أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - لا تأكلوا... كنافة بالدّبس














المزيد.....

لا تأكلوا... كنافة بالدّبس


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5399 - 2017 / 1 / 11 - 10:32
المحور: كتابات ساخرة
    


إنَّ أروع من وصفَ الحكامَ الطغاة هو صاحبُ كتاب، طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد، عبد الرحمن الكواكبي المتوفى عام 1902م فقد قال عنهم:
إنهم يخافون شعوبَهم عن عِلمٍ، بينما تخافُهُم شعوبُهم عن جهل، لذا يطول حُكمُهم واستبدادُهم، وصفَ الكواكبي الحاكم المستبد، الذي يُتَعوَّذُ به من الشيطان، فقال الحاكمُ المستبدُّ هو:
"الحاكم الفرد، القائد للجند، الوارث للعرش، الحاصل على رُتبةٍ دينية"
انتشر طغيان الحكام والسلاطين في كل أرجاء المعمورة، وقد أشرتُ في مقالٍ سابقٍ إلى الطاغية، كاليغولا، الحاكم الروماني، الذي عيَّن حِصانه عضوا في البرلمان، مما دفع أحدهم إلى لومي، لأنني لم أكتب عن طغاة الحكام العرب، لذا فإنني قررتُ في هذا المقال أن أقُصَّ بعض طرائف الطغاة من الولاة في بلاد العرب في القرن العاشر، وما بعده من قرون.
اخترتُ كتابا غير مشهور، ألَّفه كاتبٌ لبنانيٌ، من جبل عامل، جمع فيه قصصا ورواياتٍ عن الولاة الطغاة، والسلاطين القُساة، والحكام الديكتاتوريين. اسم الكتاب العهود الإقطاعية في العالم العربي، المؤلف هو، علي الزين العاملي 1902-1984م.
هذا الكتاب يحتوي على قصص تؤكِّدُ أمراضَ الطغاة، من الولاة والسلاطين والحكام، فهؤلاء الطغاة يعمدون إلى اغتيال كل عناصر السعادة والفرح في نفوسِ رعيتهم، لأن السعادة والفرح والهناء إذا عمَّت في أوطانهم، فإنها نذيرُ سوءٍ للحكام الطغاة، فالطغاةُ دائما هم أعداءُ الفرح، لأنه يؤدي إلى الثورة على الطغاة، فلا بُدَّ من إشغالِ الرعية بالترحِ، والبحث عن مواطن الألم ومتابعتها، فينشغلون عن نقد الولاة، فيتجه النقدُ والتجريحُ إلى سوء الحال، والفقر، والفاقة، والعوز، ويزول التفكير في إحداث انقلابٍ على الطاغية.
كما أنَّ الطغاة أيضا يقومون بما هو أبشع من اغتيال الفرح، فهم يفتعلون الشقاق والخصام، بين أبناء رعيتهم، ليصرفوهم أيضا عن التفكير في الإطاحة بهم، لأن الخصام بين أبناء الشعب الواحد، وإثارة النُّعرات القبلية والطائفية، تدفع المظلومين المقهورين لطلب النُصرة من الحكام الديكتاتوريين، والولاة الطُغاة، فيتحولون، أي الحكام الطغاة، من قامعين ظالمين ديكتاتوريين، إلى رؤساءِ إصلاحٍ، ووسطاء لإحقاق الحقوق بين أبناء الشعب الواحد، فيصبحون بهذه الخطة أبطالا، وتنتفي عنهم صفة الديكتاتورية والقمعية!
مما جاء في الكتاب من قصص الولاة الطغاة:
"في عام 1922 ارتدى وجيهٌ في لبنان لباسا جديدا، وذهب لزيارة الوالي الإقطاعي في جنوب لبنان، لما دخل على الوالي، تجهَّم عطوفة الوالي، بدلا من أن يفرح بلباس الوجيه. لم يكتفِ بالإهانة اللفظية لهذا الزائر، بل مزَّق لباس الزائر أمام المحتشدين!".
فالوالي أراد إذلال الزائر، أمام الحاضرين، لجعله عِبرة لهم، فالسعادة يجب أن تبدأ وتنتهي في قصر الحاكم فقط ، وليس عند الرعية، وعلى كل فرد أن يُبلغ الحاكم حين شراء لباسٍ جديد!
والقصة الثانية من الكتاب:
"كانت العادة أن تقطع أشجار المغضوب عليهم من أبناء الشعب، المكروهين من الطغاة، فتقلع الأشجار، وتُصادر الثمار والمحاصيل ، وتُنهب الأموال والبيوت ، ثم تحرق"
أما القصة الثالثة الواردة في ثنايا الكتاب، فهي قصة طريفة، تُشير إلى صدقِ مقولة الكواكبي، وهي تؤكد أنَّ الطغاةَ هم أَلدُّ أعداء الفرح والسرور والغِنى والثراء، فهو يورد قصة، الكنافة بالدِّبُسِ:
"سمع والِ عثمانيٌ بأنَّ فلانا جدَّ فلانٍ أكلَ وعائلتَه في أحد الأيام، كنافةً بالدبس، فداهمه الوالي بقسوة، مع جنوده، وقال له مستهزئا به:
إنَّ مَن يأكلْ كنافةً بالدِّبْسِ جديرٌ بأن يستلم الولاية، هأنا أتنازل لك عنها!!
فخرَّ آكلُ الكنافة بالدبس على قدمي الوالي معتذرا، قائلا: إنه أكلَها لِعِلَّةٍ ومرضٍ، أصاب أهل بيته.
لم يغفر له الوالي فعلتَه (الشنيعة) إلا بعد أن نَفَحَ الوالي ثمانين دينارا، تكفيرا عن الكنافة بالدبس!"!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,516,966
- اللغة العربية في غرفة الإنعاش
- بارانويا كاليغولا تصيب نتنياهو
- مرحلة ما بعد اليسار في إسرائيل
- لقطتان، لا تتشابهان!
- مطاعم الفنان كولوش
- ثلاث لقطات للضد
- صور من براءة الطفولة
- وصية، احرقوا تراثنا بعد موتنا!
- جهنم هي عيونُ الآخرين!
- مَن أيقظَ الوحشَ؟
- لا يحدث إلا في أوطان اليأس!
- هل التجارة خساسة؟
- الكلام المهموس مسموع
- أطباء آخر زمن!
- هل الزواج العربي زواج؟
- بيت الطاعة العولمي
- الأنبوش والأنابيش
- ورم الزعامة عند الفلسطينيين
- زعماء المكارثية الثقافية في إسرائيل
- الحل الاستيطاني النهائي


المزيد.....




- الوافي تستعرض بنيويورك مضامين -إعلان مراكش-
- المصادقة بالإجماع على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بأراضي الجما ...
- مجلس النواب يعقد جلستين عموميتين للدراسة والتصويت على النصوص ...
- العلم يدحض العنصرية البيضاء.. أصول الأوروبيين الأوائل تعود ل ...
- الأصول الشعبية للسينما الطليعية
- كلاكيت: مهرجانات السينما ما لها وما عليها
- نبوءة الدم.. وخرافة اليقين في مسرحية (مكبث)
- تقــريــر...عباس العبودي: مهرجان واسط السينمائي تشارك به 30 ...
- كاريكاتير العدد 4472
- مسرح الحكايات للأطفال يفتح كواليسه ويكشف أسراره


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - لا تأكلوا... كنافة بالدّبس