أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - ترويض الجياد في غياهب الخيال - بقلم الناقد والشاعر العياشي أبو الشتاء















المزيد.....

ترويض الجياد في غياهب الخيال - بقلم الناقد والشاعر العياشي أبو الشتاء


ناس حدهوم أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5416 - 2017 / 1 / 29 - 05:29
المحور: الادب والفن
    


الشاعر ناس حدهوم أحمد في دواوينه التي توالت وتتابعت منذ ديوانه الأول " الحروف الغارقة في الماء " و " انشغالات القلب " وصولا إلى ديوان " الخروج من القمر " و " حروف الكواكب " حتى ديوان " العنقود الذي لم ينضج بعد "
أبان عن طاقة خيال مجنحة أسعفته على خلق عوالم خصبة وصور ينزاح فيها المألوف ليفسح المجال أمام ما هو طازج من صور وتمثلات خيال طلق ساهم التحليق في سماوات ربة الشعر .
الخيال وللمخيال طرفان يتمايزان في العملية الإبداعية لكنهما يتمايزان وبتجادبان قوة وضعفا . فإذا كان تشغيل الذهن في التجريد والمقايسة والمقارنة بين الأشياء والظواهر ينتج صياغة المفاهيم وتركيب المعادلات والقوانين قإن تشغيل
طاقة الخيال تنتج صورا وتمثلات مخلوقات وعوالم . وإذن فالخيال طاقة تولد مختلف أشكال الصور . بينما الخيال عند الشاعر يكون المخيال عنده فإذا كانت طاقة الخيال عنده خصبة ثرة ثرثارة كالعين تفور بالماء وتجود . فجاء المخيال
بدوره خصبا ثرا متنوعا . فوارا يجود بالصور والتمثلات ويرسم العوالم يلتقط أوجه الشبه وأوجه الإختلاف بين الأشياء .ويخترع أوجه تشابه وتخالف أخرى .ليست موجودة أصلا . يجترح غير المألوف ويقرن المؤتلف بالمختلف .فيحدث صدمة
الغرابة بإيجاد ألفة بين ما لا يتآلف . أما إذا كانت تلك الطاقة عنده متوسطة في خصبها محدودة في ثرائها قصيرة في ارتفاعها . جاء المخيال في شعره على قدر خياله . تصديقا للقول على قدر طاقة الخيال تأتي سعة المخيال . والشاعر ناس
حدهوم أحمد في دواوينه التي توالت وتتابعت منذ ديوانه الأول " الحروف الغارقة في الماء " و" انشغالات الفلب " وصولا إلى ديوان " الخروج من القمر " و " حروف الكواكب " حتى ديوان " العنقود الذي لم ينضج بعد " أبان عن طاقة خيال
مجنحة أسعفته على خلق عوالم خصبة وصور ينزاح فيها المألوف ليفسح المجال أمام ما هو طازج من صور وتمثلات خيال طلق ساهم التحليق في سماوات ربة الشعر . ومثلا فإن الخيال الشعري في قصيدة " الراوي " من ديوان " العنقود
الذي لم ينضج بعد " يمر عبر ملامح مختلفة تبدأ بملمح أول هو ملمح الإستهلال والمناداة . / كنت أمشي على حافة الليلة المنيرة / تحت صفاء السماوات المنيرة / كان الأمر مثل عناق النور الغامض / مثلما كان الصيف الليلي أثناء طفولتي /
" أندريس سانتيث روباينا " . لقد إستهل الشاعر القصيدة مستعملا ضمير المتكلم / كنت أمشي على حافة الليلة المنيرة / وهذا ما أعطاه إمكانية الإلتحام بمظاهر العالم وأشيائه حتى مشى على حافة الليلة المنيرة . فليس هناك ما هو أنسب
للشاعر إن هو أراد أن يلتحم بالأشياء ويذوب فيها وينحل من ضمير المتكلم . فإذا كان استعمال ضمير المتكلم في الرواية يسمح للسارد بالتذكر والإسترجاع فإنه يسمح للشاعر بالحديث عن نفسه وبمنحه سلطة الإستحواذ على العالم وامتلاك
أشيائه ليفككها أولا . ثم يعيد تركيبها ثانيا في خلق جديد عن طريق التفكك فيها متغلغلا منحلا وذائبا في أوصالها ومفاصلها إلى درجة يحق لنا فيها أن نعتبر هذا الضمير بحق ضمير الفناء في العالم يفوق في ذلك باقي الضمائر الأخرى
وهكذا نجد الشاعر بواسطة ضمير المتكلم قد ماثل بين الليلة والطريق فاستعار لليلة حافة مشى عليها .ولأن الشاعر إذا ماثل فقد إستعار لذالك هو قد مشى تحت صفاء السماوات المنيرة .على الطريق أقصد على حافة الطريق بما هي ليلة
منيرة كان المشي على حافة هكذا طريق يشبه " عناق النور الغامض " .وهذه مماثلة أخرى بين النور والأحضان . تصير إلى عناق يستدعي ذكريات " الصيف الليلي أثناء الطفولة " أما المناداة فتتجلى في النداء على الشاعر الإسباني
المعاصر " أندريس سانتيث روباينا " لا بل إنه يستدعيه لا باعتباره شخصية تاريخية أو رمزية تصلح لأن تكون قناعا يتخفى وراءه الشاعر ليمرر رسالته ويبلغ ما يريد تبليغه من رؤى مثلما دأب على ذلك شعراء القصيدة العربية
الحديثة في مرحلة معينة من تطور هذه القصيدة خاصة في الأزمنة التي كانت فيها قبضة الحاكم الحديدية تزداد قوة وبطشا .وإنما هو يستدعيه في واحدة من أهم الأفكار الفلسفية التي نجدها في شعره وكتاباته .ألا وهي فكرة الزمن . يكتب
" روباينا " في مقدمة مذكراته التي وسمها بهذا العنوان " " سنة إنسان " قائلا / هذه الكتابة هي صراع ضد الزمن في الآن نفسه هي تعبير عن الزمن نفسه لكن المغامرة المبحوث عنها هي شيء آخر التفكيك والتفكك في الوقت نفسه.
تفكيك العالم حيث يقيم الشاعر والتفكك داخل هذا العالم / .إن استدعاء "روباينا " في قصيدة " الراوي " لم يتم في أفق إعتباره رمزا أو قناعا أو شخصية تاريخية وإنما ثم في أفق إعتباره شاهدا على أن الشاعر حينما يفكك العالم وأشياءه
إنما يفكك فيه في الوقت نفسه الذي يعبر فيه عن الزمن ويصارعه في الملمح الثاني من ملامح الخيال الشعري في القصيدة إياها . يغادر الشاعر ضمير المتكلم ليدخل إلى مرقبة يراقب منها عن مسافة ويتأمل متمليا في معنى حركة النفس
الداخلية عند الإنسان وفي حلم الكون بأطيافه وتفاصيله الصغيرة والكبيرة . / قد يحسب المرء نفسه حيا / وخيالا يتنفس / يتحرك ويطير في الريح / من حين لآخر تسكنه الرغبة الجامحة / بينما الكون / يحلم بتفاصيل أطيافه / الصغيرة
والكبيرة / والبحر ماذا يفعل هناك ؟ / أخيرا هذا الخيال نفسه / يتحلل في الطريق الممتد / في النوم ا لأ بدي / مع الأعشاب الأخرى اليابسة / وقد ثملت / . وقد ثملت في ملمح الاستهلال ما ثل الشاعر بين الليلة والطريق وبين النور والأحضان
كما سبق ورأينا . أما هنا في هذا الملمح الثاني فقد جاور بين المدلولات وقرب بينها ولم يماثل بمعنى أنه كنى ولم يشابه وقارب ولم يطابق . في المماثلة تكون المشابهة وفي المجاورة تكون المقاربة والتقريب . لقد قارب بين الإنسان تحركه
الروح لنقل نسمة الحياة تؤول في النهاية إلى " تذوب مع الراوي في الليل البارد " وبين الخيال وقد غابت عنه نسمة الحياة فتحلل في الطريق الممتد في " النوم الأبدي " . إنه خيال المجاورة والتجوير والتقريب يأتي بعد خيال المماثلة
والمطابقة والتشبيه . وكلها أنواع من خيال صاغ بها الشاعر ناس حدهوم أحمد في الديوان وفي دواوينه الأخرى مخيالات وعوالم لا تعاني من شح في التصوير بل يفيض فيها ثراء التشعير . وهكذا يجعلنا الشاعر نكتشف أن مغامرة تفكيك
العالم والتفكك فيه لا يبقى منها سوى شيء واحد فقط هو أن الزمن في نهاية المطاف هو الذي يفككنا ويذيبنا وبالتالي يصبح هو المستحوذ علينا ومالكنا ومفككنا إلى الأبد . بعد أن كنا قد إستحودنا عليه وملكناه وفككناه في أشعارنا وكتاباتنا
وفي فنوننا ولو إلى حين .في قصيدة " الظل والرماد " التي تطالعنا فيها هذه الرؤية المأساوية العاصفة بغبطة الحياة في هذا الوجود . يعود الشاعر إلى إستدعاء " روباينا " مثلما يعود إلى نفس البناء الخيالي الذي إتبعه في قصيدة "الراوي"
أعني أنه إبتدأ مستعملا ضمير المتكلم ليستحوذ به على سره الذي يوجد في فجر آخر مخالف " سري في فجر آخر " ثم إنتقل إلى المجاورة والتجوير للتقريب بين الدلالات " سري في فجر آخر / يرتجف الغصن البارد منيرا / شقيق
الليل / سيغرقه في الأرض المعتمة أيضا / نور حريق أرضي / " أندريس سانتيث روباينا " . وهكذا إستدعى " روباينا " فألقى هذا الإستدعاء بظلاله المتشائمة على قصيدة الظل والرماد . فجاءت مسربلة برداء رؤية كابوسية متشائمة بالنظر
إلى " همهمة العدم الذي ننتظره وينتظرنا " وقرب عن طريق المجاورة بين ارتجاف الغصن وبين شقيق الليل يدفن في الأرض كناية عن الموت وعن زوال فعالية الحياة . وتأتي قصيدة / التفاحة الفاسدة / التي جعل الشاعر منها القصيدة
/ الفاتحة لديوان العنقود الذي لم ينضج بعد / مثقلة بغيوم رؤيا كابوسية ستنحل مطرا أسود تساقط مدرارا وتفرق في أوصال القصائد الأخرى فأصابها برشاش التشاؤم والتبرم من الحياة وفكرة اللاجدوى وعبث الحياة . وفيها نجده كدأبه من
عادته في خيال التجوير يجاور بين العوالم ويقرب بينها بدل التقريب بين الدلالات وتجويرها . ففي هذا التجوير العوالمي بدلا الدلالي يجاور بين عالم أرضي " الوجع صامتا / يلج الأماكن والديار / بالجرح المبتل دما / يعانق الرياح /
فلقد ماتت الأحلام / في ماء الأنهار / الملوثة " وبين عالم مشهدي يستعير ألوانه وبعض مكوناته من عالم وراء القبر . ليكني به عن العالم الأول " من حولي الجماجم / تهتف بالكلمات / شاحبة / والألوان داكنة / خلف الحديقة الخفية ...
الهياكل العظمية / لا تصغي لصداها / بل فقط / تتلقى صفعات الضوء / وتتأوه وتتشامت " . " العنقود الذي لم ينضج بعد " وهي القصيدة التي تسمى بها الديوان يتخذ التجوير بين العالم الأرضي . لنقل الواقعي . وبين العالم المشهدي
الخيالي . قالب حكاية خرافية تروي أسرار الداليات " جئتكم ياأبنائي من غياهب الخيال / راكبا على حصان حرون يدرك أسرار الداليات / مشهد أول يظهر فيه العنقود / لم ينضج بعد / معلقا على صدر أمه الدالية / مرتبكا / خجولا من
إطلالة القمر / . المشهد الثاني " الليل يرتفع وحده / ويلف داخل وشاحه / حكاية بحلكة الهاوية / وينوء أيضا بضلع زاوية " . المشهد الثالث " العنقود يبكي الآن / بدموع الطفل الذي غاب لديه فجر / لأيامه الآتية " . أما الفراشات في
المشهد الرابع والأخير فهي " ستختفي وراء التلال / حيث العاصفة تنتظر / تنتظر ولادة حصاد ما / بينما هي غافية / لاهية " .لقد جاورت الحكاية بين ارتفاع الليل وازدياد سواده في عالم الواقع الأرضي وبين بكاء العنقود بحثا عن
فجره الغائب في عالم الخيال المشهدي . وفي تجويرها بين العالمين . تقريب من للفجر من الليل والنور من الظلام . فإذا إقترب النور من الظلام وخالطه خلطه وسطع النور واندحر الظلام . وفي انحداره إنحدار لعالم أرضي واقغي وبروز
لعالم هو الحصاد يأتي بعد العاصفة . وهو النقع يثار في حومة ترويض الجياد في غياهب الخيال .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,929,050,432
- مسودة نبيذ وثمالة
- القدر
- نبي بلا إله
- مقالة الصحفي بوعشرين وتزييف الحقائق
- حشائش الريح
- برتقالة أو تفاحة أو أنثى
- بحر التخلف
- هم فضولي
- مكالمة من خارج المجرة
- رؤية خاصة في ضوء المجرد
- الحديقة السوداء
- وثبة الضفادع
- لم يعد هناك ترابط في المعاني
- ...........؟
- هروب
- وجوه في القمامة
- أ خطبوط
- عاطفة الثلج
- إنكسار
- وكم كنت كريما حقا


المزيد.....




- نادين لبكي تودّع الطفل بطل فيلم -كفرناحوم- برسالة.. ماذا قال ...
- الزهراوي: هذا هو بروفايل خليفة زعيم البوليساريو المريض
- -عن الآباء والأبناء-.. كيف تتوارث الأجيال العنف بسوريا؟
- فضيحة جديدة للنقيب: زيان والتدليس.. وتستمر الحكاية!
- محاكمة فضيحة نوبل للآداب تقترب من نهايتها
- شاهد: هجوم على الممثلة الصربية مارينا أبراموفيتش في إيطاليا ...
- شاهد: هجوم على الممثلة الصربية مارينا أبراموفيتش في إيطاليا ...
- -المنزل ذو الساعات- يتصدر إيرادات السينما بأميركا
- 15 أكتوبر المقبل أخر موعد لاستقبال قصائد المترشحين لمسابقة ...
- 31 أكتوبر المقبل موعد انطلاق فعاليات الدورة الـ37 من معرض ا ...


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - ترويض الجياد في غياهب الخيال - بقلم الناقد والشاعر العياشي أبو الشتاء