أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمجد نجم الزيدي - هل يستطيع غير الاوربيين التفكير؟ مقابلة مع حميد دباشي - سميرة شاكل















المزيد.....

هل يستطيع غير الاوربيين التفكير؟ مقابلة مع حميد دباشي - سميرة شاكل


أمجد نجم الزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5386 - 2016 / 12 / 29 - 22:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ماالذي سيحصل للمفكرين الذين يعملون خارج سرب الفلسفة الاوربية؟ في كتاب جديد لحميد دباشي وبعنوان استفزازي ، هل يستطيع غير الاوربيين التفكير؟ يقول دباشي بانهم دائما مهمشون ومستهان بهم ومشوهون، وان النقاش الفكري حول هذا الموضوع يعزز السلطة المعرفية للاستعمار، في هذا الحوار نناقش مع دباشي افكاره في هذا الكتاب.
- بدأ الكتاب كمقالة في موقع الجزيرة تحمل نفس العنوان، ما الذي دفعك لكتابتها؟
وسعت المقالة التي نشرتها في الجزيرة منذ أكثر من سنتين، لاحقا في هذا الكتاب، إذ انها تعكس اطارا مرجعيا كبيرا أكبر من كونها مدفوعة بحادثة مفردة. يمكنك القول ان منحتي الدراسية الكاملة لأخر اربعة عقود، وقبل وقت طويل من النص الرائد لأدوار سعيد كانت مهتمة بموضوع المعرفة والقوة. في الواقع اني كنت مقتفيا لاثره الى مرحلة قبل وقت طويلة من صياغة ميشيل فوكو للإشكالية. إذ ان اهتمامي بهذا الموضوع يرجع الى علم اجتماع المعرفة، الذي مثل اهتماما عميقا لي في سنوات دراستي العليا في جامعة بنسلفانيا اواخر السبعينيات. لكن من الواضح ان مقدمة تفكيري بهذا الكتاب يرجع الى الاحداث التي جرت بعد ارتفاع الزخم الثوري في العالم العربي والاسلامي، واصداؤها الممتدة من اوربا الى افريقيا والامريكيتين.
- هل شعرت شخصيا بالاحباط من طريقة التفكير الاوربية المهيمنة على المنحة الدراسية؟
ليس حقاً، انا لست "محبطاً" من أي شيء، على الاقل من الفكر الاوربي الذي انا مستفيد منه. اعتقد ان نمطا معينا من التفكير، حتى في جوانبه الاكثر جوهرية، يستنفذ بعد حين امكانياته المعرفية. فالان - وان كانت بالحقيقة منذ زمن طويل- هي مرحلة للتغلب على تلك القيود، لكن من دون حقد او انتقام او عداء لنماذج التفكير المتعددة والمتنوعة التي نشأت في أوربا. لذلك فأتخاذي موقعا داخل تيار معاكس للتاريخ، بدلا من الشعور بـ "الاحباط"، ينبأ بالتفكير الكامن وراء هذا الكتاب.
- تتكلم عن الطريقة التي اصبح فيها "الغرب" قدرا من الحقيقة، هل يمكنك التوسع في ذلك؟
نعم، الاسلوب الذي نفكر به ونسعى لفهم العالم هو دائما تمثل عكسي لمختلف مدارس الفكر الاوربي، كما لو ان العالم بطريقة او بأخرى يجب ان يفسر نفسه ، بامكانياته المعرفية المتعددة ، وذكر اوربي ابيض محاور متخيل يجلس في اذهاننا ويسألنا الاسئلة. وجهة نظري كلها تنصب على الاشارة الى الامبراطور العاري**، وان هذا المحاور الذكر الابيض هو نسج من الخيال، وانه غير موجود، نحن احرار.
- كيف يمكن التغلب على هذا الافتراض؟
من خلال السماح للحقائق المتعددة حول العالم ان تعلمنا قابليتها الخاصة على الاصطلاح. هناك حدود للحقيقة تنبثق من الزوايا الاربعة للعالم، من الفضاء الالكتروني الى الفضاء الخارجي، مع الارض الهشة والانسانية المستضعفة بشدة بينهما. نحتاج الى ان نسمح لهذه الحقائق ان تكشف نفسها وتعلمنا كيف نقرأها. من افلاطون وارسطو (الذين رؤا انفسهم كيونانيين وليس كأوربيين)، وصولا الى الاجيال اللاحقة من المفكرين والفلاسفة: الذين كانوا يقرأون زمانهم الخاص، مع قليل من الاهتمام لما قاله اسلافهم. فنحن بحاجة ايضا ان نفعل مثل ما فعلوا، لكن مع الحذر الشديد من التعميم للكثير جدا من تفاصيلنا العابرة.
- كيف تظهر مواضيع -تمركز الفكر الاوربي- خارج الفلسفة، في المجتمع العريض؟
انها تظهر في كل مكان: في العلوم، في التكنلوجيا، في السياسة، الخ. وهذا لا يعني ان العالم يمر بأنعطافات عكسية كبيرة . فهو في حالة دائمة من الثورة. ان المشكلة هي بالاسلوب وامكانيات سماع هذا العالم يفكر ويعمل ويشعر وفوق كل هذا ينفذ بشكل مختلف. فقد ورث بعض الفلاسفة الاوربيين الرواد اليوم عادة سيئة بتعميم خصوصياتهم، فهم عندما يأتون لقول اي شيء عن موقع معين غير اوربي يبدون تماما كأنهم خارجون لتناول طعام الغداء. يأتي هذا في جزء منه من الانتاج التقليدي "للفكر الغربي"، والذي يرفض ببساطة الاعتراف بحقيقة ان الاغريق القدماء حتى لو كانوا يؤخذون بأنهم مركز الكون ( وهم لم يكونوا كذلك - ولكن لنفترض ذلك) كانت افكارهم تداعيات ونتيجة لما هو ابعد من الافتراضات الاقليمية "للغرب" .
- تتكلم عن تجاوز مرحلة ما بعد الاستعمار (post-colonialism)، لماذا من الضروري القيام بذلك؟
لان العالم بأسرة قد تجاوز نمطاً معيناً من الهيمنة الناتجة عن الاستعمار الاوربي وتميز بحقبة وحركة نسميها مابعد الاستعمار (postcolonialism). نحن بحاجة الى ان نضع باعتبارنا عضوية العلاقة بين القوة والهيمنة ولكن لا نجعل من اي زمن او حدث معين صنما او نتلبسه. أزعم اننا مرة أخرى في نقطة صفر التاريخ، فلا يمكننا الاحتفاظ بقالب الاستعمار للقرنين التاسع عشر والعشرين. إذ اننا نعيش في امبراطورية غامضة صنعت شكلها الامبريالي الخاص. براهين (هارد) و(نيغري) في ثلاثيتهما (الامبراطورية) مقنعة جدا على الرغم من اوربيتها تماما. واجد ان مفكرا مثل كوجين كاراتانيني اكثر إقناعا في تحديد الموقع الامبريالي للقوة الذي يحيط بنا الان، على الرغم من انني اعتقد ان عمل جياكومو ماراماو الاخير مبتكر بشكل متساوي.
- يشير كتابك صراحة الى تركة المُستعمِر – على سبيل المثال حقيقة ان المفكرين غير الاوربيين غالبا ما يكتبون باللغات الاوربية. هل هذه مشكلة؟
لا، انها ليست مشكلة. الان انا وانت نجري هذه المقابلة باللغة الانكليزية وليس هناك من مشكلة. تعود اللغات الى الناس الذين يتكلمون بها وليس الى اللسان التي يتكلمون به. فكل اللغات الاستعمارية والامبريالية تحمل في ثناياها بذور المقاومة والتحدي حالما يبدأ الناس من المستعمرات السابقة بالسيطرة على وسائل قمعهم. هناك فرق بين اللغة الانكليزية التي يتكلم بها روديارد كبلنغ، توماس بابنجتون ماكولي، ونستون تشرشل، تاتشر، او ديفيد كاميرون، واللغة الانكليزية التي يكتب بها أدوارد سعيد، غياتيري سبيفاك او تشينوا أتشيبي. وهذا لا ينفي حقيقة ان اللغة الانكليزية والفرنسية والالمانية ليست لديها بعض القيود اللغوية والمعرفية. لديهاهذه القيود، ولكن هذ لا يعني بالضرورة ان اختيار الكتابة باللغة العربية، أو الصينية او السواحيلية ان اللغات نفسها او الكاتب الذي يكتب بها متحرر. فيمكن لأي لغة من اللغات الاسيوية او الافريقية ان تكون "استعمارية" كما اللغات الاوربية. بالاضافة الى حقيقة ان أكثر الافكار الثورية والتحررية يمكنها ان تولد في اللغات الاوربية. المشكلة هي اذا سُمح – سياسياً ولغويا- لحقيقة تعددنا اللغوي ان تصبح فرضية للتغاير اللغوي فلسفيا ومعرفياً. وتلك هي الفرضية التي حددها كتابي.
- تكتب انه ليس من المستغرب ان الفلاسفة الاوربيين متمركزون حول اوربيتهم (Euro-centric)، في هذه الحالة، كيف تود ان تراهم يستيجبون للفكر غير الاوربي؟
من خلال تعلم كيفية القراءة: لقراءة افكار المفكرين الاخرين من دون استيعابهم عكسيا بما معروف عنهم سابقا - كتعلم لغة جديدة لها نحوها وبنائها اللغوي وشكلها الخاص. لا يجب مقاربة واستيعاب اللغة الجديدة التي نتعلمها بنحو اللغة التي نعرفها سابقاً. كما يجب علينا القراءة والكتابة والتحدث باللغة العربية او البنغالية بنحوها واصطلاحاتها الخاصة بها، لذلك يجب ان تنجز الافكار، والرؤى ووجهات النظر بعبارات متألفة مع خصوصياتها. إذ يجب ان نستمع لموسيقى الجاز كموسيقى جاز وليس كموسيقى محرفة عن موسيقى بتهوفن، البهاغافاد غيتا والشهانامه*** هما ليسا ملحمة هوميروس بالسنسكريتية والفارسية.
- كيف تود ان تتغير المواقف بصورة أكثر عمومية؟
من خلال السماح للعالم المتفتح، والعوالم المموهة تاريخيا تحت التحريف الشامل لمصطلح "الغرب وبقية العالم" تعليمنا اللغة الجديدة لما كان عليه العالم وما هو التفتح. يظهر اليوم نظام حكم جديد للمعرفة من العالم المضطرب، نحتاج فقط الى تعلم كيف نستمع اليه ونتعلم.
- هل ما زال الاستشراق كمفهوم مفيداً؟
طبعا- على الرغم من انه يحتاج لتحسين دائم ووضوح نقدي. المصطلح كما حدده أدوارد سعيد في نصه الرائد كان محدودا في أثاره النظرية لكنه تحرر بشكل كبير باشارته الى العلاقة المميزة بين المعرفة والقوة. وخصوصيات هذه العلاقة المتغيرة (كما ناقشتها ووصفتها في كتابي مابعد الاستشراق: المعرفة والقوة في زمن الارهاب)، لكن حقيقة تلك العلاقة تبقى ثابته، لذلك فبدلاً من تصنيم المصطلح نحن بحاجة الى الحفاظ على عضويته حية ومستجيبة للحقائق المتغيرة. كان عمل سعيد مبتكرا، ولهذا السبب بالتحديد يتطلب المزيد من الصقل، سواء على طول الحدود التي توقعها او التي لم يفعل. فما حدث لهذا المصطلح مع الاسف ان امتلاكه اصبح تعويذة، وشعاراً مجرداً من قوته النظرية. يستعمله الناس لتشويه الاشياء التي لا تعجبهم. أنه خمول عقلي. إذ انهم بحاجة الى تحديد ما ينتقدونه. فمهمتنا اليوم هي مواصل عمل ادوارد سعيد وفوكو (وقبلهم بزمن طويل ماكس شيلر وكارل ماركس الذين كان يرجع اليهماعمل كل تراث علم اجتماع المعرفة) في الكشف عن العلاقات الخفية بين المعرفة والقوة، وليس أخفائها بهذا الشعار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- الحوار مأخوذ من (New Humanist, a quarterly journal of ideas, science and culture.).
* مفكر ومؤرخ وناقد ثقافي ومنظر أدبي إيراني-أمريكي وله إسهامات هامة في مجال الدراسات الإيرانية، [السينما العالمية]، والشيعية من منظور ما بعد الإستعمار.
** اشارة الى مثل شعبي قديم مأخوذ من حكاية فلكلورية تسمى ملابس الامبراطور الجديدة (المترجم)
*** البهاغافاد غيتا ملحمة هندية والشهانامه ملحمة فارسية (المترجم)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,604,044,800
- القصة القصيرة جدا في العراق بين جميل حمداوي وحمدي مخلف الحدي ...
- النص و البناء السرد-شعري قراءة في مدونة (الليالي العراقية ) ...
- الوحدة البنائية في الكتاب القصصي كتاب (شظايا انثوية) إنموذجا ...
- شروخ الهوية في رواية (البلابل لا تغرد) للكاتبة أمل بورتر
- مقاربة بنائية
- اطر النص الشعري وعلاقاته الاحالية / مقترح قرائي لنص (مالم يق ...
- كسر السياق الجملي في النص الشعري- ديوان (عصافير الجوع) للشاع ...
- ضياع المثقف بين النخبويه ودور الداعية
- قراءة في كتاب (مقتربات قرائية لاشعار اماراتية) للناقد وجدان ...
- (كزار حنتوش.. الشعر مقابل الحب!) في مدار النص السيري
- أفق القراءة والعلاقات الإحالية للنص
- وعي القراءة وفعل التأسيس / قراءة في مدونة (حسون 313) للكاتب ...


المزيد.....




- دونالد ترامب -يرهب- شاهدة بتغريداته أثناء مثولها أمام لجنة ت ...
- صفارات الإنذار تدوي جنوبي إسرائيل
- بعدما اتهمته بالفساد.. النهضة تتحالف مع قلب تونس وتثير جدلا ...
- رياح التغيير.. أمامها أم خلفها؟
- مقتل اثنين وإصابة 16 على الأقل في انفجار قنبلة وسط بغداد
- ترامب سيشارك في قمة الحلف الأطلسي بداية ديسمبر بلندن
- الخطابات السياسية الحالية تذكر البابا ب"خطابات هتلر&qu ...
- الراب .. صوت -سياسي- للمهمشين الغاضبين في المغرب
- الولايات المتحدة تطالب حفتر بوقف الهجمات على طرابلس
- مظاهرات العراق: انفجار قرب ساحة التحرير وسط بغداد وسقوط قتلى ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمجد نجم الزيدي - هل يستطيع غير الاوربيين التفكير؟ مقابلة مع حميد دباشي - سميرة شاكل