أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ستار بزيني - الصراع بين التوراة والقرآن و موقفهما من الامم















المزيد.....

الصراع بين التوراة والقرآن و موقفهما من الامم


ستار بزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5381 - 2016 / 12 / 24 - 00:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مع تأجج الصراع بين الدول العربية من جهة وبقية دول العالم ،تخصيصاً ايران والشعوب المختلفة الأعراق داخل ايران والمناطق المجاورة لها،يُعاد الى اذهاننا تراشق الاتهامات من ذم وقدح وإزدراء و المنقصة لشعوب المنطقة. .ومن بين تلك الألفاظ تبرز مصطلح(العجم) كأنه فاتحة المقال لا يستطيع الكاتب العربي من إيصال الرسالة دونه.
ولكثرة استخدام مصطلح العجم منذ عصور قديمة فقد بات الفرد منا لا يبالي ولا يكترث لأصل الكلمة والغاية من استخدامها.
ولأجل التوضيح والتعرف على دلالاته ومعرفة الأسباب وراء إظهاره لأول مرة ،علينا لزاما بتصفح التاريخ لمرحلة العصر الجاهلي و مرحلة ظهور الاسلام والتعرف على أسلوب ونوع العلاقات بين القبائل اليهودية والقبائل العربية في شبه الجزيرة العربية.
وجد اليهود قبل الاسلام في شبه الجزيرة العربية في يثرِب وخيبر واليمامة و ونجران واليمن،وتيماء وقد ورد اسم تيماء في التوراة وفِي سفر اشعياء، و يهود بني اسرائيل من بني قنيقاع الذين هـُجروا من أورشليم إثر انتكاسة اليهود في ثورتهم ضد الامبراطررية الرومانية،ومن القبائل اليهودية ،قبيلة بني نضير وبني ساعدة وبني قنيقاع و بني قريظة وغيرهم.
انشغل اليهود بالزراعة وصناعة السيوف وصياغة الذهب والتجارة ،وبخبرتهم تمكنوا من احتكار معظم المهن والحرف والتعامل بالاموال النقدية .
أمٓا من الناحية الاجتماعية والعقائدية،كان مجتمعاً مغلقا على نفسها ،فاليهود من أشد الناس تمسكاً بمعتقداتهم وشعائرهم الدينية بحيث اصبح الدين عندهم الحياة و الحياة هي الدين عندهم، وتلك العقيدة والامتثال لمبادئها التي رسمت حولهم خطوطاًحمراء لا يتجاوزونها،في علاقاتهم الاجتماعية كتحريم الزواج من غير اليهود ،وكذالك رجم الزاني وما الى ذالك من رسم لحدود و طبيعةالعلاقات مع غيرهم من اليهود. من الجانب الثاني كانت القبائل العربية في حالة غير مستقرة فقد تغلبت البداوة منهم على الاستقرار ،
وعقيدتهم كانت بدائية وثنية،وتغلبت عليهم العصبية القبلية ،وحالة اجتماعية متردية سلوكاً ومعيشة،فقد اشارت اليها القرآن صراحة ونعتهم بالجهل،،بينما كان اليهود اصحاب ديانة توحيدية ،وقد توارثوا كتابا سماوياً(التوراة) وشريعة متكاملة مدونة في كتابهم المسمى (بالتلمود،)و سفر من تاريخ وِحكم أنبيائهم ،فضلا عن وعد الهي من( يهوة )آلهة اليهود بحمايتهم واتخاذهم شعباً له.
فالمفارقات التي أشرنا الى بعضها التي امتازت اليهود بها دون غيرهم مما جعل اليهود يفضلون أنفسهم على غيرهم من القبائل العربية وغير العربية وكانوا يتعاملون مع العرب وبقية الشعوب بنظرة استعلائية وشوفينية ،فقد نعتوا كل مَن لا ينتمي الى اليهود بصفة فيها مدلول التمييز والنزعة التطرفية.
استمد اليهود نظرتهم وميولهم الاستعلائية من وحي التوراة ،فاطلق التوراة مصطلح (Goyim) جوييم بصيغة الجمع وجوي (Goy) بصيغة المفردعلى الأقوام والامم غير اليهودية،وترجمة جوييم تعني في اللغة العربية الأقوام أو الشعوب أو الامم،جاء في سفر أشعياء (5/61-6): (ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنوا الغريب حراثيكم وكراميكم ،اما أنتم فتُدعون كهنة الرب ،تُسٓمٓون خدام الهنا .تأكلون ثروة الامم وعلى مجدهم تتأتمرون .)

وفِي سفر ميخا وردت آيات بصريح العبارة عن الغرض نفسه : (وَٱلْآنَ قَدِ ٱجْتَمَعَتْ عَلَيْكِ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ، ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ: «لِتَتَدَنَّسْ وَلْتَتَفَرَّسْ عُيُونُنَا فِي صِهْيَوْنَ». 4/12)
وكذلك ورد اُسلوب التحريض والتسلط والسطو على الغير من اليهود(.قُومِي وَدُوسِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لِأَنِّي أَجْعَلُ قَرْنَكِ حَدِيدًا، وَأَظْلَافَكِ أَجْعَلُهَا نُحَاسًا، فَتَسْحَقِينَ شُعُوبًا كَثِيرِينَ، وَأُحَرِّمُ غَنِيمَتَهُمْ لِلرَّبِّ، وَثَرْوَتَهُمْ لِسَيِّدِ كُلِّ ٱلْأَرْضِ».4/14 ).

فعبارة (أُمَّة أو أمم) التى أشيعت استخدامها بين اليهود كثقافة موروثة من الكنائس اليهودية التى يطلقونها على غير اليهود والتي تروجها حاخامات اليهود لأغراض شتى منها حماية النخبة اليهودية المشرّدة في ارجاء المعمورة من الانصهار داخل بودقة الاقوام والامم التي آوَوا اليها ،ومن غاياتها ،تجنب الاختلاط ومصاهرة الشعوب والقبائل الغير اليهودية ،تحت ذريعة الافضلية كشعبٍ نال التقديس دون غيرهم من الاقوام والأديان .
فَلَو تأملنا بعض آيات القرآن نجد قَدْ نقل واقع الحال ،حيث تروي لنا الطبقات الدينية من اليهود والمسيحية والأميين الذين يريد بهم الامم (العرب)الآية التالية:
({هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة : 2]، أي هو الذي بعث من بين غير اليهود والنصارى رسولاً وهم العرب.

والآية{۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران : 75]، هنا يشير الى ان اُسلوب التعامل اليهود مع العرب0
وكذلك الآيةالتاية:
{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران : 20]
نجد أنّ القرآن أشار الى (الأمّيين) بوضوح،وقد وردت بصيغة جمع المذكر السالم ، فيعرب في الآية الاولى والثانية بأنهما اسم مجرور بالياء،لان جمع مذكر سالم يكون مجرور بالياء.
كذلك في الآية الثالثة،فقد وردت كلمة الُاّميين في حالة النصب،بالياء أيضاً .
فمعظم المفسرين الأوائل ،فسروا الآيتين الاُلىٰ والثانية (الأميين) بالعرب الذين لا يقرأون،في حين فسروا الآية الأخيرة بعرب المشركين دون ذكر جهلهم القراءة .
ولو تأملنا في الآية( {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران : 110]
نجد ان القرآن بعث خطاباً لليهود والعرب معاً،فخطابه لليهود كان إقرارا بأمميةالعرب وفِي نفس الوقت رداً وإيذاناً لهم بأنَّ الله قد خلق لكم نداً في الأفضلية، بأن العرب خير منكم،وخطابه للعرب المسلمين منهم والمشركين معاً بأن الله فضلكم على العالمين بكونكم خير الامم وتوكيلهم قيادة الامم0
لنلاحظ الآيات التي وردت بصيغة المفرد،
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف : 157]

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف : 158]
ففي الآيتين السابقتين نسب النبي الى الأمي بصيغة المفرد المذكر،فَلَو راجعنا قواعد اللغة العربية ،موضوع النسب تحديداً، فعند التنسيب الى الاسم المختوم بتاء التأنيث ،تحذف التاء ويعوّض بياء مشددة مكسورة على آخر الاسم، مثال على ذلك،( فاطمة تصبح فاطميِّ )، (أمَّة تصبح أُميِّ) ،فالتنسيب تخص الاسم المفرد دون الجمع،فلا يجوز التنسيب الى الجمع،فلا نقول (صُحُفي) ،لان صحُف جمع ومفرده صَحيفة، فالصحيح ان نقول صَحَفي0
بينما ذهب مفسروا الأوائل الى تفسير (الأُميّ)الى الجهل والغفلة ومرد ذلك تنسيب المرء الى الأم أي بإعتبار ما ولدته أمه على فطرته ،دون إلمام بالقراءة والكتابة، وهذا بعيد عن المنطق ،وكيف لنبي يحمل صفة الجهل والغفلة وهو المرشد والمعلم والقائد ،كما أشار اليه الآية ،(هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) ،فالقراءة وتعليم الكتابة والحكمة من صفات المتعلم وليس الجاهل،وفِي نظري فُسرت الأُمِّي بمعنى الجهل في عصور التي تلت غيابه،ومن علماء المسلمين مَن نسبه الى أم القرى،وغيرها من الاجتهادات المتباينة حول الأمة و الأمية والغاية في نفس يعقوب0
يثرِب والهجرة و نقطة التحول؛
كانت القبائل اليهودية (بنو قريظة وبنو قنيقاع وبنو نضير)اول من سكنوا مدينة يثرِب ثم استوطن قبيلتا الاوس والخزرج فيها ،اللتان تنتميان الى القحطانيين وهما من عرب اليمن فهاجرا اليهابعد انهيار سد مأرب،فدخلتا القبيلتان في حلف مع اليهود على انفراد، فكانتا في حروب دائمة فيما بينهما الى ان آخاهم النبي بوثيقته المشهورة ،والتي أقر فيها لليهود أيضاً بحرية الدين وممارسة طقوسهم،لاستدراجهم أو لخلق جو من الاستقرار في يثرِب ،كي يتمكن من ترسيم أسس الدولة وغرس العقيدة في نفوس العرب و بسط سيطرته على القبائل المجاورة لها، ومن أولويات أعماله بناء مسجد كمركز للتجمع ونشر دينه على الأمم المجاورة لشبه الجزيرة العربية ،وتغيير اسم يثرِب الى المدينة0
فَلَو تأملنا الآيات المدنية واستقرأنا سيّر الأنبياء وقصة خلق آدم وحواء وقصة نوح والطوفان، وخلق الكون وغيرها كثيرة لوجدنا تشابها مع ما ورد من مثيلاتها من القصص في التوراة، وذلك لسببين أولهما ،لم يكن بين يدي النبي والعرب تجربة وتراث وفكر ديني سوى الوثنية ،وثانيهما هو اعتراف ضمني بالتوراة وأنبياء بني اسرائيل بغية إقناعهم بدخول الاسلام،كما أقر القرآن بالاديان التي كانت قد انتشرت في ارجاء المنطقة كاليهودية والمسيحية والصابئية كأديان سماوية وان مؤمنوها ينالون رضا الله،كما جاء في الآية التالية،
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 62]
ولكن اليهود كانوا اكثر صلابة وإيماناً بدينهم وعقيدتهم،من ان يتركوا دينهم وماضيهم العريق،وتسليمها لنبي عربي خارج حضيرةاليهود، مخالفاً لعقيدتهم اليهودية بأن النبوة لا يكون الا من بني اسرائيل ، مما جعل النبي محمد ينسب نفسه لإسماعيل احد أبناء ابراهيم ابو الأنبياء ،في حين تنتمي اليهود لسلالة إسحاق ابن ابراهيم، لم يكتف اليهود بعدم الاعتراف بنبي ظهر من بين الامم ،وإنما أصبحوا عقبة امام دينه ومصدر قلق وإحراج له ،بنقاشاتهم وحججهم امام حشود من العرب الذين لازالوا مترددين بين الشك والقبول ،معتمدين على موروثهم الثقافي و شريعتهم التي استنبطوها من التوراة،0
الاسلام لم يكن عند النبي مجرد دين تقليدي ،بل كان منهجاً وفلسفةً أُريد به لملمة القبائل العربية المتفرقة وتوحيد
كلمتهم داخل إطار جغرافي لها هيبتها وشخصيتها وجيشهاعلى غرار الإمبراطوريات المجاورة لهم ،دولة يحقق
فيها العدالة الاجتماعية وخَلْقُ شخصية عربية نموذجية ذو منهجية وأيديولوجية لها خصوصيتها كما يحلم به0
فلذا كان لزاماً عليه ان لا يدع من يبدد حلمه ويقف عقبة امام طريقه بعد ان وجد مأربه في إيجاد الكيان في
يثرِب بعد ان فشل من نيله في مكة وطائف0
فازاحة المتعنتين من اليهود والمسيحيين امام طريقه قد تسهل له تحقيق حلمه واستسلام بقيةالقبائل العربية امام ارادته، فشن النبي حرباًعقائدياً ضد اليهود محاولا اظهارهم امام المسلمين كشعب نقضوا عهدهم مع الله ،وان الله اختار الاسلام بديلا لهم0
فبالامس كانوا من المفضلين ،كما ذكره القرآن (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين ،)واليوم يواجهون جملة من الاتهامات في القرآن من نقض العهود،والخيانة،وتحريف الكتاب وقتل الأنبياء ،وسوء أدبهم امام الله،وجبنهم الشديد،وقساوة قلوبهم ،وشدة كراهيتهم للمسلمين،وغيرها من الاتهامات والحرب الكلامية،كانت غايتها رفع معنويات الصحابةوبناء شخصية عربية قوية قادرة على مواجهة المصاعب وتحمل المسؤلية،كما وُصِف في القرآن ،(اشداء على الكفار رحماء فيما بينهم)0
وكانت النتيجة تصفية وإخلاء شبه الجزيرة العربية من الأديان وفِي مقدمتهم اليهود بين الترحيل والابادة والسبي0
الاستعلائية بين اليهود والعرب :
بما ان النبي عربي خرج من بين قبيلة عربية وهي قريش والقرآن عربي،كما ورد في الآية التالية (انَّا أنزلناه قرآناًعَربياً لعلكم تعقلون)
ولكن المسلمين توقفوا عند آياتٍ فيها كلمات غير عربية ،لم يكونوا على علم ودراية بمعانيها ك(سندس واستبرق وكتاب وعليون وسجين ومرقوم وآرائك ومشكاة وجهنم وغيرها كثيرة من أصول عبرية وحبشية،وفارسية سريانية وآرامية ،لا مجال لسردها ،فقد اثارت عندهم التساؤلات عما اذا كان القرآن عربياً فلم الكلمات والألفاظ الغريبة،لم يعرفوا معانيها0
فكان ردُّ القرآن ذوو بعدين ،بُعد المديح للغةالعربية والتفاخربها وبُعْد استعلائي وانتقاص من الامم التي أُستخدِمت ألفاظها في القرآن والتي لَم يستسيغها الصحابة لفظها ومعانيها،فنعتوها بالاعجمية،فما هو الاعجمية ؛

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل : 103]
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت : 44]
{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} [الشعراء : 198]
هذه الآية ردٌ على مزاعم ،بأن شخصاً يعلم محمداً دروس الدين والوحي ،وَإِنْ لم يشخص هويته وإنما اقرّ بأنه أعجمي ،أي غير عربي،أما القرآن عربي0
أمّا الآية الثانية،كذلك ردٌ و توضيح،مفاده لو انزل الله القرآن بالاعجمية كالآرامية أو الفارسية،لاحتاجوا الى شرح وتفصيل ،فليقولوا قرآن أعجمي والشخص عربي،قل هذا القرآن شفاء نفسي لللذين في صدرهم شك أو تردد00فالألفاظ الاعجمية التي وردت في القرآن تعود الىٰ لغات عدة ، وإطلاق الاعجمية عليها تعني مجملها0جاء في المعاجم العربية ،كالصحاح ولسان العرب والمحيط ومعجم الوسيط (و العَجَمُ ضد العرب الواحد عَجَمِيٌّ و العُجْمُ بالضم ضد العرب وفي لسانه عُجْمَةٌ و العَجْمَاءُ البهيمة وفي الحديث { جُرْح العجماء جبار } وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعْجَمُ و مُسْتَعْجِمٌ و الأَعْجَمُ أيضا الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب والمرأة عَجْمَاءُ و الأَعْجَمُ أيضا الذي في لسانه عجمة وإن أفصح بالعجمية ورجلان أعْجَمَانِ وقوم أعْجَمُونَ و أعَاجِمُ قال الله تعالى { ولو نزلنا على بعض الأَعجمين } ثم ينسب إليه فيقال لسان أَعْجَمِيٌّ وكتاب أعجمي)0
المعاجم العربية لم يدعوا مجالاً للشك أو التأويل في معنىٰ العجم ،يمكن تلخيصها في عدة نقاط أهمها:
1-تصنيف العرب في جانب وجميع الأُمم في جانب آخر0
2-كل لغة أو حديث غير مفهوم يعد عجمياً.
3- العجم تعني البهيمة،أي الحيوان،لانه يفتقر الى لغة تتألف من كلمات وحروف ،وغير قادر على الكلام.
4-اللغة العربية هي الأصل وهي لغة البيان والبلاغة وبقية اللغات، لغات بهيمية غير مفهوم الدلالة والمعنى0
بالامس صَنف اليهود أنفسهم كأحسن الخلق وأرقاها ثقافةً وحضارةً وتاريخاً،كشعب له ميثاق مع الله،وسفر من الأنبياء وكُتب وصُحف ومزامير ، وشريعة متكاملة فيها ادق تفاصيل الحياة ،مما خلق فيهم روح التعالي
والتمايز ،ونظرة استعلائية واستخفاف بالبشرية مما جعلهم ينعتون البشرية( بألامم،) في حين استثنوا أنفسهم كشعب مختار.
لحين ظهور الاسلام كان العرب مصنفاً ضمن الامم التي صنفتها اليهود ، كأسلوب لتمييز أنفسهم عن غيرهم من الشعوب ،و مع ظهور الاسلام والتفاف العرب حوله و مع توحيد القبائل ومؤاخات الاوس والخزرج بعد قطيعة وعداوة لعقود من الزمن،ليحل محلها التكاتف والوءام وتلاحم القبائل العربية تحت خيمة الاسلام وتحت إمرة نبي عربي ،ترفع عنهم الحيف وتؤمن لهم العيش الكريم وحياة أبدية في الآخرة في جنة عرضها السماوات والأرض ،قُلبت الموازين عندهم ،فنما عندهم روح التفوق والكبرياء ،فحذوا حذو اليهود في تصنيف الامم ،فاختاروا مصطلح (العجم) للأمم بينما عدُّوا أنفسهم من خير أمة لهم الفضل عند ربهم0
مضى على تلك العقلية قرون فتغيرت المفاهيم وتطورت الحضارات وأسست جمعية عالمية للأمم المتحدة وحقوق الانسان ولاتزال البشرية في نظر اليهود امماً،وفِي نظر العرب عجماً،فلا اليهود يتجرأون من تغيير الآية ولا المسلمون يستطيعون من نسخها باحسن منها0
ستار بزيني





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,312,216
- العجم في ميزان الشوفينية


المزيد.....




- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ستار بزيني - الصراع بين التوراة والقرآن و موقفهما من الامم