أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - الجوائز والسياسة















المزيد.....

الجوائز والسياسة


هاله ابوليل
الحوار المتمدن-العدد: 5382 - 2016 / 12 / 25 - 11:55
المحور: الادب والفن
    


‏ الجوائز والسياسة ‏
‏"الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء"، هل تتذكرون من كتب هذا الهراء , لديكم دقيقة ,,, إنتهت ‏الدقيقة
‏ سأساعدكم قليلا ... إنه زعيم دولة نفطية - صاحب الملابس المبهرجة والتهريج المتواصل .‏
‏ هذا الكتاب تم مدحه كثيرا من قبل كتّاب مشهورين بالعالم العربي و في مجمل الدول العربية بدون إسثناء , ‏هذا العنوان الغريب ,حتما , يخص شخصية إشكالية , ولن تكون أقل من العقيد معمر القذافي الذي جلس ‏على عرش ليبيا لأكثر من اربعين عاما , هل تتذكرونه ,,‏
كان مسليا ولكن لا تحزنوا فها هو رئيس أمريكا القادم سيكون اكثر تسلية ‏
أنا أضمن لكم ذلك !!!! ‏
ورغم ما يمتاز به هذا العقيد المسلي من هلّوسة في حياته وفي كتاباته , الاّ أنه وجد من يجاريه في هلّوسته ‏والإشادة بخرافاته المليئة بها كتبه , ومنها كتابه الأخضر . وما ذكرنا هذا الموضوع من أجل التذكير بالقائد ‏البائد بل تذكيرا بالنفاق الذي قد يلجأ له المثقف , ليجد له مكانا في خريطة المشهد الأدبي .‏
‏ والمتتبع لسيرة الناقد المشهور والوزير في عهد الرئيس السابق لمصر , سيجد أن الدكتور الألمعي ‏
‏( جابر عصفور ) يحمل جائزة لنفس هذا القائد , فهل كان فعلا يستحق الأمر السكوت على تلك الخرافات ‏والقبول بجائزة تحمل اسم رئيس موتور !‏
‏ ولاغرو أن نجد قصيدة بائسة تصبح تحفة الزمان الأوحد لمجرد أن كاتبها شيخ من شيوخ الخليج , ولو ‏قدر لها أن توضع باسم شاعر مغمور , لما ألتفت إليها أحد و لا أشاد بها أديب .‏

هذا هو حال السياسة أو ما يسميه ويحلو لهم أن يسموه النقاد " علاقة المثقف بالسلطة", وهي علاقة ‏قديمة , يشد بها الحبل ويرخى حسب تقلبات الزمان والمكان و بإعتبار درجة الوقوف أمام السلطة والقدرة ‏على مواجهتها أو محاربتها , فهناك المثقف المهادن و المثقف المعارض والمثقف الذي لا ثقافة لديه ولكنه ‏محسوب عليها لأنه من ضمن فريق ينتمي لوزارة ثقافة البلد . ‏
وبناء عليه تتحدد تأثيرات السلطة السياسية , بناء على موقف المثقف فتقوم بحرمانه من العمل والتضييق ‏عليه أو تقوم بضمه لقطيعها بحيث يكون واحدا من البوق الذي ينفخ في مزمارها بنفس اللحن الحكومي ‏بدون إعتراض .‏
وفي حال أخذ مثقف ما موقفا مختلفا , فأنهم يسلطون سيف المنع والمصادرة وفتوى القتل أو الإغتيال ‏الفكري أو إحراق الشخصية عن طريق التعرض لها بوسائل الإعلام ‏
فالسلطة السياسية لا تعترف بالحرية المطلقة للكاتب . وقد تلجأ الى إغتيال الشخصية بعدة طرق ليس أقلها ‏سحب جائزة أعطيت , مثل ما اقدمت عليه لجنة صناع "جائزة سلطان العويس "، في الإمارات العربية ‏المتحدة ، التي تم انشاؤها في عام ‏‎1987‎‏ ، وتمنح كل عامين مرة ، في مجالات عدة ، منها الرواية . ففي ‏سنة ‏‎2004 ‎‏ قامت بسحب الجائزة ، من الشاعر العراقي المعروف ، سعدي يوسف ، بعدما مُنحتْ له في عام ‏‎1990‎‏ ، وشطبه من سجلاتها. وقد أثار القرار انتقاداً لما ينطوي عليه من ربط الجائزة بموقف الفائز السياسي ‏، ما يشي بأن الجائزة لا تمنح على أساس إبداعي بحت ، بل لها ثمن (‏‎36‎‏). ‏
‏ و مؤخرا قامت الكاتبة المصرية سلوى بكر , عشية إعلان فائزين مصريين بجوائز " كتارا للرواية العربية ‏‏" .بالطلب في تصريح صحفي بالتحقيق مع كل من ترشح لجائزة كتارا القطرية , وطالبت بما يشبه محاكم ‏التفتيش بالتحقيق معهم من قبل المجلس الأعلى للثقافة في مصر.‏
‏ فهل يعقل هذا ! ‏
‏ أما صاحب الفضائية "توفيق عكاشة " فقد طالب بالتحقيق القضائي مع الكتّاب الـ‎240 ‎‏ كلهم, بل وسحب ‏الجنسية المصرية منهم وكأنهم عملاء لدولة قطر المغتصبة لأرضهم !!! فيا للبؤس الحاصل !(‏‎37‎‏)‏
فما هذه العقلية ؟ ومن أين يستقى هؤلاء مرجعياتهم الأخلاقية قبل الأدبية !!‏
‏ صحيح أن هناك الكثير من الكتاب , أمثال الروائي الفرنسي "كلود سيمون "، الذي كان يرفض فكرة ‏الالتزام الأدبي بالمواقف، وكان يقول دائماً: « إذا أردتم موقفي فسأخبركم به » ولكن هذا لا يعني نصب ‏محاكم تفتيش لمقاضاة كاتب فاز بجائزة من دولة على خلاف مع دولة أخرى مثلما لاقى صاحب "أداجيو" من ‏إتهامات صريحة وضمنية وغمز ولمز طاله هو و الروائي سامح الجباس الفائزان في جائزة كتارا لسنة ‏‏(‏‎2015‎‏) ,في حين كان رد الروائي «إبراهيم عبد المجيد» ساخرا في مداخلة هاتفية لبرنامج «مانشيت»، ‏الذي يعرض على فضائية «أون تي في»، من منتقديه، ضاحكًا: (‏‎38‎‏) «"هجوم البعض علي؛ بسبب حصولي ‏على الجائزة من قطر شيء يدعو للضحك‎» .‎‏ وأضاف «"كتارا" جمعية أهلية مستقلة، وليس لوزارة الثقافة ‏القطرية أي نفوذ عليها، كما يدعي البعض، كما أن هناك ستة روائيين عرب غيري، من دول مختلفة، حصلوا ‏على هذه الجائزة معي‎».‎‏"‏
وتابع: «بعيدًا عن الدولة القطرية، والأزمات السياسية الحالية، فقطر بها معرض كتاب يتم تنظيمه بشكل ‏سنوي، ويشارك فيه العديد من دور النشر المصرية، و الكتاب والروائيون العرب‎».‎
‏ أما من تسامح معهم من القراء والكتّاب , بإعتبار احقية عدم خلط السياسة بالإبداع , وخاصة أن مبلغ ‏الجائزة الكبير سيتيح لهم تفرغا أدبيا يحتاجه الأديب لكي يبدع .‏
والمتتبع لجوائز عالمية ؛ مثل نوبل نجد أن شبهات السياسة في منح الجوائز قائمة ,فعندما كتب الفائز بنوبل ‏‏(‏‎2014‎‏) باتريك موديانو روايته "عشب الليالي" عن قصة إختطاف السياسي المغربي الأشتراكي "المهدي ‏بن بركة" وهو اكبر معارض للملك حسن الثاني فلن ينتابك الاّ الشعور الذي يتملكك أن الفوز احيانا لا ‏يكون بريئا من شبهات التسيّيس خاصة أن الكاتب نفسه أرسل استهجانه بهذا الفوز مطالبا الأكاديمية ‏السويدية بتوضيح منحه هذه الجائزة , في حين أن هناك من ينتظر الجائزة منذ عشر سنوات أمثال ‏الأمريكي , فيليب روث والكاتب العربي أدونيس .‏
ففي عروض بعض الجوائز نوع من التسييس الغير معلن وقد قال بيتر إنلجند‎( Peter Englund ) ‎السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية، في معرض منح "هيرتا مولر "جائزة نوبل إنه تم تكريم السيدة مولر ‏بسبب لغتها المتميزة جدا من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب أن لديها حقا قصة ترويها عن نشأتها في ظل ‏نظام ديكتاتوري.. وكذلك نشأتها كغريبة بين أهلها" وقد انتقدت هيرتا مولر نظام حكم تشاوسوفكي . ‏
‏,,, وهذا غيض من فيض , فدعونا نرى كيف يتم الأمر ؟ ‏
ففي فصل جائزة نوبل للآداب ,ستجدون ملاحظة شبيه بهذا الإسترسال تحت باب الإنطباعات
‏ و أحب أن أعيد ما كتبناه ,لأن لكل مقام مقال , وما دمنا نتحدث عن السياسة و الجوائز المسيّيسة ‏
‏ سنجد أن معظم فائزي نوبل الذين تعرضوا لإنتقاد المعسكر الشيوعي – الإشتراكي في رواياتهم قد فازوا ‏بالجائزة العتيدة , و لا يوجد من فاز بها لإنه انتقد - مثلا المعسكر الغربي . ‏
ولنا في جائزة البوكر الانجليزية التي منحت لرواية " ابناء منتصف الليل" للكاتب الباكستاني سلمان ‏رشدي(‏‎39‎‏) الذي كسب شهرته العالمية فيما بعد ,من وراء الفتوى التي أصدرها آية الله الخميني , ولولاها ‏لما استطاع أن يلفت الأنظار و يحصل على وسام" فارس"من ملكة بريطانيا , فالمعارضة ونقد المجتمعات ‏التي تتوافق مع أيدلوجية أصحاب توزيع الجائزة وصناعها هم الذين يتحكمون بذلك , فعندما رفضت ‏الكاتبة الفلسطينية " سحر خليفة " مناصفة جائزة " سيمون دي بوفوار" مع كاتبة اسرائيلية ليس لها ‏رصيد كتابات يؤهلها لذلك. بل لأن ذلك الاختيار كان فقط لمحاولة استدراج الشخصية الفلسطينية لتحقيق ‏نصر سياسي و بمناصفة بين فلسطيني واسرائيلي , وكأن الجائزة تحاول اللعب بخيوط العملية السياسية بما ‏يحدث في الساحة السياسية الراهنة (‏‎40‎‏).ولذ‎ ‎ا كانت سحر خليفة محقة عندما قالت:" الجوائز لا تصنع ‏السلام‎" ‎‏ . ‏
فلا أحد ينسى كيف ذهبت جائزة نوبل للسلام لتصافح مجرمي الحروب ,الذين حصلوا على الجائزة ,بدون ‏إستحقاق .‏
‏ فهل تحقق السلام!‏
‏ فهل من الغريب ان يحصل عليها السادات لولا توقيعه لمعاهدة السلام, لا ننسى قادة الكيان المغتصب ‏لفلسطين المحتلة , تم اعطائهم جوائز السلام وأيديهم ملطخة بدماء الأطفال في مخيمات صبرا وشاتيلا في ‏لبنان وضحاياهم في دير ياسين وحروب غزة الأخيرة .‏
وهل من الغريب حقا كإستباق وقائي , أن تمنح الجائزة لرئيس امريكا " اوباما " بعيّد توليه الرئاسة بأيام
‏ فماذا صنع اوباما لكي يستحق الجائزة؟؟
‏ حقا , كان ذلك مدعاة للتندر والفكاهة , ‏
فقد خسرت الجائزة العالمية مصداقيتها بتلك الهبة التي لا تستند لأي معايير , ‏
ففي النهاية عليك ان تدرس ما يعجب المحكمين وتعتّرف على ما يعجبهم وتكتب حسب مواصفاتهم , و كن ‏مع القطيع الذي يمنح الجوائز أو قريبا منه ,وستحصل على نصيبك من الهبات والجوائز .‏





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,742,016
- هل تحلم بالثراء !!
- مبروك ,, لقد فزت بجائزة أدبية
- الأدب ومحاربة التطرف و الإرهاب
- مسلسل - باب الحارة في مخيم الزعتري للاجئين -
- مفاهيم علم النفس وإستخداماتها المفيدة في الحياة ‏
- ‏- أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده -
- مسطرة النقد والمقاييس العالمية
- مسطرة النقد
- الأدب والكتابة ودموع قيصر
- مرآتي يا مرآتي , والحكايات الخرافية و تحرير النساء
- الكتابة بلا بوصلة و - بيدرو بارامو - مثالا
- -سطوة القارىء على النص وإحتمالية موته -
- المرض النفسي وقراءة الروايات
- -أثر الحورية - لنص يخطف الدهشة ويتوارى !
- طفولتي الروائية
- بالقراءة ,,, انت تعيش الحياة في مكان آخر
- - جميعنا نمتلك حكايات تخصّنا، لكن معظمنا لا يقدم على كتابتها ...
- حقيقة بطل الرواية الجيدة !
- بدون أي حكمة
- الرواية والصناعة البصرية


المزيد.....




- صدر حديثا رواية «نداء أخير للركاب»، للكاتب والروائي أحمد الق ...
- سبوتيفاي تطرح رسميا خدمة بث الموسيقى في الشرق الأوسط
- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - الجوائز والسياسة