أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من تجارب القراءة -1- طفولة القراءة














المزيد.....

من تجارب القراءة -1- طفولة القراءة


سلام إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 5399 - 2017 / 1 / 11 - 20:55
المحور: الادب والفن
    


من تجارب القراءة -1-

طفولة القراءة

ليس كل إنسان يتدله في القراءة، فالقارئ ككيان وفكرة يتبلور منذ بواكير التكون والوعي، وهنا سأحاول تتبع تكوني وعلاقتي مع الكتاب والحرف منذ أولى مراحل التكون في الطفولة والمدرسة.
بتُ أعتقد جازماً أن عالم القارئ له علاقة بالتكوين الذهني للإنسان، فقبل القراءة وفي الطفولة البعيدة وسنواتها الأولى يكون قارئ المستقبل في الغالب طفلاً حالماً، مشحوذ الخيال، يذهب بعيداً مع الأشياء وهذا ما كان يحدث معي وشبعتُ ضربا في الطفولة، لأنني أنسى نفسي دائماً حينما يبعثوني أهلي لقضاء حاجة ما، فتشغلني غيمة عابرة في السماء فأتخيل أنني أرحل معها إلى أماكن بعيدة، أو أجلس في فيْ زقاقٍ قديم أتتبع النمل يجمع ما يسد رمقه في الشتاء، فأدخل مع النملة ثقب الأرض متخيلا شكل المأوى ودفئه، أو أرحل مع طائرٍ يعبر السماء إلى بستان بعيد. لأعود إلى البيت مرعوباً مفكراً بالسؤال الذي يجعلني صامتا ومستعدا لتلقي الصفعة
- أين كنت؟!.
سيترافق هذا الخيال ويأخذ أبعادا أكثر وضوحاً مع تعلمي أول حروف الأبجدية في القراءة الخلدونية. أسرتني المفردة والصورة المرفقة فكنت أرحل إلى التل مع البعير محاولاً الإجابة عن سؤال حيرني:
- إلى متى يبقى البعيرُ على التل؟
لأنسى لاحقا الجواب فيتحول هذا السؤال مع نضوجي إلى سؤال فلسفي وأنا أبحث عن حلولٍ لمأزق الحياة.
ليس كل من يقرأ بقارئ!.
فالقارئ حالم يرحل بالحرف إلى القصة والصورة، فخلف كل جملة يرى حكاية. هكذا كنت أرى من أول صفٍ، فالتهمتُ الحروف وأتقنت القراءة السليمة وأنا في الثالث ابتدائي تمكنت من قراءة مقالٍ في الجريدة أو المجلة. وقتها منتصف ستينات القرن العشرين كانت نسبة الأمية كبيرة في جيل أبي وأعمامي. فكان عمي الحلاق يقول لزبائنه وهو يناولني مجلة:
- أسمعوا سلام يقدر يقره!.
فأقرأ بصوتٍ عالٍ وسط ذهول الوجوه المحلقة نحوي.
كنتُ أنتشي نشوة فريدة من دهشة الوجوه المتعبة الشاخصة نحو وقفتي وسط الدكان.
لم أكن في أرى حروفاً بل كنت أرى صوراً وحياة في الجمل ساعدني بذلك الصور التوضيحية المرفقة في كل درس قراءة في مراحل الدراسة الأولى والتي دفعني كثرة تأملها إلى البحث فعثرت على كنز المجلات المصورة، صورة وحوار على لسان الشخصيات المرسومة، العبارة تخرج من فمها، والجملة الإخبارية تشرح حركة الصورة ومقاصد الشخصيات مكتوبة أعلى الرسم دون أشارة للشخصيات، مجلات فيها قصص في حلقات مشوقة تشّد الطفل في حبكاتها المحكمة، سوبرمان، ميكي ماوس، الوطواط. سحرتني وجعلتني أهرع كل يوم إلى مكتبة "الجندي" في شارع الصيدليات لأشتري المزيد كلما حصلت على "حلاوة" من زبائن عمي. فكونت أول مكتبة صغيرة من تلك المجلات في محلتي "حي العصري"، وجعلت أشجع رفاق طفولتي على قراءتها، فكنت أجمعهم في حلقة تحت مصباح الشارع في الليل لأقرأ له وأريهم رسومات القصة مضيفاً من خيالي أحداثاً تولده الصور ومسار القصة وتوقعاتي لاسيما ليس في تلك القصص حدث تام.
لم أكن وحدي في المحلة، سأكتشف مع ترسخ هذا الاهتمام والوله والعشق للمجلة والكتاب لاحقاً من يشبهني في الحال. فتجاذبنا وصرنا نتبادل المجلات ثم الكتب لاحقاً، لننغمر في عالم القراءة والخيال مشدوهين نتحاور ونخبر بعضنا البعض معيدين روي الأحداث كلٍ من زاويته المركزة عن فعلٍ أثر في نفسه، فيستضاء الكتاب قصة أو رواية ونقع دون أن نعي وقتها على خلاصته. أتذكر بوضوح شديد وجوهنا المنفعلة وأذرعنا التي ترسم في الهواء ما تقص وتلك لذة ما بعدها لذة أستعيدها لحظة الكتابة الآن وأنا أكاد أبلغ عامي الثاني والستين.
وكان في كل محلة من مثلنا سنكون لاحقا الوسط الأدبي والسياسي في مدينة الديوانية.
كنا أربعة في محلة "حي العصري" أربعة كلٍ تشجر حوله مجموعة، ولا أحد غيري من الأربعة حول القراءة إلى فعلٍ أخر هو الكتابة، فأربعتنا شذبتنا الكتب وانحزنا للإنسان والفقير، فانبرينا لندافع عن حقوق الفقراء والحرية وخضنا غمار العمل السياسي في صفوف اليسار العراقي بوقت مبكرٍ فسجنا وتعذبنا، وكانت مصائر ثلاثة منا تراجيدية.
1- رياض لفتة، والده مفوض شرطة وبيتهم كان جوار جامع حي العصري، عند عودتي إلى العراق عقب الاحتلال علمت أنهم اعتقلوه في النصف من ثمانينات القرن المنصرم وأُعدِمَ.
2- عادل تركي أستاذ لغة إنكليزية، زنجي، يتمتع بشخصية اجتماعية فريدة، قائد بالسليقة، التحق بالثوار في الجبل في منتصف ثمانينات القرن الماضي في منطقة أرياف كركوك. أغتاله جوار نبع ماء رفيق من جماعة الطالباني.
3- عبد الحسين عباس شخصية نجت من كل الأهوال لا يزال في الديوانية من أقدم وأكبر القراء وأكثر إنسان صادفته في كل حياتي هوسا في القراءة، بنى أسرة وزارني مع ولدٍ له عقب الاحتلال 2004. كان أبنه الغض طوال الوقت يحملق بيّ بذهول وكنت كعادتي امزح طوال الوقت. همس لي عبد الحسين شارحا:
- سلام أبني مذهول بروايتك رؤيا الغائب وغير مصدق أنه يجلس مع كاتبها.
لازلت ألتقي به في كل زيارة لبقعتي الدامية وأحرص على حمل إصداري الجديد له.
4- أنا وكما تعرفون صورت التجربة في قصص وروايات.
عن هذا العالم والكتب التي قرأناها وأضاءت لنا العالم ورسمت مصائرنا سأكتب تفاصيل تجارب القراءة والحياة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الموت بالماء
- إلى روائي شاب
- الصداقة مثل السحر
- ناهض حتر*
- أوصيك: لاتخرب أيها الإنسان مخيال طفولتك
- الموت -1-
- لستُ نهراً
- قتلة وشكوك
- سحر السينما
- نوافذ مغلقة
- الجنس في الرواية -5- المثقف العراقي والجنس
- أصناف النقاد زمن الخراب 1- الناقد الدراغ
- ضحك
- أمي
- الرفيق
- الرواية والجنس -4- الجنس بين الثوار
- الجنس في الرواية -3- العراقي والجنس -2-
- الجنس في الرواية -2- العراقي والجنس
- الجنس في الرواية -1-
- المصور إحسان الجيزاني والسياب


المزيد.....




- بالفيديو.. الفلسطيني يعقوب شاهين يفوز بلقب -أرب أيدول-
- ثقافة المنوفية تحتفل بالمهرجان الثالث لشعر العامية
- وفاة -أبو جهل-
- -الخوذ البيضاء- تغيب عن حفل الأوسكار
- المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يحتفل بلغة الأم في يومها ال ...
- شاهد.. انهيار فنانة ووالدها يسبها على الهواء
- استشهاد مديرة قسم إنتاج الأخبار في شبكة رووداو الإعلامية بال ...
- حسن الجندي يرحل إلى الأبد بعد مسار حافل في السينما العربية.. ...
- العثور على رواية للشاعر والت ويتمان -
- المخرجون المرشحون للأوسكار يعبرون عن رفضهم لسياسات ترامب


المزيد.....

- إنهم يخفون شيئا / نافذ سمان
- أصداء الخيبة / ريبر هبون
- النادلة / شذى احمد
- محمد الطوبي شاعر في زمان خطأ ..وفي مكان خطأ / إدريس ولد القابلة
- أطياف ورؤى / ريبر هبون
- لا تلومي الوردةَ لا تأكلي العوسج / كريم ناصر
- أمي ، وحكايات المدينة عرب ، تفاصيل اليومي في لحظة الإبداع ! / جابر حسين
- الابعاد الستة / تايف سلوم
- قراءة فلسفية لرواية ساق البامبو(1) (جدلية العلاقة بين تيمة ا ... / محمد بقوح
- مقبرة الأشباح / محمد يوب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من تجارب القراءة -1- طفولة القراءة