أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - كاظم المقدادي - هل ستفرِّط الحكومة العراقية بقرار اليونسكو ؟















المزيد.....

هل ستفرِّط الحكومة العراقية بقرار اليونسكو ؟


كاظم المقدادي
الحوار المتمدن-العدد: 5407 - 2017 / 1 / 20 - 14:13
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


حقق مؤتمر منظمة الأمم المتحدة والعلوم والثقافة [UNESCO) الأخير في أسطنبول في تموز 2016 ، مكسباً أممياً للعراق بإدراج الأهوار والمواقع الاثارية العراقية على لائحة التراث العالمي، بيد ان الفرحة بهذا الحدث التأريخي لن تكتمل، كما يبدو، لأن القرار مهدد بالإلغاء ويمكن ان تذهب سدى الجهود العراقية التي بُذِلت لصدوره، وتتبخر معها الاَمال العريضة المبنية عليه،خاصة من قبل السكان الأصليين في المنطقة، والكرة الان في ملعب المتنفذين في السلطة إن كانوا لا يريدون التفريط بقرار اليونسكو.

تحذيرات تمَّ تجاهلها

قبل الخوض في العوامل المهددة للقرار الأممي بالإلغاء، نتساءل:
- هل كانت الجهات الحكومية المعنية مدركة لأهمية هذا المكسب، كإعتراف دولي مهم، سيعود على العراق بالنفع الكبير من خلال وضع حماية الأهوار والمناطق الآثارية العراقية تحت الرعاية الدولية، ويضع الحكومة العراقية، في ذات الوقت، أمام إلتزامات كبيرة لتنفيذ ما تعهدت به دولياً أثناء المفاوضات،وان الإلتزامات ليست سهلة التحقيق،وهي تشمل مجالات حيوية:إقتصادية- إجتماعية، بيئية، صحية ، تربوية / توعوية، تنموية / بنيوية..الخ..وان تحقيقها يتطلب حكومة جادة وحريصة وتعمل في ظروف طبيعية وليست إستثنائية في ظل إنعدام الأمن والأستقرار وتصاعد الأعمال الأرهابية وإستشراء الفساد الأداري والمالي في جميع مفاصل الدولة ؟
- وهل كانت الحكومة مستعدة حقاً وقادرة على تنفيذ كافة الألتزامات..أم أنها أرادته للدعاية؟!!
- وهل كانت عارفة جيداً بان مثل هذا القرار لمنظمة اليونسكو لا يُتركُ بدون رقابة أو متابعة، وإنما تتم بكل جدية مراجعة وتقييم ما يترتب عليه من إلتزامات من قبل الدولة المعنية، بعد مرور عام كامل على صدوره. وفي حالة حصول تلكؤ أو تقصير فان المنظمة الدولية تعيد النظر بقرارها، وقد تلغيه ولن تمنح الدولة المعنية فرصة أخرى؟

وسواء أكانت مدركة وعارفة أم لا، فقد حذر رئيس ملف إدراج الأهوار والمواقع الآثارية في العراق د. حسن الجنابي، عقب صدور قرار اليونسكو بيومين، من امكانية إزالة تلك المواقع من لائحة التراث العالمي وخسارة المكسب في حال عدم تطبيق برنامج إداري لإدارة المواقع المذكورة وفق المعايير الدولية. وأوضح ً بان عملية ادراج الاهوار والمناطق الاثارية، يفرض على الدولة التزامات كبيرة، اكثر من اي طرف اخر، للسير في تنفيذ الخطة التي قدمتها اللجنة المفاوضة الى منظمة اليونسكو بشأن وجود برنامج لادارة تلك المناطق وفق المعايير الدولية. مشدداً على ان مسؤولية العراق اليوم تقع في الحفاظ على تلك الاهوار والمواقع، ضمن التصنيف العالمي الذي حصلت عليه.
ولم يكن هذا التحذير صادراً من فراغ، أو أنه بعيد عن الواقع العراقي السائد وسلوكيات الساسة المتنفذين في عراق اليوم. فها قد إنقضت ستة أشهر تقريباً على صدور القرار، ولم نلمس تنفيذاً جدياً للألتزامات العراقية..
أين الخطة والبرنامج والمشاريع ذات العلاقة ؟

مع ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بارك صدور القرار وثمنه، إلا ان حكومته لم تضع الألتزامات التي عليها ضمن أولويات مهماتها،وربما تبرر ذلك بالأوضاع التي يعيشها العراق حالياً..
ولم نسمع أو نقرأ عن تشكيل لجنة وطنية عليا ، ولا عن خطة وبرامج حكومية وشروع بتنفيذ مشاريع-كما يفترض. والمفارقة عدم إهتمام مؤسسات الدولة المعنية بما عليها ضمن تنفيذ إلتزامات العراق..
ولم نسمع أو نقرأ عن مشاريع مكرسة لمعالجة المشاكل التي تعانيها مناطق الأهوار،وهي: إنسانية وإقتصادية وتربوية وبيئية وصحية، أبرزها الفقر وإنعدام فرص العمل والأمية والجهل وإنعدام خدمات التعليم والصحة والطاقة.وتعاني بيئياً من تذبذب مناسيب المياه ومن سموم التلوث البيئي بشتى صنوف الملوثات،بما فيها المخلفات الحربية، فضلاً عن ضعف الاهتمام بالثروة الحيوانية في تلك المناطق التي تشتهر بتربية الجاموس وصيد الأسماك والطيور، وغالباً ما يتعرض الجاموس والأغنام والبقر والطيور والبط والدجاج، إلى الأوبئة والأمراض في ظل إنعدام الخدمات البيطرية، ما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من هذه الثورة الحيوانية وإلى خسائر كبيرة لمربيها.
في هذا المضمار وجدنا خبر واحد يفيد بان وزارة الموارد المائية باشرت مؤخراً "بتنفيذ خطتها في مجال إنعاش الأهوار من خلال إقامة 42 جزرة إستيطانية لتوطين مربي الجاموس في الجبايش، وتنفيذ حملة واسعة لتطهير المنطقة من نبتة " زهرة النيل"، فضلآ عن رفدها بالكميات المتاحة من المياه ".. لكننا لم نجد لا تفاصيل ولا تأكيدات للتنفيذ. .

مواقف حكومية سلبية أخرى

إقتراناً بواقع الحال، وجهت المحافظات المعنية الإنتقادات لمواقف وزارات عراقية تهدد بإخراج الأهوار من لائحة التراث العالمي. وكررت مديرية مشاريع أهوار محافظة ذي قار التحذير من حصول ذلك "نتيجة عدم تنفيذ الوزارات المعنية التزاماتها المطلوبة تجاهها برغم مضي خمسة أشهر من مدة العام المحددة لذلك، لم تباشر حتى الآن بتنفيذ مفردات الخطط والالتزامات المطلوبة لاستكمال إجراءات مرحلة ما بعد ضم الأهوار للائحة التراث العالمي"، مشيرة إلى أن " 5 أشهر انقضت من دون أن تبادر تلك الوزارات بالعمل في مشاريع تأهيل البنى التحتية وإقامة المجمعات السياحية أو تعبيد الطرق وتأمين الخدمات الصحية والبلدية والتربوية بالمنطقة ولم تستجب لمفاتحتها بهذا الصدد من قبل الحكومة المحلية ". وعبر المواطنون من سكان الأهوار( التي تشكل خمس مساحة محافظة ذي قار) عن الخيبة والإحباط نتيجة تلكؤ الوزارات والحكومات المحلية بتنفيذ وعودها التي قطعتها لتحسين واقع المنطقة وتأهيل بناها التحتية ودعم سكان الأهوار وتحسين أوضاعهم..
ولعل الإهمال الأبرز هو ان مجلس النواب العراقي لم يهتم بالقرار ومتطلبات تنفيذه، ولم يُشَرِع لليوم القانون المطلوب لحماية الأهوار والمواقع الآثارية ولتحسين وتطوير حياة سكانها.والنواب يعرفون بالتأكيد أهمية ذلك أمام اليونسكو..

ما الطلوب ؟

في ضوء تجارب تنفيذ القرارات المماثلة،فان المتوقع من قرار إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي، ان تنفذ الأمم المتحدة تعهدها، بمشاركة الدول الأعضاء، بحماية الأهوار والحفاظ عليها للأجيال المقبلة. وستحدد كمية المياه المطلوبة ليكون منسوب مياه الأهوار ثابتاً وتحت رقابة.لكن ذلك يتطلب اتفاقات دولية، تستلزم مفاوضات بين العراق وتركيا وايران باعتبارهما دول المنبع للموارد المائية العراقية، ليست لللأمم المتحدة سلطة عليها. ولليوم لم نسمع ببدء المفاوضات المكرسة لهذه المشكلة، ولم يحصل أي تغيير إيجابي في منسوب المياه من المنبع.

في ذات السياق،يفترض ان تخصص أموالٌ لمشاريع تنموية للسكان الأصليين ولإعادة السكان المهاجرين. وخلق فرص عمل لهم. وإيصال خدمات التعليم والصحة والطاقة للمنطقة.وضمن عملية تطوير المنطقة يتعين إنشاء مدارس ومراكز صحية وترفيهية وخدمية ومد شوارع ومراس. وتشجيع الأستثمار والأستفادة الأقتصادية منه..

وان تخصص أموال أخرى لتحويل مناطق الأهوار إلى مواقع سياحية يقصدها السياح من أنحاء العالم. والحكومة العراقية ملزمة بإخطار المنظمة الدولية عن أي مشروع صناعي او استخراجي او سياحي ستقوم به في تلك المناطق، وأخذ موافقتها.
قرأنا بان أهوار الناصرية شهدت إرتفاع أعداد السائحين رغم انها ما زالت تفتقر الى المرافق والبنى التحتية السياحية- كما صرح قائممقام قضاء الجبايش.وهذا يعني ان تحويل مناطق الأهوار الى سياحية لابد من تطويرها.وتطويرها يستوجب الدراسة العلمية والتخطيط وتوفير النفقات ،التي يجب ان توفرها الحكومة العراقية من مواردها الذاتية، وان اي عون دولي سوف يكون جزئيا- كما توضح المادة 25 من الاتفاقية، وسيكون مقتصرا على توفير الدراسات والتدريب- بحسب المحامي العراقي زهير جمعة المالكي، الذي إقترح عقب صدور القرار بيوم واحد، تشكيل لجنة مختصة لوضع دراسة شاملة وواقعية لما يمكن ان يتم توقعه من هذا الانجاز، وضرورة توفير البنى التحتية لهذه المناطق من اجل ديمومة بقائها ضمن قائمة المنظمة الدولية، وتخصيص الاموال اللازمة لذلك.فما الذي أنجزته الجهات العراقية من كل ذلك ؟

صحيح ان الحكومة العراقية مشغولة بمهمة مكافحة الأرهاب وتحرير الأنبار والفلوجة والآن تركز على تحرير الموصل من براثن الأوباش الدواعش.من جهة أخرى فان الفساد المالي والإداري ينهش في مؤسسات الدولة،ويتواصل نهب خزينة الدولة،حتى أصبحت مهددة بالأفلاس..الخ،وأصبحت التحديات التي تواجهها الحكومة كثيرة وشائكة وبالغة التعقيد..وكل هذا واقع يومي قائم..وقد لعب دوره في إعاقة تنفيذ إلتزامات العراق تجاه قرار اليونسكو، والمنظمة ملزمة، بموجب نظامها الداخلي، بمراجعة وتقييم ما تم إنجازه خلال العام المقرر..

مقترح عاجل

لقد مرت ستة شهور على إتخاذ القرار، ولم تنجز الجهات العراقية غالبية إلتزاماتها تجاه اليونسكو.وليس واضحاً كم ستنجز منها خلال الفترة المتبقية، ونشك بأنها ستنجز الكثير في ظل إستمرار الأرهاب وإنعدام الأمن وهيمنة الفاسدين في السلطة وعجز خزينة الدولة.. من هنا نقترح على الحكومة العراقية، كي لا يخسر العراق مكسب الرعاية الدولية لأهواره ولمواقعه الآثارية، ان تتقدم بمذكرة الى منظمة اليونسكو تشرح فيها ملابسات عدم تنفيذ ما عليها، وترجو منها تمديد فترة المراجعة والتقييم لأكثر من سنة واحدة..فعسى ولعل ان تراعي المنظمة الدولية حجم التحديات التي يواجهها العراق في الوقت الحاضر،وتمنحه، إستثناءاً، فترة أضافية كافية للإيفاء بإلتزاماته .

• أكاديمي عراقي،مقيم في السويد





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حكومات العالم المستقلة مطالبة بالتصويت لحظر أسلحة اليورانيوم ...
- رحيل أحمد زويل خسارة كبيرة لعالم قدير ومبتكر فذ
- الأمم المتحدة أنصفت أهوار العراق وإعتبرتها إرثاً طبيعيّاً لل ...
- مؤتمر علمي في لندن حول التلوث البيئي في العراق: مصادره، تداع ...
- بادرة جديدة لحماية المدنيين والبيئة أثناء الحرب والنزاعات ال ...
- كاظم المقدادي - أكاديمي وباحث بشؤون الصحة والبيئة وبالتلوث ا ...
- لمصلحة مَن يتواصل إستهداف الأطباء ؟
- مطالبة وزير الثقافة بإلغاء قرار إلغاء المراكز الثقافية العرا ...
- التحالف الدولي لحظر أسلحة اليورانيوم ICBW يواجه أزمة تمويل و ...
- رحيل العالِم غونتر خسارة كبيرة لجبهة مناهضي أسلحة اليورانيوم
- مجزرة حلبجه .. وصمة عار أبدية في جبين البعث وسلاحه الجبان (2 ...
- مجزرة حلبجه.. وصمة عار أبدية في جبين البعث وسلاحه الكيمياوي ...
- تضامناً مع حماة البيئة في الكويت.. لا للملاحقات القضائية الج ...
- مبادرة هامة وكبيرة على طريق تعريب العلوم ونشر المعرفة العلمي ...
- في عام البيئة .. سجل العراق ظل خاوياً
- الحملة لصالح قرار لتنظيف العراق من مخلفات أسلحة اليورانيوم ا ...
- تحرك حكومي متأخر نحو كارثة التشوهات الخلقية والسرطانات.. هل ...
- عالم عراقي فذ إضطهده النظام الدكتاتوري وتجاهله حكام العراق ( ...
- حماية البيئة العراقية بين المراقب البيئي والخطة الوطنية
- مبروك عليكم فشل الحكومة في مكافحة أفعى !!


المزيد.....




- مئات المسافرين يصابون بفيروس في رحلة بحرية
- أردوغان: تركيا ستفتح سفارة في القدس الشرقية قريبا.. ونتخذ خط ...
- مجلس النواب المصري يدعو لعزل الولايات المتحدة
- دبلوماسيون: مجلس الأمن يصوت الاثنين على مشروع قرار يدعو لإلغ ...
- مشروع قانون -القومية- سيطرح على الكنيست بالقراءة الأولى
- أوكرانيا.. إصابة 30 شرطيا في اشتباكات مع أنصار سياسي معارض ف ...
- فريق ترامب يتهم المحقق مولر بالحصول على رسائل إلكترونية -بشك ...
- أبرز هواتف العام 2017
- الرئيس الفلسطيني يتلقى دعوة لزيارة إيران
- ليبرمان يهاجم أردوغان ويدعو إسرائيل لمراجعة علاقاتها مع تركي ...


المزيد.....

- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - كاظم المقدادي - هل ستفرِّط الحكومة العراقية بقرار اليونسكو ؟