أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - ترامب لا يحارب الإرهاب بل يغذيه














المزيد.....

ترامب لا يحارب الإرهاب بل يغذيه


عادل حبه
الحوار المتمدن-العدد: 5416 - 2017 / 1 / 29 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترامب لا يحارب الإرهاب بل يُغذيه

صدّق بعض المعلقين السياسيين العراقيين دعوات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حول وعوده بمحاربة الإرهاب حتى "القضاء عليه". كما استبشر أقطاب في الحكومة العراقية وعود ترامب حول الاستمرار في دعم العراق في حربه ضد داعش وأمثالها. إن الوعود المتناقضة التي يطلقها جزافاً هذا الرئيس غريب الأطوار، تدفع أي متابع محايد بعيد النظر إلى التشكيك في جدية هذا الرئيس في التصدي لأهم وأخطر قضية تواجه العالم وهي ظاهرة الإرهاب الخطيرة.
إن أولى القرارات التي اتخذها دونالد ترامب والتي تصب لصالح تغذية الارهاب وانتشاره هو قراره بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، وهو قرار ظل معلقاً في عهد كل الرؤساء الأمريكان منذ احتلال اسرائيل للقدس في عام حرب عام 1967. فهذا القرار أما يعكس جهل الرئيس الأمريكي بأسباب تفشي الإرهاب في العالم وانتشاره بين أوساط واسعة من الشبيبة في العالم الإسلامي والغربي على حد سواء، أو أنه يغزال الإرهابيين كي يمعنوا نشر الدمار وسفك الدماء في بلداننا وفي العالم. فمن المعلوم إن القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني شكلت أحد الدوافع والذرائع الفكرية للمنظمات الإرهابية والتطرف الديني لشق طريقه في بلداننا وفي العالم، وتحويل بلداننا إلى ساحة وبعض مناطقها إلى حاضنة لهذه الريح الصفراء التي جلبت الخراب والهلاك وبعشرات الأرواح البريئة في العراق وسوريا واليمن ومصر والجزائر وتونس والعشرات من البلدان شرقها وغربها. وستظل القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني مصدراً فكرياً لمختلف أنواع التطرف والإرهاب الديني في العالم ما لم يتجه المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة والغرب الحاضن لممارسات حكام اسرائيل التوسعية والتعسفية والمخالفة لقرارات الأمم المتحدة. وفي هذا الإطار يأتي قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة بمثابة قرار وقح ومدمر لا يصب إلاّ في مصلحة الإرهابيين والمتطرفين، وسيعود إلى مزيد من الضرر على الولايات المتحدة نفسها ويزيد من عزلتها والكراهية لها ويؤدي إلى مضاعفة التوتر الخطير والتطرف في منطقة الشرق الأوسط التي تحترق بنار الإرهابيين. فقرار دونالد ترامب يشكل حقنة ودفع مميز للتعسف والظلم الإسرائيلي وللإرهابيين على حد سواء.
أما القرار الغريب الآخر الذي اتخذه هذا الرئيس العجيب، وهو الأمر التنفيذي الذي يحظر دخول مواطني العراق وإيران وسوريا والسودان واليمن وليبيا والصومال، أي مواطني دولاً إسلامية. إن القرار لا يشمل مواطني الدول التي ساهم بعض مواطنيها في الهجوم على المدن الأمريكية في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001. فمن المعلوم أن مواطنين من السعودية على سبيل المثال هم الذين تصدروا وشاركوا وانتحروا في هذه المجزرة الوحشية. وعلى هذا بادر الكونغرس الأمريكية ذو الأغلبية الجمهورية، أي حزب ترامب، إلى إصدار قرار بملاحقة العربية السعودية وتجريمها بالتعويض عن خسائر بالأروح بلغت 2997 مواطناً أمريكياً. كما لم يشمل هذا الأمر التنفيذي دولاً تساهم في التمويل والدعم اللوجستي واحتضان الإرهابيين كتركيا وقطر والامارات العربية ودول اسلامية أخرى. وفي هذا القرار التنفيذي يستثني الرئيس الأمريكي، وعلى أساس طائفي متطرف، المسيحيين في هذه الدول من هذا السياق. وهنا يرتكب الرئيس الأمريكي مخالفة صريحة للدستور الأمريكي الديمقراطي الذي يشير في أبرز نصوصه على إدانة ومعاقبة أي سلوك وممارسة قائمة على التمييز في الدين أو العرق. فالدستور الأمريكي صريح في تأكيده على علمانية الدولة حيث يُعتبر دستور الولايات المتحدة وثيقة علمانية تبدأ بعبارة "نحن البشر" ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب، وإن الإشارة إلى كلمة دين في الدستور استخدمت للتأكيد على عدم التمييز بين المواطنين على أساس عقائدهم. فالفقرة السادسة من الدستور تنص على أنه ليس من الوارد إجراء اختبار ديني لأي شخص يرغب في شغل أي وظيفة حكومية. كما نص أول تعديل أدخل على الدستور ينص على أن الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس ديني. ويعتبر هذا الأمر التنفيذي "خير غذاء يسمن" المنظمات الإرهابية فكرياً والتي تعيش على موضوعة ترددها كل المنظمات الإرهابية والمتطرفة حول محاربة الغرب للإسلام وموضوعة "الاسلاموفوبيا".
ومن اللافت للنظر أن هذا القرار يشمل مواطني دولة، وهي العراق، التي تربط الولايات المتحدة بها اتفاقية أمنية ستراتيجية تنص في أحد موادها على :"يوافق الطرفان على الاستمرار في تعاونهما الوثيق في تعزيز وإدامة المؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات السياسية والديمقراطية في العراق، بما في ذلك، وفق ما قد يتفقان عليه، التعاون في تدريب وتجهيز وتسليح قوات الامن العراقية، من اجل مكافحة الارهاب المحلي والدولي والجماعات الخارجة عن القانون، بناء على طلب من الحكومة العراقية. فهناك حوالي أكثر من 5000 مستشار وجندي أمريكي وقوات جوية فاعلة تساهم في دعم العراقي في حربه ضد الإرهاب، فكيف يمكن مقارنة ذلك مع هذا القرار التنفيذي المريب الذي ينص على حرمان العراقيين، بما فيهم من يحمل جنسية ثانية بريطانية كانت أم سويدية وكل من يشار في جوازه إلى أنه قد ولد في العراق من وضع قدمه على الأراضي الأمريكية، في حين أنه لم يعثر على أي عراقي ساهم في أحداث 11 سبتمبر ولا في العمليات الإرهابية في العالم. فما هي الحكمة والدافه وراء هذا القرار سوى التعصب الطائفي والديني للإدارة الأمريكية الحالية التي تقدم بذلك أكبر خدمة للإرهاب الذي يحرق العراق ويسفك أبناء شعبه. وماذا ستتخذ وزارة الخارجية العراقية العتيدة من إجراءات لمعالجة هذا القرار الطائفي والعنصري لدونالد ترامب؟ إن وعود ترامب بدعم العراق ضد الإرهاب تتعارض مع هذه الإجراءات التنفيذية التي تغذي الإرهاب والإرهابيين.
29/1/2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,936,420,468
- التحديات التي تواجه الدبلوماسية العراقية في عهد ترامب
- التسوية والمصالحة الوطنية في العراق لا تتم بمشروع طائفي
- السباق الفرنسي للتماثل مع ترامب الامريكي
- حرب النفط والغاز الدموية في سوريه
- تحذير هيئة الأمم المتحدة من انفجار عربي جديد
- تحية للمؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي
- النزعة القومية الجديدة
- ذهن وذِكر الإسلامويين يتمركز حول جسد المرأة
- تركية على عتبة حرب أهلية
- الاسس الذهنية والفكرية لكولن واردوغان ومستقبل تركية
- الطبقة المتوسطة ضمانة للحكم الرشيد
- اوكراينا تتحول إلى ملجأ ومقر لداعش
- الانقلاب التركي ما هو إلاّ تصفية حسابات وصراع على الغنائم بي ...
- بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس عصبة مكافحة الصهيونية
- حزب البعث العائد لصدام حسين في أروقة نظام استبدادي
- اماذا يقدم الاتحاد الأوربي الفدية لحكام تركيا؟
- الدكتور هاشم بني طرفي في ذمة الخلود
- مصير الاسد يخلق فجوة بين ايران وروسيا
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟13-13
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 12-13


المزيد.....




- من هي الأميرة البحرينية التي مشت على منصة عرض أزياء في ميلان ...
- فرنسا: القضاء يرفض طلب الإفراج عن طارق رمضان وسط ظهور عناصر ...
- دونالد ترامب يقول إن حل الدولتين -أفضل- للسلام في الشرق الأ ...
- سفير سعودي -يستغرب ادعاءات- خبراء الـUN حول اليمن
- بوادر حل الخلاف الألماني السعودي.. وبرلين تأمل في عودة السفي ...
- هل تذكرون الشرطية الدنماركية التي احتضنت مُنقبة؟.. يجري التح ...
- الصين ترفض دخول سفينة أميركية إلى هونغ كونغ
- أميركا وإيران والرقص على -أبواب الجحيم-
- حكومة الوفاق الليبية تعلن وقف إطلاق النار في طرابلس
- -أكبر قوة نسائية عاملة- في لبنان من دون قانون يحميها


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - ترامب لا يحارب الإرهاب بل يغذيه