أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشمري - قراءة ل(سورة)الكافرون(5)















المزيد.....

قراءة ل(سورة)الكافرون(5)


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5378 - 2016 / 12 / 21 - 21:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ولان النداء يعقبه ابلاغ او اخبار،فقد سارع النبي بعد خطابه-ندائه المتعالي الهجاء،والذي وجهه لنخبة المكيين:"ياأيها الكافرون".بين خياره الحاسم المرتبط بتوسيع وتعميق الفجوة الاعتقادية التي تمنع من الاتصال او التلاقي على صعيد العبادة المتناحرة بين تصورين متنافرين للعقائد:ماجبل عليه المكيون،وما جاء به النبي محمد من جديد الدين.فجدار صلب عازل اقامه محمد فرق نهائيا بين الان وما سبق.وهي قطيعةلابد منها ولارجعة عنها ابدا. يكون المشروع العقدي جادا في اثبات الوجود والتطلع لكسب التاس-المؤمنون-.فهو انسلاخ ايديولوجي واعي لاهدافه ومراميه،ولآثبات مصداقية دينه الجديد-دين الحق -دينه-،ودين الباطل -دينهم-،ولن يلتقيا!-.
فينطق قائلا بأحكام لايحتمل التأويل او المتشابه،في(آيته)الثانية:"لااعبد ماتعبدون"وهذا حقه المشروع في حرية ضميره وعقيدته مكفول ولاجدال في ذلك.لانه كما يزعم نبي لدين جديد مختلف عن ديانة قومه،ومن الضروري ان يجاهر ويعلن حقه،بعدم عبادة ما يعبده الآخرون من آلهه.محمد كفرد يبين دون لبس:انه خارج السرب المكي الاعتقادي،ولايعتمد اليوم ماتعبده قريش.محمد ينفي ان يكون على دين قومه بعدالآن.وهو نفيه الاول.وفي(آيته)الثالثة يقول:"ولا انتم عابدون مااعبد"وهو النفي الثاني،ولكنه نفي بالنيابة عنهم،يقرر شيئا يخصهم،يصدر حكما على ارادتهم ووجدانهم،نافيا وموكدا حالهم الديني ككافرين!.قد يكون توصيفا لهم مشابه لحاله هو محمد.فأهل مكة هم ايضا في بيئة ايمانهم المتوارث والسائد ينفرون من هذا الدين الذي يخترق سلامهم المجتمعي،ويزعزع ماهو مستقر ومتغلغل في بنيتهم العقلية والروحية من دين متطابق مع حياتهم الاجتماعية-الاقتصادية.فهو يشكل تهديدا لمصالح المنتفعين من الاعتقادات والشعائر ذات المردود المربح،وفي نفس الوقت تفكيكا لللحمة والعقد الاجتماعي وتقويضه.هم ايضا لايعبدون الله كما يعبده محمد.ولهم حق محمد نفسه في حرية العقيدة والضمير..
اذا اين تكمن المشكلة؟!.
ليعبد هو محمد الهه بحرية-فهم لن يمنعوه من ذلك-وليعبدوا هم آلهتهم بحرية كذلك-فهذا دين الاغلبية الساحقة من المكيين-ويعيش الجميع بسلام دون نزاع او استحواذ او منغص.ولكن هيهات!.فمحمد يرفض ذلك قطعا،فهو لم يبتدع دينه ليتقصر عليه وحده!.فالتبشير في جوهر كل رسالة دينية-ومحمد لايشذ عن ذلك-فهو داعية ونذير ورسول لدين بعتقد بأنه دين الحق،بعث من اجله وافضل من دين قومه،وملزم بتعميمه وسيادته،وعليه التبشير به وكسب المزيد من المؤمنين ،وضمهم لدينه الوافد ليسود.فدين لايعدو من جاء به وحده فقط ،هو دين فردي لاعملي وعبثي ومآله الزوال والموت بموت صاحبه.اذا الواجب ان يكافح-ذلك النبي-ويسعى من اجل التواصل والاتصال والاعلان وبث تعاليمه وغاياته ونصه الديني المستمر في النزول، بين الجموع المكية وماحولها،لبناء قاعدة دينية تتوسع وتمتد وتنتشر في اطراف جزيرة العرب كأستراتيجية قيد التحقيق على مراحل!.
"لااعبد"هنا استخم النبي محمد ضمير المتكلم المفرد(أنا)في التعبير عن نفيه لعبادة مايعبد قومه:أنا لااعبد ماتعبدون.وهذه الصيغة الذاتية في الخطاب المحمدي الموجه للكافرون،تعني انه هو محمد وحده لايعبد مايعبدون!-فهل هو هنا يهمش رهطه من المؤمنين الجدد برسالته،ويعدهم كما مهملا لايذكر او يشار اليه؟!-.فلم لم يقل:"لانعبد "بصيغة ضمير الجمع المتكلم(نحن)لانعبد؟!.فهذا ليس من طبيعة الرسل اصحاب الرسالات والمبلغين-الساعين لكسب المريدين لحزبهم الديني-حزب الله-.ونشاطهم لنشر دعوتهم في قومهم!.فأين؟وكيف؟ومتى سيجد الاتباع والمصدقين بنبوته ورسالته،وهو يائس في اقراره ونفيه بعدم عبادة عشيرته لما يعبد هو؟!.وماجاء به محمد ليس استثناء عن من سبقه من انبياء اولي العزم والمثابرة!.ومن زاوية اخرى نرى ان الغاية من استعماله لضمير الانا المتكلم هو:اعلان تميزه وتفرده وزعامته النبوية،والتي تستمد شرعيتها الرسالية مباشرة من الله-صوته الداخلي المسيطر-وقيادته التراتبية هي هرم الدين الذي يقف على قمته!.فهو الرأس الذي يحتاج ويبحث عن جسمه،وهو الراعي الذي يجب ان يمتلك غنمه،وهو الداعي الذي بدون اتباع وجماهير مؤمنة به لن تكون له دعوة ولن تقوم له قائمة!.لذلك يجب ان يكون خطابه فردانيا كاريزماتيا صادرا عن أنا قداسية مبعوثة من السماء،تحيطها هالة نبوية تستلهم قوة ما ورائية تحثها وتوجهها وتدعمها من اجل هيمنة وسيطرة الدين الالهي وجر المؤمنين وراءه!.
خلاف محمد مع القريشيين لم يكن على قيم او اخلاق او سلوك او اعراف وعادات.بل كان خلاف على العبادة-ماهية الآله الذي يعبد- وهل هو واحد او متعدد وله شركاء او شفعاء؟!.وهل هو في السماء او متجسد داخل اوثان مكة؟!آله محمد المجرد،ام آلهة المكييون التي تقربهم الى الله زلفى؟!..(الخلاف على العبادة كان المرحلة الاولى قبل ان تتغير وتتنامى الدعوة الى طموح للزعامة والسلطة،وتحطيم نفوذ الملأ المكي،وارهاصات دولة الدين!)..
بعد اعلانه النافي المزدوج والتوكيدي على الاختلاف في(آيتيه)الثانية والثالثة:"لااعبد ماتعبدون","ولا انتم عابدون مااعبد".يقاجئنا نبي الاعجاز اللغوي بتكرار نفس الكلمات والالفاظ والمعاني التي وردت في(الآيتين) اعلاه :"لااعبد ماتعبدون"و"ولاانتم عابدون ما اعبد".وهي كما نرى بيان كافي لتوضيح فكرته ويسهل فهمها حتى على الطفل!.ولاتحتاج لتفصيل وشرح.فلماذا يعقب بالاعادة ذاتها والتكرار نفسه لماورد في(الآيتين)الثانية والثالثة،فيقول في (آيتيه)الرابعة والخامسة وهو يستعيد الجملة السابقة:"ولاانا عابد ما عبدتم"و"ولا انتم عابدون مااعبد".اننا نشعر بالدوار والتشتت والتشويش مع هذا النص المعاد الذي فهمناه من قبل وادركنا فحواه.لنقرأمرة اخرى (الآيات )الاربع سوية دون فواصل كجملة واحدة وقول واحد:"لااعبد ماتعبدون ولاانتم عابدون مااعبد ولاانا عابد ماعبدتم ولا انتم عابدون مااعبد".هل هو بيان واخبار معجز؟!. ام معادلة رياضية او كيميائية او طلسمة لغوية؟!..لانعرف !.الراسخون في العلم والتفسيرهم الاقدر على الاجابة منا!.
يبدو ان هذا النفي والتوكيد المنهمر لمعظلة العبادة بقراءتنا البسيطة،هو:ان من المستحيل ان اعبد أنا محمد ماتعبدون انتم يا اهل مكة،كما انه من المستبعد جدا ان تبعدون انتم مااعبد لا الآن ولامستقبلا.
هنا نجد محمد يخترق الضمائر والنيات ،وينفي قابلية المكيين على التغيير وامكانية اهتداءهم،ومن ثم ايمانهم به.- اشققت قلبهم واطلعت على سرائرهم؟!-.نتذكر هنا رد محمد على اسامه وهي رواية معروفة لاداع لسردها.
نعم من حقه ان يقرر عن نفسه بأرادته وايمانه،بأنه لايعبد ولن يعبد مايعبد قومه،فهو واثق وحر ايضا في اختياره لعقيدته،وليس من مأخذ او بأس او اعتراض.ولكن ان يصادر على المطلوب وينفي احتمال تغير قومه وامكانية تحولهم لدينه،ويقرر بدلهم في ماهو من صميم باطنهم الخفي وعواطفهم ووجدانهم وارادتهم التي لايعرفها غيرهم،ويحكم على خياراتهم العبادية بالنفي السلبي المطلق،بأقتحام ضمائرهم كأفراد ومجموعة لينفي ويجزم بعدم عبادتهم لما يعبد هو لا الآن ولافي المستقبل فهذا تعسف ومصادرة وجبر غير مبرر-فهل دخل قلوبهم وعرف استعصائها على الايمان بما جاء به هو لااليوم و في قابل الايام؟!-..
ولكن ماحدث في قابل الايام كذب مانفاه وأكده محمد في سورته(الكافرون):"ولاانتم عابدون مااعبد" المكررة مرتان!.فقد اعلن الجميع اسلامهم،وليس مهما -اجبارا او انصياعا للقوة او اختيارا وقناعة-.فلماذا زرع محمد عوسج الجفاء والتنافر والكراهية المتبادلة كثابت عصي على التغيير؟!.
وبعد ان وصم اهله وناسه بالكافرون".ينتقل للخوض في موضوع الاختلافات والتباين العبادي بينه وبينهم:"لااعبد ماتعبدون"ولا انتم عابدون مااعبد""ولاانا عابد ماعبدتم""ولاانتم عابدون مااعبد".ولان القرآن عربيا وجرى النطق به بلغة العرب،وهذا مايجعل بنية القرآن الميثو-مجازية هي بنية اللغة العربية.والتي تتميز بالمبالغة والافراط في النفي والتوكيد والتكرار للالفاظ والمعاني،،هي شبه قاعدة ثابتة في اللغة العربية.فهي لاتميل للايجازاو الاختصار والاختزال،بل تميل للتفخيم والترهل والاطناب والمحسنات،والاعادة والتكرار والميالغة.ف(نعم)جواب غير كافي ويحتاج الى توكيد،وبدونه قد تعني(نعم)(ربما)او(محتمل).وكلمة(لا)وحدها ايضا لاتعبر عن المعنى الكامل والمحدد،وتحتاج لمزيد من النفي والتوكيد النافي!.ولكون محمد ابن مجتمعه وبيئته اللغوية والثقافية،فهو ينهل من معين لغة وفكر قومه،فلم يشذ او يخرج عن قواعدها وطبيعتها-وما انا الامن غزية ان غوت!-..لذا نجد القرآن يموج بكثرة التكرار والافراط فيه لدرجة التخمة!.وسورتنا هذه(الكافرون)شاهد ودليل على هذا الميل في اللغة القرآنية-العربية-مجازا وكنايات واستعارات الخ-نحو المبالغة في النفي والتوكيد في الالفاظ والمعاني.وهذا ليس متعلقا او مقتصرا على البنية اللغوية فحسب،بل هو متغلغل في البنية الثقافية والادراك العقلي والعاطفة والشعور.لغة تنساب على سطح الرمال كالريح ويتعذر عليها الغوص عميقا في محيط الفكر!!!...
........................................................
يتبع..
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,452,731
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- قراءة ل(سورة)الكافرون(4)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(3)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(2)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(1)
- (الظلم اساس الهلك)ام الملك؟!.
- حراس القيم وشرا...ئع(الله)!
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!./النص الكامل للمقال
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(8-الاخير)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(7)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(6)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(5)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(4)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(3)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(2)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(1)
- ترنيمة الكركدن السعيد!
- الواقع السريالي لسلطة الامعات والملالي!.
- خصوم ثورة تموز/والنواح على فردوس الملكية المفقود!
- متحف الاقوام البائدة!.


المزيد.....




- هيئة الإفتاء الجزائرية: الاحتفال بالمولد النبوي غير جائز شرع ...
- السفير السعودي ببيروت ينفى طلبه منع قرع أجراس الكنائس قرب سف ...
- توجيه اتهامات لمدير عام مؤسسة بحثية أردنية لزيف ادعائه باختط ...
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- مطران الكنيسة الأسقفية بشمال أفريقيا في زيارة للسودان
- أداء صلاة الغائب على خاشقجي في المسجدين الحرام والنبوي
- فوز موشي ليون المدعوم من الجماعات اليهودية المتشددة برئاسة ب ...
- صحيفة: نينوى هي الاعلى بجريمة الاستيلاء على منازل المسيحيين ...
- خديجة تنشر صورة لخاشقجي في المسجد النبوي
- شاهد.. صلاة الغائب على خاشقجي في المسجد النبوي بحضور نجله


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشمري - قراءة ل(سورة)الكافرون(5)