أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - كسرتي خبز وقطعتي سبانخ














المزيد.....

كسرتي خبز وقطعتي سبانخ


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 5381 - 2016 / 12 / 24 - 12:08
المحور: الادب والفن
    


كسرتي خبز وقطعتي سبانخ
دينا سليم حنحن
أذكر أول أيامي في أستراليا عندما وصلت إليها تاركة عائلة في الوطن، أجواء العيد مختلفة وكذلك التحضير لاستقبال العام الجديد.
جلست في مقهى يملكه زوجان هاجرا من روسيا، حيث حوّلا البيت المحاذي لدائرة المحافظ والموجود على ناصية الشارع وأمامه حديقة جميلة بشلال صغير، يرفرف بالطيور الغريبة وسماء لا تعلن عن نفسها بعد، إلى مقهى دافيء لا يخلو من الحميمية.
طلبت شيئا يشبه وجبة الفطور الصباحية وفنجان قهوة، لم يعج المقهى بالناس والمدينة هادئة بحجم صمتي، شيء لم أعتده سابقا هو أن أكون في مكان خارج البيت وألا أكون بين حلل الطعام وأطباق السّلطات، وصواني الحلوى والأواني، وأتعثر بسلال الخضرة والفاكهة، وأذوب تعبا، ويمتص الإرهاق من رحيق عَرَقي بأقدام مرهقة ترتجف، وكل ذلك استعدادا لاستقبال الضيوف أيام العيد.
لنعد إلى المقهى الذي يجاور الشاطيء أثناء موسم ظهور الدلافين على سطح المياه، عندما أخبرتني سيدة المقهى بذلك لم أصدق أن البحر ينتظر خلفي على مبعد عدة خطوات مني، في الأثناء، تسلقت نملة سبابتي فاستهانت روحي من قتلها، حينها أخبرتني السيدة أن النمل يملك الكرة الأرضية حتى قبل أن نولد!
طبق مكون من قطعتي خبز محمص والقليل من الزبدة، يجاوره طبق صغير جدا آخر يحتوي على سلطة الأبوكادو وورقتي سبانخ.
هممت بطلب شوكة حتى ألتهم طبق الابوكادو كله حتى أشبع، لكنني تراجعت وجيد أنني لم أفعل ولم أعلن عن نفسي ومن حيث أتيت وعن جذوري الشرهة في تناول الأطعمة والذهاب إلى ممارسة الجنس بشراهة بعد ذلك.
فمن يحيا لكي يأكل فقط معتمدا على مقولة ( ساعة البطون تذهب العقول ) يرى الحياة بحجم نصفه السفلي فقط.
يا لها من وجبة بسيطة تدل على بساطة الشعوب وإدراكها الصحيح لمعنى الحياة.
جلست ساعتين كاملتين وحدي أتأمل الكون الجميل حولي، وأراقب الكائنات المتحركة وذلك قبل العيد بيومين، العالم من حولي بطيء الدوران، أستطيع امتطاء أمواجه بكل اقتدار، وأن أعمل أكثر حتى أحصل على وسام اسمه (البساطة) في العيش ... كم هي مريحة هذه البساطة، كم كنت سعيدة بجرس الساعة الذي يدق كل نصف ساعة أمام كنيسة هادئة غير صاخبة تعلن عن نفسها بلائحة صغيرة كتب عليها (أيها المتعبون تعالوا إليّ وأنا أريحكم)، حينها فقط أحسست أنني لست وحدي.
يخرج منها المسنون الذين أدركوا أخيرا من أن الحياة ليست ملكا لأحد.
وتبقى قرى النمل تسعى في الربوع بملايينها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,678,477
- لا أحد يقرع الباب
- وصمة على عنق
- ورق سوليفان
- ذكريات - أول قصيدة
- مقعد أنيق
- الخطيئة
- قاطرة الزقاق
- لا يمكن أن تكونَ خائنا
- ضمائر
- رقم البيت ...صفر
- إمرأة... والتنانير فضفاضة
- سباعية المستحيل
- عروس بدون زواج
- يا بو الشويرة الحمرا – تي رشرش
- نقوش على الرمال
- نظرات الانتظار
- شبشب أمي
- اشترينا تلفزيون جديد
- تحت العشرين
- ريشة الفرح


المزيد.....




- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - كسرتي خبز وقطعتي سبانخ