أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - استمرار التوجه لتعميق نهج الطائفية وتقاسم السلطة















المزيد.....

استمرار التوجه لتعميق نهج الطائفية وتقاسم السلطة


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 5381 - 2016 / 12 / 24 - 17:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن أصبحت المحاصصة الطائفية نهجاً لأحزاب الإسلام السياسي لتقاسم السلطة ازدادت معاناة البلاد والشعب على كافة الصعد وإن ادعى البعض خلاف ذلك ووظفوا شعارات في مقدمتها حكومة التوافق الوطني أو الوحدة الوطنية أو الإجماع الوطني أو مسميات مقنعة لكن سرعان ما تكشف الممارسة الفعلية للواقع على أنها حكومات على نهج المحاصصة ووفق التوافق الذي هدفه تقاسم المصالح في رؤيا طائفية طغت على مفهوم الوطنية والمواطنة، ولم تقتصر هذه الرؤيا على تقاسم البرلمان واستغلال قانون انتخابي مفجع وكذلك تقاسم الوزارات وتوابعها فحسب بل امتدت إلى جميع مفاصل الدولة بما فيها المؤسسات الأمنية إضافة إلى التحالفات الطائفية الداخلية والخارجية فأصبح هاجس الطائفية عبارة عن مفهوم مفروض بالقوة مارسته القوى السياسية وأحزاب الإسلام السياسي المتنفذة وبخاصة البعض من التحالف الوطني الشيعي صاحب الباع الكبير في قيادة الحكومات بما فيها الحكومة الحالية ومن هنا يبرز في نهج السياسة التي تنتهجها أحزاب الإسلام السياسي نحو تحويل العراق أما إلى دولة دينية أو تابع وتقسيم المجتمع العراقي إلى طوائف ومذاهب وتغليب مفهوم الأكثرية الطائفية على مفهوم الوحدة الوطنية وبناء الدولة المدنية على أساس المواطنة وليس على أسس التفرقة والتطاحن والتمزق الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الهلاك والتقسيم، ونلاحظ أيضاً أن هذا التوجه الخطر سلكه العديد من المسؤولين الكبار في قيادة القوى المتنفذة صاحبة القرار، فنراها تشجع هذا النهج من منطلق الهيمنة على القرار السياسي بدون الالتفات إلى المكونات الأخرى التي لا تقل أهمية من حيث نسبة السكان والتداخل الوطني في تكوين المجتمع العراقي، ويحضرنا الآن ما نشر حول موقف ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي عندما يتكلم عن " غبن الشيعة " وقد جاء هذا الموقف
على لسان عواطف نعمة النائب عن ائتلاف دولة القانون حيث طالبت وزارة الدفاع ولجنة الأمن والدفاع النيابية بتطبيق مبدأ التوازن لإنصاف المكون الشيعي في قبول المتطوعين للجيش من خريجي الكليات المدنية، هذا الطلب الغريب والعجيب أيضاً يدفع إلى التساؤل الملح ـــ عن أي إنصاف تتحدث السيدة عواطف نعمة بينما الحشد الشعبي الذي يوازي الجيش العراقي قدرة واقتدار يتكون أكثر من 90% من مكون واحد، وحسبما جاء على لسان هادي العامري أن جزء منه " منظمة بدر "والتي هي أقوى من الجيش، وبمجرد متابعة أوضاع المؤسسات الأمنية فسوف يجد المرء عن أي توازن موجود الذي أسس على منهاج المحاصصة الطائفية والحزبية! ثم أليس من الأفضل أن يجري الحديث وتطالب السيدة عواطف نعمة وغيرها بالتخلص من هذا التوازن الطائفي والعودة إلى مبدأ المواطنة والكفاءة لبناء المؤسسات الأمنية والتوجه لبناء الدولة المدنية على هذا الأساس، لكن بدلاً من هذا تطالب السيدة عواطف بدون أي اعتبار للمكونات العراقية التي يجب أن يجمعها السلم الاجتماعي فتقول "هناك غبن واضح للمكون الشيعي وغياب تام لمبدأ التوازن في نسب قبول الطلبة، حيث يقدم طلبة المحافظات السنية والكردية في الكليات الشمالية ويكون القبول في كل كلية متساوٍ مع الكلية الأخرى، أي أن الكليات التي تستقبل الطلبة السنة والكرد نسبتها 66% لعدم وجود طلبة منافسين لهم هناك، ثم ينافسون طلبة 11 محافظة من بغداد نزولا على 33 %، وبتالي تكون حصة الشيعة اقل من 25 % " هذه هي لغة أكثرية القوى داخل التحالف الوطني بينما يعلو عليه خطاب ائتلاف دولة القانون ويتصدر أكثرية قيادته بما فيها نوري المالكي تصدير مفاهيم التفرقة وقد يجد تصريحات العديد منهم و نوري المالكي التحريضية عبارة عن سكب الزيت على النار وبخاصة هو القائل ما معناه " أنصار الحسين وهو يقصد الشيعة الذين سيقاتلون جند يزيد كما كان في السابق " والتسمية معروفة على الرغم من أنها تجافي الحقيقة فكما هو معروف في التراث الإسلامي لا وجود للسنة أو الشيعة في زمن الحسين ع ...الخ هذا التوجه لم يقتصر على نفر من السياسيين الشيعة في التحالف الوطني وائتلاف دولة القانون فهناك على الطريق نفسه ميليشيات طائفية ومنظمات وأحزاب سياسية ومنظمات إرهابية وأحزاب من المكون الآخر، إلا أن اللغة والخطاب يتغيران حسب الظروف والمستجدات وحسب المصالح التي تفرض تكتيكاً يختلف عن تكتيك سابق فمرة الطائفية وأخرى الوطنية والقومية ولا باس أن تكون إسلامية وغيرها، ولهذا فقد نجد في تصريحات نوري المالكي الجديدة طوراً يختلف عن " جماعة الحسين وجماعة يزيد" فقد أعلن يوم الأربعاء 21 / 12 / 2016 عن ضرورة تشكيل حكومة أغلبية سياسية على الرغم من أنهم يقودون الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي القيادي في حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون وهنا يكمن السر من وراء دعوة نوري المالكي لحكومة أغلبية سياسية، ـــ فهل هدف نوري المالكي إزاحة حيدر العبادي من رئاسة الوزراء لصالحه شخصياً؟ أم أن حكومة الأغلبية السياسية وهو يقصد " الشيعية صرف " ،والتي سوف تؤجج الوضع أكثر مما هو عليه اضطراباً وصولاً إلى الهيمنة الإيرانية أو تقسيم العراق لان ذلك سيدفع المكونات الأخرى إلى العداء والصراع وقد يكون صراعاً مسلحاً وبخاصة لنا تجربة غنية في نشوء الصراعات الطائفية بما فيها ظهور داعش الإرهاب وكيف سهل لها السيطرة على الموصل والمحافظات الأخرى في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بدلاً من تلافي الأسباب وإيجاد الحلول وقد كانت في حينها كثيرة وسهلة بدون هذه الحرب وآلاف الضحايا والدمار الواسع النطاق والحبل على الجرار ولهذا فإن " بدعة " حكومة الأغلبية السياسية التي نطقها رئيس الوزراء السابق يراد من خلفها ترسيخ مفهوم الطائفية السياسية وتقسيم العراق على أساس طائفي وقومي وديني مثلما هو الحال في " لبنان "، فهذه الدعوة تتميز بخلط الأوراق لخداع وعي المواطنين أكثر من الخداع الذي مورس منذ أول حكومة وفق المحاصصة التي سمحت حتى التدخل في شؤون العراق الداخلية والهيمنة على القرار السياسي أما إذا كان يعني نوري المالكي بالأغلبية السياسية تحالفاً بينهم وبين البعض من القوى للمكون الآخر فهذه قمة المأساة ، فرئيس الوزراء السابق يحذر كما هي تحذيراته السابق في مواضيع جلبت الويلات للبلاد فيقول محذراً " وجود مندسين يعبثون بأمن الدولة عبر ادعاءهم بالانتماء إلى الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي من اجل تشويه صورة تلك الأجهزة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار".
وكأن نوري المالكي يريد منا أن نركض خلف أي تصريح يطلقه ويقنعنا عنوة بأن " الأمن مستتب والمندسين الأعداء يهدفون إلى زعزعته وزعزعة الاستقرار!!" ولهذا هناك عشرات التفجيرات تضرب العاصمة والعديد من المناطق الأخرى ليس يومياً فحسب إنما كل ساعة تقريباً، وهو يغمض عينيه عن الميليشيات الطائفية المسلحة التي تهدد المواطنين وترعبهم وتتعامل معهم طائفياً، وكأنه يتناسى أن حرباً ضروس تدور في ثلث البلاد لكنه لا ينبس بكلمة عنها بل يستمر في تقديم تحذيره وفق مقترحه العجيب في الوقت الراهن " تشكيل حكومة أغلبية سياسية لإنهاء المحاصصة" ولماذا حسب رأي نوري المالكي لأنها "المخرج الوحيد للتحديات التي تعصف بالبلاد هو عبر تشكيل حكومة الأغلبية السياسية". لماذا تأخر نوري المالكي إلى الآن؟ وكما يقال في مثل الزمان " بعد خراب البصرة "لكي ينقذ العملية السياسية من السقوط ويهدف لتخليص البلاد من التحديات التي تعصف بالبلاد مما يجعله لقمة سائغة بينما كان هو الرجل الأول صاحب القرار وحدث كل ذلك في عهده الميمون ، لكن الأمر لن ينطلي علينا لان إنهاء الطائفية لا يمكن أن يكون عن طريق "حكومة الأغلبية السياسية"لان الأغلبية السياسية في هذه الظروف وهذه الأزمات تعني حكومة طائفية بامتياز أي بصريح العبارة وبعيداً عن الدعاية الطائفية البغيضة ومع شديد الأسف " حكومة شيعية صرف " وهو حل آخر من الحلول التي تريد أن تعبر نهائياً إلى ضفاف الطائفية الذي سوف يساهم مساهمة نهائية في دق المسمار في نعش الوطنية والمواطنة والدولة المدنية وهو تراجع وتناقض عن كل التصريحات التي أطلقت على عملية الإصلاح والتغيير للخروج من الطائفية إلى رحاب الوطنية..
إن حكومة الأغلبية السياسية على أسس طائفية أو على أسس التوافق بين مصالح البعض من كلا الطرفين هي نكبة علاجها لن يكون سهلاً والعكس صحيح فذلك سوف يكلف البلاد الكثير من الويلات أكثر مما فيها الآن والحل الصحيح لإجراء تغييرات جوهرية شاملة نحو إصلاح حقيقي شامل في مقدمته إصلاح العملية الانتخابية بقانون انتخابي عادل وبوجود مفوضية مستقلة فعلاً للانتخابات وإصدار قوانين فعلية للتخلص من النهج الطائفي على أساس الشعار
الذي رفعه الحزب الشيوعي العراقي " دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية " وخير ما نتوصل له في هذا المضمار ما أكده التقرير السياسي للمؤتمر العاشر بخصوص الأزمات والإصلاح والتغيير " أن السبب الرئيسي لهذه الأزمات المتتالية هو اعتماد نهج المحاصصة الطائفية - الاثنية، الذي ساهم المحتلون في ترسيخه، والمستفيدون منه في إدامته. وقد استمرأت القوى المتنفذة ذلك بسبب اختزاله المكون أو الطائفة التي تدعي تمثيلها إلى كتلتها السياسية " ولهذا يجب التمسك إذا أردنا إنقاذ البلاد وتحصين الشعب والخلاص من التدخلات الأجنبية بضرورة " إصلاح العملية السياسية أمراً راهنا لمعالجة أزمتها البنيوية، ومطلبا ملحا طالما لم يحسم الصراع مع أعدائها الذين يريدون إعادة البلاد إلى عهد الحكم الاستبدادي"
هذا هو العلاج الواقعي وليس شعارات فضفاضة سرعان ما تكون مساهمة في ترسيخ نهج المحاصصة البغيضة بدلاً من إنهائها نهائياً والى الأبد.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,949,913
- لا عدالة في استقطاع نسبة 3.8 من فم ذوي الأجر المحدود
- الانتخابات الأمريكية وفوز دونالد ترامب
- العملية السياسية وبناء الدولة المدنية في العراق
- تداعيات تشريع قانون الحشد الشعبي
- أطفال مخيم دوميز*
- رفض التدخل في الشأن العراقي تحت حجج حماية الشعب العراقي
- الانتخابات القادمة يجب أن تكون وفق معايير النزاهة والعدالة
- هل يعود العراق على الأقل موحداً؟
- أنتصر حينما تساومني الشكوك
- هل الميليشيات الطائفية أقوى من الجيش العراقي ؟
- مَنْ وَهَمَ الأنام؟
- الحوار البناء بين الحكومة وحكومة الإقليم طريق للحل الموضوعي
- أضغاث شظايا
- تكهنات الحرب ما بعد تحريرالموصل
- قصائد عائمة
- لا فضيحة في ظهور الفساد كفضيحة
- محنة النازحين وفنتازيات الهروب من الواقع والموت
- البحث عن الحجة
- محاولات لطمس الثورة التي أسست الجمهورية العراقية
- الفساد المسؤول الأول عن التفجيرات وجرائم الميليشيات


المزيد.....




- تداول فيديو لرسالة -مؤثرة- من لبنانية لعسكري تنتهي بقبلة على ...
- مراسلة فرانس24 في بيروت: -خطاب نصر الله لم يؤثر كثيرا في الش ...
- مجلس العموم البريطاني يقرر إرجاء التصويت على اتفاق -بريكست- ...
- ماذا يتضمن اتفاق بريكست الجديد بين لندن والاتحاد الاوروبي؟
- زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ يهاجم ترامب بسبب الانسحاب من ...
- ماذا يتضمن اتفاق بريكست الجديد بين لندن والاتحاد الاوروبي؟
- مصر.. غضب بمواقع التواصل من محاولة التلاعب بقضية -شهيد الشها ...
- الدفاع التركية: سنواصل العملية شرقي الفرات في حال لم ينسحب ا ...
- -الاستطلاع- الروسي يرصد حشودا لـ-النصرة- جنوب إدلب... والحرب ...
- الجيش اليمني يتسلم من القوات الإماراتية مواقع شمال شرقي حضرم ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - استمرار التوجه لتعميق نهج الطائفية وتقاسم السلطة