أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - بكر أحمد - عدن تتآكل ن الداخل














المزيد.....

عدن تتآكل ن الداخل


بكر أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5375 - 2016 / 12 / 18 - 13:06
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


خلال أسبوع واحد فقط يقع تفجيرين ارهابيين في عدن، نفس الطريقة تتكرر دون أي تحريف، وكأن الأرهابيون يعرفون جيدا بأن طريقهم سالك وأنه لن تواجههم أية عقبات، وأنهم حاليا وبالتأكيد يعدون لعمل ثالث ورابع وبنفس الطريقة التي ستنجح وستحصد عشرات القتلى من الجنود .
ما الذي يحدث، وما هي حجم المؤامرة في عدن، وكم هم عدد المشتركين بهذه الأعمال الإجرامية، فمن قام بتفجير نفسه ما هو إلا آخر حلقة ضمن سلسلة لا متناهية من العمل والتنسيق ، تبدأ من الترويج للفكر الديني المتطرف وتنتهي إلى القائد العسكري المسئول عن تجمع اولئك العسكر دون ان يتخذ الحد الأدنى من سبل الحماية لهم.
هذه الدماء التي تراق، وهذه الصورة المعكوسة عن مدينة عدن ، من مدينة للسلام والتعايش الى مدينة تعشعش بها غربان التكفير والتطرف والإرهاب، لا تبقى على شيء لحسن الظن، فكل مسئول باي شكل كان هو محط إتهام حتى تثبت براءته، من وزير الداخلية حتى الجندي الواقف على بوابة المنشأة كلهم متوطئون ، من مدير الأوقاف الذي عينيه على حلب اكثر من عدن وإلى خطباء المساجد الذين يحقنون المواطنين كراهية وبغضاء ويختطفون عقولهم في كل جمعة لغسلها بأيديولجيات اممية ووضعهم ضمن خنادق عالمية لمحاربة الكون كله بينما لا يتحدثون عن كيفية اطعام اطفالهم من الجوع أو حماية ابناؤهم من تلك التفجيرات هم ايضا متهمون، من الكتبة والصحفيين الذي لا يكتبوا عن هذا النوع من الأرهاب بكل تجرد هم متهمون ، من رؤساء التحرير الذين لا نرى في صفحات جرائدهم الأولى ادانة صريحة ومباشرة للأرهاب والتطرف القادم من اللغة الدينية المتشددة هم ايضا متهمون، إلى كل مفكر وكاتب وأديب وفنان لا يضع ضمن أجندته رفض معلن لهذا الأرهاب هو متهم ، لا مكان لحسن الظن ، فأي شخص في عدن لا يقوم بواجبه ضد هذا الفكر الديني المتشدد الدخيل هو متهم ويجب الوقوف ضده ونبذه ومحاربته .
مشكلة هذه المدينة أنها لم تعد تشبه نفسها، حتى اسمها غدى غريبا عليها، مشكلة هذه المدينة أن من يسكنها قد تمت أدلجتهم بطريقة تجعل منهم كائنات محايدة لا لون لهم ولا نكهة، فهم يرفضون الأرهاب وايضا يرفضون النقد الموجهة للكتلة الدينية والفكرية التي صنعت هذا الأرهاب، هذا الكائنات المحايدة تريد منك فقط ان تقول أن الأرهاب صنيعة الدولة العميقة القادمة من المنظومة السياسية لحكم المخلوع صالح وأن تضع نقطة في آخر السطر، لا يريدونك أن تقول بأن هذا المخلوع ما كان له ان يقوم بكل هذا مالم يجد الحاضنة الفكرية له، ما كان له ان يحرك فردا ويضع حوله الحزام ويقنعه بأن تفجير نفسه وقتل الجنود هو اسهل طريق للنوم في احضان الحوريات والإنغماس في أنهر الخمر والعسل واللبن مالم تكن هناك عمائم لتؤكد هذا الكلام، لا يريدون ان يسمعوا بان هذا الإنتحاري لم يأتي من الفضاء جاهزا للموت، لا يريدون ان يفهموا بان هذا الانتحاري كان صبيا يرتاد المدارس الدينية وحلقات تحفيظ القرآن في مدينتهم الذين يرسلون أطفالهم اليها وانه بعد ان اصبح شابا اصبح يرتاد حلقات الذكر ومجالسة رجال الدين وانه تشكل عبر سلسلة زمنية طويلة حتى تأهب نفسيا وفكريا وعقائديا للموت بهذه الطريقة ، الكائن العدني المحايد بات شخصا مسلوب الإرادة تسكنه هواجس القداسة الخاطئة والدين المختطف والولاءات المتشعبة.
يكذب من يقول بأن الإرهاب خفت وتيرته بسبب الضربات الأمنية الإستباقية، لأنه لا يمكن القضاء على الأرهاب عن طريق محاربته أمنيا فقط، فالخلية التي سيلقي الأمن القبض عليها، من السهل تعويضها بخلايا آخرى ، والأرهابي الذي يقبض عليه، سيأتي إرهابي آخر ، لكن عندما يتم تجفيف المنبع الفكري لهذه العقيدة، فعندها سيكون لأي عمل أمني نتائجه الملموسة، لأنه عندما يقبض على إرهابي لن يعوض بآخر ، وسيلحظ الجميع بأن مستوى الأمن قد تحسن.
قد يكون من الصعب ان تتكاتف كل مقومات الدولة الأمنية والفكرية والفنية والرياضية لمحاربة هذا التطرف الدخيل، لأننا نعلم بان منظري الإرهاب لن يسكتوا وبأنهم سيقوموا بحملة مضادة تكفيرية ضد الدولة وهم مؤهلون لذلك حيث ان كل اذرعتهم الإعلامية والفكرية ومنابرهم الدينية مازالت قائمة وفي عنفوان قوتها ، أقول من الصعب التكاتف ضدهم ولكنه ليس من المستحيل ، لأنه من العار بمكان أن لا تكون ضمن خطط الحكومة خطة لمكافحة الأرهاب بطريقة شاملة وغير مجتزئة ، فعدن تتآكل من الداخل بطريقة مخيفة وسريعة ، بينما الأداء الحكومة محبط جدا وغير مجدي.
وحتى لا تختطف عدن إلى الأبد، استنهض الهمم الوطنية الحقيقية للعمل الطوعي مبدئيا من خلال الكتابة فقط ، أكتبوا عنهم ، جردوهم من وطنيتهم وإنسانيتهم وقيمهم، اخبروا المجتمع بانه لا علاقة لهم بهذا الوطن وان مشروعهم أممي يضع عدن والجنوب تحت قدميه ليستطيل بضع مترات فقط على حسابنا.
هذه حرب طويلة المدى، والدولة تبدوا لنا عاجزة تماما عن إتخاذ اية خطوات جدية، ويبقى الأمل معقودا على النخب في عدن والجنوب، هذه المهمة المقدسة التي يجب على كل إنسان متمسك بحقه بالحياة بحرية ان يتولاها ويخوضها دون تردد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مدير أوقاف عدن !!
- هل لغضب الجنوبيين من بن دغر ما يبرره ؟
- اللغة الطائفية لمحافظ عدن
- الدولة المدنية كما نريدها في الجنوب العربي
- سقط مشروع الحراك الجنوبي السلمي، وبقي مشروع العطاس
- روسيا وإيران والمجلس السياسي اليمني
- تغول السلفية في الجنوب العربي قنبلة موقوتة
- الحوثي لم يهزم ، وعليه لن يتنازل
- مفاتيح سيكولوجية الفرد الشمالي بيد علي عبدالله صالح
- ِإني إنهاك
- تواطؤ الأعلام العدني في مقتل عمر محمد
- من قتل عمر محمد
- الزيدية في أبشع صورها
- ماذا يعني إغتيال محافظ عدن
- اذا ما الحل يا أنصاف مايو ؟
- كيف أصبح العدنيون دواعش ؟
- اما ( الإمارات ) وإما ( الإصلاح وداعش )
- الشعب وبحاح
- هل تجتمع دولة مثل الامارات مع تنظيم ارهابي في مكان واحد ؟
- داعش داخل جامعة عدن


المزيد.....




- إعصار لان يضرب اليابان.. شاهد الدمار
- أمير الكويت: الأزمة الخليجية قد تتفاقم والتاريخ لن يغفر انهي ...
- أمير الكويت محذرا من انهيار مجلس التعاون الخليجي: الأجيال لن ...
- الرموز التعبيرية بآيفون إكس تضع آبل أمام القضاء
- أحمد قذاف الدم: القذافي كان ينام في فندق 1000 نجمة!
- حاكم دبي يرصد مليون دولار لأفضل مبرمج عربي
- فرنسا تبحث مبيعات طائرات رافال جديدة مع مصر
- مسلمو كيبيك ينتقدون قانون حظر تغطية الوجه في الإقليم
- رسمة ترامب تباع في مزاد ب 16 ألف دولار
- مجموعات حقوقية :يجب الإفراج عن إبراهيم متولي فورًا والتوقف ع ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - بكر أحمد - عدن تتآكل ن الداخل