أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - قحطان محمد صالح الهيتي - مات الهيتي رسمي














المزيد.....

مات الهيتي رسمي


قحطان محمد صالح الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 5408 - 2017 / 1 / 21 - 23:06
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


آخر ما كتبه رسمي قبل ساعات من وفاته هو:" نادمٌ... لأني ما تعلمت مثلك الرقص يا وطني.. فكلانا يُذبحُ يوميا ....!!"، قال هذا، وبعدها ذبح بسكين وجع البعد والحسرة والندم في زمن رقصت به على جثث الأسود كلاب.
-
وآخر ما كان بيننا دعاؤه قائلا:" تمنياتي لك بالصحة والسلامة مع التحيات"، تمنى لي رسمي الصحة والسلامة وأهدى لي من قلب صادق ارق التحيات، وهذا ما كان قبل ثلاثة أيام. وقبل أن أرد له الشكر على ما تمنى لي أكتب اليوم عنه ناعياً، فأقول:
-
مات الهيتي رسمي غريبا عن مدينته التي قال عنها:" تركت ورائي أحلى مدينة، وأحب بقعة ارض في الكون"، لقد قال هذا بعد أن ترك فيها بيته واغراضه، وكتبه واوراقه، واخفى بعض اسراره تحت بلاط المهزلة.
-
مات رسمي غريبا بعيدا عن المدينة التي عشقها وتمنى أن يموت فيها، وأن يعيش ما بقي له من العمر في ذلك البيت الذي كتب فيه أحلى القصص، وصاغ فيه أجمل الحكايات، وتمنى أن يظل قريبا من الشاقوفة وقندي، ينهل من فراتهما فيفيض علينا قصصا قصيرة وخواطر معبرة.
-
مات رسمي في الحلة، وفيها دفن، وعن سبب اختياره الحلة سكنا روى لجريدة الصباح الحكاية قائلا : "نزوحي وهجرتي من مدينتي جاءت بسبب اما ان نكون او لا نكون، اي بمعنى ان تتعايش مع الواقع الذي يفرضه (داعش) بكل وحشيته وهمجيته او ان تترك كل شيء، وهذا ما حصل.. واللافت (المضحك المبكي) انني مكثت مهجرا في "النخيب" قرابة الشهر في تلك الصحراء المتاخمة للسعودية، وقبل 35 سنة اخترت هذا المكان هاربا من بطش الطاغية صدام وبعثه الفاشي!! حيث اشتغلت هناك عامل حجر" وأكد أنه حظي فيها باهتمام ورعاية ادباء الحلة ومثقفيها الرائعين وقاموا بتلبية ما احتاج اليه منذ بداية وصوله مع عائلته الى تلك المدينة.
-
مات صاحب (باب السنجه) تلك المجموعة التي نال عنها جائزة الاتحاد العام للأدباء والمعروفة بجائزة نازك الملائكة. ومات صاحب (حمامة شاقوفيان) تلك القصص التي رسم لنا فيها أحلى لوحات الأدب الرفيع.
-
مات رسمي وهو يحمل في قلبه همَّ مدينة وأوجاع وطن. مات وفي قلبه ألف حسرة وحسرة على شعب ناضل من أجل أن يعيش سعيدا في وطن حر.
-
كتبت عنه في نقدي لمجموعته القصصية (باب السنجه) الحائزة على جائزة نازك الملائكة ما نصه:" لقد كان رسمي رحومي مبدعا ورسم لنا لوحات جميلة زاهية، وكيف لا يبدع رسمي وهو سليل مبدعين اصلاء أنجبتهم هذه المدينة الفاضلة، وإذا ما كان السلف مبدعا، فلابد أن يكون الخلف مثله وها هو اليوم يحل في ساحة الإبداع مبدع آخر من أبناء هذه المدينة العريقة الأصيلة الممتدة في جذور التاريخ والحضارة انه رسمي رحومي الهيتي الفائز بجائزة نازك الملائكة للإبداع."
-
وكتبت عنه في نقدي لمجموعته القصصية (حمامة شاقوفيان): "لقد اقترب رسمي الهيتي في كتابة قصصه إلى قصيدة النثر، وجعل من بضعها صعبا ممتعا لا سهلا ممتنعا. فحين تقرأ عناوين من المجموعة (ضجيج العدسة) و(آمال قريبة جدا) و(جبرهن) و(حدود الخديعة) و (التداول السلمي للأحلام) تجد رغبة كبيرة في قراءة كل واحدة منها وحين تحلق في فضاءاتها وتسرح بين مروجها حتى إذا انتهيت شعرت بأنك ما زلت تريد المزيد".
-
لم يبخل رسمي علينا، فقد كرس حياته كاتبا ناقلا لنا معاناة مجتمعه بكل أطيافه، وهو يصوغ لنا في كل يوم أكثر من ومضة ويرسم لنا أجمل اللوحات القصصية والخواطر والحكم المعبرة عن حسّ فني مرهف بالعواطف بأدق الكلمات وأجملها بيراع متقن وبلغة فنية راقية معبرة.
-
وداعا يا أبا حارث، ولك منا أن نظل لعهدك حافظين، وستبقى حمامتك محلقة في سماء مدينتك حاملة غص الزيتون فوق الشاقوفة والدوارة. وسيظل (باب السنجة) كما كان طريقا الى المحبة والسلام.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,610,335
- الأمن والأمان -
- وثيقة أهل هيت
- هنا هيت
- أمر حكومه يا نوفه
- هاي فرْحهْ وبعدْ فرْحهْ
- قريبا سنلتقي هناك
- يا هيتُ منزلُكِ العُلوْ
- علم من مدينتي- أحمد ردام محمد
- من نوازل الفيسبوك
- يوم القلب العالمي
- الخلاف والاختلاف وأشياء أخرى
- شْعَيْطْ ومْعَيْطْ وداعش جرار الخيط
- هيت في التاريخ
- شرُّ البلية ما يُضحك
- احترامي للحرامي
- إحنا وين وعلي وين
- قراءة في قانون العفو العام الجديد
- لسنا أبناء زنا يا ......
- هؤلاء هم الدواعش
- علم من مدينتي - مهدي نعمان محمد الهيتي


المزيد.....




- افتتاحية: في شروط بناء التعبير السياسي للطبقات الوسطى
- على طريقتها.. ناسا تحتفل بيوم الأرض
- جريدة الأهالي تنشر جدول أعمال يوم المؤتمر العام الثامن لحزب ...
- السياسي المصري البارز حمدين صباحي: التعديلات الدستورية الجدي ...
- مركة الجزائر
- ندوة في حلبا عن السرطان والأزمة البيئية: أرقام الإصابة بالمر ...
- احتفال بالذكرى الـ 34 لتحرير صور من الاحتلال الصهيوني
- العدد الجديد 308 من النهج الديمقراطي في الأكشاك
- تظاهرة شعبية مطلبية في الأول من أيار #عيد_العمال_العالمي
- مسير الربيع السنوي الاحد 28 نيسان الجاري في عدلون


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - قحطان محمد صالح الهيتي - مات الهيتي رسمي