أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - الشهبد كسيلة - الغزو الأموي في شمال أفريقيا














المزيد.....

الغزو الأموي في شمال أفريقيا


الشهبد كسيلة
الحوار المتمدن-العدد: 5405 - 2017 / 1 / 17 - 19:55
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


كان تاريخ ما يسمى بالفتوحات يكتب من طرف واحد ، يكتبه معتنقو العروبة الاموية دينا وقومية وهم في الغالب متشبعون بثقافة فقهية دينية دغمائية مليئة بالفخار إلى حدّ العنجهية ومحاطة بهالة من القداسة ولا أحد يناقشهم او يشاكسهم حتى ... وعلى مر الاجيال انتجوا عددا هاما من المصنفات (البداية والنهاية ، تاريخ الرسل والملوك فتوح أفريقية والمغرب الخ ...) هي اليوم كنز ثمين في يد خصوم اولئك المتبجحين الفخورين بالاعمال الوحشية بالامس ومريديهم اليوم الذين فشلوا في اخفاء تلك المصادر القيمة التي كشفت عورات القوم وعرّت كل زيفهم
فكرة وجود إله يرسل رسلا هي فكرة شرقية ولدت في بلاد الرافدين مع المعتقدات السومرية والاكادية والاشورية تفرعت عنها عشرات المعتقدات وقد وجد فيها الحكام مدنيون وعسكريون على مر التاريخ أكثر الوسائل فعالية لتسيير الجماهير وسوْقها كالقطيع بحيث لم يستغن عنها أي حاكم شرقي إلى اليوم حتى في أوج ازدهار الشيوعية "العربية"
فكرة الرسالة الالهية تحولت إلى أداة لتعبئة جيوش الغزو وأوضح وجه بشع لها هو الوجه الذي ظهرت به على يد بني أمية بحيث تحولت إلى عقيدة مسلحة تشرع للنهب والسلب وتبيح الجنس إباحة لم تصلها حتى الشيوعية في اوج ازدهارها ولم ترِد في كتب ماركس بل يظهر معها ماركس عفيفا متعففا ، نتحدث هنا يا سادة عن مِلْك اليمين والالاف المؤلفة من الاطفال ذكرانا واناثا الذين اختطفوا من احضان والديهم وسيقوا من شمال افريقيا مصفدين مقيدين الى اسواق النخاسة في عواصم الخلافة
كيف فرض هؤلاء منطقهم في العالم الوسيط ، لا شك ان العالم كان يعيش انتكاسة يهمنا هنا حال شمال افريقيا ، هذه البلاد انهكتها الحروب منذ الزحفة الوندالية Vandale التي خربت العمران ونهبت البلاد وحولتها الى خراب يباب يغرد فيها البوم وفي تلك الحروب تقوضت كل الامال في قيام دولة قوية تاخذ زمام المبادرة وتنهي الصراع الوندالي البيزنطي لصالح دولة شمال افريقية موحدة ولعل ظهور تلك الامارات على امتداد المناطق الداخلية من طرابلس الى طنجة مرورا باوراس والحضنة والورشنيس كان مرحلة نحو انبثاق قوة سياسية تنهي التنافس القبلي وتقيم الدولة الموحدة وهذا نلمسه في ماولة الملك كسيلة وخاصة محاولة الملكة تيهيا "الكاهنة"
فمن تكون الكاهنة ؟ لعل اصدقاءنا في العالم العربي لا يعرفون شيئا عن ملكة شمال افريقيا من حدود مصر الى طنجة بعاصمتها في اوراس التي تتوسط هذه الرقعة الشاسعة ؛ تيهيا وهو اسم امازيغي (بربري) معناه الحسناء وفي المصادر العربية حرِّف الاسم الى ديهيا وشاع اسم الكاهنة علما على هذه الملكة العظيمة التي هزمت الجيش الاموي بقيادة حسان بن النعمان واستقلت بالحكم . وعندما قبضت على المئات من الاسرى المسلمين لم يحدثنا التاريخ الذي كتبه الامويون انها انتقمت من احد وقبلها وقف الملك آكسل (كسيلة في المصادر العربية) ذات الموقف حيث حكم البلاد سنوات ولم يتعرض بالانتقام من الجالية العربية المسلمة وهو ما تعترف ربه المصادر وهي اموية كذلك.
نصل الى النقطة المركزية في الموضوع كيف انتصر هؤلاء على بلد شاسع بامكانيات مادية وبشرية كبيرة ، لا شك ان معرفة السبب اهم ولو درس اسلافنا ذلك ما حل بهم الذي حل ودام ولا يزال ... الامة التي لا تواجه خصمها موحدة وتنظر الى مدنها واقاليمها وهي تسقط الواحدة بعد الاخرى سياتي الدور عليها كلها وفي التاريخ امثلة لا تعد ... الامازيغ لم يدرسوا خصمهم (ويبدو انهم لا يزالون كذلك الى اليوم وبعد اليوم) ولم يبحثوا في سر قوته لاعداد خطة مضادة تفكك تلك القوة لقد كان الغزو الاموي يبيح المال والاعراض وكان المجند المغامر القادم من بلد الكبت يباح له ان يسلب وينهب وخاصة ان يختطف البنات وهذه كافية لتجنيد الاف المغامرين وفوق ذلك يبيح لهم كهنتهم ما يفعلون وبتشريع الهي بل ان قادة الغزو الاموي هم الذين درسوا المجتمع الامازيغي بمكوناته من حضر وريفيين وصنفوه الى بتر وبرانس ووثنيين ومسيحيين خاصة وانهم يستعملون الاغراء لمن ينضم اليهم لاشراكه في النهب والاختطاف واقتسام الغنائم ... ألم يجعلوا لله نصيبا من الغنائم ؟ وحرضوا الوثنيين على المسيحيين وشنوا حربا نفسية فاشاعوا بان تيهيا يهودية والهبوا مشاعر الحقد على اليهود في خطاباتهم الممتدة والمستمرة الى اليوم
لا شك ان الذي حدث في شمال افريقيا هو الذي حدث في العراق وسويا ومصر بل ان شعبا مثل الكورد يعيش ممزق الوطن دون دولة ترعى حقوقه وهو تحت حكم انظمة منحدرة من تلك الفتوحات التي تتكرر اليوم باخراج غاية في التطابق مع النسخة الاصلية وتزحف نحو بلاد يوغرطة وقد حطّت ببعض شراذمها في قرطاج وهيكل الفيلان فهل من معتبر وهل من مدّكر ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لحماس في غزة
- العلماء يكشفون علاقة نقص النوم بالإدمان على الكحول
- واشنطن تندد بمنع المعارضة الفنزويلية من المشاركة في الانتخاب ...
- هل خسر مورينيو النزال أمام غوراديولا في الدوري الإنجليزي؟
- بالفيديو...مرض قاتل يتطلب شرب 20 لتر مياه يوميا
- الخارجية الصينية: وانغ يي ولافروف يبحثان مشكلة شبه الجزيرة ا ...
- -سانغ يونغ- تطلق شاحنة مميزة للطرق الوعرة
- بعد سخرية زملائه منه.. طفل أميركي يحظى بتعاطف المشاهير
- أمريكا تدين اعتزام مادورو منع المعارضة من الانتخابات الرئاسي ...
- ترامب يطلب من ناسا استئناف إرسال رواد فضاء إلى القمر


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - الشهبد كسيلة - الغزو الأموي في شمال أفريقيا