أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الفيلم الايطالي(عاقبة الحب Consequence Of Love ) :تقاطع الادراك الطارئ















المزيد.....

الفيلم الايطالي(عاقبة الحب Consequence Of Love ) :تقاطع الادراك الطارئ


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 5395 - 2017 / 1 / 7 - 13:41
المحور: الادب والفن
    


الفيلم الايطالي(عاقبة الحبConsequence Of Love):تقاطع الادراك الطارئ
صوفيا...تنظر اليه...أنها الوجود الرافض البقاء بعيدا...انها الارغام الوجودي...يقول تيتا(Toni Servillo):
أسوأ شيء لرجل يقضي وقتا طويلا وحيدا هو عوزه الى المخيلة...الحياة الآن مملة ومكررة متجاهلا وجود الساقية صوفيا....
ماذا يقصد بالمخيلة؟!
هل المخيلة بالنسبة اليه تعويض عن الاجتماع وعن عدم شهوره بعبق ما يدور من حوله
تيتا هو رجل يقبع خلف الوجود مطلق اللاانتماء الوجودي،ومن الممكن القول ان قدرته التركيزية العالية على التخلص من الوجود وعدم شعوره به اعطته تجاهلا كبيرا لمصطلحات على شاكلة العبث
اذا كان ابطالنا السابقين-شخصيات بيرغمان وانتونيوني وكيسلوفسكي-وكل الوجوديين السابقين بدأ عندهم تجاهل الوجود وتجاهلهم من حولهم بعد تعاطيهم الفلسفي الذاتي مع العبث الحاصل اساسا ضمن تفكير ذاتي تأملي،واحيانا يكون تبعا لمؤثرات خارجية فالحالة تبدو هنا خاصة جدا،لأن المنطلق بالشعور بالتجاهل هو الشعور نفسه مع تحييد معطيات المؤثرات الخارجية،فهذا الرجل تعامل مع ظروف اجتماعية غير واضحة لم يقصد المخرج Paolo sorrentino توضيحها...
ولكن لايبدو ان هذا الرجل تعامل مع اي معطيات فكرية شخصية التي هي دائما أساس التصوف الوجودي حعلت منه يمر بمرحلة العبث سواء الأخلاقي أو الفلسفي أو الديني...الخ،فالحالة لها علاقة بالشخصية أكثر من الظروف.
فمن ناحية الوعي من الممكن نفي الرفض بالشعور الوجودي مع امكانية اخضاع اللاوعي للتفكير،وهنا نصل ان حالة تيتا ليست منطلقا اساسيا لتحليل النظريات الوجودية القابعة بفكرة.....
ولكن الحالة وجودية بالتأكيد....تأكيد لا مناص منه
لايثير فضوله اي شيء،وادراكه يعتبر الآخرين تافهين مهما دار الفضول من حولهم،وهذا الأمر يجعله يتساءل عن نفسه ...ان كان مثلهم تافها أم لا..
بالطبع سيكون سلبيا اتجاه اي محرك ادراكي وجودي،مما يجعل عدم الشعور بالنادلة صوفيا وهي تحدق به أمرا طبيعيا،واذا كانت الحقيقية بالنسبة اليه (مملة)،فهو امر سيجعل منه يتبادل التحديق مع النادلة صوفيا متسائلا عن سبب تحديقها به،فهو فاقد الشعور بالآخرين تماما،وتقاطعات الآخرين ان كان يدركها, فهي تقاطعات غير مهمة ومألوفة للحالة التي يعيش فيها:الرفض وفقدان اي ردة فعل اتجاه اي محرك وجودي.
يلتقي عرضيا بثنائي زوج وزوجة هرم...
يعيشان الملل ولايوجد من ماضي حياتهما سوى شذرات عن قسوة ومرارة المقامرة،فكارلو يعيش في غرفة في فندق كان يمتلكه في السابق وامنيته الوحيدة حصوله على موت استثنائي ،وتيتا يلعب معهما في كل ليلة مع معرفته بغش كارلو في اللعب.
تيتا يعاني من الأرق منذ عشرة اعوام ويتعاطى الهيروين مرة واحدة في الاسبوع صباح كل اربعاء منذ اربع وعشرين عاما...
هناك وصف دقيق لحياته الروتينية الألية من خلال المونولوج الذي يدور في داخله،وهو حبيس فندق في الشمال الايطالي....ما معنى الادمان...؟
هنا...في هذه الحالة ليس بسبب المعاناة ولا الادراك ولاحتى للنسيان،بل هو عادة روتينية لاتهدف ابدا الى التخلص من الوجود،فليس هناك شيء اسمه وجود اطلاقا في حياته فحتى التقاطعات محسوبة،فالفتاتان اللتان تجلسان في مكانه المفضل التقليدي يقبل مشاركتهما على ان يجلس في مكانه المعتاد،فالتغيير مرفوض اطلاقا في الحياة الآلية،وعندما يطلقان جمل ادبية هدفها على مايبدو هو لفت النظر الى صوفيا...يلتفت الى صوفيا التي تذكره بانه يمتلك زوجة وثلاثة أولاد يرفضون التواصل معه...
العائلة والزوجة منبه للوعي وهو امر مرفوض من قبله،فلا مجال ابدا للعودة الى الوعي من خلال هذا الظرف،فهم بالنسبة اليه منبهات لحالة وجودية سابقة ليست حالية،فهذا التنبه يجره اكثر نحو انكار الوجود
في البنك يودع مبالغ كبيرة ويطلب من الموظفين عدها يدويا مركزا اذنه على صوت عد النقود...يسأل:
لماذا انت مصر على طريقة العد اليدوي...لماذا لاتستخدم الآلة...يرد:
We must Never lose faith In Our Fellow
اليوم الذي سيحدث فيه ذلك سيكون يوما سيئا...علينا ان لانفقد الايمان ابدا
ان كانت هذه الاجابة غيبر واضحة ومبهمة لأن تيتا سينقضها عندما ينقص من المبلغ المودع مائة الف دولار لشراء سيارة لصوفيا....هل هو يحاول بناء جسور من الثقة بهذه الطريقة الغريبة ليكسرها لاحقا معتمدا فقط على عنصر الثقة...
بدأت صوفيا تلفت نظرها اليه...تخلع بلوزتها وينظر الى الانعكاس في المرآة محاولا التورية
يكتب في دفتر ملاحظاته:الخطة المستقبلية عدم الاستخفاف بنتائج الحب
هل هو الآن يراقب حسه الوجودي الذي بدأ بالاستيقاظ...؟!
ولكن هناك Dino Giuffre الذي عندما يذكره اخاه الذي اتى لزيارته...يلفت انتباهه
يركز ادراكه...هناك ذكريات حقيقية...هناك أشياء على شاكلة علاقة حب حقيقية لصديق طفولته لم يتحدث معه منذ عشرين عاما لازالت تربطه بهذا الوجود...
العلة الوجودية باتت واضحة: تيتا بحاجة الى علاقة حب حقيقية لأعادة التواءم بينه وبين الوجود فهو غير متصل لأن العالم بالنسبة اليه-وكلمة أو جملة بالنسبة اليه مهمة جدا-خاوي من اي شيء من الممكن مشاركته...أي شيء من ةالممكن مشاركته...أي شيء ممكن مشاركته معه ذاتيا...
تقاطع الادراك الطارئ(عنوان):
صوفيا:أنا اعمل هنا منذ عامين وأنا احييك في كل يوم وأنت لم ترد أبدا،هل لاحظت في اي فرصة اني موجودة
ينسحب تيتا من كل الموقف ومن اخيه من دون أن يرد بأي كلمة
الروتين بالنسبة اليه (ليس للتكرار) بل حالة لأنكار الوجود،ولكن مع صوفيا تكرر الأمر،فمع شعوره الحقيقي بوجود شخص يحبه،قام بالفعل الادراكي فقطع روتين الهيروين وسرق من المافيا التي يتعامل معها مائة الف دولار مع معرفته بخطر ما يفعله...ولكن هذا ليس بالشيء المهم...فالاتصال حاصل عند تأكده من هذه العلاقة
شخص واحد يحبني
بل يحاول تيتا تأجيل لقاء مهم مع أحد قادة المافيا من اجل الاتقاء بصوفيا التي ستحتفل معه بعيد ميلاده الخمسين،ولكن الاقدار ترفض ذلك لأنها ستداهم بحادث سير الأمر الذي يجعل من تيتا المتشوق لهذا الموعد يعدم نفسه بنفسه...
يسرق تيتا من المافيا مبلغ 9 ملايين دولار وهو يعرف بأن المافيا سوف تقوم باعدامه ولكن الحياة ليست مهمة بالنسبة للمستوى الوجودي الذي حصل عليه،لأنه اعطى المبلغ لكارلو بعد ان قام بجرح مشاعره بعد ان كشف غشه في لعب القمار...هو يعرف هذه اللحظة...هذه اللحظة خي احد اسباب الانكار وبالتالي أقام علاقة ايجابية معه بتعويضه عن خدش المشاعر...الاتهام من قبل ايزابيلا-زوجة كارلو-يفضي الى الكثير من الاشياء...يفضي الى التخلي عن الوجود المحسوس برمته من أجل المعنى...
في اللحظات الأخيرة قبل اعدامه تظهر أمامه ثلاثة صور على الترتيب التالي:
صورة صوفيا
صورة الحقيبة التي اهداها لكارلو وزوجته ايزابيلا
ومن ثم صورة صديقه وهو في المناطق الجبلية الباردة متسلقا احد اعمدة الكهرباء
يقول تيتا في مونولوجه الأخير:
هناك شيء وحيد يقيني أنا أعرفه
حتى الآن...وبعد ذلك على قمة برج كهربائي...في وسط مشهد طبيعي ثلجي قبالة البرد والريح القارص
يتوقف فجأة Dino Giuffre...الحزن يحط عليه ويفكر بأنه أنا Titta...
أنا...صديقه العزيز
بلال سمير الصدّر
6/9/2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,098,498
- وصية الدكتور مابوس1933(فريتر لانغ):عبقرية اجرامية مبنية على ...
- جملة عن افلام صامتة لفرتر لانغ
- الدكتور مابوس 1922 (فريتر لانغ):سينما حديثة متطورة سابقة لعص ...
- عن عيادة الدكتور كاليغاري1919-1920:مفهوم الفن المضاد
- المصير أو الأضواء الثلاثة 1921(فريتر لانغ):ابداع توظيف فن جد ...
- سيد الظلام فريتر لانغ:الأعمال المبكرة ورحلة الى القمر لجيو م ...
- وداعا للغة (جان لوك غودار): وداعا لدور اللغة التعبيري....أو ...
- في باريس الحب 2001 (جان لوك غودار):عرّف الولايات المتحدة
- الى الابد يا مودزات 1996(جان لوك غودار):مودزارت سيظل على قيد ...
- موجة جديدة 1990(جان لوك غودار): الاسلام لم يبني على الشك مثل ...
- keep you right up1987(جان لوك غودار):لملمة أفكار-الانسان في ...
- محقق 1985(جان لوك غودار):بورنو فكري
- فالتحيا مريم 1985(جان لوك غودار):ثنائية الروح والجسد
- اسمها الأول كارمن1983(جان لوك غودار): غودار يغيب تماما في حي ...
- شغف (Passion) 1982 (جان لوك غودار):اختلاط
- حدس 1967(جان لوك غودار): غودار يحقق تحفة فنية في عشرين دقيقي ...
- حركة بطيئة(جان لوك غودار):الوقت الملفت للنظر
- أثنان أو ثلاثة أشياء اعرفهم عنها1967(غودار):تجريد هزلي ضخم
- صنع في الولايات المتحدة1969(غودار):بروفا لصناعة فيلم هوليوود ...
- مذكر مؤنث (جان لوك غودار)1965:ذلك التبنبؤ الشهير لجان لوك غو ...


المزيد.....




- أرسكين كالدويل في نصف قرن من الإبداع..علامة فارقة في الأدب ا ...
- قناديل: النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين
- موسيقى الأحد: قصة أوركسترا جيفاندهاوس
- كاريكاتير العدد 4473
- بالفيديو.. نجم سينما صيني كاد يموت طعنا أمام جمهوره
- حقيقة ماوقع في العيون بعد تتويج الجزائر
- فيلم كارتون روسي ينال جائزة في مهرجان Animator البولندي الد ...
- قصور متنقلة ومدن قابلة للطي.. الخيام العثمانية بين زمن البدو ...
- مكناس: الأمن يوقف مغربيا/فرنسيا لتورطه في أنشطة إجرامية متطر ...
- فيديو: مجهول يطعن بسكين الممثل الصيني الشهير سايمون يام عدة ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الفيلم الايطالي(عاقبة الحب Consequence Of Love ) :تقاطع الادراك الطارئ