية، بناء على ما تحقق في اجتماع أستانة حول المواضيع المحددة في العملية السياسية، التي تتم بتسهيل من الأمم المتحدة، بقيادة وملكية سوريتين، بما يسهم في الجهود العالمية لتطبيق قرار مجلس الأمن 2254.
وأعربت الوفود عن الامتنان للرئيس الكازاخي نورسلطان نزارباييف، وللجانب الكازاخي بالمجمل على استضافته للاجتماع الدولي حول سوريا في أستانة”.



بيان صحفي عن لقاء موسكو

بناء على دعوة وجهها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى مجموعة كبيرة من المنصات و الشخصيات السياسية المعارضة ،حيث حضرت مجموعة منهم و اعتذرت مجموعة اخرى . تم وضع الحضور بصورة نتائج اجتماعات آستانة التي ثبتت اتفاق وقف إطلاق النار مما سينعكس إيجاباً على المسار السياسي المأمول وًتنفيذ القرار ٢٢٥٤، كما تم النقاش حول السبيل الأفضل للذهاب نحو محادثات جنيف المزمع عقدها في شهر شباط القادم. كما وضعنا الجانب الروسي بصورة الأفكار الدستورية التي وزعها في اجتماع آستانة و التي أكد لنا انها مجرد أفكار للنقاش بين السوريين و لا يسعى لفرضها بأي شكل كان لان الدستور شأن سوري سوري و هذه الأفكار فقط لبدء مرحلة النقاش الجدي و الفعال بين الأطراف . من ناحيتها اكدت قوى المعارضة المشتركه في اللقاء على تمسكها بالحل السياسي العادل في سوريا و الذي يكفل عملية الانتقال السياسي نحو الدولة الديموقراطيه وفق ما جاء في تفاهمات جنيف 2012 والقرار 2118 وبيانات فيينا وميونخ و القرارات الدولية ذات الصلة و على رأسها القرار 2254 لعام 2015. كما أكد المجتمعون أن عدم وجود وفدواحد للمعارضة السورية هو أمر لا يساهم إيجابا في تعزيز العملية التفاوضية و تقدمها. من هذا المنطلق توافقنا على توجيه نداء الى كل طيف المعارضة السورية بما فيه ممثلي منصات المعارضة المعترف بها في القرار ٢٢٥٤ لمتابعة التواصل والحوار الجاد لتشكيل وفد عادل التمثيل و وازن ومقبول دون إقصاء لاحد و دون هيمنة لاحد للتفاوض مع وفد النظام تحت مظلة الأمم المتحدة يحظى بالتوافق الدولي والإقليمي والعربي. من هذا المنطلق قررنا ان نطلق نداء لكل المنصات السياسية بهدف إنجاح الجولة القادمة في جنيف على قاعدة تنفيذ القرار الدولي ٢٢٥٤ و بيان جنيف ١ الذي يعتبر خارطة طريق و مرجعية متكاملة للوصول بموجبها إلى سورية الجديدة وتحقيق الطموحات المشروعة للشعب السوري.

27 كانون ثاني 2017
من صفحة الأستاذ ميشيل ميشال شماس
مشروع دستور جديد لسوريا
المحامي أنور البني(2005)
لسنا عاجزين عن صياغة دستور لسورية، حتى تأتي روسيا لتفرض علينا دستوراً غريبا عنا، فلدينا من الخبرات ما يكفي لصياغة أفضل الدساتير. وقد سبق للمحامي الاستاذ أنور البني أن طرح مشروع دستور جديد عام 2005 قبل اعتقاله في سجن عدرا عام 2006 ولم يأخذ حقه من الاهتمام لأنه صيغ في سوريا ومن قلب المعاناة .. وسبق أن نشرته عدة مواقع في حينها، وبعد أن خرج من سوريا مضطرا أعاد نشره على صحفة المركز السوري للدراسات والأبحاث القاتونية. ولمزيد من الاطلاع يرجى مراجعة التعليق الأول والثاني :
مشروع دستور جديد لسوريا
تاريخ النشر: 2015-04-01 06:46:00
عدد القراءات: 389
لماذا مشروع الدستور
بعد أكثر من خمس و أربعين سنة من غياب الديمقراطية و اغتيال الحياة السياسية بإعلان الوحدة في عام 1958 و بدء انهيار العقد الاجتماعي الذي تأسست و عاشت سورية عليه خلال تاريخها و احتكار الوطن و الوطنية لمصلحة أشخاص و أحزاب تمحورت عليهم كل الحياة السياسية و استغلال الشعارات و الأهداف الكبرى غطاء للانتهاكات و القمع و تدمير المجتمع و قواه ومبادئه ووحدته الوطنية .
وبعد فشل ذريع أوصل المجتمع السوري إلى درك منخفض فلا الوحدة العربية تحققت وزادت البلدان العربية تفرقا وبعدا ولا الحرية تحققت بل زاد على الاحتلال الخارجي قمعا داخليا و زج الألوف في السجون و قمع الحريات بالحديد و النار أحيانا و بالترهيب و السجون أحيانا أخرى.
ولا الاشتراكية تحققت بل زادت الفجوة و الهوة بين الفقراء و الأغنياء و نشأت طبقة مستفيدة من السلطة كدست الأموال من حساب الشعب و سرقت ثرواته و نهبت أمواله و تمتعت بالحماية السياسية لتكون بعيدا عن أي محاسبة .
ولا الوحدة الوطنية سليمة فالاحتقانات زادت في المجتمع بكل فئاته وقومياته وطوائفه و الأكراد السوريين عانوا من قمع و تمييز من حرمانهم من جنسيتهم السورية و حرمانهم من أراضيهم و منعوا من استعمال لغتهم و ثقافتهم و استعملوا وقودا في سياسة السلطات في اللعبة الدولية و الإقليمية.
والآن و في هذا الوضع المزري لسوريا خارجيا بوصولها لدولة شبه وحيدة في العالم و داخليا بزيادة القمع و النهب وتردي الوضع الاقتصادي إلى حد هو الأسوأ في سوريا البلد الأغنى في المنطقة.
أحوج ما نكون الآن إلى عقد اجتماعي جديد يعيد تأسيس المجتمع السوري على أسس جديدة تعيد وضعه على سكة الحضارة ليحتل موقعه الأساسي في الخريطة العالمية و الإقليمية و إلغاء الآثار المدمرة للعقود الأخيرة و يحاول تجاوز مآسيها و تصحيح ما أفسدته في المجتمع.
ليس هناك ما ينافس الدستور كعقد اجتماعي جديد يعيد التأسيس لسوريا جديدة مختلفة يشكل أرضية ومساحة لجميع السوريين ليمارسوا حقوقهم و يشاركوا بإعادة بناء سوريا الجديدة.
أقدم هذا المشروع لدستور سوريا الجديدة كمساهمة بسيطة لإعادة جمع الوطن و إعادة لحمته الوطنية وقد استشرفت في رؤيتي للدستور الجديد ليس ما نعيشه اليوم بل ما نطمح أن تكونه في المستقبل فأرجو قراءته من رؤية مستقبلية و ليس من رؤية ماضوية و قد تقّصدت عدم وضع أي قيود على الأجيال القادمة في سوريا لتغير رؤيتها و قرارها مع ترك المساحة الواسعة للحراك السياسي الحالي أن يبين رؤيته و قراره.
إن الدستور يجب أن لا يمثل ما نعيشه اليوم و تحكمنا أفكاره بل يجب أن يمثل ما نطمح لأولادنا وأحفادنا وأحفادهم أن يعيشوه فلننظر إليه و نحاكمه و نناقشه من وجهة نظر الأجيال القادمة لأن وجهة نظرنا الآن يمكن أن تحكمها اعتبارات كثيرة ومعقدة , لنترك الحرية الكاملة للأجيال القادمة بأخبار حياتهم و قيادة مستقبلهم و لا نضع بأيدينا العراقيل أمامهم ليكونوا في مكانهم اللائق في العالم.
المحامي أنور البني
رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية
مشروع للدستور السوري
الفصل الأول
مبادئ عامة
الباب الأول
1. الجمهورية السورية جمهورية ديمقراطية نيابية ذات سيادة كاملة.
2. الجمهورية السورية دولة متنوعة قوميا ودينيا وطائفيا للجميع نفس الحقوق والواجبات دون أي تمييز.
3. وهي وحدة سياسية جغرافية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن أي جزء من أراضيها.
4. وهي جزء من منظومة عربية وإقليمية ودولية.
5. السيادة هي للشعب ولا يجوز لفرد أو لجماعة أو لحزب احتكارها أو ادعائها تقوم على ممارسة الشعب لسيادته عبر أساليب الانتخاب الديمقراطية التي تتمثل بقانون انتخاب عادل وشفاف يعتمد النظرية النسبية بالانتخاب ويعتمد الجمهورية السورية
دائرة انتخابية واحدة.
6. اللغة الأساسية الأولى للدولة هي اللغة العربية واللغة الكردية هي لغة ثانية ويراعى حق الأقليات الأخرى بالتكلم وتعلم لغاتهم وثقافتهم القومية.
7. تحدد لجنة خاصة ينتخبها أول مجلس نواب منتخب شكل العلم ولونه وشعار الدولة ونشيدها ويطرح على مجلس النواب لإقراره بأغلبية الثلثين، ويجب أن لا يمثل العلم أو الشعار أو النشيد أي اتجاه سياسي أو ديني أو قومي.
8. عاصمة الجمهورية السورية هي دمشق.
9. الجمهورية السورية دولة تحترم حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية ولا يجوز إصدار أي تشريع أو قانون ينتهك هذه الحقوق.
الباب الثاني
9. جميع المواطنين متساويين أمام القانون في الحقوق والواجبات ولا يجوز التمييز بين أي مواطن أو آخر على أساس العرق أو الدين أو الجنس.
10. حرية الاعتقاد والرأي والتعبير مضمونة بالدستور بما لا يهدد السلم الأهلي ويحدد القانون طريقة ممارسة هذه الحريات.
11. كل إنسان بريء حتى تثبت إدانته بقرار قضائي قطعي.
12. حق اللجوء للقضاء مصان بالدستور ولا يجوز حجبه لأي سبب.
13. لا يجوز تقييد الحرية الشخصية إلا بما يهدد حقوق المجتمع وينظم القانون ذلك.
14. لا يجوز محاكمة أحد إلا أمام قاضيه الطبيعي.
15. لا يجوز توقيف أحد أو تحري منزله إلا بمذكرة قضائية أصولية.
61. لا يوجد جريمة ولا عقاب إلا بنص قانوني.
17. حق الدفاع مصون بالدستور لا يجوز حرمانه لأحد.
18. لكل سوري أو سورية الحق بتولي الوظائف العامة ولا ميزة لأحد على غيره إلا من حيث الشهادة العلمية والكفاءة ويحدد القانون طريقة تولي المناصب العامة.
19. التعذيب والمعاملة المهينة بكل أشكالها ممنوعة ويعاقب القانون مرتكبها.
20. لا يجوز إبعاد أي مواطن سوري عن بلده ولا يجوز تحديد إقامته أو منعه من السفر إلا بقرار قضائي.
21. حق تشكيل الأحزاب السياسية مكفول وينظم القانون طريقة تأسيسها وعملها على أن تكون أهدافها مشروعة ووسائلها سلمية ونظامها الداخلي يعتمد الديمقراطية ومصادر تمويلها معلنة.
22. حق تشكيل الجمعيات وهيئات المجتمع المدني مضمون وينظم القانون طريقة إعلانها وعملها على أن تكون أهدافها مشروعة ووسائلها سلمية ومصادر مواردها وطريقة عملها معلنة.
23. حق الملكية محمي بالدستور ولا تجوز المصادرة ولا يجوز الاستملاك إلا للنفع العام ومقابل تعويض عادل وتحت الرقابة القضائية.
24. حرية الصحافة والطباعة مكفولة وينظم القانون ذلك.
25. لا يجوز تعطيل الصحف أو مصادرتها أو مراقبتها أو إلغاء امتيازها إلا بقرار قضائي ووفقا لأحكام القانون.
26. العمل حق للمواطن وواجب عليه و على الدولة العمل على تأمين فرص العمل وإنشاء نظام ضمان اجتماعي عادل.
27. التعليم حق للمواطنين و تضمن الدولة مجانية التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية.
29. يضمن القانون حقوق الأفراد في حماية ملكيتهم الأدبية و الفكرية و العلمية.
31. تفرض الضرائب على أساس عادل تصاعدي بما يحقق العدالة الاجتماعية و يؤمن للدولة موارد تمكنها من تقديم الخدمات العامة.
32. الحرية الاقتصادية مصونة ولا يجوز تقييدها إلا بما يهدد كيان الدولة و أساسها الاقتصادي.
الفصل الثاني
السلطات
الباب الأول
السلطة التشريعية
33- سلطات مجلس النواب
1-تشريع القوانين
2-تصديق الاتفاقيات الدولية
3-إعطاء الثقة للحكومة
4-إقرار الموازنة العامة
5-الإشراف على ديوان المحاسبات
6-الرقابة على أعمال الحكومة
7- اختيار أعضاء المحكمة الدستورية العليا
34. الشعب مصدر السلطات و يمارسها عبر السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية.
35. يتولى السلطة التشريعية مجلس نواب ينتخب انتخابا عاما وسريا ومباشرا.
36. يضمن قانون الانتخاب حرية وسلامة وحيادية الانتخابات والرقابة القضائية والأهلية عليها.
37. النائب يمثل الشعب كله ولا يجوز تحديد نيابته بقيد أو شرط وعليه أن يمارس واجبه بهدى ضميره وشرفه ومصلحة الشعب.
38. مدة مجلس النواب أربع سنوات كاملة تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات وتجري الانتخابات قبل ستين يوما على الأقل من تاريخ انتهاء مدة المجلس السابق.
39. يدعى مجلس النواب لأول اجتماع خلال عشرين يوما من بدء ولايته.
40. الناخبون هم جميع السوريين والسوريات الذين أتموا الثامنة عشر من عمرهم في يوم إجراء الانتخابات وغير المجردين من حقوقهم بقرار قضائي.
41. يحدد النظام الداخلي لمجلس النواب مواعيد وآلية الاجتماع والتصويت.
42. لا يسأل النواب جزائيا أو مدنيا بسبب آرائهم والوقائع التي يذكرونها أو التصويت في الجلسات العلنية والسرية وأعمال اللجان.
43. يتمتع النواب بالحصانة البرلمانية خلال مدة عضويتهم ولا يجوز ملاحقتهم جزائيا أو تنفيذ حكم جزائي عليهم إلا بعد الحصول على إذن من المجلس ويعطى الإذن بأغلبية للحاضرين في الجلسة.
44. تسقط صفة النيابة عن النائب في حال الوفاة أو صدور حكم مبرم أو طارئ يفقده أحد شروط الترشيح المنصوص عنها بقانون الانتخابات.
45. قبل أن يتولى النائب مهامه يقسم أمام المجلس اليمين التالية:
47. لا يمكن للنائب أن يجمع بين عضويته وعضوية السلطة التنفيذية أو القضائية أو أن يستغل نيابته في عمل من الأعمال ويحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبين النيابة.
48. يمنح النواب تعويضا مناسبا يسمح لهم بالانصراف إلى مهمتهم ويضمن لهم الاستقلال في الرأي والعمل.
49. إذا شغر مقعد نيابي لأي سبب ينتخب نائب مكانه خلال شهرين من المقعد على أن لا تقل المدة الباقية من مدة ولاية المجلس عن ستة أشهر وتنتهي ولاية النائب الجديد بانتهاء ولاية المجلس.
50. يحق لمجلس النواب بأكثرية أعضائه المطلقة منح العفو العام عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو.
51. يحدد النظام الداخلي للمجلس مواعيد الدورات والاجتماعات والمذكرات وتوجيه الأسئلة والتصويت واختصاص المكاتب واللجان وسائر أعماله الأخرى.
52. للنظام الداخلي قوة القانون ولا يجوز تعديله إلا وفقا للأصول المذكورة فيه.
53. للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس ولا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الاقتراب منه إلا بطلب منه.
54. يترأس الجلسة الأولى للمجلس أكبر الأعضاء سنا ويقوم العضو الأصغر سنا بأمانة السر ويتم انتخاب رئيس المجلس وفقا للنظام الداخلي.
55. يتم انتخاب رئيس المجلس بأكثرية الأعضاء المطلقة فإذا لم تحصل بأكثرية النواب الحاضرين ويكتفى بالمرة الثالثة بالأكثرية النسبية.
56. لا تنعقد جلسات المجلس إلا إذا حضرها أكثرية الأعضاء المطلقة ويحدد النظام الداخلي مسؤولية النائب الذي يتغيب بدون عذر مشروع.
57. جلسات المجلس علنية ولكن للمجلس أن يقرر بناء على طلب رئيس الجمهورية أو ربع عدد النواب على الأقل عقد جلسات سرية للبحث في شؤون محددة ويطرح هذا القرار للاقتراع السري ويتخذ بأكثرية أصوات الحاضرين.
58. تنشر محاضر الجلسات العلنية في الجريدة الرسمية.
59. يجري التصويت بالطريقة التي يحددها النظام الداخلي وبالطريقة السرية ولا يصوت إلا النواب الحاضرين.
60. يتخذ المجلس قراراته بالأكثرية المطلقة إلا إذا نص الدستور أو النظام الداخلي على غير ذلك فان تساوت الأصوات اعتبر المشروع مرفوضا.
61. لرئيس الجمهورية كما لكل نائب حق اقتراح القوانين.
62. لا يجوز لمجلس النواب أن يتخلى عن سلطته في التشريع ولا أن يفوضها لأحد.
63. إذا رفض مجلس النواب مشروع قانون لا يعاد عرضه على المجلس قبل انقضاء ستة اشهر على الأقل.
64. إذا اقر مجلس النواب قانونا أحاله إلى رئيس الجمهورية لإصداره خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالته.
65. إذا وجد رئيس الجمهورية ضرورة لإعادة النظر بالقانون أعاده للمجلس خلال المدة المحددة مع مذكرة توضيحية تبين اعتراضه عليه.
66. يعقد مجلس النواب جلسة للبحث باعتراض رئيس الجمهورية فإذا قبل الاعتراض يتم تعديل القانون وإعادته لرئيس الجمهورية وإذا رفض الاعتراض وأصر المجلس على المشروع يعاد إلى رئيس الجمهورية الذي يتوجب عليه إصداره وفي حال تأخر الرئيس يقوم رئيس مجلس النواب بإصدار القانون بنفسه.
67. إذا اعترض عشرة من أعضاء المجلس على الأقل على دستورية قانون قبل إصداره أو أرسله رئيس الجمهورية إلى المحكمة الدستورية بحجة مخالفة الدستور يوقف نشره إلى أن تصدر المحكمة الدستورية قرارها فيه خلال عشرة أيام من تاريخ وصوله إليها وإذا كان للقانون صفة الاستعجال وجب على المحكمة الدستورية أن تصدر قرارها خلال ثلاثة أيام.
68. إذا أقرت المحكمة الدستورية وجود مخالفة دستورية في مشروع القانون أعيد لمجلس النواب لتصحيح المخالفة.
69. يجب أن تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيس أو بعض أعضائها ويحق لهم الكلام دون حق التصويت.
70. لكل نائب الحق بتوجيه الأسئلة إلى الحكومة وعليها أن ترد عليها خلال فترة أقصاها شهر من طرح السؤال.
71. يحق للمجلس حجب الثقة عن أحد الوزراء أو بعضهم أو عن الحكومة كلها.
72. يجب طرح حجب الثقة من عشرين نائبا على الأقل بطلب يقدم حسب الأصول ولا يناقش إلا بعد يومين من تاريخ تقديمه.
37. ينتخب المجلس لجنة للنظر في الشكاوى التي يتقدم بها المواطنين وعلى اللجنة الاستيضاح عن كل شكوى وإعلام صاحبها عن النتيجة.
الباب الثاني
ديوان المحاسبات
74. ديوان المحاسبات هو هيئة رقابية إدارية على أعمال الحكومة وترتبط بمجلس النواب وتعتبر موازنتها جزء من موازنة المجلس.
75. يسمّي مجلس النواب أعضاء ديوان المحاسبات بالانتخاب ويسمي رئيسها بأكثرية الحاضرين فإذا لم يحصل فبالأكثرية النسبية.
75. يكون الانتخاب من قائمة تعدها لجنة مخصصة بالمجلس وتتضمن ضعف العدد المطلوب انتخابه وتتبع نفس الطريقة في حال شغور أي عضو من الهيئة.
76. يحق للمجلس بناء على اقتراح وموافقة أكثرية الحاضرين إنهاء خدمة أي عضو بين أعضاء الهيئة.
77. يدقق ديوان المحاسبات نيابة عن المجلس في ميزانية الدولة وحساباتها ويقدم تقارير تتضمن آراءه وملحوظاته وبيان المخالفات المرتكبة والمسؤوليات المترتبة عليها.
78. لمجلس النواب تكليف ديوان المحاسبات بكل تحقيق أو دراسة تتعلق بالموارد والنفقات أو بإدارة الخزينة.
79. لديوان المحاسبات أن يستعين من يراه من الخبراء والاقتصاديين والمحاسبين ويحدد النظام الداخلي عن طريق عمله وأصول تعيين هيئته ورواتبهم وتعيين المساعدين والخبراء والفنيين.
الباب الثالث
السلطة التنفيذية
80. رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويعين القانون امتيازات وحقوق المنصب.
81. يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب وضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور.
82. ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب انتخابا عاما ومباشرا وسريا.
83. يحق لأي مواطن أو مواطنة الترشيح لرئاسة الجمهورية على أن يكون المرشح متما الأربعين من عمره وسوريا منذ خمسة عشر سنة على الأقل وحائزا على شروط الترشيح للنيابة.
84. يعتبر ناجحا من بين المرشحين من فاز بأكثرية أصوات الناخبين فإذا لم يحصل أي مرشح على أصوات أكثرية الناخبين تقام دورة انتخابية ثانية بين المرشحين الاثنين اللذان حازا على أعلى الأصوات في المرحلة الأولى ويفوز من يحصل على الأكثرية في المرحلة الثانية من الانتخابات.
85 يتم الانتخاب قبل شهرين على الأقل وثلاثة اشهر على الأكثر من موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي.
86. مدة ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات ويتسلم منصبه يوم انتهاء ولاية الرئيس السابق ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لولاية ثانية فقط.
87. لا يجوز الجمع بين رئاسة الجمهورية والنيابة.
88. قبل أن يمارس رئيس الجمهورية ولايته يحلف أمام مجلس النواب اليمين التالي:
((اقسم بالله العظيم أن احترم دستور البلاد وقوانينها وأحافظ على النظام
الجمهوري واحفظ استقلال الوطن ووحدته وسلامة أراضيه وان أكون أمينا على حريات الشعب ومصالحه وأمواله))
89. 1- رئيس الجمهورية مسؤول في حالة خرق الدستور والخيانة العظمى.
2 - وهو مسؤول في حالة الجرائم العادية.
3- لا يحاكم رئيس الجمهورية إلا أمام المحكمة الدستورية.
4- يتم إحالة رئيس الجمهورية أما المحكمة الدستورية بناء على قرار مجلس النواب يتخذه بالأكثرية المطلقة للنواب وبناء على طلب مقدم من ربع أعضائه ويحال
قبل عرضه على المجلس إلى اللجنة الدستورية والقضائية مجتمعين وتقدم تقريرها خلال ثلاثة أيام من عرض الطلب عليها.
5- يتم التصويت على إحالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة بجلسة خاصة تعقد لهذه الغاية.
6- عند إحالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة الدستورية يتوقف عن ممارسة مهامه ويعهد بها إلى نائب رئيس الجمهورية حتى تصدر المحكمة الدستورية قرارها.
7- لا تمنع استقالة الرئيس من محاكمته.
90. يسمي رئيس الجمهورية نائبا له بعد موافقة مجلس النواب.
91. لرئيس الجمهورية حق العفو الخاص أما العفو العام فمن صلاحيات مجلس النواب.
92. يقدم نائب الرئيس بالمهام التي يكلفه بها الرئيس وينوب عنه في حال غيابه.
93. إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو اتهامه من قبل المحكمة
الدستورية العليل يقوم نائب الرئيس بمهام الرئاسة ويجتمع مجلس النواب لتحديد موعد الانتخابات خلال شهرين على الأكثر من تاريخ شغور المنصب.
94. يعين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء والوزراء.
95. تطرح الحكومة المشكلة برنامجها على مجلس النواب خلال شهر من تشكيلها وتحوز على ثقة المجلس بأكثرية أعضاء المجلس.
96. في حال لم يمنح المجلس ثقته للوزارة يجب تقديم استقالتها وإعادة تشكيلها من جديد.
97. الوزارة مسؤولة بالتضامن اتجاه مجلس النواب عن السياسة العامة وتنفيذ برنامجها الذي حازت على الثقة بموجبه.
98. مجلس الوزراء مهيمن على جميع دوائر الدولة ويعقد برئاسة رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية لاتخاذ كل القرارات المتعلقة بإدارة الدولة.
99. للوزراء الحق بحضور جلسات المجلس النيابي والتكلم فيها والاستعانة بمن يختارونه من المواطنين.
100. لا يجوز للوزراء أن يشتروا أو يستأجروا من أملاك الدولة ولو كان بالمزاد العلني ولا يمكن أن يدخلوا في الالتزامات التي تعقدها الإدارات العامة لا شخصيا ولا بالواسطة ولا يجوز أن يكونوا أعضاء أي مجلس إدارة مكان.
101. يحدد القانون نظام رئاسة الوزراء ومجلس الوزراء واختصاص كل وزير.
الباب الرابع
رئيس الجمهورية
102. سلطات رئيس الجمهورية
1- يمثل الدولة أمام الدول الأخرى والهيئات الدولية
2- يوقع المعاهدات ويبرمها بعد موافقة مجلس النواب
3- يرأس السلطة التنفيذية ويحدد السياسة العامة للدولة
4- يعين رؤساء البعثات الدبلوماسية السورية لدى دول العالم ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الأجنبية لدى سوريا
5- يصدر المراسيم التنظيمية والقرارات اللازمة لعمل الإدارة.
6- يصدر المراسيم والقوانين التي يحيلها إليه مجلس النواب.
7- يعلن حالة الطوارئ وينهيها ويجب الحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين خلال ثلاثة أيام على الأكثر من فرض حالة الطوارئ وفي حال رفض المجلس يلغى الإعلان.
8- يرأس الجيش والقوات المسلحة ولكن لا يجوز إعلان الحرب إلا بموافقة مجلس النواب بأكثرية الثلثين.
9- يقدم اقتراحات القوانين والمراسيم التشريعية لمجلس النواب.
الباب الخامس
المحكمة الدستورية العليا
103. تؤلف المحكمة الدستورية العليا من سبعة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب من قائمة تحتوي أربعة عشر اسما يتم تسمية نصفهم من قبل رئيس الجمهورية ونصفهم من قبل لجنة خاصة في مجلس النواب تشكل لهذه الغاية.
104. يجب أن يكون المرشحين قد أتموا الخامسة والأربعين من عمرهم حائزين على شهادة الحقوق ويتمتعون بالمؤهلات والكفاءة اللازمة للقيام بهذا المنصب.
105. يجري الانتخاب في جلسة خاصة وذلك خلال عشرة أيام من وصول القوائم لمجلس النواب ويجب أن يحضر ثلثي المجلس.
106. فإذا لم يكتمل النصاب أجلت إلى موعد آخر يحدد خلال أسبوع من تاريخ الجلسة الأولى ويجب أن يحضر أكثرية أعضاء المجلس.
107. يتم الانتخاب ويفوز المرشحين الحائزين على الأصوات الأعلى.
108. لا يجوز الجمع بين عضو المحكمة الدستورية العليا وأي منصب حكومي ويحدد القانون الأعمال التي لا يجوز لعضو المحكمة العليا القيام بها.
109. مدة ولاية أعضاء المحكمة الدستورية العليا خمس عشرة سنة ويجوز تجديد انتخابهم.
110. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية العليا رئيسا للمحكمة من بينهم بأكثرية أعضائها.
111. عندما يشغر موقع في المحكمة الدستورية العليا لأي سبب يتم انتخاب بديل له بنفس الطريقة المذكورة في المواد السابقة.
112. يقسم رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا أمام مجلس النواب في جلسة خاصة يعقدها بحضور رئيس الجمهورية القسم التالي:
.
113. تنظر المحكمة الدستورية العليا وتبت بصورة مبرمة بالأمور التالية:
1- دستورية القوانين المحالة إليها من قبل رئيس الجمهورية أومجلس النواب
2-محاكمة رئيس الجمهورية
3-الطعون الانتخابية
4-الطعون بتشكيل الأحزاب أو عدم الترخيص لها.
5-الدعاوى التي يتقدم بها أي متضرر بإلغاء قانون أو مرسوم لمخالفة الدستور وينظم القانون طريقة وأصول تقديم الدعوى والبت فيها.
114. لا يجوز عزل أو طرد أي عضو من أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلا بناء على قرار من مجلس النواب بأكثريته المطلقة وبناء على طلب مقدم من عشرين عضوا على الأقل من أعضاء المجلس.
الباب السادس
السلطة القضائية
115. القضاء سلطة مستقلة يرأسها مجلس القضاء الأعلى.
116. قضاة الحكم مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.
117. شرف القضاة وضميرهم وتجردهم واستقلالهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم.
118. قبل أن يتولى القاضي عليه أن يقسم أن يحكم بين الناس بالعدل ويحترم القوانين.
119. تصدر الأحكام باسم الشعب ويجب إن تكون معللة.
120. يشكل مجلس القضاء الأعلى من سبعة أعضاء على الشكل التالي
1-رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا
2-اثنين من أعضاء المحكمة الدستورية أعضاء
3-أربعة قضاة من محكمة التمييز يتم انتخابهم من قبل قضاة محكمة التمييز بالاقتراع السري والمباشر.
121. يمارس مجلس القضاء الأعلى سلطاته عبر المؤسسات التالية
1-القضاء العادي ويؤلف من محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف ومحاكم البداية ومحاكم الصلح ويحدد القانون اختصاص كل محكمة
2- القضاء الإداري ويؤلف من محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية
122. يقسم مجلس القضاء الأعلى العمل بين المحاكم ويحدد عددها ومركزها وتوزيعها وتسمية قضائها
123. ولاية مجلس القضاء الأعلى عشر سنوات.
124. يعين قضاة الحكم بقرار عن مجلس القضاء الأعلى وبمرسوم وفقا لأحكام القانون.
125. ترفيع القضاة ونقلهم وتأديبهم وعزلهم يكون بقرار من مجلس القضاء الأعلى ووفقا لأحكام القانون.
126. ميزانية مجلس القضاء الأعلى تحدد نتنتا الميزانية العامة وهو الذي يحدد أجور وتعويضات القضاة.
127. النيابة العامة مؤسسة قضائية واحدة يرأسها وزير العدل.
128. النيابة العامة هي التي تحرس العدالة وتسهر على تطبيق القانون وتلاحق المخالفين وتنفذ الأحكام الجزائية.
129. تعيين قضاة النيابة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم يحدد بقانون.
130. ملاك المساعدين القانونيين والضابطة العدلية يحدد بقانون ويكون تعيينهم وترفيعهم وعزلهم تابعا لوزارة العدل.
131. يقسم رئيس أعضاء مجلس القضاء الأعلى أمام مجلس النواب في جلسة خاصة يحضرها رئيس الجمهورية اليمين التالية:
الفصل الثالث
الإدارة المحلية
132 .تقسم أراضي الجمهورية العربية السورية إلى محافظات يبين القانون عددها وحدودها ومراكزها.
133. يتم اعتما د مبدأ الإدارة المحلية في إدارة المحافظات بشؤونها المحلية.
134. يؤلف بكل محافظة مجلس محافظة ينتخب بالاقتراع المباشر والسري ويقوم بإدارة المحافظة وتسيير شؤونها.
135. يحدد القانون مدة المجلس وعدد أعضائه وأصول انتخابه وصلاحياته وأصول ممارسة أعماله.
الفصل الرابع
الشؤون المالية
136. تهيئ الحكومة الموازنة العامة ولمجلس النواب وحده حق إقرارها.
137. لكل سنة مالية موازنة عامة واحدة تتضمن الموارد والنفقات ولا يجوز إحداث موازنات مستقلة أو ملحقة إلا بقانون وللحكومة في حالة الضرورة أن تضع مشروع موازنة استثنائية ولا يجوز تنفيذها إلا إذا اقرها مجلس النواب.
138. يقرر القانون أصول تنظيم الموازنات المحلية وإقرارها وتنفيذها وقطع حساباتها.
139. 1- يحدد مبدأ السنة المالية بقانون
2- تقدم الحكومة إلى مجلس النواب مشروع الموازنة العامة لكل سنة مالية قبل حلولها بثلاثة اشهر فأكثر.
140. يصوت النواب على الموازنة العادية والاستثنائية مادة فمادة.
141. 1-لا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة سوى الأحكام المالية المحضة.
2- لا يجوز إحداث ضرائب ومصالح تقتضي لها نفقات جديدة في قانون الموازنة
3- لا تنفذ أحكام قانون الموازنة إلا في السنة التي حددت من اجلها
142. 1-ليس لمجلس النواب أثناء درس الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الواردات أو النفقات
2-للجنة الموازنة أن تعدل مشروع الموازنة بشرط مراعاة الفقرة الأولى.
3-ليس للنواب أن يقتر حوا زيادة نفقة أو إحداث نفقة جديدة بعد انتهاء لجنة الموازنة من وضع تقريرها على مشروع الموازنة.
4-يجوز لمجلس النواب بعد إقرار الموازنة أن يقر قوانين من شانها إحداث نفقات جديدة وموارد لها.
143. إذا لم يتمكن مجلس النواب من إقرار مشروع الموازنة قبل بدء السنة المالية التي وضع لها تفتح اعتمادات شهريا مقوننة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء على أساس جزء من اثنا عشر جزءا من اعتمادات السنة السابقة وتجبى الموارد وفقا للقوانين النافذة في نهاية السنة المالية السليقة
144. 1-لا يجوز للحكومة أن تتجاوز الحد الأعلى للإنفاقات المقدرة لكل إدارة عامة ولا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة نصا يسمح للحكومة بهذا التجاوز
2-لا يجوز فتح اعتمادات جديدة أو إضافية أو منقولة إلا بقانون.
145. تعرض الحسابات النهائية للسنة المالية على مجلس النواب في مدة لا تتجاوز عامين من انتهاء هذه السنة. ويتم قطع هذه الحسابات بقانون.
146. 1-لا تفرض ضريبة إلا لأجل المنفعة العامة
2- تحدد الضريبة بالنقد, ولا يجوز أن يتضمن القانون فرض ضريبة عينية إلا في حالات استثنائية.
147. 1- لا يجوز إحداث ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون
2- لا يجوز إعفاء احد من تأدية الضريبة أو جزء منها إلا في الأحوال المبين في القانون
3-لا يجوز تكليف احد تأدية الضريبة إلا في الطريقة المعينة في القانون
148. 1- لا يجوز عقد قرض عام أو خاص إلا بقانون يعين شروطه وفائدته وطرق إيفائه
2- لا يجوز للدولة إن تقرض أو تكفل إلا بقانون من خزينة الدولة
149. لا يجوز منح احتكار أو امتياز باستثمار شيء من ثروة البلاد الطبيعية أواستغلال مصلحة عامة إلا بقانون ولمدة محدودة
الفصل الخامس
تعديل الدستور
150. لا يجوز تعديل مواد الفصل الأول من الدستور
151. يجوز بطلب من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب تعديل مادة أو أكثر من الدستور من الفصول الأخرى في الدستور حسب الشروط التالية:
1- يقدم الطلب من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب مع مذكرة إيضاحية من موجبات التعديل وضروراته. والمواد المطلوب تعديلها
2- يحال الطلب إلى اللجنة الدستورية لإعداد دراسة عنه وبيان جواز النظر فيه
3- يناقش المجلس الطلب وبطرحه على التصويت ويجب أن يحصل على أكثرية ثلثي أصوات المجلس
4-إذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل نفس المواد قبل مرور سنة.
5- إذا وافقت أغلبية الثلثين من المجلس على التعديل يتوجب طرحه للاستفتاء العام وأن ينال التعديل موافقة الشعب بالأكثرية
الفصل السادس
أحكام انتقالية
152. لا يجوز إجراء أي تعديل على الدستور قبل مرور سنتين على العمل به
153. يجب أن تعدل جميع القوانين وإصدار القوانين اللازمة للعمل في الدستور خلال فترة لا تتجاوز السنة من تاريخ انتخاب مجلس نواب جديد
154. بعد مرور السنة تلغى حكما كل المواد القانونية المخالفة لمواد الدستور
155. يتم تنظيم انتخابات عامة خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذ الدستور لانتخاب مجلس نواب ورئيس جمهورية جديدين
156. يقوم مجلس النواب بتسمية أعضاء المحكمة العليا ومجلس القضاء الأعلى خلال فترة شهر من تاريخ انتخابهم
157. يعلن الدستور على الشعب السوري بعد حيازته لأكثرية الأصوات باستفتاء عام يطرح على الشعب السوري خلال مدة أقصاها شهرين من تاريخ إعلانه ونشره
158. تستمر الهيئة التأسيسية في عملها لحين انتخاب مجلس وطني من أعضائها يقوم بالإشراف على إجراء الانتخابات لمجلس النواب ورئاسة الجمهورية وتسليم السلطة لهما
159. تعتبر الهيئة التأسيسية والمجلس الوطني منحلين حكما باستلام مجلس النواب ورئاسة الجمهورية لمهامهم.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

فيسبوكيات:
Ali Mourad
بعد كل عمل عنفي تقوم به المجموعات الاسلامية الجهادية، تخرج علينا عشرات الآراء التي تعتبر أن أصل البلاء هو في النص المؤسس للاسلام أي في النص القرآني وأن الاسلام ( وبالتالي المسلمين) كتب عليهم الرضوخ والانصياع القدري أفواج متراصة نحو العنف. أصلاً، لقد كتب عليهم أن يكونوا عنيفين، لا بل يذهب البعض الى اعتبار أن كل مسلم/ة لا يعلن الجهاد ويهاجر الى أرض الخلافة أبو بكر البغدادي ولا يفجر نفسه أو يهلّل لعمل اجرامي هو ليس بمسلم أو في أحسن الأحوال اسلامه ناقص. وكأن النموذج الصحيح للاسلام الصحيح هو خلافة البغدادي أو طالبان. ثم ينطلق هؤلاء من هذا الاستنتاج ليعتبروا أن المجتمعات الاسلامية لن تخرج من دائرة العنف والتخلف وأن تعود الى ركب "الحضارة" و"النهضة" قبل تفكيك قدسية النص القرآني وتعميم قراءته التاريخية كنص ظهر في ظروف وواقع معين في حينه.
نحن أمام بناء فكري تبسيطي يكاد يتماثل في ثنائياته ومطلقاته مع أي فكر اختزالي. وهو بهذا المعنى يظن أنه ينطلق ليفكك ايديولوجيا ثم يعود فيتحوّل منطقه بحد ذاته الى ايديولوجيا مضادة.بالنسبة لهؤلاء بناء المجتمعات بسيط ويسير في خط مستقيم. بالنسبة لهؤلاء الدين الاسلامي ليس ظاهرة اجتماعية ككل الظاهرات الأخرى بل هو يختزل كل شيء بكلمات مهما على شأنها ومهما بلغت قيمة قداستها. بالنسبة لهم، هم لا ينظرون الى المجتمعات الاسلامية وواقعها وتاريخها الا من زاوية النص الديني المؤسس حصراً : لا مكان في تحليلهم وفي محاولة تفسير ما يجري في مجتمعاتنا لتفاعل الاقتصاد مع السياسة ومع الثقافة والاجتماع. وحده الدين والنص المؤسس يفسر كل شيء وهو في حالتنا هذه الحاجز الرئيسي الذي يمنع هذه المجتمعات من التقدم. طبعاُ، هذا المنطق لا يرى المجتمعات الاسلامية ( من اندونيسيا الى السنغال مرورا بألبانيا ؟) الا بصفتها بناء واحد متراصف متكامل مركز منذ نزول الوحي في غار حرّاء الى يومنا هذا. هو يقدم الهوية الاسلامية على كل الواقع الاجتماعي القائم. أصحاب هذا المنطق، يضعون انفسهم في بناء فكري يمنعهم عن رؤية تعقد تاريخ الاسلام والمسلمين ومئات الدول التي نشأت وعاشت واندرثت، ولا يرون التجارب غير العنفية لعقود وقرون في كنف هذا النص المؤسس المسؤول برأيهم عن كل المآسي. هم لا يرون أن العنف الجهادي ليس أكثر من مقاربة اجتهادات ايديولوجية للإسلام بشكل عام النص الاسلامي بشكل خاص. لا يرون أن النص نفسه خاضع وخضع للتأويلات المختلفة والمتناقضة تماما كما هو الحال في الأديان والمدارس الفكرية الأخرى كالماركسية وشيعها، الليبرالية وفرقها، والفكر المحافظ وتدرجاته.
لا يمكن لأحد ان ينفي تأثير النص الديني المقدس ودوره في التعبئة والتبرير وتسهيله استلاب عقل الناس. لكن من المؤكد انه ليس العامل الحاسم في العنف الذي نشهده. هل معركة ابن رشد كانت دينية محض ام اجتماعية سياسية مرتبطة ببداية انهيار الدولة في الاندلس ؟ الفقه في الاسلام ليس دوغما تمتلك الكنيسة مفاتيحها كما في المسيحية. الفقه مفتوح على مصراعيه من ابن رشد الى الغزالي ومن نصر حامد أبو زيد الى القرضاوي. واذا حدثتهم عن العنف الذي مورس باسم الاديان الاخرى والذي أزهق أرواح لا تعد ولا تحصى، يأتيك جوابه : هات لي بنص عنيف كما النص الاسلامي !!! يا لهذا التبسيط!
التبسيط هو أن يتم اختزال كل تعقيدات البنى المجتمعية بكلمات محدودة معدودة : اختزلها بعنفها وسلامها، بغناها وفقرها، بتعدديتها وآحديتها، للأسف مشاكل مجتمعاتنا، ككل المجتمعات الأخرى، أعقد وأعمق من يحدد مسارها الحتمي نص بعينه أو كلمات بعينها.بهذا المعنى، هم يقدسون النص القرآني بطريقة تتماثل مع الاعجاز القرآني لدى زغلول النجار. كيف لا وهم يمنحون لكلمات بسيطة قدرة اختزال واستلاب مجتمعات ومئات الملايين من البشر المسيّرين بقوة هذه الكلمات. من يريد أن يفهم عن حق العنف الحالي عليه ان لا يسجن نفسه في النص المقدس حصرا. فغياب النص العنفي لم يمنع المسيحية الغربية من ارتكاب الجرائم بحق الوثنيين واليهود والبروتستانت. ماذا عن العنف البوذي والهندوسي ؟ ماذا عن العنف الشيوعي والقومي ؟ كما أن غياب النص العنفي لم يمنع هذه المجتمعات من الجنوح نحو العنف، كذلك ليست هذه الكلمات المسؤول الرئيسي عن ظاهرة العنف الذي يجتاح أرض الاسلام. كيف لكم أن تسقطوا واقعنا الحالي لتعيدوا قراءة 14 قرناً ولا تنتبهوا الى أن المجتمعات الاسلامية استطاعت ،بالرغم من النص القرآني العنيف، أن تحافظ على الحد الأدنى من التنوع الديني والعرقي في حين عجزت أوروبا المسيحية، بالرغم من غياب النص الانجيلي العنيف، أن تحافظ على هذا التنوع وأبادت الوثنيين في أقل من قرنين من الزمن عن بكرة أبيهم.
في كل الأحوال، ولأن مجتمعاتنا ليست ظاهرة نصية كلامية، يتوجب وضع الأمور في نصابها بداية، ومن ثم يمكن أن نناقش بعمق وشجاعة حجم ودور وتأثير النص القرآني على واقعنا الحالي. النص بصفتخ أكثر من مجرد ظاهرة لسانية لتبرير للعنف ولكن أقل من كونها السبب والتفسير الرئيس لظاهرة العنف في الاجتماع الإسلامي الشرق الأوسطي. عدا ذلك، أنتم تتماثلون مع خصمكم. انتم وهم ترفعون بضع كلمات الى مرتبة القداسة المطلقة وتمنحونها قوة الاعجاز التام على استلاب الجموع : هم يمنحون النص المؤسس سمة الخير المطلق، و,انتم تمنحونه سمة الشّر المطلق.





نص :البيان الشيوعي - كارل ماركس و فريدرك انجلز
شباط 1848
شبحٌ ينتاب أوروبا – شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في طراد رهيب قوى أوروبا القديمة كلها: البابا والقيصر، مترنيخ وغيزو، الراديكاليون الفرنسيون والبوليس الألماني.
فأيّ حزب معارض لم يتّهمه خصومه في السلطة بالشيوعية؟
وأيّ حزب معارض لم يردّ، بدوره، تهمة الشيوعية الشائنة، إلى أقسام المعارضة الأكثر تقدمية، وإلى خصومه الرجعيين؟
ومن هذا الواقع يُستنتج أمران:
إنّ قوى أوروبا كلها أصبحت تعترف بالشيوعية كـقوة.
إنّ الشيوعيين قد آن لهم أن يعرضوا، أمام العالم كله، طرق تفكيرهم، و أهدافهم، واتجاهاتهم، وأن يواجهوا خرافة شبح الشيوعية ببيان من الحزب نفسه.
ولهذه الغاية، إجتمع في لندن شيوعيون من مختلف القوميات، ووضعوا البيان الآتي، الذي سيصدر باللغات: الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والفلمنكية، والدانماركية.

الفصل الأول
برجوازيون وبروليتاريون (1)

إن تاريخ أي مجتمع (2) حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية.
حر وعبد، نبيل وعامي، بارون وقن، معلم وصانع (3)، و بكلمة ظالمون ومظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة معلنة وطورا مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين.
و في العهود التاريخية الأولى نجد، في كل مكان تقريبا، تقسيما كاملا للمجتمع إلى مراتب متمايزة، (نلقى) تدرجا متفاوتا للمنزلة المجتمعية. ففي روما القديمة، كان ثمة نبلاء، وفرسان، وعامة، وعبيد، وفي القرون الوسطى، أسياد وإقطاعيون، ومقطعون، ومعلمون وصناع، وأقنان. و إضافة إلى ذلك نجد، في كل طبقة من هذه الطبقات، تراتبية فارقة.
و المجتمع البرجوازي العصري، الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي، لم يلغ التناحرات الطبقية، بل أحل فقط محل الطبقات القديمة طبقات جديدة، و حالات اضطهاد جديدة، وأشكالا جديدة للنضال.
غير أن عصرنا، عصر البرجوازية، يتميز بتبسيطه التناحرات الطبقية. فالمجتمع كله ينقسم أكثر فأكثر إلى معسكرين كبيرين متعاديين، إلى طبقتين كبيرتين متجابهتين مباشرة: البرجوازية والبروليتاريا.
فمن أقنان القرون الوسطى تحدّر سكان أولى البلدات. ومن هؤلاء السكان تكونت الأصول الأولى للبرجوازية.
فاكتشاف أمريكا والطواف البحري حول إفريقيا أوجد للبرجوازية الناشئة مرتعا جديدا. إن سوق الهند الشرقية والصين، واستعمار أمريكا، و التبادل مع المستعمرات، وازدياد وسائل التبادل، والسِّلع عموما، وفرت للتجارة والملاحة والصناعة دفعا لم يسبق له مثيل، وبالتالي وفرت نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي المتداعي.
و مع الأسواق الجديدة لم يعد نمط الإنتاج الإقطاعي، أو المشغل الحرفي في الصناعة، يسدُّ الحاجة المتنامية، فحلّت المانيفاتورة محل هذ النمط، و أزاح الصناعيون المتوسطون أصحاب المشاغل الحرفية، وزال تقسيم العمل بين الجمعيات الحرفية المختلفة أمام تقسيم العمل في الورشة الواحدة.
بيد أن الأسواق كانت تـتسع والطلب كان يزداد باستمرار فأمست المانيفاتورة عاجزة بدورها؛ وعندئذٍ، ثوَّر البخار والآلة الإنتاج الصناعي، وحلت الصناعة الكبيرة الحديثة محل المانيفاتورة، وحل الصناعيون أصحاب الملايين، أساطين جيوش صناعة بأكملها، أي البرجوازيون العصريون، محل الصناعيين المتوسطين.
و الصناعة الكبيرة أوجدت السوق العالمية التي مهد لها اكتشاف أمريكا. و السوق العالمية أنمت، بما لا يُـقاس، التجارة والملاحة والمواصلات البرية. وهذا النمو أثّر بدوره في توسيع الصناعة، فبقدر ما كانت الصناعة والتجارة والملاحة والسكك الحديدية تتوسع، كانت البرجوازية تتطور، وتُـنمّي رساميلها، وتدفع إلى المؤخرة بكل الطبقات الموروثة عن القرون الوسطى.
و هكذا نرى كيف أن البرجوازية العصرية نفسها، هي نتاج مسار تطور طويل، و سلسلة تحولات في نمط الإنتاج والمواصلات.
فكل مرحلة، من مراحل تطور البرجوازية تلك، كانت مشفوعة بتقدم سياسي متطابق. فالبرجوازية: فئة مقهورة تحت سيطرة الإقطاعيين، وعُصبة مسلحة تسوس نفسها بنفسها في -الكمونة(4)- جمهورية مدينية مستقلة هنا، وطبقة عوامٍ مُـلزمة بدفع الضرائب للنظام الملكي هناك - و قوة موازنة للنبالة زمن المانيفاتورة في النظام الملكي المقيَّد أو المطلَق، وحجر الزاوية للأنظمة الملكية الكبيرة بوجه عام، (هذه البرجوازية) انتَزعت أخيرا، بقيام الصناعة الكبيرة والسوق العالمية، السلطة السياسية كاملة في الدولة التمثيلية العصرية. وسلطة الدولة الحديثة ليست سوى هيئة تدير المصالح المشتركة للطبقة البرجوازية بأسرها.
فالبرجوازية لعبت، في التاريخ، دورا ثوريا بارزا كل البروز.
و البرجوازية حيث ظفرت بالسلطة دمرت كل العلاقات الإقطاعية من كل لون، التي كانت تربط الإنسان بسادته الطبيعيين، ولم تُـبق على أية رابطة بين الإنسان والإنسان سوى رابطة المصلحة البحتة، والإلزام القاسي بـ "الدفع نقدا". وأغرقت الرعشة القدسية للورع الديني، والحماسة الفروسية، وعاطفة البرجوازية الصغيرة، في أغراضها الأنانية المجرَّدة من العاطفة، وحولت الكرامة الشخصية إلى قيمة تبادلية، وأحلّت حرية التجارة الغاشمة وحدها، محل الحريات المُـثـبَتة والمكتسبَة التي لا تحصى. وبكلمة أحلّت استغلالا مباحا وقحا مباشرا وشرسا، محل الإستغلال المُغلَّف بأوهام دينية.
فالبرجوازية جرّدت كل الفعاليات، التي كان يُنظر إليها حتى ذلك الحين بمنظار الهيبة والخشوع، من هالتها. فحوّلت الطبيب ورجل القانون و الكاهن والشاعر والعالم، إلى أجراء في خدمتها.
و البرجوازية نزعت حجاب العاطفية عن العلاقات العائلية وقَصَرتها (العلاقات) على علاقات مالية بحتة.
و البرجوازية كشفت كيف أنّ عرض القوة الشرسة، الذي كانت الرجعية تُعجَب به في القرون الوسطى، قد وجد تتـمّـته المؤاتية في التكاسل إلى أبعد حدود الكسل. فهي الأولى، التي بيَّـنت ما يستطيع النشاط الإنساني إتيانه. فأتت بعجائب تختلف كليا عن أهرامات مصر، والأقنية الرومانية، و الكتدرائيات القوطية، وقامت بحملات تختلف كليا عن الإجتياحات و الحملات الصليبية.
و البرجوازية لا تستطيع البقاء بدون أن تُـثـوِّر باستمرار أدوات الإنتاج، وبالتالي علاقات الإنتاج المجتمعية. بخلاف ذلك، كان الحفاظ على نمط الإنتاج القديم، بدون تبديل، الشرط الأول لبقاء كل الطبقات الصناعية السالفة. وهذا الإنقلاب المتواصل في الإنتاج، وهذا التزعزع الدائم في كل الأوضاع المجتمعية، والقلق والتحرك الدائمان، هذا كله يميّز عصر البرجوازية عمّا سبقه من عصور. فالعلاقات الجامدة الصَّدئة مع ما يستتبعها من تصوُّرات وأفكار قديمة موقّرة، تتفكك كلها، وكل جديد ينشأ يهرم قبل أن يصلُب عوده، والتقسيم الفئوي القائم يتبدد هباء، وكل ما هو مقدّس يدنّس، والناس يُجبرون في النهاية على التفرّس في وضعهم المعيشي، وفي علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة.
و حاجة البرجوازية إلى تصريف دائم لمنتجاتها، متسع باستمرار، تسوقها إلى كل أرجاء الكرة الأرضية. فلا بد لها من أن تُعشعش في كل مكان، ومن أن تنغرز في كل مكان، ومن أن تقيم علاقات في كل مكان.
و البرجوازية، باستثمارها السوق العالمية، طبَّعت الإنتاج والإستهلاك، في جميع البلدان، بطابع كوسموبوليتي، وانتزعت من تحت أقدام الصناعة أرضيتها القومية وسط غم الرجعيين الشديد. فالصناعات القومية الهرمة دُمّرت وتدمَّـر يوميا لتحل محلها صناعات جديدة، أصبح اعتمادها مسألة حيوية بالنسبة إلى جميع الأمم المتحضرة، صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية، بل المواد الأولية من أقصى المناطق، صناعات لا تُستهلك منتجاتها في البلد نفسه فحسب، بل أيضا في جميع أنحاء العالم. فمكان الحاجات القديمة، التي كانت المنتجات المحلية تسدُّها، تحُل حاجات جديدة تتطلب لإشباعها منتَجات أقصى البلدان والأقاليم. ومحل الإكتفاء الذاتي الإقليمي والقومي والإنعزال القديم، تقوم علاقات شاملة في كل النواحي، وتقوم تبعية متبادلة شاملة بين الأمم. وما ينطبق على الإنتاج المادي ينطبق أيضا على النتاج الفكري. فالنتاجات الفكرية لكل أمة على حدة تصبح ملكا مشتركا. والتعصب والتقوقع القوميّان يُصبحان مستحيلين أكثر فأكثر. ومن الآداب القومية و الإقليمية ينشأ أدب عالميّ.
و البرجوازية، بالتحسين السريع لكل أدوات الإنتاج، وبالتسهيل اللامتناهي لوسائل المواصلات، تـشدّ الكل حتى الأمم الأكثر تخلفا إلى الحضارة. والأسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية الثـقيلة التي تـدك بها الأسوار الصينية كلها، وتـُرغم البرابرة الأكثر حقدا وتعنتا تجاه الأجانب على الإستسلام، وتجبر كل الأمم، إذا شاءت إنقاذ نفسها من الهلاك، على تـبنّي نمط الإنتاج البرجوازي، وترغمها على تقـبّـل الحضارة المزعومة، أي على أن تصبح برجوازية. وبكلمة هي تخلق عالما على صورتها.
و البرجوازية أخضعت الريف لسيطرة المدينة. وأنشأت مدنا ضخمة، وزادت بدرجة هائلة عدد سكان المدن إزاء سكان الريف، منتزعة بذلك قسما كبيرا من السكان من سذاجة الحياة الريفية، ومثلما أخضعت الريف للمدينة، و البلدان الهمجية وشبه الهمجية للبلدان المتحضرة، أخضعت الشعوب الفلاحية للشعوب البرجوازية، والشرق للغرب.
و البرجوازية تقضي، أكثر فأكثر، على تشتت وسائل الإنتاج والملكية و السكان. وقد حشرت السكان، ومركزت وسائل الإنتاج، وركزت الملكية في أيد قليلة. فكانت المركزية السياسية، النتيجة الحتمية لذلك. فإنّ مقاطعات مستقلة، تكاد تكون متّحدة لها مصالح وقوانين وحكومات وجمارك مختلفة، حشرت في أُمة واحدة، ذات حكومة واحدة، وقانون واحد، ومصلحة قومية طبقية واحدة، وسياسة جمركية واحدة.
فالبرجوازية، في غضون سيطرتها الطبقية التي لم يَكد يمضي عليها قرن من الزمن، خَلقت قوى منتجة تفوق بعددها وضخامتها ما أوجدته الأجيال السابقة كلّها مجتمعة. فالآلة، وإخضاع قوى الطبيعة، واستخدام الكيمياء في الصناعة والزراعة، والملاحة البخارية، وسكك الحديد، و التلغراف الكهربائي، واستصلاح أراضي قارّات بأكملها، وتسوية مجاري الأنهار لجعلها صالحة للملاحة، وبروز عوامر كاملة من الأرض - أيّ عصر سالف كان يتصوّر أنّ مثل هذه القوى المنتجة كانت تهجع في صميم العمل المجتمعيّ؟
إذن لقد رأينا: أنّ وسائل الإنتاج والتبادل، التي انبنت البرجوازية على أساسها قد اسـتُحدثت في المجتمع الإقطاعي. وعند درجة معينة من تقدّم وسائل الإنتاج والتبادل، لم تعد الشروط التي كان المجتمع الإقاطاعي ينتج فيها ويبادل، لم يعد التنظيم الإقطاعي للزراعة و المانيفاتورة، بكلمة لم تعد علاقات الملكية الإقطاعية تتلاءم مع القوى المنتجة في تمام نموّها. فكانت تُعيق الإنتاج بدلا من دفعه نحو التقدّم، ولذا تحولت غلى قيود كان لا بُدّ من تحطيمها وقد حُطّمت. و محلها حلت المزاحمة الحرة، مع هيكلية مجتمعية وسياسية ملائمة، مع السيطرة الإقتصادية والسياسية لطبقة البرجوازيين.
و اليوم نشهد حركة مماثلة. فإنّ علاقات الإنتاج والتبادل البرجوازية، و علاقات الملكية البرجوازية - إن هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي أبدع كما في السِّحر وسائل الإنتاج والتبادل الضخمة، يُشبه المشعوذ الذي فقد سيطرته على التحكُّم بالقوى الجهنمية التي استحضرها - فمنذ عشرات السنين، ليس تاريخ الصناعة والتجارة سوى تاريخ تمرُّد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الحديثة، على علاقات الملكية، قوام حياة البرجوازية وسيطرتها. ويكفي ذكر الأزمات التجارية الدورية، التي تهدد أكثر فأكثر وجود المجتمع البرجوازي بأسره. ففي الأزمات التجارية، لا يُـتـلَف بانتظام جزء كبير من المنتجات فحسب، بل يـُتـلَف أيضا قسم من القوى المنتجة القائمة. وفي الأزمات يتـفـشّى وباء مجتمعيّ ما كان ليبدو، في كل العصور السالفة، إلاّ مستحيلا، وهو وباء فائض الإنتاج. فإن المجتمع يجد نفسه فجأة وقد رُدَّ إلى وضع من الهمجية المؤقتة، حتى ليُخيَّل أنّ مجاعة وحرب إبادة شاملة قد قطعتاه عن وسائل العيش؛ فتبدو الصناعة والتجارة وكأنهما أثر بعد عين، ولماذا؟ لأن المجتمع يملك المزيد من الحضارة، والمزيد من وسائل لعيش، والمزيد من الصناعة، و المزيد من التجارة. ولم تعد القوى المنتجة، الموجودة تحت تصرّف المجتمع، تدفع ينمو علاقات الملكية البرجوازية قُدُما، بل بخلاف ذلك، أصبحت أقوى جدا من هذه العلاقات التي باتت تعيقها؛ وكلما تغلبت على هذا العائق جرّت المجتمع البرجوازي بأسره إلى الفوضى، وهددت وجود الملكية البرجوازية. فالعلاقات البرجوازية غدت أضيق من أن تستوعب الثروة، التي تُحدثها. فكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ من جهة بتدمير كتلة من القوى المنتجة بالعنف، ومن جهة أخرى بغزو أسواق جديدة، و باستثمار الأسواق القديمة كليّا. وما هي عاقبة هذا الأمر؟ الإعداد لأزمات أشمل وأشدّ والتقليل من وسائل تدارُكها.
فالأسلحة، التي صَرَعت بها البرجوازية الإقطاع، ترتد الآن على البرجوازية نفسها.
بَيْد أنّ البرجوازية لم تصنع، فحسب، الأسلحة التي تؤدي بحياتها، بل أنجبت أيضا الرجال الذين سيستعملون هذه الأسلحة: العمال العصريين أو البروليتاريين.
و بقدر ما تنمو البرجوازية أي رأس المال، تنمو أيضا البروليتاريا، أي طبقة العمال العصريين، الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا. ولا يجدون عملا إلا إذا كان عملهم ينمي رأس المال. وهؤلاء العمال المُكرهون على بيع أنفسهم قطعة قطعة هم سلعة كأي صنف تجاري آخر، ولذا هم معرَّصون لكل صروف المزاحمة، ولكل تقلبات السوق.
و من جراء توسع استعمال الآلة، وتقسيم العمل، فـقـد عمل البروليتاريين كليا طابع استقلاله الذاتي، وبالتالي فـقـد كل جاذبية بالنسبة إلى العمال. فالعامل أصبح مجرّد مُلحق بالآلة، لا يُطلب منه سوى الحركة اليدوية الأكثر بساطة ورتابة وسهولة وامتهان. ومن ثم، فإن ما يُكلفه العامل يكاد يقتصر على كلفة ما يلزمه للعيش، ولمواصلة نسله. و بالتالي فإنّ ثمن العامل شأن ثمن كل سلعة يُساوي كلفة إنتاجه. إذن، كلما أصبح العمل منفرا، تدنى الأجر. وفضلا عن ذلك، بقدر ما يتسع استعمال الآلة وتقسيم العمل، تشتد أيضا وطأة العمل، سواء من جرّاء زيادة ساعات العمل، أو مُضاعفة العمل المطلوب إنجازه في وقت معيّن أو تسريع حركة الآلة، الخ..
و الصناعة الحديثة حوّلت المشغل الصغير للمعلّم الحرفي البطريكي إلى فبركة كبيرة للرأسمالي الصناعي. وجموع العمال المحشورة في الفبركة تنظَّم تنظيما عسكريا. فالعمّال، جنود الصناعة البسطاء، يُوضعون تحت رقابة تراتبية كاملة، من ضبّاط وصفّ ضبّاط. وهم ليسو عبيد طبقة البرجوازيين ودولة البرجوازيين فحسب، بل هم أيضا، في كل يوم وكل ساعة، عبيد للآلة، ولمراقب العمل، وخصوصا للبرجوازي صاحب الفبركة نفسه، وهذا الإستبداد، كلما أعلن بمزيد من الصراحة أنّ الكسب هو هدفه، إزداد دناءة وبشاعة وقسوة.
و العمل اليدوي كلما تطـلب قدرا أقل من المهارة والقسوة، أي كلما تقدمت الصناعة الحديثة، ازداد إحلال عمل النساء محلّ عمل الرجال. فالفروق في الجنس والسن لم يعد لها شأن مجتمعيّ بالنسبة إلى الطبقة العاملة، لم يعد هناك سوى أدوات عمل تختلف كلفتها باختلاف السن و الجنس.
و العامل، ما أن يستغلّه صاحب العمل، وما أن يدفع له أجره، حتى تنقضّ عليه القطاعات الأخرى من البرجوازية: مالك البيت والبـقّـال والمرتهن إلخ..
و المراتب الدنيا للطبقات الوسطى، التي كانت قائمة حتى الآن - صغار الصناعيين والتجار وأصحاب الرّيع والحرفيون والفلاحون - تصبّ في البروليتاري لأن رأسمالها الصغير لا يكفي لتشغيل الصناعة الكبيرة، فتهلك في مزاحمة كبار الرأسماليين، من جهة، ومن جهة أخرى، لأن الطرائق الجديدة للإنتاج تحطّ من قيمة مهارتها، وهكذا تتكون البروليتاريا من جميع طبقات السكان.
و البروليتاريا تمرّ بدرجات تطور مختلفة. ونضالها ضد البرجوازية يبدأ مع وجودها نفسه.
ففي البدء يناضل العمال فُرادى، ثم يناضل عمال فبركة واحدة، ثم عمال فرع صناعي في منطقة واحدة، ضد البرجوازي الفرد الذي يستغلهم مباشرة. و هم لا يوجّهون هجماتهم إلى علاقات الإنتاج البرجوازية فحسب، بل أيضا إلى أدوات الإنتاج نفسها، فيتلفون السلع الأجنبية المضاربة، و يُحطِّمون الماكينات، ويُضرمون النار في الفبارك، ويَسعون إلى استعادة الموقع المفقود، موقع الصانع في القرون الوسطى.
و في هذا التطور يُشكّل العمال جموعا مبعثرة في البلاد كلها تُـشتـتها المُزاحمة. فتآزر العمال الواسع-الجماهيري، ليس بعدُ نتيجة اتحادهم الذاتي، بل هو نتيجة اتّحاد البرجوازية التي عليها، لبلوغ أغراضها السياسية الخاصة، أن تحرّك البروليتاريا بأسرها طالما هي قادرة على ذلك. والحالة هذه فإنّ البروليتاريين في هذا الطور لا يُحاربون أعداءهم، بل أعداء أعدائهم، أي بقايا الحكم الملَكي المُطلق، و الملاكين العقاريين، والبرجوازيين غير الصناعيين والبرجوازيين الصغار. وهكذا تتركـز الحركة التاريخية كلها في أيدي البرجوازية، وكل انتصار يتحقق على هذا النحو هو انتصار للبرجوازية.
لكن مع تقدم الصناعة لا تتسع البروليتاريا فحسب، بل تحتشد في حشود أكثر ضخامة وتمو قوَّتها، وتعي هي هذه القوة وعيا أفضل. فالمصالح و الأوضاع المعيشية داخل البروليتاريا تتماثل باطراد، بقدر ما تمحو الآلة الفوارق في العمل، وتنخفض الأجرة، في كل مكان تقريبا، إلى مستوى مُتماثل في الإنخفاض. فإن المضاربة المتعاظمة بين البرجوازيين أنفسهم، و الأزمات التجارية الناتجة عنها، تجعل أجور العمال أكثر تقلبا باستمرار؛ والتحسين المتسارع المتنامي، والمتواصل للآلة، يزعزع باستمرار الوضع المعيشي للعمال؛ والمصادمات بين العامل الفرد و البرجوازي الفرد، تَتَّخذأكثر فأكثر طابع مُصادمات بين طبقتين. وعندئذ يبدأ العمّال في تأليف اتحادات نقابية ضد البرجوازيين؛ ويتكاتفون للحفاظ على أجر عملهم، ويؤلّفون جمعيات دائمة للتمّون تحسُّيا لانتفاضات مُحتملة. وهنا وهناك، ينفجر النضال شَغَبا.
و من وقت إلى آخر ينتصر العمال لكن انتصارهم هو إلى حين. والنتيجة الحقة لنضالاتهم ليست في النجاح المباشر بل في اتّحاد العمل المتعاظم باستمرار. وهذا الاتحاد يعززه نمو وسائل المواصلات التي تبتدعها الصناعة الكبرى، والتي تربط بين عمّال مختلف النواحي. والحال لا بُدّ من الرابط لجعل النضالات المحليّة والمتعددة، ذات الطابع الواحد في كل مكان، تتمركز في نضال وطني، في نضال طبقيّ. غير أنّ كل نضال طبقي هو نضال سياسي. والإتحاد الذي اقتضى سكان بلدان القرون الوسطى قرونا لتحقيقه، نظرا إلى طُرقاتهم البدائية، تحقّـقه البروليتاريا العصرية في سنوات قليلة بفضل السكك الحديدية.
و انتظام البروليتاريين في طبقة، وبالتالي في حزب سياسي، تنسفه مجددا و في كل لحظة المزاحمة بين العمال أنفسهم؛ لكنه ينهض مرارا وتكرارا قوى وأمتن وأشدّ يأسا، ويستفيد من الإنقسامات في صفوف البرجوازية، فينتزع الإعتراف على وجه قانوني ببعض مصالح العمال، مثل قانون العمل عشر ساعات (يوميا) في انكلترا.
و عموما فإنّ صدامات المجتمع القديم تدفع بطرق شتى بتطور البروليتاريا قدُما. فالبرجوازية تعيش في صراع دائم: في البدء، ضدّ الأرستقراطية، ثم ضدّ تلك الأقسام، من البرجوازية نفسها، التي تتناقض مصالحها مع تَقدُّم الصناعة، ثم بصورة دائمة ضدّ برجوازية جميع البلدان الأجنبية. وفي كل هذه الصراعات تجد البرجوازية نفسها مضطرة إلى الإستنجاد بالبروليتاريا، و طلب معنوتها، وبذلك تَجرّها إلى المعترك السياسي. وهكذا فإنّ البرحوازية نفسها هي التي تزوّد البروليتاريا بعناصرها التثقيفية أي بالأسلحة التي ترتدّ عليها.
و إضافة إلى ذلك وكما رأينا قبلا، فإن أقساما بكاملها من الطبقة السائدة تنحدر، بفعل تَقدُّم الصناعة، إلى البروليتاريا، أو تتهدد على الأقل بأوضاعها المعيشية. وهذه الأقسام تمدّ البروليتاريا أيضا بطائفة من العناصر التـثـقيـفية.
و أخيرا، عندما يقترب الصراع الطبقي من الحسم، تتخذ عملية التـفسّخ داخل الطبقة السائدة، وداخل المجتمع القديم بأسره، طابعا عنيفا و حادا، إلى حد أنّ قسما صغيرا من الطبقة السائدة يَنسلخ عنها وينضمّ إلى الطبقة الثورية، إلى الطبقة التي تحمل بين يديها المستقبل. ومثلما انتقل في الماضي قسم من النبلاء إلى البرجوازية، ينتقل الآن قسم من البرجوازية إلى البروليتاريا، لا سيما هذا القسم من الإيديولوجيين البرجوازيين، الذين ارتفعوا إلى مستوى الفَهم النظري لمُجمل الحركة التاريخية.
ومن بين جميع الطبقات، التي تُـناهض البرجوازية اليوم، فإنّ البروليتاريا وحدها هي الطبقة الثورية حقا. فالطبقات الأخرى تنهار و تتلاشى أمام الصناعة الكبيرة، والبروليتاريا هي نِتاجُها الخاص.
و الطبقات الوسطى - الصناعي الصغير والتاجر الصغير والحِرفيّ الصغير و الفلاّح الصغير - كلها تحارب البرجوازية للحفاظ على وجودها كطبقات وسطى من التلاشي. فهي إذن ليست ثورية بل مُحافظة، وفضلا عن ذلك، إنها رجعية تسعى إلى جعل عَجَلة التاريخ ترجع القهقرى. وإذا وقع لها أن تكون ثوريّة فذلك نظرا إلى انتقالها الوشيك الوقوع، إلى البروليتاريا، و هي بذلك لا تدافع عن مصالحها الراهنة، بل عن مصالحها المقبلة، فتتخلى عن موقعها الخاص، لتَتَبنّى وجهة نظر البروليتاريا.
أما اللومبنبروليتريا Lumpenproletariat (دون، أو تحت البروليتاريا)، هذا النتن المُستسلم، حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا وهناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد الرجعية.
ففي شروط حياة البروليتاريا تمّ تـقويض شروط حياة المجتمع القديم. فالبروليتاري لا ملكيّة له، وعلاقته بالزوجة والأطفال لم يبق جامع يجمعها بعلاقات الأسرة البرجوازية؛ والعمل الصناعي الحديث والإستذلال الحديث، في ظل رأس المال، جرّداه سواء في إنكلترا أو في فرنسا، وفي أميركا أو في ألمانيا، من كل طابع قومي؛ والقوانين والأخلاق والدين هي والأحكام البرجوازية المغرضة الكثيرة، سواسية بالنسبة إليه، تتستر وراءها مصالح برجوازية كثيرة.
فالطبقات السالفة كلها، التي استولت على السلطة، كانت تسعى إلى توطيد مركزها المكتسب بإخضاعها المجتمع بأسره لشروط كسبها. والبروليتاريون لا يستطيعون الإستيلاء على القوى المجتمعية المنتجة، إلاّ بإلغاء النمط السالف الخاص بهم لامتلاك المال، وبالتالي بالقضاء على كل نمط للإمتلاك قائم حتى الآن. والبروليتاريون لا يملكون شيئا يحافضون عليه، و عليهم أن يقوضوا كل الضمانات الخاصّة، وكل الحمايات الخاصّة، و القائمة حتى الآن.
فحتى الآن كانت الحركات كلها إمّا حركات أقليات، وإمّا لمصلحة الأقليات. والحركة البروليتارية، هي الحركة القائمة بذاتها، للأغلبية الساحقة، في سبيل الأغلبية الساحقة. والبروليتاريا، الفئة الدنيا في المجتمع الراهن، لا يمكنها أن تنهض وتنتصب، بدون أن تنسف البنية الفوقية كلها للفئات التي تؤلّف المجتمع الرسمي.
و مع أنّ نضال البروليتاري ضد البرجوازية ليس قوميا في محتواه، فإنه يتّخذ في البداية الشكل القومي، ولا حاجة إلى القول إنّ على البروليتاريا في كل بلد أن تتخلص من برجوازيتها الخاصة.
و بإجمالنا أطوار نمو البروليتاريا في خطوطها الكبرى، تتـبّعنا أيضا الحروب الأهلية الكامنة تقريبا داخل المجتمع القائم، حتى الحين الذي تنفجر فيه هذه الحروب ثورة علنيّة، تُرسي البروليتاريا سيطرتها بإطاحة البرجوازية بالعنف.
و قد رأينا أنّ كل مجتمع حتى الآن قام على التناحر بين الطبقات العسفية و الطبقات المضطهَدَة. وللتمكن من اضطهاد طبقة ينبغي أن تؤمّن لها شروط معبشية تمكنها، على الأقل، من مواصلة وجودها العبودي. فالقنّ، في عهد القنانة توصّل إلى أن يغدو عضوا في كمونة، وكذلك ارتفع البرجوازي الصغير إلى برجوازي تحت نير الحكم الإقطاعي الإستبدادي. بخلاف ذلك، فإنّ العامل العصري، بدلا من أن يرتفع مع تقدّم الصناعة، لا ينفك ينحط عميقا دون أوضاع طبقته نفسها. فالعامل يغدو مدقعا، والعَوَز يزداد بسرعة تفوق سرعة نُمو السكان والثروة. وبناءً عليه يتضح أن البرجوازية عاجزة عن أن تبقي زمنا أطول الطبقة السائدة، وأن تَفرض على المجتمع شروط وجود طبقتها كقانون أعلى. فهي عاجزة عن أن تسيطر، لأنها عاجزة عن تأمين عيش عبدها، حتى في إطار عبوديته، لأنها مرغمة على تركه ينحطّ إلى وضع يُلزِمها بأن تُعيله، بدلا من أن يُعيلها. فالمجتمع لم يعد يستطيع أن يحيا تحت سيطرتها، أو بعبارة أخرى، لم يعد وجود البرجوازية يلائم المجتمع.

فالشرط الأساسي لوجود الطبقة البرجوازية ولسيطرتها، هو تكديس الثروة في أيدي خواص، تكوين الرأسمال وإنماؤه. وشرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور. والعمل المأجور يقوم، حصرا، على المزاحمة بين العمّال. و تقدّم الصناعة، الذي تُشكّل البرجوازية دعامته بلا إرادة منها وبلا مقاومة، يُحِلّ وحدة العمّال الثورية عبر الترابط محل انفرادهم الناتج عن تزاحُمهم. وهكذا فإنّ تطور الصناعة الكبيرة يزلزِل تحت أقدام البرجوازية، الأساس الذي تُنتج عليه وتتملّك المنتجات. إنّ البرجوازية تُنتج، قبل كل شيء، حفّاري قبرها. فانهيارها وانتصار البروليتاريا، أمران حتميّان.
------------------------------------------------------------
--------------------
(1) نعني بالبرجوازية طبقة الرأسماليين العصريين، مالكي وسائل الإنتاج المجتمعي، الذين يستخدمون العمل المأجور. ونعني بالبروليتاريا طبقة العمال الأجراء العصريين، الذين يُضطرون، لعدم امتلاكهم وسائل إنتاح، إلى بيع قوة عملهم ليتمكنوا من العيش (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية عام 1888).
(2) ضبطا، التاريخ المكتوب المتوارَث. ففي عام 1847 كان تاريخ النظام المجتمعي، الذي سبق التاريخ المكتوب كله، أي غير التاريخي، مجهولا تقريبا. ومنذ ذلك الحين (منذ عام 1847)، إكتشف هاكستهاوزن الملكية العامة للأرض في روسيا، وبرهن ماورر علىأن هذه الملكية كانت الأساس المجتمعي الذي خرجت منه تاريخيا جميع القبائل الألمانية، ثم تبين تدريجيا أن المشاعية الريفية، مع الملكية الجماعية للأرض، كانت الشكل البدائي للمجتمع، من الهند إلى ايرلندا، وأخيرا تم الكشف عن البنية الداخلية لهذا المجتمع الشيوعي البدائي، بشكلها المميز، من خلال الإكتشاف المجيد لمورغان: إكتشاف الطبيعة الحقّـة للعشيرة (BENS) وموقعها في القبيلة. وبانحلال هذا المتَّحد البدائي يبدأ انقسام المجتمع إلى طبقات متمايزة تصبح، في النهاية متعارضة (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888، والطبعة الألمانية 1890). وقد حاولت تتبُّع عملية الإنحلال في مؤلفي "أصل العائلة، والملكية الخاصة و الدولة". الطبعة الثانية، شتوتغارت (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888).
(3) المعلِّم عضو كامل الحقوق في الحرفة، معلِّم في داخل المشغل، لا رئيسه (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888).
(4) تحت إسم الكمونات كان يُشار إلى المدن، التي كانت تنشأ في فرنسا، حتى قبل أن تنتزع، من أسيادها الإقطاعيين، الإدارة المحلية الذاتية والحقوق السياسية لطبقة العوام. وبوجه عام، تظهر إنكلترا، هنا، كنموذج للتطور الإقتصادي للبرجوازية، وتظهر فرنسا كنموذج لتطورها السياسي (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888)
الفصل الثاني

بروليتاريون وشيوعيون

ما هي علاقة الشيوعيين بالبروليتاريين عموما؟
إنّ الشيوعيين ليسوا حزبا منفصلا في مواجهة الأحزاب العمالية الاخرى و ليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح عموم البروليتاريا.
و هم لا يطرحون مبادئ خاصة يريدون قَولَبَة الحركة البروليتارية بقالبها.
إن الشيوعيين لا يتميزون عن الأحزاب البروليتارية الأخرى إلاّ في أنّهم: من ناحية، يُبرزون ويُغلِّبون المصالح المشتركة في الصراعات القومية المختلف للبروليتاريين، بصرف النظر عن تابعية عموم البروليتاريا، ومن ناحية أخرى، يمثِّلون دائما مصلحة مُجمل الحركة في مختلف أطوار التطور، التي يمر بها الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية.
إذن الشيوعيون عمليّا هم الفريق الأكثر حزما من الأحزاب العمالية في جميع البلدان، والدافع دوما إلى الأمام، ونظريا هم متميزون عن سائر جُموع البروليتاريا، بالتبصّر في وضع الحركة البروليتارية، وفي مسيرتها ونتائجها العامّة.
و الهدف الأول للشيوعيين هو الهدف نفسه لكل الأحزاب البروليتارية الأخرى: تشكّل البروليتاريا في طبقة، إسقاط هيمنة البرجوازية، و استيلاء البروليتاريا عن السّلطة السياسية.
و طروحات الشيوعيين النظرية لا تقوم قطعا على أفكار، على مبادئ، ابتكرها أو اكتشفها هذا أو ذاك من مُصلحي العالم.
إنّها فقط تعبير عام عن الشروط الحقيقية لصراع طبقيّ قائم عن حركة تاريخية تجري أمام أعيننا. وإلغاء علاقات الملكية القائمة حتى الآن، ليس هو إطلاقا السِّمة المميزة للشيوعية.
فعلاقات الملكية كلها، كانت خاضعة لتغيّر تاريخي مستمر لتحوّل تاريخي مُتواصل. فالثورة الفرنسية، مثلا، قضت على الملكية الإقطاعية لمصلحة الملكية البرجوازية.
و إنّ ما يميّز الشيوعية، ليس القضاء على الملكية بشكل عام، بل إلغاء الملكية البرجوازية.
غير أن الملكية الخاصة للبرجوازية االعصرية هي آخر تعبير وأكمله عن الإنتاج وتملّك المنتجات القائم على التناحرات الطبقية، وعلى استغلال البعض للبعض الآخر.
و الحالة هذه يستطيع الشيوعيون أن يلخّصوا نظريتهم بعبارة وحيدة: إلغاء الملكية الخاصة.
و نحن الشيوعيون، أُخذ علينا أنّنا نريد إلغاء الملكية المكتسبة شخصيا بجهد فردي، هذه الملكية التي تشكّـل، كما يُزعم، أساس كل حرية شخصية و كل فعالية وكل استقلال فردي.
ملكية مكتسبة بالجهد والإستحقاق الشخصيين! فهل تتحدثون عن الملكية البرجوازية الصغيرة، والفلاحية الصغيرة، التي سبقت الملكية البرجوازية؟ إننا لسنا بحاجة إلى إلغائها. فإنّ تطور الصناعة قضى و يقضي عليها يوميا.
أم أنّكم تتحدثون عن الملكية الخاصة للبرجوازية الحديثة؟
و لكن، هل يخلق العمل المأجور، أيْ عمل البروليتاري، ملكية له؟ قطعا لا. إنه يخلق رأس المال أي الملكية التي تَستَغل العمل المأجور، والتي لا يسعها أن تنمو إلاّ شرط أن تنتج عملا مأجورا جديدا، لتستغلّه مرة ثانية.
فالملكية، في شكلها الحاليّ، تتحرك في التناقض بين رأس المال والعمل المأجور. فلنمعن النظر في طرفي هذا التناقض.
إنّ كون المرء رأسماليا لا يعني أنه يشغل مركزا شخصيا فحسب. بل يشغل أيضا مركزا مجتمعيا في الإنتاج. فرأس المال هو نتاج جماعي، لا يمكن تحريكه إلا بنشاط مشترك لأعضاء كثيرين، بل إنه، في التحليل الأخير، لا يحرَّك إلاّ بالنشاط المشترك لجميع أعضاء المجتمع.
فرأس المال إذن ليس فاعليّة شخصية، بل فاعليّة مجتمعية.
و من ثم، إذا تحوّل رأس المال إلى ملكية مشتركة تخص جميع أعضاء المجتمع، فهذا التحول هو فقط الذي يتحول، (أي) أنّ الملكية تفقد طابعها الطبقي.
و لننتقل إلى العمل المأجور: فإن الثمن الوسط للعمل المأجور هو الحدّ الأدنى لأجر العمل، أي جملة وسائل العيش الضرورية لبقاء العامل كعامل على قيد الحياة. ومن ثم، فإنّ ما يتملّكه العامل المأجور بجهده يكفي فقط لإعادة إنتاج حياته.
و نحن لا نريد، على الإطلاق، إلغاء هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل من أجل إعادة إنتاج الحياة الشخصية، فهذا التملّك لا يترك حاصلا (ربحا) صافيا يُخوّل السيطرة على عمل الغير. نحن نريد فقط إلغاء الطابع المقيت لهذا التملك، الذي لا يحيا فيه العامل إلاّ لتنمية رأس المال، ولا يحيا إلاّ بالقدر الذي تتطلبه مصلحة الطبقة السائدة.
فالعمل الحرّ، في المجتمع البرجوازي، ليس سوى وسيلة لزيادة العمل المتراكم، والعمل المتراكم، في المجتمع الشيوعي، ليس سوى وسيلة لتوسيع السيرورة الحياتية للعمال، ولإغنائها وترقيتها.
ففي المجتمع البرجوازي إذن يتسلط الماضي على الحاضر، وفي المجتمع الشيوعي يتسلط الحاضر على الماضي. وفي المجتمع البرجوازي رأس المال مستـقـل وله ذاتية مميزة، في حين أن الفرد الفاعل لا استـقلال له، و لا ذاتية مميزة.
و إلغاء هذا الوضع تسمّيه البرجوازية إلغاء الشخصية الفردية والحرية! و هي على حق. فإنّ الأمر يتعلق فعلا بإلغاء فردانية البرجوازي و استقلاله وحريته.
و في نطاق علاقات الإنتاج البرجوازية الراهنة يُـقصد بالحرية: التجارة الحرّة، والبيع الحرّ، والشراء الحرّ.
و لكن إذا انتفى الإتجار الجشع انتفى أيضا الإتّجار الحرّ. فالتبجحات بالإتّجار الحرّ، شأن كل التبجّحات الأخرى لبرجوازيتنا حول الحرية، لا معنى لها إلاّ بالمقابلة بالإتجار المقيّد، وبالمقابلة بالبرجوازي المُستعبَد في القرون الوسطى، ولا معنى لها إطلاقا بالمقبلة بالإلغاء الشيوعي للإتجار، ولعلاقات الإنتاج البرجوازية، وللبرجوازية نفسها.
لقد أصِبتم بالذعر لأنّـنا نريد إلغاء الملكية الخاصة. ولكن الملكية الخاصة، في مجتمعكم الراهن، مُلغاة بالنسبة إلى تسعة أعشار أعضائه. إنّها ضبطا موجودة لأنها غير موجودة بالنسبة إلى الأعشار التسعة. فأنتم إذن تلوموننا لأننا نريد إلغاء ملكية تَفرض، كشرط ضروري لوجودها، إنعدام الملكية بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من المجتمع.
و بكلمة، فإنكم تتهموننا بأننا نريد إلغاء ملكيتكم، وهذا بالتأكيد ما نريده.
و ما أن يتعذر على العمل أن يتحول إلى رأس مال، إلى نقد، إلى ريع عقاري، وباختصار إلى سلطة مجتمعية قادرة على الإحتكار، أي في اللحظة التي لا تبقى فيها الملكية الشخصية قادرة على أن تتحول إلى ملكية برجوازية، في هذه اللحظة بالذات تعلنون أنّ الفرد قد أُزيل.
إذن، أنتم تعرفون بأنكم لا تَعنون بالفرد إلاّ البرجوازي (أي) المالك البرجوازي. وهذا الفرد لا بُدّ من أن يُزال حقّا.
فالشيوعية لا تجرِّد أحدا من القدرة على تملّك منتجات مجتمعية، بل تنتزع فقط القدرة على استعباد عمل الغير بواسطة هذا التملّك.
و ثمة اعتراض علينا يقول: بإلغاء الملكية الخاصة سـينتهي كلّ نشاط و سـيَسـتشري كسل عام.
فلَو صحّ ذلك، لكان المجتمع البرجوازي قد تردّى منذ زمن بعيد في الخمول، إذ أن أولئك الذين يعملون، في المجتمع، لا يمتلكون، وأولائك الذين يمتلكون، لا يعملون. فهذا الوسواس كله يُؤوّل إلى هذا الحشو: حين لا يبقى للرأسمال وجود لا يبقى للعمل المأجور وجود.
و الإعتراضات كلها، التي توجّه إلى النمط الشيوعي في إنتاج المنتجات المادية وتملكها، تشمل أيضا إنتاج النتاجات الفكرية وتملكها. وكما أنّ زوال الملكية الطبقية يعادل، في نظر البرجوازي، زوال الإنتاج نفسه، فإنّ زوال الثقافة الطبقية يماثل، في تظره، زوال الثقافة إطلاقا.
و الثقافة التي ينوح البرجوازي على ضياعها ليست، بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة، إلا تدريبا يجعل منها ماكينات.
و لكن لا تجادلونا وأنتم تقيسون إلغاء الملكية البرجوازية بمفاهيمكم البرجوازية عن الحرية والثـقافة والحق إلخ.. فإنّ أفكاركم نفسها هي نِتاج علاقات الإنتاج البرجوازية والملكية البرجوازية، شأن حقكم، الذي ليس هو سوى إرادة طبقتكم، التي سُـنّـت قانونا، إرادة حدَّدت الشروط المادية لحياة طبقتكم، مضمونها.
فنظرتكم المنفعيّة، التي تحوّلون بها علاقات إنتاجكم وملكيتكم، من علاقات تاريخية عابرة في مجرى الإنتاج إلى قوانين أبديّة (ثابتة) للطبيعة والعقل، هذه النظرة تتشاطرونها وجميع الطبقات السائدة التي بادت. فإن ما تفهمونه بالملكية القديمة، وما تفهمونه بالملكية الإقطاعية، لم يعد بعد الآن معقولا بالنسبة إلى الملكية البرجوازية.
و إلغاء العائلة! حتى أكثر الراديكاليين تطرفا تثور ثائرتهم على هذا القصد الدنيء للشيوعيين.
فَعلامَ ترتكز العائلة الراهنة، العائلة البرجوازية؟ على رأس المال و التملك الخاص. وهي لا توجد بتمام تطورها إلاّ بالنسبة إلى البرجوازية، لكنّها تَجد تكملتها في الحرمان القسري من العائلة، بالنسبة إلى البروليتاري، وفي البغاء العلني.
و العائلة البرجوازية تضمحلّ طبعا باضمِحلال تكملتها، فكلتاهما تزولان بزوال رأس المال.
أتأخذون علينا أنّنا نريد إلغاء استغلال الآباء لأبنائهم؟ هذه الجريمة نعترف بها، لكن تقولون إننا، بإحلال التربية المجتمعية محلّ التربية البيتـيّة، نقضي على أكثر العلاقات حميمية.
أليس المجتمع هو الذي يحدد تربيتكم أنتم، أيضا؟ ألا تحددها العلاقات المجتمعية التي تربون في إطارها؟ ألا يحددها تدخل المجتمع المباشر و غير المباشر بواسطة المدرسة، إلخ..؟ فالشيوعيون لا يبتدعون فعل المجتمع في التربية. إنهم فقط يغيّرون خاصيّـته وينتزعون التربية من تأثير الطبقة السائدة.
فكلما تمزقت، نتيجة للصناعة الكبيرة، كلّ روابط البروليتاري العائلية، و تحوّل الأولاد إلى مجرّد سلع تجارية ومجرّد أدوات عمل، تصبح التشدقات البرجوازية بالعائلة والتربية وبعلاقات الإلفة بين الآباء و الأبناء، أكثر إثارة للتـقـزز.
و "لكنكم، أيها الشيوعيون، تريدون إدخال إشاعة النساء". كذا تزعق بنا بصوت واحد البرجوازية كلها.
فالبرجوازي يرى في امرأته مجرَّد أداة إنتاج. وهو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تشتغل جماعيا. وطبعا، لا يسعه إلاّ أن يعتقد بأنّ قدَر الإشتراكية سيصيب النساء أيضا.
و لا يدور في خلده أنّ الأمر يتعلق، ضبطا، بإلغاء وضع النساء كمجرّد أدوات إنتاج.
و للمناسبة، لا شيء أكثر إثارة للسخرية من ذعر برجوازيتنا الأخلاقي المسرف في أخلاقيته، من إشاعة النساء الرسمية، المدَّعَى بها على الشيوعيين. فالشيوعيون ليسوا بحاجة إلى إدخال إشاعة النساء، فقد وُجدت على الدوام تقريبا.
فبرجوازيّونا، غير القنوعين بأن تكون تحت تصرّفهم، نساء بروليتاريتهم و بناتهم، ناهيك عن البغاء الرسمي، يجدون متعة خاصة في أن يتداينوا باتفاق متبادل.
فالزواج البرجوازي، في الحقيقة، هو إشاعة النساء المتزوجات. وقصارى ما يمكن أن يُلام عليه الشيوعيون، هو أنهم يريدون إحلال إشاعة رسمية و صريحة للنساء محل إشاعة مستترة نفاقا.
و للمناسبة، من البديهي أنه بإلغاء علاقات الإنتاج الراهمة تزول أيضا إشاعة النساء الناجمة عنها، أي (يزول) البغاء الرسمي وغير الرسمي.
و فوق ذلك، يُـتَّهم الشيوعيون بأنهم يريدون إلغاء الوطن والقومية.
فالعمّال لا وطن لهم. فلا يمكن أن يُسلب منهم ما لا يملكونه. وبما أنه ينبغي على البروليتاريا أن تستولي، أولا، على السلطة السياسية، وأن تنصّب نفسها طبقة قومية، وأن تتـقوَّم كأمّة، فإنّها ما تزال وطنية، لكن ليس قطعا بالمعنى البرجوازي للكلمة.
فمع نمو البرجوازية، مع حرية التجارة، مع السوق العالمية، مع التماثل في الإنتاج الصناعي والأوضاع الحياتية الملائمة لذلك، تزول الفواصل القوميّة والتناقضات بين الشعوب، أكثر فأكثر.
و سيطرة البروليتاريا ستُـزيلها أكثر فأكثر. وعمل البروليتاريا الموحّد، في البلدان المتحضّرة على الأقل، هو أحد الشروط الأولية لتحررها.
و بقدر ما يُقضي على استغلال الفرد للفرد يُقضى على استغلال أُمّة لأمّة أخرى.
و مع زوال التناحر بين الطبقات داخل الأمّة يزول موقف العَدَاء من الأمم.
و التهم الموجّهة إلى الشيوعية، من وُجُهات نظر دينية فلسفية إيديولوجية، عموما، لا تستحق نقاشا أكثر تفصيلا.
و هل من حاجة إلى نظر ثاقب لإدراك أنه مع تغير أوضاع الناس المعيشية و علاقاتهم المجتمعية، وحياتهم الإجتماعية، تتغير أيضا تصوراتهم و معتقداتهم ومفاهيمهم، وبكلمة: وعيهم؟
و هل يُبرهن تاريخ الأفكار على شيء سوى أنّ الإنتاج الفكري يتحوّل بتحوّل الإنتاج المادي؟ فالأفكار التي سادت عصرا من العصور، لم تكن قطّ إلاّ افكار الطبقة السائدة.
فعندما يجري الحديث عن أفكار تُـثـوِّر مجتمعا بأسره، يُعبَّر فحسب عن واقع، وهو أنّ عناصر مجتَمع جديد قد تكونت في عقر المجتمع القديم، و أنّ انحلال الأوضاع المعيشية القديمة يواكبه انحلال الأفكار القديمة.
فحينما كان العالم القديم يتهاوى انتصر الدين المسيحي على الأديان القديمة، وحينما غُلبت الأفكار المسيحية على أمرها، في القرن الثامن عشر أمام أفكار التنوير، كان المجتمع الإقطاعي يلفظ أنفاسه الأخيرة في صراعه مع البرجوازية، الثوريّة آنـئـذٍ. ولم تكن أفكار حرية المعتقد و الحرية الدينية إلاّ تعبيرا عن نظام المزاحمة الحرة في مجال المعرفة.
و قد يُقال: "إن الأفكار الدينية والأخلاقية والفلسفية والسياسية و الحقوقية" إلخ.. قد تعدّلت بلا شك في مجرى التطور التاريخي، لكن الدين و الأخلاق والفلسفة والسياسة والحقوق ظلّت قائمة وسط هذا التحوّل.
"و فوق ذلك هناك حقائق ثابتة مثل الحريّة والعدالة إلخ.. هي واحدة في جميع الأوضاع المجتمعية.
و الحال أنّ الشيوعية تلغي الحقائق الثابتة، تلغي الأديان والأخلاق بدلا من تجديد تشكيلهما، فهي تـناقض، إذن، التطورات التاريخية السابقة كلّها". فإلام تؤول هذه التهمة؟ إنّ تاريخ كل مجتمع، حتى الآن، كان يتحرك في تناحرات طبقية، إتخذت أشكالا مختلفة حسب العهود المختلفة.
و لكن مهما كان الشكل الذي اتخذته هذه التناحرات على الدوام، فإنّ استغلال قسم من المجتمع للقسم الآخر هو واقع واحد لجميع العصور السالفة. ولا عجب إذن إن كان الوعي المجتمعي، في كل العصور، يتحرك، رغم التنوع والتباين، في أشكال مشتَركة (واحدة) معينة، في أشكال من الوعي لا تنحلّ تماما إلاّ بزوال التـناحر الطبقي كليا.
فالثورة الشيوعية، هي القطيعة الأكثر جذرية مع علاقات الملكية المُتوارثَة، ولا غرابة في أن تقطع في مجرى نموها، بجذرية أشدّ، صلتها بالأفكار المتوارثة.
و لكن، دعونا من اعتراضات البرجوازية على الشيوعية.
فقبلا رأينا أنّ الخطوة الأولى في ثورة العمّال هي ترفيع البروليتاريا إلى طبقة سائدة والفوز بالديمقراطية.
فالبروليتاريا ستستخدم سلطتها السياسية لتَنتَزع من البرجوازية تدريجيا، رأس المال كله، ولِـتُمركز أدوات الإنتاج كلّها في أيدي الدولة، أي في أيدي البروليتاريا المنظَّمة في طبقة سائدة، ولتزيد حجم القوى المنتجة بأقصى سرعة ممكنة.
و في البداية، لا يمكن حدوث ذلك طبعا، إلاّ بالانتهاك الاستبدادي لحقّ الملكية ولعلاقات الإنتاج البرجوازية، أي بتدابير تبدو، إقتصاديا ناقصة وغير مأمونة البقاء، لكنّها تتجاوز نفسها في مجرى الحركة، وهي لا غنى عنها كوسيلة لقلب نمط الإنتاج بأسره.
و طبعا تختلف هذه التدابير تبعا لاختلاف البلدان.
غير أنّ تطبيق التدابير الآتية ممكن، بصورة عامة تقريبا، بالنسبة إلى البلدان الأكثر تقدما:
1- نزع الملكية العقارية وتخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة.
2- (فرض) ضريبة تصاعدية مرتفعة.
3- إلغاء قانون الوراثة.
4- مصادرة ملكية جميع المهاجرين والعُصاة.
5- مركزة التسليف في أيدي الدولة بواسطة مصرف وطني رأسماله للدولة و الإحتكار له وحده.
6- مركزة وسائل النقل في أيدي الدولة.
7- تكثير الفبارك الوطنية وأدوات الإنتاج، واستصلاح الأراضي الموات و تحسين الأراضي المزروعة، وفق تخطيط عام.
8- عمل إلزامي متكافئ للجميع، وتنظيم جيوش صناعية، لا سيما للزراعة.
9- التوفيق بين العمل الزراعي والصناعي، والعمل تدريجيا على إزالة الفارق بين المدينة والريف.
10- تربية عامة ومجانية لجميع الأطفال، وإلغاء عمل الأولاد في الفبارك بشكله الراهن














الموقع الفرعي لتجمع اليسار في الحوار المتمدن:
htt://www.ahewar.org/m.asp?i=1715




للاطلاع على صفحة الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي على الفيسبوك على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/pages/الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي/1509678585952833





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,003,567
- طريق اليسار - العدد 91
- طريق اليسار 90
- طريق اليسار 89
- طريق اليسار 88
- طريق اليسار - العدد 87 آب / أغسطس 2016
- طريق اليسار - العدد 86 تموز / يوليو 2016
- طريق اليسار - العدد 85
- طريق اليسار - العدد 84
- طريق اليسار - العدد 83
- طريق اليسار - العدد 82 آذار / مارس 2016
- طريق اليسار - العدد 81
- طريق اليسار - العدد 80
- طريق اليسار - العدد 79
- طريق اليسار - العدد 78
- طريق اليسار - العدد 77
- طريق اليسار - العدد 76
- طريق اليسار - العدد 75
- طريق اليسار - العدد 74 تموز / يوليو 2015
- تصريح صحفي من رئيس مكتب الإعلام في (هيئة التنسيق الوطنية)
- طريق اليسار - العدد 73 حزيران / يونيو 2015


المزيد.....




- بوتين خلال لقاء كيم: متأكد من أن الزيارة ستخدم تطور العلاقات ...
- شرطة سريلانكا: سماع دوي انفجار على بعد 40 كيلومترا شرق العاص ...
- روسيا تعلن عن استفزازات مرتقبة للخوذ البيضاء في سوريا
- انطلاق جولة جديدة من محادثات أستانا حول سوريا في العاصمة الك ...
- انفجار جديد غربي سريلانكا
- دراسة تكشف عن نظرية جديدة حول المسببات الأساسية لألزهايمر
- بوتين ينتقد بشدة سياسة الهيمنة والابتزاز والعقوبات التي تنته ...
- واشنطن: عقوباتنا حرمت إيران 10 مليارات دولار من إيراداتها ال ...
- ظريف: بولتون ونتنياهو يحرّضان ترامب على إيران
- ظريف يلجأ لـRT لتحذير ترامب من -متآمري الفريق ب-


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 92 كانون ثاني/يناير 2017