أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - العولمة في حلب!














المزيد.....

العولمة في حلب!


طيب تيزيني
الحوار المتمدن-العدد: 5392 - 2017 / 1 / 4 - 09:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



جاءت الخطوات الأخيرة المتصلة بحلب خصوصاً وبسوريا عموماً، لتوضح أن التطور العالمي الراهن قد ضخ الأدوية المناسبة لإنهاء حلب وما يتصل بها من مرجعات سياسية وجيوسياسية، ولإيجاد قواعد جديدة للعمل اللاحق في سوريا وبقية المدن السورية عموماً؟ لقد جاءت الخطوات الأخيرة لتؤكد أن المقولة الأكثر هيمنة في الموقع التاريخي المذكور هي تلك التي عبر عنها المفكر اللبناني الراحل شارل مالك في كتابه «المقدمة»، وقد قال فيها ما يلي: «إذن، ما علينا إلا أن ندخل في حذاء الغرب»!

ومن حيثيات هذا الموقف ونتائجه الانطلاق إلى العولمة على أساس أن ينظر إليها كبنية داخلية مغلقة على حدود العالم كله، الآن، وعلى باقي البنيات الجغرافية والجيوسياسية خصوصاً، مع ملاحظة أن العولمة إذ تعبر عن نفسها على ذلك النحو المتمثل بشارل مالك، فإنها تكون قد أوجدت في العالم خط تفاصل قطعي بينها وبين ما سواها، أي ما ينتمي إلى العوالم الأخرى وما لم يعد قابلاً للحياة.


لكن ما لم تقر العولمة بوجوده، هو أن العوالم الأخرى لها وجود شرعي غير قابل لتجديد الأهلية والاستمرارية، كأن نتحدث عن حالة بشرية ديموغرافية بالصيغة التي تأتي، مثلاً، ببعض الهويات الطائفية المعتبرة بأنها لم تكن أو لم تعد تشكل هويات دينية وأيديولوجية مناسبة للعصر، كما يلاحظ مثلاً بالنسبة لـ«الهوية الشيعية وما بعد الشيعية» مقابل الهوية «الإسلامية السنية»، أي التنابز بين «التنويرية الشيعية» و«الظلامية السنية»!

وقد ظهرت كتابات شيعية إيرانية منذ أشهر، تتحدث عن «الحيوية الشيعية»، وما يوازيها من «ظلامية سنية»!

لن نناقش تلك الكتابات، لكن علينا أن نضبط عملية الإيضاح والتحيز بين الخطابات الدينية، بأسباب تاريخية تتصل بمفهوم «تعقيل» العقائد، بحيث يتبين لدينا أن الفصل والربط بين خطابات الطوائف الإسلامية إنما هو عمل متصل بالدلالات النظرية وبالرؤى التاريخية، التي تظهر في حقل هذه الطائفة أو تلك.

علينا أن نتحدث عن انتصار العولمة في معظم سوريا، وعلى نحو يحمل دلالة طائفية وبنيوية ميتافيزيقية إسلامية عامة تشير إلى مثل ذلك «الانتصار» في مرحلة تاريخية أو أخرى.

في ذلك السياق، تبرز هجرات ثلاث تتمم العملية السابقة، وتتبلور في جهات ثلاث: الهجرة «إلى الداخل»، وهو الذي يعتبر هنا خزاناً لكل السعادة والأسى. وتنطلق من أعماق الذات، لتحيط بمجموع هذه الذات، ومعها الموضوع، وإذا دققنا في ذلك «الداخل» وجدنا احتمال الدخول إلى العولمة أمراً محتملاً، فالعولمة إياها تتحدث عن حل واحد يكمن في النظر إليها باعتبارها العالم الكوني كله كاملاً. أما الهجرة إلى السفارات الغربية، فهي نمط من الرغبة في تحقيق الهجرة الأولى، وإن بطريقة مراوغة. وأخيراً الهجرة إلى «موقف السؤال المقاوم»، وهذه غالباً ما أثبتت فشلها في عالم البشر. ومن هنا، نلاحظ أن الهجرة «الطائفية الإيرانية مثلاً» قد دللت على واقعيتها واحتمال نجاحها، إذ أتت العولمة من مواقع تشي بإسقاط الطائفية السنية لصالح الطائفية الشيعية، تعبيراً عن ظهور إمكانية لذلك بسبب «التجمعات الدولية» التي يمكن صرفها في «سوق المال» الذي يجتاح العالم أساساً.

لكن ذلك كله، بماله وسوقه الموحدة عالمياً وتوجهه للاستعانة بكل ما هو موجود مما لا ينتمي إلى الوطنية والوطنية والتضامنية.. يثبت إخفاقه مستقبلياً وعولمياً، في ظل اعتماد لغة الطائفية والتمزيق لوحدة شعب رحب دائماً باستقبال الآخرين كإخوة عرب، أو كمواطنين أحرار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جدل الهوية والتاريخ
- النكبة من فلسطين إلى سوريا
- عودة الطوائف
- مسلخ حلب.. أين النظام الدولي؟
- الوحشية القصوى والجريمة الدامية!
- سوريا ومأساة الاستعمار الجديد
- كُفوا عن عار الخطاب الطائفي
- الطوائف والأعراق.. والآخرون!
- المؤامرة الكبرى على سوريا
- الجرح السوري والنظام العالمي
- النظام العولمي وسيادة القوة
- الجيوش غير الوطنية والانقلابات العسكرية
- خطاب التنوير ضد الإرهاب
- النزيف السوري والتدخل الدولي
- الاستشراق بين الأنا والآخر
- «داعش» وتحديات التاريخ
- أما آن لليل أن ينجلي؟
- من فلسطين إلى سوريا
- الدين لله والوطن للجميع
- سوريا وأسئلة اللحظة


المزيد.....




- روسيا تحتفل بعيد حماة الوطن
- القبض على لبناني مشتبه به في مقتل عاملة فلبينية بالكويت
- مقاتلات -سو-57- إضافية تهبط في قاعدة حميميم بسوريا
- بن سلمان وبن زايد وتميم يلتقون بترامب
- الصين وإيران يتبادلان وجهات النظر حول الوضع بالشرق الأوسط
- بدء العد التنازلي للانتخابات البلدية في تونس
- التحقيق مع عمدة مدينة أمريكية أقامت علاقة جنسية مع حارسها ال ...
- مابقة غراند سلام للجودو "دسلدورف 2018"
- أزمة مياه كارثية في إيران
- توقيف سيدة صدمت حاجزا قرب البيت الأبيض


المزيد.....

- وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢ ... / نجم الدليمي
- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - العولمة في حلب!