أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - النّظِام الدّولي و هَوَاجس السَّلام














المزيد.....

النّظِام الدّولي و هَوَاجس السَّلام


خالد التاج
الحوار المتمدن-العدد: 5392 - 2017 / 1 / 4 - 15:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما وجدت الإنسانية نفسها ومنذ الأزل رهينة صراعات و حروب متعددة اكتست في عمومها أبعادا دموية،و تمحورت في الغالب حول المعطى الثقافي أو الإيديولوجي كفرض نمط ديني معين على الآخر أو المعطى الاقتصادي كالسعي إلى توسيع مجال النفوذ أو السيطرة على الموارد الطبيعية و الأراضي و توسيع الكيانات السياسية و غيرها.
ولم تسلم أي رقعة جغرافية تقريبا على كوكب الأرض من هذه الصراعات إلى الدرجة التي يمكن أن تصح معها "نظرية الصراع" (Conflict Theory) باعتبارها كحالة حراك و تطور دائم و متلازم للكيانات المجتمعية بغرض تحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب على حساب الآخر الأضعف.
وقد شكلت منطقة الشرق الأوسط باعتبارها نقطة التلاقي بين الشرق و الغرب و مهدا للأديان السماوية الثلاث أو باعتبارها كذلك كنقطة ارتكاز ونشأة حضارات انسانية ضاربة في القدم كحضارة ما بين النهرين و الحضارة الأشورية و السومرية و البابلية و غيرها،و بالنظر إلى كونها مجالا خصبا لهذه الصراعات حيث ظلت المنطقة في قلب معظم الحروب والنزاعات الكبرى التي شهدتها الإنسانية و نُظِر الى السيطرة عليها كمؤشر واضح على مدى قوة امبراطوريات و ازدهارها أو مدى تدهور أخرى كالإمبراطورية الرومانية أو الفارسية أو العثمانية.
أما في العصر الحديث فلا زال ُينظَر إلى السيطرة على منطقة الشرق الأوسط أو ما تزخر به من ثروات طاقية كعامل من عوامل القوة، و بالتالي تُجَيّشُ الجيوش و الأساطيل العسكرية تحت مسميات و يافطات متعددة كالقضاء على أسلحة الدمار الشامل أو الحرب على الإرهاب أو الدفاع عن هذا المكون العرقي والديني أو ذاك أو نشر الديمقراطية ، لكن يبقى الجانب المضمر من القضية هو السعي إلى توسيع مجال النفوذ الإستراتيجي و الجيوسياسي للقوى الدولية أو الإقليمية الصاعدة.
وبما أن الحروب العسكرية المباشرة قد أضحت باهظة الكلفة و نتائجها العسكرية غير مضمونة التحصيل أو غالبا ما تكون تلك التدخلات بمثابة مستنقع للقوى الغازية في مقابل مواجهة جيوش غير نظامية و تنظيمات تتبنى أسلوب حرب العصابات كما هو الشأن بالنسبة لحرب الفيتنام أو أفغانستان أو العراق،فإن الحرب بالوكالة و تغذية النزعات العرقية و الإثنية عبر دعم هذا الفصيل أو ذاك قد أصبح هو البديل لتلك التدخلات و السمة السائدة في الحروب الحالية و منها حروب الشرق الأوسط المعاصرة كما هو حال الصراع السوري أو العراقي أو اليمني،بل إن الأمر قد يتعدى ذلك إلى كونه يحقق استدراج الخصوم والقوى المنافسة المندفعة بغية استنزافها عسكريا و اقتصاديا و حتى أخلاقيا و التحكم عن بعد وبأقل التكاليف في مجريات الصراع، ومن ثم استثمار نتائجه كورقة للمساومة في ملفات أخرى عبر العالم كما هو حال علاقة حلف شمال الأطلسي بروسيا.
لا شك أن هذا الجيل الجديد من الحروب والذي أتى كبديل عن الحرب العسكرية المباشرة بعدما عانته الإنسانية من ويلات نتيجة الحربين العالميتين و مأساة هيروشيما و ناكازاكي الغير مسبوقتين في التاريخ من حيث النتائج الكارثية و حجم الخسائر الهائلة،إلا أن ذلك قد أعطى مؤشرا واضحا على مدى خطورة أي مواجهة عسكرية شاملة مقبلة بين القوى الكبرى بسبب التطور الهائل الذي شهدته الترسانة العسكرية للدول العظمى وانتشار أسلحة الدمار الشامل و الرؤوس النووية و الصواريخ البالستية و مخاطر ذلك على السلم العالمي و بالتالي مستقبل البشرية قاطبة.
هذه العوامل التي ذاقت مرارتها دول أوربا أكثر من غيرها و بشكل مبكر، و في أوج احتدام الحرب العالمية الثانية بين دول المحور و الحلفاء هي التي دفعت على ما يبدو زعيما الولايات المتحدة روزفلت و رئيس الوزراء البريطاني تشرشل إلى إصدار "ميثاق الأطلسي" في 14 أغسطس- غشت 1941 الذي تضمن في طياته مبادئ مشتركة يبنيان عليهما آمالهما في "مستقبل أفضل للعالم"،فعلى الرغم من طابعها غير الرسمي و عدم إلزامية توصياتها إلا أنه يستشف من روح مبادئها الرغبة في تحقيق السلام وتجنب الاحتكام إلى القوة العسكرية بعد القضاء على النازية، الشيء الذي حدا بدول أخرى وعلى رأسها الإتحاد السوفياتي إلى الانضمام و التوقيع على مبادئ ذلك الإعلان التاريخي.
غير أن السؤال الذي سيبقى مُعلّقا هو إلى أي حد قد أسهمت مبادرة ميثاق الأطلسي و ما تلاها من مبادرات دولية أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية كتأسيس الأمم المتحدة وما تمخض عنها من بنيات تنظيمية و قانونية في إرساء أسس السلام العالمي؟
واقع الحال يشير إلى أن معظم هذه المبادرات المتعاقبة قد خدمت حصريا مصالح القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي و لم تسهم كثيرا في معالجة الكثير من الازمات الإقليمية و ما تمخض عنها من كوارث إنسانية عبر العالم كالتهجير القسري و جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وانتشار ظاهرة الإرهاب العابر للحدود، الشيء الذي يبرز الحاجة إلى إرساء أسس ميثاق جديد يصوغه حكماء العالم ودعاة السلام و يرمي إلى اعتماد إصلاحات عميقة على هيكلية الأمم المتحدة بما يتلاءم مع التحديات التي أفرزها الجيل الجديد من الحروب و النظر إلى مخاطرها على أنها جدية و قد تخرج عن نطاق السيطرة، وربما لا تستثني أحدا بما فيها الدول التي تعتبر نفسها بعيدة عن بؤر التوتر و الصراع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سُؤَال مَجَّانِيَة التَّعْلِيم بالَمغْرِب فِي ظِلّ مَسَاعِي ...
- هَلْ تَنْزَلِقُ رُوسِيَا والنّاتُو نَحْوَ فَصْلٍ جَدِيدٍ مٍن ...
- الأَحْزَابُ السِّيَاسِيّةِ المَغْرِبِيَّةِ وَمِحَكُّ الاِنْت ...
- النُّخَبُ السِّيَاسِيَة وَ تَحْقِيقُ الْاِنْتِقَالِ الدِّيمُ ...
- أَزْمَة المُمَارَسَة الِديمُقْرَاطِية وَتَمَثُّلَات السُّلْط ...
- التّدَاعِيَاتُ المُحْتَمَلَة عَلَى وَحْدَةِ أُورُوبَّا بَعْد ...
- إِشْكَالِيَة التّأْطِير وَالتّنْشِئَة فِي النّسَقِ السِّيَاس ...
- البُعْد الِاثْنِي والهَوِيَّاتِي فِي مُعَاَدَلة الصِّرَاع ال ...
- الحَرَكَات الْعُمَّالِية بَيْنَ زَحْف النّيولِيِبرَالِية وَض ...
- الْوِلَايَات المُتَّحِدَة - رُوسِيَا وَرِحْلَة العَوْدَةِ إِ ...
- بَانْ كٍي مُونْ .. مِنَ البَحْث عَنِ الَحلّ إِلَى الَّلاحَلّ ...
- هَل تَدْخُل العَلَاَقَات المَغْربِيّة -الأُورُوبِية مُنْعَطف ...
- الرَّبِيعُ اْلعَرَبِيّ.. بَيْنَ أَحْلَامٍ وَرْدِيَّةٍ بِالتّ ...
- هَلْ تَتَخَلَّى الِولَايَاتُ المُتَّحِدَةِ عَنْ حُلَفَاءِهَا ...
- السَّعُودِيّة وإِيرَان.. صِرَاعٌ جِيُوسِيَاسِيّ بِغِلَافٍ مَ ...
- الْعَدَالَةُ وَالتّنْمِيَة وَاخْتِبَارُ صَنَادِيقِ التّقَاعُ ...
- العَلَاَقات التُّرْكِيَّة-الرُّوسِيَّة وَتَأْثِير الصَّدْمَة ...
- بَعْدَ مُرُور 15 سَنَة عَلَى إِعْلَان الحَرْب عَلَى اْلِإرْه ...
- روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة
- لنرفض التطرف و لنستفد من عبر الآخرين


المزيد.....




- رئيس فنزويلا يصف الحكومة الكندية بالحمقاء ويدعو الكنديين إلى ...
- الجيش السوري يطوق -داعش- بمدينة دير الزور
- ماذا كان اقوى تهديد وجهته بغداد إلى أربيل؟
- مقتل 71 شخص بهجومين متزامنين بأفغانستان
- زاخاروفا: قناة RT لا تفبرك الأخبار
- -بروغريس- تغرق في المحيط!
- الأزمة الكاتالونية تتصاعد: مظاهرات غضب في برشلونة والحكومة ت ...
- قاض أمريكي يتحدى ترامب ويعرقل قانون حظر السفر بصيغته الجديدة ...
- الدنمارك: تطبيق هاتفي جديد لتفادي تبذير الطعام
- قاض أميركي يعلق العمل بآخر مرسوم لترامب حول الهجرة


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - النّظِام الدّولي و هَوَاجس السَّلام