أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد اتريس - أوصاف النهاية المتبصرة في بداية الدهشة العمياء















المزيد.....

أوصاف النهاية المتبصرة في بداية الدهشة العمياء


سعيد اتريس
الحوار المتمدن-العدد: 5392 - 2017 / 1 / 4 - 04:00
المحور: الادب والفن
    


(أترك كل شيء وأُمْضِي لتكن نهايتك طالما الفناء متربصا بالظل يتوجس حطام الأشياء)
(سعيد اتريس).

( الإهداء إلى عبير)


الرعد والبرق والنجم الساقط من أعماق الهاوية
النار والكبريت و النيازك القادمة تحت جنح الليل
يتفتق الفناء في جرح الطين الرازح أسفل الغيوم
من زنزنة إلى أخرى تحدو خطوات العمر الشريد
بين ضوضاء الجدران والحديد وعتمة الحصار
ينبثق السكون خيطا وقد نسجته الروح برهة
** ** ** ** **
كلما دَعْتُ المرح يداعب الخيال تراودني دمعة الشيطان متسربلة بالطوفان
وقهر أبناء أمة ثكلى أنجبت نحيبها في أودية قانية بالدموع والدماء
من سبحتي الرهيبة إنبعث دخان الرب الذي سكن نار التعويذة الموقدة في الروح
في جحيم البؤس الأسود تنبثق الثورة كما الزهور التي تنمو على أفئدة الشهداء
يعج الفراغ بالصمت المتلكىء في سراب الكون الخالي من دلالة العشق والسكون
أشرب الجحيم مرة واحدة في كأس القيامة البيضاء... تأتيني حمامة العروبة الغراء
وإمراة على شاكلة طيور تخطف الروح إلى هاوية الأوهام بمحاذات ينبوع العدم
ماذا يسعني فعله في وطن تفحم في أتون أقدام السوداء والغرباء والمغول والخونة
من هنا أتت جحافل المنبطحون تحت راية العطش يرددون أنشودة الطاعون
ما الطغيان الشبيه بالبرص المتمدد في جسد الزنبقة التي نست سيرة الأدغال
ما الزنوجة المحاصرة بوباء الحروب والإبادة وقصص العبودية المروعة
ما الوحشية التي تزحف بين الرماد والدخان في رقصة دموية تبجل الموت
أي خطيئة إقترفتها السماء في حق الأقحوان الذي أحب غزل الندى والضياء.
** ** ** ** **
الرعد والبرق والنجم الساقط من أعماق الهاوية
النار والكبريت و النيازك القادمة تحت جنح الليل
الدمار يلف عالما أضحى محنطا في التابوت
تتجلى الرؤية لحظة يخفق فيها القلب ساعة الرحيل
أسبح باسم الغياب الذي أوشك أن يولد من جديد
أتهجى حروف النسيان في متون غربتي المؤبدة
** ** ** ** **
الفراغ يفض بكرة الأشياء النائمة في صمت الكلمات الخرساء المصابة بالصمم
لا صور تطرب في زحام الذاكرة حيث يسقط الدمع والمطر وتتطاير أوراق العمر
في أقداس الروحانية أرنم للشمس أنشودة ثم أخلع ظلال الزمن عن كاهل الشرق
أناجي اللّهة القديمة في حاضرة النجوم البعيدة في حلم يطفح على قسمات الشعور
آتلو صلاة بابلية عارية الجوف مترنحا في أحضان لّهفة تقدس فجور الكواكب
ألمح القمر الأزرق نائما في أحضان بحيرة داكنة تعج بالأشباح القادمة من مقبرة السكون
يتسلق الفجر أوتار كمان فضية كانت تشاكس نوتة النحوس في ألحان القدر اللّولبية
ها أنذا أحبذ أوصاف النهاية المتبصرة في بداية الدهشة العمياء الخالية من الذهول
عابرا في دروب الأيام أخطوا مع الوهم الذي أرمقه وحيدا من نافذة الحيرة الأبدية
ها أنذا أغازل الغربة بناي الحنين فوق السحب التي مشت مختالة أمام سطوة المرح
أجتاز متاهة تخلو من الزمن وقد هجرتها ظلالها في النصف الثاني من حلم العبور
أبصق في عيون أرضكم المدنسة بنطف كلاب الروم التي بدأت تروي سيرة المهجنون
وطن تعربد فيه المسوخ أضحى حانة يسكر فيها الصباح الذي تمزقت مؤخرته في الليل
** ** ** ** **
الرعد والبرق والنجم الساقط من أعماق الهاوية
النار والكبريت و النيازك القادمة تحت جنح الليل
شتات الظلام المنهك تتلاشى ذراته في دخان سيجارة العجوز
والشمس محنطة في نعش صباح قد إرتدى شحوب الموت
خطانا المنهكة الشاردة في الظلمات تزحف نحو البحر والسياج
ظلي البهي يخاتل كينونة الأشياء في صخب الدقيقة المزمنة
** ** ** ** **
إستوى الموت الراقص فوق موجة الشط و إختفى الحلم خلف المجهول بين الهدير والظلام
على دندنة الهجهوج والنار والدمع والصمت في عين شمعة من ليالي شتاء قديم يراودني
بين شقوق الثواني ومخالب الأبالسة الطيبون بين كلمات الكتب كنت أعبر كالوحي والرياح
أجهضت موتي في أحشاء الظلمات التي تنازعني منذ بداية الخلق متجليا كلما بزغ النهار
أتيت مسمولا والرمد يجلل عيناي بسموم الخوف الذي أضحى خبزا في كابوس العاهرة
في لحظات التعذيب يباغثني الجلاد مرتديا قناع إمراة متوحشة تمعن في نهش طفولتي
في السنة الثانية من ولادة الروح كنت أشاهد أنثى كنصف جسد بعيون مفتوحة في العتمة
كان الصمت يعانق الألم في مرايا الحكمة التي تعكس توهج كينونتي الروحانية في العلين
يلتف حبل الهواء حول عنق السكينة التي نشرت أجنحتها في فضاء شيع أطياف الغروب
أتذكر ملامح وجوه مهشمة غارقة بين طحالب ذاكرة العطش التي تأبى كؤوس النسيان
إمراتان يتشاطرن نفس الإسم وبابان متقابلان. أحدهما يؤدي إلى الرحيل والآخر يقاوم البقاء
ذاك جيم صديقي وتلك باء أخته تحضنني في منتصف الزقاق كأني طائرا عشق البحيرة
اَتاوه من مكر المزاليج ونسياني في القيود وغمز الخديعة في ملح معاشرة لحقه الفساد
** ** ** ** **
الرعد والبرق والنجم الساقط من أعماق الهاوية
النار والكبريت و النيازك القادمة تحت جنح الليل
سطوة الروح تفتك بكوابيس الموت المتربصة باحلام الشهوة
يباغثني وباء العشق في زقاق الطاعون أرى العبودية إمراة
والشوق مدينة تستيقظ في أهداب اليمام الناعم المخفي بين كفوف الماء
في كهوف الرغبة المنتكرة تنام الراهبة في حضن الخفاش المسمول
** ** ** ** **
أيها الحزن المتربع على أفئدة الأيام القاسية إن للنور وجها يخلو من النحيب
يخفي الحلم الجميل ملامحه تحت قبعة الآسى العابر إلى الإحتضار في بحيرة الورود
أعانق عطر السلام في الزهرة الجاثية أمام السكون الذي يلهم الأرواح سر الخلود
في شرفة العام لا زلت واقفا أرمق إلى أمنية عرجاء تتوسل الرحيل تحت عراء الفصول
في مناجاة عشتار يزهر ربيع الروح الذي يغمر الأكوان بسحر الأنوثة المبجلة
على صهوة النار يبعث سيد الكينونتين بشرى الخلاص مضمخة بعبق الجحيم
كم أمقت زمن الرجس حينما يحتسي لعابه المتدلي على شفاهه التي توحي بشراهة الأيام
ماذا أصابك أيها القدر الأبله لتزج بالنور في الطين ولتسجن الشعور الجميل في ألوان الوهم
أيتها الحياة المترفة بالشقاء لما تحشين وسائد الزمن برماد المآسي المتلاشية في فناء الريح
أصلب الحنين المتوحش القابع في قلب الأعاصير المتسللة إلى نافذة ذاكرتي المخملية
أخلع أسمال الفضيلة قبل أن أخلع القيود الناعمة بعدما أخلع قناع خريف يصادر طفولتي
النسيان يشنق أطياف الصباح على سنديانة العمر التي يقبلها جنون الحاضر على الوجنتين
أمرح على قمم الأحزان المشيعة في مقبرة الشتاء مثملا بنشوة الرحيل إلى جايفسكيلا
** ** ** ** **
الرعد والبرق والنجم الساقط من أعماق الهاوية
النار والكبريت و النيازك القادمة تحت جنح الليل
كان الموت لحظة ولادة ثانية إسمها العدم الذي يستعيد صفاء السكينة المشيئة
في طيات ظلوعي أحضن فراشة النفس في شرنقة تحجب الروح عن الأكوان
صفاء الروح يبيد الأوهام التي تحجب الرؤية المتفقدة في صخب الأشياء
يا أسير الظلمات آلست أنت ابن النور الذي ظل طريق العودة إلى مهد الضياء القديم
** ** ** ** **
كان باديا في الأشياء منذ البداية التي تخلوا من مسرة القلب إلى نهاية لا تستهوي السجية
الظلام المتبجح في كيان الوهم الذي أنجب الأشياء في الأذهان المحشوة بالنزوة والخوف
الظلال العابثة على قيد الموت تسكن الفناء في سطوة المجهول المتدحرج نحو النسيان أبدي
تتألم الرغبة في فراديس الجمجمة حينما يقبل الجنون الألم في منتصف طريق النزوة والموت
صدى الحقيقة المتردد في الجمال الذي يتخلل ملامح طبيعة يعشقها الصمت في سكون الفجر
منغمسا في خيرات الشر متوجسا من شرور الخير كلما تلاشى الخوف في سراب الأشياء
حينما يسقط قناع الغدر ألمح ملامح الخديعة الشنيعة في شحوب الوقت اللّقيط المتحدر من الخيانة
ينضح عنب الألم في عناقيد الأهواء النامية في مستنقع الشهوة بين مخالب الرجس والطاعون
تصرخ الكرامة الجافية في أصقاع القهر المختومة بالسوء والرصاص والعقم والجوع
والأرض لا تسمع صراخ المعذبون في أحلام الشمس التي تحضن الأرواح في دواوين الضياء
أنا حال الوجد القائم بين المشنقة والعامود والمحرقة أمضي جهة أنين السنابل في كف دهرية
يستيقظ الفناء في جذور الموت المتمددة في جسد الظلام المتفسخ على أسرة القدر اللّعين
تتلاشى الأحاسيس الزهرية في غضون سّاعة يتناثر جسدي إلى شّظايا ربما تمحو كلماتي


شاعر الجمجمة (سعيد اتريس)
3/1/2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المحلية..لاشئ تغير في الجزائ ...
- فلم القاتلة المسيرة: تكنولوجيا الالم في رثاء القارات
- عمرو دياب ومحمد رمضان يعزيان الشعب المصري
- هند صبري: السينما التونسية أجرأ من المصرية
- تذكارات لمشاهير بينهم ديلان في مزاد بنيويورك
- فيزيائيون روس يستخدمون المحاكاة الكمومية لفك وتشفير رموز آلي ...
- عائلة  خفوروستوفسكي تدعو محبيه للتبرع بالمال بدل الزهور
- مهرجان يجمع موسيقيين من 85 دولة بالرباط
- فنانون احترفوا -السرقة-.. فهل تجاوزوا حدودهم؟
- خفوروستوفسكي.. الحب من القبلة الأولى


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد اتريس - أوصاف النهاية المتبصرة في بداية الدهشة العمياء