أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - أفكار تتزاحم عن واقع مؤلم














المزيد.....

أفكار تتزاحم عن واقع مؤلم


ابراهيم ابوعتيله
الحوار المتمدن-العدد: 5375 - 2016 / 12 / 18 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفكار تتزاحم عن واقع مؤلم
أفكاري تتزاحم وتتلاطم وكل فكرة منها تسعى للخروج من معتقل الصدر ، وأنا شارد ولا أملك أي قدرة على وضع أولويات للإفراج عنها ، فكل فكرة من أفكاري تتعلق بجزء من جسدي ، وكل جزء من جسدي يكمل الجزء الآخر ليحقق سلامة الجسد واحد " إن أشتكى منه عضو سيتداعى له باقي الجسد بالحمى والسهر " ، أنظر إلى صورة جسدي في المرآة ، فأرى يمين جسدي يعاني من سوس بداخله محاولاً أن ينخره ليصل إلى تقطيعه ، فيما شِماله ينتفض محاولاً تخليص هذا الجزء من تلك الخنافس التي استقرت فيه لعدة سنين ،أما في الجزء الأبعد إلى الشِمال فهناك هجوم من أدوات الظلام والخفافيش في محاولة منها لفعل ما تفعله في يميني وشمالي القريب ، أما القلب فينزف دماً ويستصرخ ويهزني بشدة قائلاً إن ما على يمينك أو على شمالك إلا عرض وبعض مما أعني منه فأنا السبب في كل ذلك فإن صلحت وتم شفائي فكل جسدك سيستقيم فأنا القلب وأصل الداء مستقر بداخلي .
في يمين جسدي أمراض عدة ، فمن محاولة نهبه وسرقته والوصول إلى بتره وتقطيعه ، إلى خطر الهيمنة والسيطرة ونهب الدماء التي تجري في عروقه ، إلى خطر الجراثيم القادمة من الخارج والتي تحفر في الظلام ليعاني من اشد انواع النخر والعذاب ، تمعنت جيداً في هذا الجزء ، تفاءلت وشعرت بالسعادة وأنا أرى بوادر شفاء قريب وكلي أمل أن يكتمل .
أما في شِمال جسدي القريب فالمرض يشبه إلى حد ما مما يعاني منه يميني ولو أن الميكروبات والجراثيم القادمة من الخارج إليه أكثر عنفاً وقوة خاصة وأنها تتغذى من مصادر قريبة وبعيدة من خارج الجسد بما يثبت تلك الجراثيم ويقويها ويجعلها أكثر عننفاً من أجل تقطيع هذا الجزء من الجسد ، وهذا الجزء من جسدي ما زال يقاوم وينتفض واستطاع في الأيام الأخيرة أن يخلص ذراعي من هذه الميكروبات والجراثيم وما زال مستمراً في رفضه للتدخل الجرثومي مقاوماً له وفي يقيني بأنه سيتمكن قطعاً من الشفاء ليعمل مع باقي الجسد لمساندة القلب ، أما في الجزء البعد نسبياً من شِمال جسدي فما زالت تلك الجراثيم وأجهزة الظلام تحاول جل جهدها لفعل ما فعلته في يميني وشِمالي القريب وإن استطاعت ذلك في بعض من ذلك الشِمال الأبعد .
غاب ذهني وأنا أنظر إلى صورة في المرآة ولربما تعمقت في النظر نحو اليمين ونحو الشِمال وغفلت عن القلب ، أو أن تلك الجراثيم في يمين وشمال جسدي حاولت وتحاول إشغالي عما يعاني منه القلب ، صحوت من غفلتي لأجد القلب يعاني من مرض أشبه ما يكون بالسرطان ، سرطان جاء من بعيد واستحوذ على هذا القلب منذ فترة طويلة ، سرطان غريب ولا يسمح لأي ترياق أن يصل إليه ، حتى أنه قد بدأ ينهش في ذلك الجزء من القلب الذي لم يستولي عليه في السابق ، فيما كريات دمي البيضاء في ذلك الجزء بدت ضعيفة مستسلمة تحابي السرطان وتهادنه بكل الطرق من أجل البقاء ، ولكن هيهات هيهات فالسرطان أقوى منها ولن يكتب له الشفاء إلا بشفاء يميني وشِمالي ...
وفي عمق شرودي ظاناً بأني أنظر إلى المرآة وجدت نفسي أنظر إلى صورة جسدي الكبير ، أنظر إلى وطني العربي الكبير ، متخيلاً بأن وطني العربي هو جسدي ، فلا فرق في ذلك ، فالوطن والجسد واحد فصورة جسدي أمامي تنعكس بوضوح على خارطة وطني متوحدةً معه بشكل كامل ، وهنا تيقنت أن يميني هو بلدي العراق المكلوم وهو الذي يعاني من الطائفية والمحاصصة وإرهاب الظلاميين القادمين من الخارج فيما تيقنت أن شِمالي هي سورية التي تعاني ذات الأمراض وربما بشكل اقسى وأشد أما شمالي الأبعد وهو المستهدف فهو مصر وليبيا ، فيما قلبي فلسطين هي التي تعاني من السرطنة والأسرلة فالسرطنة والأسرلة سيان .
وبعد أن صحوت من شرودي تيقنت من منطق التاريخ بأن يمين الوطن وشِماله سيشفيان قريباً بفضل قوة الإرادة والمقاومة ولكن الشفاء لن يكتمل ويستديم إلا بشفاء القلب واستئصال السرطان منه.
ابراهيم ابوعتيله
عمان – الأردن
18 / 12 / 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أوسلو لم تأت من فراغ فلقد سبقها برنامج النقاط العشر
- من وعد بلفور إلى يهودية دولة
- وقفة مع مبادرة رمضان شلح وإمكانية تحقيقها
- معركة الموصل .. رمز لوحدة العراق وعنوان لنبذ الطائفية
- بين تركيا والعراق ، طائفية مقيتة وقومية متراجعة
- تركيا ، من سوريا إلى العراق وبالعكس
- في ذكرى رحيل عبد الناصر
- الإرهاب لا جنسية ولا طائفة ولا دين له
- الأكراد واللعبة الصهيوأمريكية
- اللحوم الحية .. سلاح جديد في وجه الاحتلال
- أردوغان ، شخصية خلافية وانقلاب مثير للجدل
- في القرن الافريقي – قواعد متقدمة للصهيونية
- ترويكا تحابي اسرائيل ، وسلطة تعشق المبادرات ..
- ترويكا تحابي اسرائيل وسلطة تعشق المبادرات ..
- وقائع ومحطات مؤلمة
- مبادرة تتبعها مبادرة ... فهل من نتيجة ؟
- يا فلسطينيي الشتات ... هذا ليس من شأنكم
- الضفة الغربية ، بين أوسلو وقوننة الضم ...
- البرازيل وأنياب المؤامرة
- المبادرة الفرنسية لعبة جديدة لهواة المفاوضات


المزيد.....




- حظر تجول بكركوك بعد سيطرة الجيش والحشد
- الخارجية الأمريكية لا تستبعد إجراء محادثات مباشرة مع كوريا ا ...
- مدريد تعتقل شخصيتين مؤيدتين لاستقلال كتالونيا
- تنظيم الدولة يسيطر على قريتين بمحافظة كركوك
- بلومبرغ: تكلفة فشل التحول بالسعودية ستكون باهظة
- مفاجأة..كوريا الشمالية تؤيد اقتراح نزع أسلحتها النووية بشرط ...
- لأول مرة منذ 15 عاما، وحدات استيطانية جديدة في مدينة الخليل ...
- واشنطن -قلقة جدا- بسبب العنف في كركوك
- لأول مرة منذ 15 عاما، وحدات استيطانية جديدة في مدينة الخليل ...
- مغني عربي يعشقه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - أفكار تتزاحم عن واقع مؤلم