أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - شمخي جبر - العنف المدرسي














المزيد.....

العنف المدرسي


شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 5377 - 2016 / 12 / 20 - 16:58
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


العنف المدرسي

شمخي جبر

تبدأ ممارسة العنف ضد الطفل قبل ولادته،بل قبل زواج ابيه وامه،اي قبل تكونه كجنين داخل رحم المرأة الام ،التي قد تكون غير مهيأة للقيام بدور الام (زواج القاصرات) وربما حتى الاب غير قادر وغير مهيأ ان يكون أبا لعدم اكتمال نضوجه العاطفي والعقلي ، والذي سيكون ابا قاصرا غير مهيأ لان يتصدى لهذا الدور الاجتماعي ، بل احيانا حتى تأسيس هذه العائلة الجديدة وتكونها الاول جاء تلبية لرغبة الكبار في تزويج الصغار.كما ان وجود الطفل لم يكن مخططا له بل جاء بشكل اعتباطي مفاجئ دون ان تكون الاسرة الصغيرة الجديدة مهيأة له.

كما ان الام المسؤولة الوحيدة عن تربية الطفل ونموه في ظل مسؤولية الاب وانشغاله في عمله قد تكون امية وغير ناضجة نفسيا وعاطفيا واجتماعيا ، او قد تكون امرأة معنفة في ظل التسلط التربوي والعنف الاسري، وبهذا تكون مهدمة الروح والجسد مشوهة عاطفيا ونفسيا.امرأة كهذه تحمل كما هائلا من الاحقاد والضغائن على واقعها ومجتمعها وان لم يعاد تأهيلها نفسيا واجتماعيا واعادة ثقتها بنفسها ومجتمعها ،فان كل معاناتها تنعكس على طفلها. في ظل كل هذا يبقى الطفل متنقلا بين العنف الاسري والعنف المدرسي الذي يتلقفه حال وصوله للمدرسة،حين يوضع بين يدي معلم ليس لديه من بضاعة سوى تأهيله الاكاديمي،وهي المعيار الوحيد لاختياره كمعلم حال تخرجه من احدى الكليات او المعاهد الخاصة باعداد المعلمين ولم يحصل على تأهيل او اعداد آخر. هذا المعلم ليس لديه من وسيلة للتواصل مع الطفل في المدرسة سوى وسائل الزجر والارغام وفرض مايريد دون اخذ شخصية الطفل وتطلعاته وتوجهاته بعين الاعتبار . وهو هنا يفرض ما يريد بالقوة والقسر وليس من خلال التفاعل والاقناع،وسيلته الوحيدة الناجعة هي العنف بكل اشكاله النفسي والجسدي واهمال ما لدى الطفل من مواهب وامكانيات. فهو لا يتعامل مع الطفل ككائن له شخصية وكيان بل يتعامل معه كوعاء قابل للتعبئة ليس الا ، فيعكس المعلم للطفل كل امراضه الاجتماعية والثقافية والنفسية التي تلقاها هو الاخر من بيئته ومعلمين صانعي عاهات اجتماعية.معلم كهذا لايعمل على تنمية شخصية الطفل وتعزيز استقلاليته وتعزيز ثقته بنفسه وماعدته لينمو بشكل سليم. المعلم العاهة يعمل على سحق شخصية الطفل وتهديمها بالعنف المادي (الضرب) او العنف النفسي كالاحتقار او الشتم .هذا المعلم لاينمي روح المبادرة والاعتداد بالذات وتفجير امكانيات الطفل ، بل قتل جميع مواهبه ومسح كرامته بالارض من خلال الاهانات التي يوجهها له. فلا يعامله باحترام بل باحتقار وازدراء، فلا يأخذ بنظر الاحترام توجهاته ومواهبه ومستوى قدراته، فتصبح لدى الطفل نظرة سلبية لنفسه ومعلمه بل ومجتمعه ، فيرفض ويقاوم التواصل والتفاعل فيصبح الدرس مملا مكروها والمدرسة سجنا . المعلم في اغلب الاحيان لا يأخذ بنظر الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية للطفل واسرته، وبالتالي فهو لايستطيع ان يصل الى حالة التفاعل مع الطفل ، و تسهيل مرور الطفل في مراحل طفولته بسلام دون ان يتعرض للاذى. هذه الصورة السلبية للمعلم لايمكن تعميمها ،اذ هناك من تنطبق عليه مقولة(كاد المعلم ان يكون رسولا) فهو حامل لرسالة انسانية شريفة ، رفيق بتلاميذه فهم امانة في عنقه يحرص على تأديتها على اكمل صورة، لكن الصورة القاتمة التي تحدثنا عنها هي ظاهرة شائعة في بعض مدارسنا. اليوم زارني في مكتبي احد اولاء الامور، الذي جلب تقريرا طبيا يثبت كسر عظم الترقوة لاحد الطلبة(في مدرسة الشريف الرضي في منطقة الحسينية/بغداد) اثناء عقاب المعلم له.ولا ادري هل كان هذا الطفل وهو في الصف الرابع الابتدائي في حلبة مصارعة ، او في معتقل للمجرمين يجري التحقيق معهم، فتمارس ضدهم شتى اشكال التعذيب لانتزاع الاعتراف منهم؟ .نضع الامر امام وزارة التربية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التعايش في مجتمعات التنوع
- مستلزمات التسوية التاريخية
- حين قرعت أجراس كنائس برطلة
- بمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة كنيسة سيدة لنجاة
- تحرير الموصل وبناء السلام
- علمانية مؤسسات الدولة ضمان لحقوق جميع المواطنين
- الدولة.. الحكومة... المجتمع المدني... مخاوف الاحتواء والهيمن ...
- المدن المترّيفة وإنتاج المهمشين وأثرها على التحول الديمقراطي
- الموت الاسود... مآسي نساء الايزيدية في قبضة داعش
- 25 شباط الصفحة الاولى في الانتفاضة العراقية
- الزمن وطريقة التفكير
- الشباب ...التأسيس للمستقبل
- قراءة استشرافية للاوضاع العراقية
- تشريح الظاهرة الصدامية جديد يوسف محسن في طبعته الثالثة
- الدولة العميقة في العراق عدو الاصلاح الاول
- عنف المهمشين
- التظاهرات والعنف
- الخوف من الشعب
- صناعة السلام والاستقرار المجتمعي
- الدولة الموازية


المزيد.....




- أزمة الروهينجا: تعهدات بـ 335 مليون دولار في مؤتمر دولي للما ...
- الأمم المتحدة: عدد النازحين في شمال العراق 136 ألفا
- سفير إيران بالأمم المتحدة: القدرات الصاروخية الإيرانية غير ق ...
- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...
- دعوة بإسرائيل للضغط على حماس لاستعادة الأسرى


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - شمخي جبر - العنف المدرسي