أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الحافظ - الفضاء الشعري في نصوص لحم ابليس















المزيد.....

الفضاء الشعري في نصوص لحم ابليس


محمد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 5381 - 2016 / 12 / 24 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


التوظيف الذي اشتغل عليه الشاعر في مجموعته لحم ابليس والتي تتكون من عدة نصوص اخذت طابع الحداثوية ، نجدها تارة تقترب من الشعر وتارة تتجه نحو السردية القصصية تتجاوز في تصورها الفضاء الطبيعي لما هو متفق عليه عند عامة الشعراء بحيث يتحول العنصر الذي اشتغل عليه الكاتب من كلمة بسيطة، إلى مكون رئيسي في عمله الفني هذا، لذا نرى ان اهم الأنساق التي قامت عليها نصوصه ، إنها تشكل انموذجا لبنية الأمكنة التي تكتسب دلالة عميقة وهو يجر النص الى ازمنة يتخيلها اراد لها ان تكون واقعا مرئيا وشاهدا حيا لما آلت اليه خطواته المتعثرة بتأريخ وضعه الشاعر بين أهلة التعجب والاغتراب ، كما وانه اشتغل على البناء الصوري المموسق في رسم الوحدة الشعرية متخذا من عوالمه الخاصة به من ازمنةٍ وامكنةٍ مرتبطة بواقعه الاجتماعي والحسي لتتشكل امامنا لوحة مكتملة العناصر في بناءٍ شعري متوهج ،هكذا نجده وهو يشتغل على بناء فضاء للنص تتكدس مرايا المتخيل ليختلط الماضي في الحاضر في مكان كاد ان يتقيّأه زيفاً فيقول : رقم ( 16 )
تتكدس المرايا على حافة المبنى الذي يحكي
الم تصدعات الماضي عشرات المرايا تبصق
ضوءها في حجرة المغتسل وحائط واحد مزيف
لا يمتلك ظلا ما ، تنتابه رغبة الاستطالة لكنه
لا يستطيع التحرر من انعكاسات تلك المرايا ،
ولأنه يخشى تلك الحافة كان لابد ان يلقي بنفسه
ولعلنا حين نذهب في محاولاتنا في الوصول الى مفهوم الفضاء النصي ، نجد هناك الكثير من الكتاب والنقاد اشتغلوا على ايجاد محاولات قد تكون قريبة ما لمفهوم الفضاء الشعري والسردي للنص ، منهم من اعتبر الفضاء من أنه ( الحيز الزمكاني الذي تتمظهر فيه الشخصيات والأشياء متلبسة بالأحداث تتبع لعدة عوامل لها تأثيرها المباشر في اعطاء الفضاء صبغته المحددة)* وهذا ما نستشعره ونحن نطالع نصوص هذه المجموعة فنجد للكاتب خصوصية مبتعد بها عن اقرانه من الكتاب والشعراء في استخدام طرائق وآليات معينة في الكتابة، وبالرغم من انه يقترب في كثير من الاحايين ليشترك مع غيره في آليات الكتابة وطرائقها من الانواع الادبية المتجانسة.
وعلى ضوء ما نراه في نصوص الكاتب في مجموعته لحم ابليس وهو يحاول ان يشخصن تجربته هذه بنوع من التفرد الحداثوي نجد انعكاس تأثيره على تشكيل الفضاء الشعري والسردي للنص اكثر جمالية من باقي الاجناس الكتابية الاخرى والتي يشترك فيها الكثير من الكتاب بآليات وطرائق كتاباتها ، لذا نجد للنوع الأدبي الأولوية على الجنس الأدبي في رسم الفضاء النصي. وهذا التوظيف الذكي، والواضح في اغلب نصوص مجموعتة قد اعطى بعدا آخرا لفضاء النص.. بعداً يضعك امام حالة من البناء السردي المتماسك في وحدته الرئوية والتصورية والمغترب في المتخيل البنائي .
رقم ( 54 )
تصطاد في عيني دون عناء دائما تترك
الشباك قريبا من الساحل وتمضي ،زرقة
البحر راية صغيرة تنتصب في عينيك
دون عناء تلك حماقة الوهم نمضي سريعا
تتشابك ايدينا كتشابك الغصون في غابة
استوائية، وتمتد الرايات التي صنعتها للتو
من قصب احلامك تخط كلماتك الاولى
وتتبعها بتعاليم عادة ما تلقى بترحيب
من الرياح التي تدفعها بعيداً
ثمة امر مهم اعتمده الكاتب في تجنيسه للنصوص وهو ترقيمها تسلسلياً مبتعدا فيها عن العناوين والمسميات وهذا ما جعل القاريء في وضع يكاد ان يكون مرغما على الاستمرار في قراءة النصوص جميعها وذلك من خلال ايصال فكرة وحدة النص وترابطه التراتبي .
هذا وقد اتقن الكاتب بحرفنته العالية بناء النص بلغة حديثة والاشتغال على الصورة الشعرية المختزلة مبتعدا بذلك عن الترهل في السرد الذي يؤدي بالقاريء الى الملل ، محاكيا في هذا الجو العام والمائل للسرعة في كل الامور الحياتية .مقتنصاً بذكاء المبدع حاجة القاريء والتفاعل معه للوصول الى دواخله وانتزاع الدهشة منه بتوأمته الحسية والنفسية مع نفسية القاريء ذاته في الولوج لعوالمه اللاشعورية وتداخلها مع هذا الواقع المؤلم والمتخم بالموت والحروب والمثقل بدموع الثكالى واليتامى كما هو ايضا حال الآباء والامهات .
نجده يقول في رقم ( 65 )
احتضن القبر كإحتضان الأم للرضيع
الدموع تنهمر بغزارة وقلبه يكاد يفر من
صدره رفع رأسه الى السماء وصرخ :
ليها الرب
ارسل اولادك الى الحرب
لنرى مدى شجاعتك
لحم ابليس ممكن ان اجيز لنفسي واعتبرها نصاً شعرياً واحدا ، وذلك لكون كاتبها اشتغل على منظور رؤيوي ثابت اعتمد فيه التكثيف اللغوي والصوري في كل نصوص المجموعة ، ليس هذا فحسب بل انه اشتغل على اللغة بمهنية دقيقة لتورق نصوصه كاملة النضج ، مؤكدا بذلك على طبيعة الشعر وارتباطه بالملفوظ متماهيا مع الجرس الموسيقي للمفردة واختياره الحسن لها ممتطيا بذلك متن النص بحبكة شعرية متجردة من كل مواطئ الضعف والمباشرة. قائمة على الاختزال في جمل شعرية مستخدما فيها لغة الايحاء والايماء الضمني في الدلالة الشعرية دونما أي اسهاب واسترسال يبعث الملل في نفس القاريء .فالنص عند الشاعر عدنان عزيز دفار هو جهد ابداعي يبنى بلغة شاعرية متفردة وإسلوب ادبي مميز يسعى من خلاله إلى تأكيد هويته الادبية في الفضاء الشعري العام.
فنراه يجيز لنفسه الاشتغال على خصوبة ذاكرته فيمنحها مساحات واسعة يشترك فيها الواقع والمتخيل لديه فما ان يميط اللثام عنها حتى تقوم ببناء نسيجي محكم اساسه الاحداث التي ترتبط بأماكن وازمنة تتعالى فيها الاصوات والأفعال فتخرج من كينونتها الموضوعية على اثر انفعال ذاتي الى كينونة نصية تتمتع بقيم جمالية نابعة من خياله الابداعي مترجما بذلك حالة الوعي لديه وهي تتماهى في فضاءات اللاوعي لخلق نصا ذا قيمة عالية مجبولا بثقافته الذهنية وعاطفته الوجدانية ، وهذا ما يتضح لنا ونحن نطالع نصوصه ال65 مفتتحا اياها :
(1)
وحدها تجلس على دكة الدار ترمي المرايا بالجمال .
عيناها بحيرة زرقاء تغري
المولعين بالصيد .
تترك الباب مشرعا تصفعه الرياح بقوة ٍ
كصفعةٍ مبكرةٍ على خد صبي يتلصص من
خرم باب غرفة النوم .هناك في الجوار...
كان ثمةَ من يحاول أن يشعل الفتيل من
ظهر انبوب ممتد بإتجاه المدينة ؟

( 2 )

احدهم يجلس يراقب احدا ما .. الزمن معلق
على الحائط يتدلى من رقبته .. القاعة
ممتلئة برجالٍ يحملون على أكتافهم رغبة
الاختباء ، يتدافعون يتراصون نحو الزوايا
التي تكتظ بها الظلمة ، لكن ثمة طفل
صغير ينسل من بين الجموع بيده شمعة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,831,137
- تلك هي حكمتك الأولى
- أنا أشبهك ..!لعلك تشبهيني أيضاً
- الإلهام الشعري ...نظرة تاريخية في اشكالية الرأي
- عد ..لتقاسمني والغرباء
- صدأً كان ..... كهوامشهِ
- احبك .. ايها المتجذر في عذوبتي
- خذ التطفل ..ريثما اتمم اعداداتي
- مخالب ضجيج غريزتي
- الاستدراك في التأويل الحسي دراسة في نصوص الشاعرة منال الشيخ
- صرخة ليس الا
- مزامير بوح للوطن
- مليكة أور
- العد الهرمي لمزاولة الأخطاء
- توهج النص والابداع في مكننةالازمنة عند الشاعرة ميادة العاني
- حفل تأبيني يقيمه النهر
- مذبوحاً يغتسل الفجر
- يؤرخني في الانقراض
- جدلية الرفض ...الصلة التقريبية بين الشعر والدين
- جمالية السرد في سِفر... أنا وعيناك والفلامنكو


المزيد.....




- أفلام المهمشين.. أفضل 5 أعمال ناقشت قضايا الفقراء
- انتحار الشاعر الكردي محمد عمر عثمان في ظروف غامضة
- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الحافظ - الفضاء الشعري في نصوص لحم ابليس