أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(18) الذين يدخلون الوعي ل-مجتمع اللادولة-















المزيد.....

كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(18) الذين يدخلون الوعي ل-مجتمع اللادولة-


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5406 - 2017 / 1 / 18 - 16:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(18)
ـ الذين يدخلون الوعي ل"مجتمع اللادولة"

وفقا لموضوعة اثيرة تقول بإدخال الوعي للطبقة العاملة من خارجها ( هي موضوعة جدلية في الماركسية لان مناوئين لها يقولون بان الطبقة العاملة يجب ان تعي ذاتها بذاتها، من دون تدخل بيروقراطي من خارجها. وكان "العفيف الأخضر" المجالسي التونسي من ممثلي الاتجاه العمالوي الذاتي في الوعي والفعل، والفكرة دخلت حيز الأفكار الدينية أيضا، فالشيخ محمد مهدي شمس الدين تلقفها من العفيف الأخضر أيام كان الأخير في لبنان، وعارض بها نظرية الامام الخميني بتبنيه نظرية "ولاية الامة على نفسها"!!!!.... ياللهول).. في العراق كان من المفترض ان يكون دور الحزب واضحا ومباشرا، بظل انقسام مجتمعي تاريخي عاد وتجدد في الحاضر، بعد زوال الحكم العثماني المباشر، واقامة حكم من اهل البلاد، كتدبير اضطر له الاحتلال البريطاني، يوم تمت فبركة اطار دولة برانية، هي في الأصل استمرار لنمط من الدول التي تركب على "مجتمع اللادولة المشاعي" من خارجه، وتبقى برانية معلقة، بلاجذور مجتمعية، وكقوة تنحصر سلطتها داخل مدن محصنة وقلاع، تمارس حلب الريع الزراعي من المنتجين في الأرض، بالغزو والحملات العسكرية، تنفذها ثم تعود لداخل قلاعها.
ولم يكن مشروع الدولة "الحديثة" سوى اجراء اضطراري، فرضته درجة سعة ونوعية المقاومة المجتمعية من اسفل على الحضور الاستعماري العسكري المباشرتحديدا، وباعتباره تدبيرا الهدف منه تامين افضل الشروط الضرورية لتدمير مجتمع اللادولة. الا ان حضور الغرب في العراق لم يقتصر على الوجه الأبرز، كما تمثل في الدولة الحديثة البرانية، بل تعداه الى الفرع المضاد الآخر، الايديلوجي الحديث، مع اختلاف وتعارض الأسباب والدواعي المؤدية لتبلور وحضور كل من الحالتين او التعبيرين "المستعارين"، ولم يكن المناخ الناشيء وقتها ليبخل على القوة الجديدة المتاثرة بالغرب، وبالتطورات المحتدمه مع بداية القرن العشرين بين التكتلات الدولية الكبرى، مع مالازم تلك الحقبة من حضور كاسح للافكار الايديلوجية، بجانب المتغيرات والشروط الداخلية المؤاتية عراقيا، والتي ساعدتها بقوة على إيجاد موطيء اقدام لها لم تكن هينة ابدا، اذا ماقسنا ذلك بسرعة حضورها، واتساع فعاليتها، برغم عدم توافق طبيعتها مع الثقافة والمفاهيم المجتمعية الراسخة والموروثة.
ويلاحظ في السياق نفسه، كون هذه القوى لم تواجه اية إشكالات من شانها اجبارها على التفكير خارج الاستعارة والنقل النظري والعملي التنظيمي الجاهز، فالوضع في العراق كان محتقنا للغاية، ومستوى السخط والتذمر المجتمعي العارم خصوصا في عالم مجتمع اللادولة الغالب عدديا، مع افتقاره للاطر السياسية المناسبة، والمؤهلة لتمثيل التيار الشعبي المناهض للاستعمار وادواته السياسية والمجتمعية الاقطاعية، قد سهل تماما قبول الاستعارة، او "البدل عن مفقود"، ماسيكون له لاحقا، ومع تطور وسيرورة التشكل الوطني، وتصاعد اشكال وموضوعات تجليها ومقتضياتها، اثرا كبيرا على اجمالي عملية التحقق الوطني المعاصر، الى ان ينتهي بها لمصيرها الكارثي المعاش في اللحظة الحالية.
حين يحلو لبعض المتتبعين لتارخ الحضور الماركسي والشيوعي في العراق النظر من زاوية او جانب التعبير الفكري، يصاب هؤلاء بخيبة امل، لانهم وقتها يقفون امام صحراء قاحلة، هذه الحصيلة أدت أحيانا لممارسات فكرية مبتذلة، تسبغ على كتاب هم نموذج الايديلوجيين الدوغمائيين صفة "المفكرين"، منهم على سبيل المثال ايديلوجي متطابق الى الحد الاقصى مع منظومة التفكير السوفيتية، هو المرحوم "عامر عبدالله" من دون اغفال طراوة أسلوبه، المتنائي عن الخشبية اللغوية لوكالة نوفوستي ذائعة الصيت، سوى ذلك يمكن ملاحظة مجهودات زكي خيري السياسوية، وغزارة عزيز الحاج السجالية الصحافية الطابع.
ولسنا بصدد الغمط من محاولات هؤلاء كمتميزين بين اخرين اقصى مايحسنونه كتابة البيان والتقرير، مما حول من ذكرناهم الى محجة ومقصد عند كل اضطرار للتعبير عن موقف مهما كان، اذا استدهى شيئا من الاقتراب من حافات "النظرية"، ولايوجد بهذا الخصوص من قاعدة قياس يشار وفقها للمطلوب، حتى مع المقارنة ببعض حيوية ابدتها بعض الأحزاب العربية في لبنان ومصر، بينما الوضع العراقي اكثر غنى ولحاحا بمالايقاس لهذه الجهة، فالحزب الشيوعي العراقي كمثال، لم يسبق له طيلة تاريخه الطويل، ان جعل دراسة تجربة "القرامطة " وهي تجربة كبرى في التاريخ العراقي والعربي، مهمة يكلف بها الى حد التفرغ، جمعا من الباحثين المختصين لاجلاء جوانب مطموسة من تلك التجربة التاريخية، بما في ذلك أفكار منظريها الكبار، واما ماكتبه فيصل السامر عن " ثورة الزنج"، او حسين قاسم العزيزعن " البابكية" فقد تاتى عن ميل فردي اكاديمي، هذا ولم يذهب الحزب مثلا لتوجية شخص مثل " هادي العلوي" وجهة كهذه، يوضع بناء عليها على راس "مركز أبحاث" لاعادة قراءة التاريخ العربي الإسلامي، وليست هذه سوى ملامح عارضة حول ماهو مهمل، او مسكوت عنه على هذا الصعيد. وكما في قضية علاقة هؤلاء بموضوع السلاح ومكانته في المجتمع الذي يتصدون للتعبير عنه، تبرز هنا قضية الخاصيات التاريخية العراقية، ومدى مسؤولية الأفكار الحديثة والمعاصرة عن التعامل معها واكتشافها، ليس من قبيل الشرط المضاد للافكار الحديثة المستعارة الاوربية، بل لغرض اثراء المفاهيم الإنسانية في علوم الإجتماع والتاريخ.
لكن هل ان مجموعة المتعلمين والمنخرطين منهم في الظاهرة التي ارتبط وجودها بما يسمى ب" عصر النهضة" ـ الذي هو نمط من الانتباه للثورة الغربية الاوربية الحديثة، وهي متاخرة في العراق زمنيا، ومن حيث الكم والنوع ـ كانت قادرة وقتها، او مؤهلة لان تتعامل مع العصر من موقع تأكيد الخصيات التاريخية، وهل هي تكوينيا أصلا تنتسب عضويا لنبض التشكل الوطني الحديث المبتديء من القرن السابع عشر، واذا ما اقمنا هنا التبادل الواجب المطابق للحالة، قياسا لتوصيات الماركسية اللينينية الأصل، فهل نجد ان مجموعة المتعلمين المقصودين هم جديرون بإدخال الوعي لمجتمع اللادولة من خارجه.
هذا التساؤل يفترض طبعا الاستناد لما هو واقعي، لا الى ماهو افتراضي بناء على الرؤية او السردية الاستعمارية للعراق الحديث وتشكله المجتمعي، فالعراق ليس مجتمعا "طبقيا "بل هو مجتمع انقسام عمودي بين تكوينين اجتماعيين ودولتين، وموضوع صراع الطبقات فيه مضحك، حتى مع وجود عمال ونقابات عمالية، لاسباب طارئة، وغير اصيلة من حيث موقعها ودورها ضمن البنية المجتمعية، وبالأخص وعيها، ولا يغير مظهرا مستجدا كهذا، من الحقيقة الرئيسية التكوينية المجتمعية والكيانية الأساسية. فاذا تحدث هؤلاء في الطبقات والصراع الطبقي، فان مجتمع اللادولة واعضاءه لن يفهموا المقصود، وسيترجمونه لمفهومهم كما قال لي محيسن نايف يوم كنا في الاهوارفي الستينات:"انا اللي اعرفه، أبو عمامه والاقطاعي ومعاون الشرطة والوزير طبقة /"بالغين"... واحنا الباقي كلنه طبقة" وبهذا فقد وجد أبناء المشاعات وعالمها تعابير جديده مناسبة لواقع الحال، في ظل الدولة "الحديثة" ومفاهيمها الشائعة، يعيدون عن طريقها تكريس وإعادة انتاج عالمهم، ويحصنونه ضد عملية تدميره بمختلف وجوهها.
وفي واقع الحال، أي في الممارسة، يتصرف كل من طرفي هذه المعادلة حسب رؤاه، أي ان الحزب له عالمه وخيالاته واسقاطاته على الواقع، والمجتمع المشاعي له رؤاه ومحفزاته وطرائق سلوكه، وتعبيره عن نفسه، وكما ان الحزب لايشبه مجتمع "اللادولة المسلح" من حيث علاقته بالسلاح، فهو يختلف عنه في اكثرمن جانب آخر، منها مبدأ "الموت تحت عصي الجلاد" او " السلمية الاجتماعية والخوش اوادمية" اللتان هما اقرب لاخلاق الأقليات الهامشية التي يحلو لها التغني بتحديها للسجون والقضبان "ضحايا" باسم الحق والعدالة والدفاع عن المظلومين.
اثرت ملامح شخصية أبناء الأقليات خلال الفترة الحديثة، على موقف وسلوك النخب الحداثية المتصدية للقضايا الوطنية، ولا يعني التعرض لهذا العنصر الهام، اننا نريد الانتقاص من دور هؤلاء بناء لانتماءاتهم الفرعية بذاتها كما تذهب عادة قوى معادية للحركة الوطنية بكل تجلياتها، مع اننا نرى الى مثل هذا المظهر كحالة واقعية، ومعطى اجتماعي، يوميء لواحدة من امراض مجتمعية كان لها انعكاسها السلبي على اجمالي حركة الحداثة، ففي حين كان أبناء الأقليات اكثر انغماسا في الشأن الوطني العام، بدافع هامشية موقعهم، وانخراطهم المبكر في التعليم، وطموحهم لتحسن موقعهم الإجتماعي، الا انهم كانوا لنفس الأسباب وذات المحركات، ماخوذين باعتماد سلوك اقلوي محدودالمبادرة متسم بالتردد وشيء من الاغتراب، محجم عن النزوع للتحدي، ناهيك عن اختلاف شروط الاضطهاد الواقعة على هؤلاء ونوعها، ماجعل لهم سردية وسمات ميزت حضورهم، ليست بالحتم متطابقة مع القيم المجتمعية، من قبيل مثلا التركيز على الصمود تحت السياط والعصيي، بجانب الاحتماء بالزخم الشعبي الدافق واستعماله ضمن معادلة ليست متطابقة مع الاليات الفعلية التاريخية.
ولايتوقف اثر هذا الوضع السلبي على مجرد الامتناع عن التماهي مع المثل المجتمعية وبالذات ل" مجتمع اللادولة" وتثويره، بل يصل أيضا، وفي حالات ليست عرضية، الى التصادم مع الجموح المجتمعي الثوري، وهو ماحصل خلال ثورة تموز 1958، وأيضا خلال مؤتمر الحزب الثاني عام 1956 حين اعتمد وقتها رسميا "الطريق السلمي"، صدوعا لتوجهات المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الروسي، وهو مااسقطته الحركة الجماهيرية بعد بضعة اشهر اثناء انتفاضة ال 56 والانتفاضة المسلحة في مدينة الحي. ذلك عدا عن الموقف اثابت اجمالا من أي نزوع عنفي، وبالذات وتحديدا، الميل لنهج الكفاح المسلح كما حصل في الستينات بعد الانشقاق، ووضع الأسس لبدء حمل السلاح، والمباشرة بذلك بالأخص في الاهوار في جنوب العراق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,356,318
- كيف ولماذا هزمتا امام صدام حسين ؟ (17) -مجتمع اللادولة المس ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (16) حزب يموت فيجنب قاتلية ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (14) ومن قتل - الحزب الشيوع ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(13) شيوعية مضادة للشيوعية و ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (12) السردية الوطنية الامبر ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (11) قوانين الامبراكونيا وض ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (10) تعاظم معضلة الحزب كهد ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ ( 9) تمرينات في الوطنية ماب ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (8) نهاية الشيوعية الحزبية ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟( 6) 1980/ 1988 مجزرة البعث ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ الانشطار- الامبراكوني- وشيو ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (4) متحالفون -ضد شيوعيين-م ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (3) حزب شيوعي ..... لا -حزب ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟(2) .....نحو دورة نهوض فكري ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(1) ...... نحو دورة نهوض فكر ...
- 1258 .... 1958 ... همس التاريخ الخفي
- الوعي - النهضوي- الكاذب .. واسلام الانهيار( 1/2)
- لماذا قتلتم ناهض؟ لماذا نزعتم روح الاردن؟ (2/2)
- (حقيقة دور-فهد- التاريخي(!!!! لاحزب شيوعي..ولا إشتراكية ديمو ...
- لماذا قتلتم ناهض؟ لماذا نزعتم روح الاردن؟


المزيد.....




- يمكنك الآن استخدام -الماريغوانا الترفيهية- في كندا
- مقتل فلسطيني على الأقل في غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة ...
- وزير الداخلية التركي: لدي قناعات قوية في قضية خاشقجي لا أستط ...
- لاغارد تؤجل زيارتها إلى الرياض
- تدمير مقاتلة أف 16 بلجيكية خطأ في قاعدة عسكرية جنوب البلاد
- تونس تشجع على القراءة وتدعم قطاع النشر بتنظيم معرض وطني للكت ...
- تدمير مقاتلة أف 16 بلجيكية خطأ في قاعدة عسكرية جنوب البلاد
- قوات إيرانية تشارك بتأمين مراسم دينية في كربلاء
- مصادر تكشف تفاصيل عن -العقل المدبر- لعملية خاشقجي
- عضو بمجلس بغداد: جهات سياسية مازالت تمول داعش


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(18) الذين يدخلون الوعي ل-مجتمع اللادولة-