أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل خليل خضر - ازدواجية العمل: سرقة محرمة شرعاً وقانوناً














المزيد.....

ازدواجية العمل: سرقة محرمة شرعاً وقانوناً


باسل خليل خضر
الحوار المتمدن-العدد: 5397 - 2017 / 1 / 9 - 10:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كي نعرف كيف يصبح قرار منع ازدواجية العمل كله خير، نلجأ إلى سرد ماهية الحال الفلسطيني، وهنا أتكلم عن قطاع غزة كنموذج، يوجد آلاف الموظفين المستنكفين، وهؤلاء يشكلون أزمة حقيقية، ففي ظل الهبوط الحاد في فرص العمل تجدهم يستولون على أغلبها، ففي مجال البناء نجد عقيد في السلطة الفلسطينية يسرق دون خجل فرصة عمال لا حول لهم ولا قوة، ونجد عامل يطرد من عمله على ماكينة باطون ليحل محلة ملازم أول، ونجد نقيب يعمل سائق تاكسي دون أي تقدير لكرامة هذه الرتبة، ودون مراعاه لمن هم احق من بهذه الفرصة، أما على مستوى المؤسسات الخاصة نجد مدراء يتقاضون آلاف الدولارات ورواتب خيالية وبنفس الوقت يكون عميدا في السلطة، والأخطر وجود حالات ازدواجية عمل بثلاث وظائف، أما على مجال الجامعات وهو مجالي واعلم فيه ما لا يمكن تسطيره، فان العقيد أو العميد أو المقدم، يتزاحم مع صفوف خريجي الدراسات العليا الذين يقبعون في منازلهم دون فرصة عمل، وبسرقتهم هذه يحرمون أناساً احق منهم دون أي إحساس بالمسؤولية الجماعية ودون مراعاة لمشاعر هؤلاء الخريجين وذويهم الذين خسروا كثيرا كي يرون ابنهم في مكان مناسب، ولا يخجلون بانهم يلقون بخريج الدراسات العليا في الشارع.
وحسب الإحصائيات فان هناك في قطاع غزة 32 ألف ازدواجية وظيفة، أما ما أره فان هذا الرقم قليل، وأكاد أجزم بأن 90% من المستنكفين يعملون في مجالات أخرى ويستحوذون على فرص غيرهم، في مجالات نعلمها وأخرى لا نعلمها، في ظل أن الإحصائيات تشير بأن نسبة البطالة تقارب 46% وأكاد أجزم أنها أكثر من ذلك، فكيف ستكون نسبة البطالة لو توقف الموظفين عن العمل، ستنخفض كثيراً، والاهم من ذلك أن نسبة الفقر تفوق 60% وهذا أيضا بسبب التوزيع الغير عادل للثروة، فالموظفين يستحوذون على راتبين او ثلاث في المقابل باقي شرائح المجتمع معدومة لا تجد فرصة عمل.
السؤال هنا هل يوجد مبرر لازدواجية الوظيفة؟
الإجابة على هذا السؤال بكل موضوعية، فان وجود طوابير الخريجين والعاطلين عن العمل في ظل وضع مأساوي في قطاع غزة، فان سرقة فرصة عمل من أحدهم من قبل موظف يعتبر حرام شرعا، وهذه الفتوى أنا مسؤول عنها أمام الله، ويعتبر عمل غير أخلاقي ومنبوذ اجتماعيا، ومنافي لقيم المسؤولية الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، ومخالف لقواعد القانون، فان عمل كهذا محرم وممنوع من كل الجوانب كيف يكون له مبرر، لا يوجد أي مبرر إطلاقا مهمها كانت الحجة أو العذر أو السبب الذي يجعلك تقوم بهذا العمل.
متوسط دخل الموظفين المستنكفين 5000 شيكل، وهذا بالنسبة للعاطلين عن العمل من الخريجين والعمال مبلغ خيالي، وهو أيضا مبلغ خيالي مقارنة بما يتم صرفة لمستحقي الشؤون الاجتماعية حيث ان متوسط دخلهم 400 شيكل شهريا، فبدلا من أن يقوم بالتبرع بـ 1000 شيكل من راتبة لأسرة فقيرة يعمل عكس ذلك، يقوم بسرقة فرصة عمل من خريج لهذه الأسرة الفقيرة، يقول أحد المحاضرين الذين يعملون بنظام الساعة أعطوني راتب شهري 1000 شيكل ولن أدخل أي جامعة بعد الأن، وهذا الحديث ناتج عن صراع مرير مع الموظفين الذين ينهبون فرص العمل.
فالسؤال الحقيقي والموضوعي، ماذا يفعل الموظفين المستنكفين؟
يبرر بعض الموظفين عملهم بانهم يجدون وقت فراغ كبير ولا يعرفون ماذا يفعلون، حقهم أن يملؤوا وقت فراغهم، لكن هل يقبل المنطق وهل تقبل الأخلاق بانهم يملؤوا وقت فراغهم ويعملون في وظيفتين ويتقاضون راتبين وفي المقابل يتسببون بدمار آلاف البيوت ودمار آلاف الخريجين العاطلين عن العمل، ومن ثم فهناك وسائل أخرى لينفعوا الناس ويملؤوا وقت فراغهم، فان اعتصامات الأسرى لا نجد أي أحدا منكم بها، اعتصامات العمال لا نجدكم تعبروهم، خريج الدراسات العليا الموظف يستطيع ان يكتب الأبحاث والمقالات وينفع الناس بها، العقيد يستطيع ان يعلم الناس ويثقفهم بالمخاطر الأمنية من خلال ورشات وندوات، يستطيع ان يقوم بأعمال كثيرة ومن حقه لكن بشرط ألا يتقاضى راتبا إضافيا، ويمكنه أن يقوم بمشاريع استثمارية ليتيح فرص عمل للعاطلين، بشرط ألا يقوم هو نفسة بالعمل بهذا المشروع.
على الحكومة ومجلس الوزراء الاهتمام جيدا في تطبيق القرار، فان عدم تطبيقه له مخاطر كبيرة، على المجتمع في قطاع غزة، ونحن نناشد رئاسة الوزراء والرئيس أبو مازن بالعمل على خدمة أبناء شعبهم في ظل أوضاعهم الصعبة، نناشدهم بمنع سرقة الوظائف من قبل الموظفين، ومنهم من نهش لحم الفقراء والعاطلين عن العمل، ونقول للموظفين كلمة أخيرة أخجلوا استحوا فهناك من لا يجد الخبز بسببكم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,885,061
- لقرار الاستيطان مخاطر جمه: فما العمل؟
- الرئيس ودحلان: نهاية مرة أم بقاء مشترك
- الانهيار المحتوم: عندما تصبح الصفوة السياسية في تصادم مع الر ...
- مجلس الامن.. وظيفة شاغرة لوفود المصالحة
- حماس الخاسر الوحيد من سقوط المشروع الاسلامي
- ابو مازن يبدع في استغلال تعاطف وتأييد المجتمع الدولي


المزيد.....




- ماكرون يؤيد فرض عقوبات مالية على دول الاتحاد الأوروبي الرافض ...
- نترك أثرا في التاريخ: ترامب يُحدث قوات فضائية
- مخاوف الكرد من تهديدات أنقرة بشمال سوريا
- إنشاء أضخم حوض مائي لتجربة الدبابات في روسيا
- قرقاش: على الحوثيين الانسحاب من الحديدة ومينائها دون شرط
- منظمة -أوبك- تدعو روسيا للانضمام إليها
- لقاء مع مرشح -حزب وطن- التركي للرئاسة
- إصابة أول إنسان بفيروس ينتقل بين الحيوانات فقط
- استعدادات لاسترداد رفات جنود أميركيين قتلوا في الحرب الكورية ...
- إيران..توجيه تهم للمحامية ستوده


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل خليل خضر - ازدواجية العمل: سرقة محرمة شرعاً وقانوناً