أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - الدخول إلى قلب المدينة ح4














المزيد.....

الدخول إلى قلب المدينة ح4


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5391 - 2017 / 1 / 3 - 23:43
المحور: الادب والفن
    


الأجواء في الليلة الأخيرة من الشهر الأخير مع إشراقة العام الجديد لم تدع لأحد أن يستريح من وعثاء السفر خاصة لعشاق أنتظروا نصف عقد من الزمن ليروا ضالتهم والغائبة عن العيون، إنها ليلة عشق كبيرة تذكري بأوبريت الليلة الكبيرة وتلك الأجواء التي تنم عن حب كبيرة للحياة رغم الألم ورغم العوز، خرجنا سراعا من الفندق مع أول سيارة أجرنا تقلنا إلى قلب القاهرة منطقة سيدنا الحسين، قلبها الروحي وروح قلبها، عيوني ما زالت تمارس هواية التفحص والتبصر والأكتشاف لكل شيء وفي كل شيء، إنها الليلة الموعودة ليلة قيامة عام وأطلاله عام وشطب سنة من عمر الإنسان وإن كانت قد تسللت من بين حواسنا دون أن نعي، ولكننا نرمز دوما لفقدنا وأفتقادنا برمز نحمله أو نسأله ما لا نستطيع أن ندركه.
وقفت السيارة بنا بعد رحلة أستغرقت خمسون دقيقة من شارع الهرم حتى هذه التحفة العمرانية التي تذكرنا لتعلق أهل مصر النجباء بكل ما هو نجيب وطاهر، مسجد سيدنا الحسين وأسمع أول كلمة وأنا أطأ أرض الحدث، (مدد يا سيدي مدد) ... أنحيت ورددت معه (مدد يا أبو علي مدد) ها أنذا لوجها لوجه مع مصر الفاطمية مصر الطاهرة النجيبة، مصر الدراويش التي ما فتئت تعلم وتتعلم وتنجز ما لم تنجزه مدينة سوى دمشق وبغداد من فقه وتاريخ وعقائد وفلسفة وفكر وعلم الحديث، تأملت الوجوه المارة والجالسة على أطراف الطريق، هي ذاتها التي عاصرت المعز لدين النار وهي التي أنتخت لتبني مجد دينها وراية ربها القادم من مكة والمدين، هم هؤلاء أحفاد أولئك المحاربين القدماء الذين حملوا الراية من فرسان الفتوحات لينطلقوا فيها كقادة وشجعان وفرسان يأملون بذلك وإن كان ظنا أنهم يشيدون لله دولة ستعبر بهم إلى جناح أوربا الجنوبي أندلس الغرب.
أنتظرنا دقائق ونحن على موعد مع الصديق الذي لا نعرفه شكلا ولم نتكلم يوما وجها لوجه إنه الصحفي أيمن الذي ألتحق بنا وهو أيضا لا يملك عنا إلا ما كنا نكتب أو الصور التي تحملها صفحاتنا على مواقع التواصل، كان اللقاء حارا ومفعما وشديد التحسس بالألفة، قادنا الصديق وقد أوكلنا له طواعية مسئولية القيادة فهو من أهل مكة ومكة أعلم بشعابها، توجهنا إلى الأزقة الضيقة والجموع المحتفلة والتي تنتظر ميلاد الثانية الأولى من الدقيقة الأولى من ساعة أفتتاح العام القادم، عوائل بقضها وقضيضها أطفال ونساء صغار وكبار كلها أرتدت أجمل ما تملك وجاءت تستقبل العام الجديد لعلها تستقبله مباركا بجوار سيدنا الحسين، فرق موسيقية صغيرة عازفين منفردين يجوبون بين المحتفلين يقدمون ما تجود به فنونهم من فرحة وسعادة للناس.
وجهتنا مقهى المعلم الفيشاوي المقهى العربية الوحيدة التي يعرفها الكثير من العرب من شرق أمتهم لحدود مغربه، مقهى الفيشاوي رمز ثقافي وتأريخي للمصريين بالرغم من أنها لا تقدم أكثر مما تقدمه أي مقهى في أي مدينة من مدن العرب، هذه المقهى تفرد بتأريخيتها وتأريخ الأحداث التي وثقتها أو توثقت من خلالها إعلاميا وفنيا كما صدحت فيها الكثير من أصوات وأحاديث وحوارات رجالات مصر وفرسانها في الثقافة والأدب والفن والسياحة، لم هناك مجالس لجلوس شخص واحد وما زال الليل طويلا أمامنا والساعات تسير ببط نحو منتصف الليل، في الدروب الضيقة كان بازارا تأريخيا بكل ما تحوي كلمة التأريخ من عمق معرفي ودلالات ذهنية، كل البضاعة المعروضة هنا تضوع بالتأريخ وكأنه تشم رائحة بخور ينبعث من مواقد العرافة والعرفاء وأهل الروح وفن العرفان..... مدد يا سيدنا النبي مدد.
الجلوس في مكان هنا يعني أنك مجبر أن تشغل أقل مقدار ممكن من المساحة لتمنح الأخرين فرصة لمشاركة الناس أحتفالهم، جلسنا أنا وأصدقائي ومضيفنا المصري الفرعوني العربي الإسلامي الأفريقي وهو يوزع علينا آيات المحبة بأبتسامة عميقة تشرق من روح كريمة، أسرع النادل بتلبية طلباتنا التي حرصت أن تكون مصرية تماما وإن لم أتعود طعمها ومذاقها، سحلب وشيشة عجمي وصلحووووووووو...... كم جميلة وأنت تسمعها مباشرة منهم، أبتدأت تجارة غريبة وإن كانت معروفة لدينا ولكن ليس بهذا الكم من البضاعة المعروضة، تحيات وأستذكارات وأخرين عرضوا خدماتهم مثل النقاشات التي ترسم بالحناء الملونة على أكف النساء، أخرون قدموا لنا فرصة للأستماع إلى تقاسيم من العود وغناء منفرد..... أشياء وأشياء وأنا أجلس أستمتع بنفس الأركيلة وأتصور نجيب محفوظ الأن وهو يكتب روايته التي لم يكتبها (النزول إلى روح المدينة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,015,136
- الدخول إلى قلب المدينة ح3
- الدخول إلى قلب المدينة ح2
- الدخول إلى قلب المدينة ح1
- أزمة الهوية الدينية ... الألحاد والتكفير
- رسالة من الفرات إلى النيل النبيل
- الخوف والتردد في نقد التابو (المحرم المقدس) ودوره في تحرير ا ...
- حوار صامت 33 الأخير
- حوار صامت 32
- بين الحرية السياسية وحقوق الإنسان نقتل مرتين
- صوت الصمت العالي
- حوار صامت 31
- حوار صامت 30
- حوار صامت 29
- حوار 28
- حوار صامت 27
- زهرة مدائن النور
- حوار صامت 25
- حوار صامت 26
- حوار صامت 24
- حوار صامت 23


المزيد.....




- الشاعر ميسرة صلاح الدين  فى حوار لـ”الأهالى” :أتعامل مع نفسي ...
- غدا.. بدء الاجتماع التشاوري للوفود الفنية حول سد النهضة بالخ ...
- -احكيلي-.. أسرار عائلة يوسف شاهين في فيلم تسجيلي
- يوم -التوليب- الهولندي.. جنون زهرة القرن الـ17 أم مبالغات ال ...
- آلِهَة ُ الطَعَام ...
- بوريطة يستقبل وزير خارجية غينيا الإستوائية حاملا رسالة إلى ج ...
- بلوكاج جديد بالبرلمان ... تأجيل الحسم في مشروع تنظيمي بسبب ا ...
- معرض القاهرة للكتاب: من هو جمال حمدان الذي اختير شخصية هذا ا ...
- -مفاتيحُ السّماءِ- وهيب نديم وهبة مسرحةُ القصيدةِ العربيةِ، ...
- الفنان المصري خالد النبوي يجري عملية في القلب


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - الدخول إلى قلب المدينة ح4