أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبد اللطيف بن سالم - هروب














المزيد.....

هروب


عبد اللطيف بن سالم
الحوار المتمدن-العدد: 5405 - 2017 / 1 / 17 - 18:01
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


الهـــروب «

)قصّة قصيرة لكنّها كبيرة وقد نخاف أن تصير طويلة وهل ما يزال للأجسام قياس؟ وإنّه لوراء كلّ كلام كلام، فيا ويحنا من ذا الكلام وذاك الكلام( .
ألم يُقل في المسيحيّة يوما : « إنّه في البدء كانت الكلمة، وإن الكلمة كانت مع الله وأنّ الله كان الكلمة »؟ أوليست الكلمة إذن هي كما لو كانت استغراقا لصنوف من كلام آزلي يمتدّ في الأبد الكبير الذي لا ينتهي؟ فلماذا نحن البشر - خاصّة- من بين كلّ الكائنات في هذا العالم المدفوعون وحدنا إلى أن نمخر عباب بحر الكلمة هذه دوما دون أن نرمي بالمرساة يوما أو ندرك المدى ونحن لا نحمل في رحلتنا هذه إلاّ الإحساس الأليم بـأنّنا أبحرنا دون علم لنا بلماذا نحن أبحرنا أو إلى أين نحن مبحرون؟
حتّى « الحمام رمز السلام» الذي كان يمكن أن يحلّ المشكلة أو يجيبنا عن كلّ هذي الأسئلة لا يزال كما كان منذ دهر بعيد مختلفا في شكله وفي مضمونه، إنّه لمختلفة ألوانه، مختلف سلوكه وحلّه وترحاله، ومختلفة طرائق عيشه وتفكيره إن بقيت له قدرة على التفكير.. ولكن يبدو أن «الخوف» من تعقّب الصيّادين له هو العامل المشترك الوحيد البارز بين جميع أنواع هذا « الحمام رمز السّلام» لذلك نراه يلجأ إلى المغاور والخرائب والكهوف وكل الأماكن المهجورة للاختباء فيها هربا من هؤلاء الصيادين، لكنّ الصيّادين ماكرون، فلما تعييه إذن هذه الحيلة ويحسّ بأنّه لا يسلم بها من ترصّد الصيّادين له وتربّصهم به شرّا على الدّوام يروح يلتمس العزاء والسّلوى والرّاحة والأمن في المدن والقرى والأماكن الآهلة بالسكّان والتّي يُمنع عادة الصيّدُ فيها، ولكن غالبا ما لا يتوفّر له ذلك بسهولة أيضا لما في الشوارع والسّاحات العموميّة التّي يرتادها عادة من تلوّث وسوء غذاء فيأخذ عندئذ في التجمّع شيئا فشيئا مع بني جنسه من أنواع الحمام الأخرى حول الزوايا والجوامع والكنائس وكلّ الأماكن المقدّسة الأخرى التّي تبرأ عادة من عبث العابثين وصيد الصيّادين ويكون له فيها الغذاء أنفع والأمل أكبر في النّجاة بنفسه من بطش هؤلاء وطمعهم وجشعهم المتزايد مع مرّ الزمن. لكن هؤلاء الصيّادين لا ييأسون أبدا من الحصول على غنيمتهم المبتغاة وهم الذين لا يبالون بأية قداسة ولا يهمّهم أي اعتبار لأي مكان في هذه الدنيا بل يفرحون فرحا شديدا لأنّهم يفكرون في الحال أنّهم يستطيعون محاصرة هذا « الحمام رمز السلام » أكثر فأكثر في هذه الأماكن والفضاءات المعروفة ويفكرون أيضا أنّهم كلّما حاصروه أكثر كلّما تجمّع بعضه إلى بعض أكثر إحساسا منه بأنه في أمان أفضل وحتّى إذا ما داهمه الخطر فإنّه محتم بغيره « وأن المصيبة إذا عمّت خفـّت» فما عسى أن يكون من رد فعل الصيّادين الماكرين إذن - وهم شتات لا أصول لهم ولا رادع لهم من أنفسهم - إلاّ أن يسدوا أمامه جميع النّوافذ والمنافذ ليسهل عليهم القضاء عليه جملة واحدة قضاء مبرما دون مبالاة بقوانين المنع أو مبرّرات البقاء التّي كانوا هم أنفسهم - كذبا- ينادون بها ويطالبون العالم باحترامها والالتزام بها، لكنّ جشعهم قد غلبهم وأعماهم وأودى بهم في المهالك من حيث لا يعلمون، لأنّهم لم يعودوا يفكّرون إلاّ في يوم يشبعون فيه... ومن لا يعرف القناعة لا يعرف الشّبع.
وهل سيستسلم لهم الحمام إذن ؟ لا أظنّ ذلك قد يحدث بسهولة وإنّه رغم عدم ميله للعنف وعدم اعتباره الطريق الوحيدة لتحقيق السّلام، وإنّه أيضا وفي نفس الوقت الشديد الحذر من بطش هؤلاء الصّيادين ومكرهم وجبروتهم وخداعهم يفكر الحمام في حيلة أخرى للخلاص فيأخذ في الاعتماد على الحمام الزّاجل حامل البريد السّريع لينشر أمره بين جميع حمام الدنيا علّه ينضمّ إليه في محنته هذه ويكون له في الاتّحاد قوّة، قوّة ترهب هؤلاء الصيّادين الماكرين وتثنيهم عن عزمهم الخسيس على القضاء عليه أو إلحاق الضرّ به ظلما وطغيانا، قوّة العدد الكبير من الحمام الذي يمكن أن يسدّ الطريق في وجوههم غبارا ورمالا، قوّة « الطير الأبابيل التّي ترميهم بحجارة من سجّيل فتجعلهم كعصف مأكول» قوّة المعنى والذكاء، قوّة الموقف الصلب الشجاع، قوّة من يقول -لا- للأعداء ولا يستعمل سلاحا ولا أزياء، أو حتى قوّة « الأرنب الذي يودي بحياة الأسد دون أن يمسّه بأذى»( ) قوّة الكلام الذي يصير أحيانا سحرا يقلب العصا حيّة تسعى فتتلقف ما صنعوا وينتهي البلاء... ولكن هيهات ! إنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، يقولها الزّعماء الأغبياء، وليس في الإمكان أفضل ممّا كان، فليدخل الجميع إذن إلى بيوت الله، أفليس لكلّ بيت ربّ يحميه؟ ها هم إذن في حماية الله وعونه، ومن ينصره الله فلا غالب له.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العالم العربي تحت المجهر .
- - الدواعش -
- شكوى إلى هيئة الحقيقة والكرامة بتونس
- وعد بلفور...وعد الشؤم على العالم بأسره .
- الفساد في الأرض ... كيف نفهمه ؟
- من رحم المعاناة
- ومضات :
- هل من الكلمات قنابلُ ؟
- لماذا تُرى يقل اليوم بين الناس العطفُ والحنانُ والتراحمُ ؟
- حول إصلاح المنظومة التربوية بتونس
- لمن لا يدري ، إنه الجحيم إلى العرب .
- حرب عالمية غير معلنة
- الخلايا النائمة
- هل أن في العولمة نهاية العالم ؟
- هل من تمييز بين الوجود والموجود ؟
- أعمارنا والحت في أبداننا وعقولنا
- رمضان عادة أم شهر للعبادة
- حول التعليم في تونس
- البدء كان انفجارا
- الإعلام المشهدي


المزيد.....




- رئيس مجلس الأمة الجزائري يحذر من عواقب -خطيرة جدا-
- توسك: موقف قادة الدول الأوروبية من مسألة القدس -لم يتبدل-
- الخطوط الملكية المغربية توكل محاميين فرنسيين لمقاضاة مساهل
- الحوثيون : لو كان بمقدورنا الحصول على صواريخ إيرانية لكانت ل ...
- واشنطن: اتفقنا مع روسيا على ضرورة تعزيز اتفاقية إتلاف الصوار ...
- البرلمانات العربية تعلن سحب الرعاية الأمريكية من عملية السلا ...
- الكرملين: بوتين وترامب يناقشان هاتفيا قضية كوريا الشمالية
- إيران: إقرارنا بيان قمة اسطنبول لا يعني اعترافنا بالكيان الص ...
- نائب أميركي ينتحر بعد اتهامه بالتحرشه بقاصر
- وحشية الجيش الإسرائيلي تجاه الأطفال الفلسطينيين تثير الاشمثز ...


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبد اللطيف بن سالم - هروب