أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - ناجح شاهين - معركة حلب بين البطولة السورية والنفاق الأمريكي/الأوروبي















المزيد.....

معركة حلب بين البطولة السورية والنفاق الأمريكي/الأوروبي


ناجح شاهين
الحوار المتمدن-العدد: 5373 - 2016 / 12 / 16 - 14:38
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    



ناجح شاهين
لا بد أن جزءاً كبيراً من الناس في بلادنا من المحيط الى الخليج قد مل من الأسطوانة المثقبة المكررة عن ديكتاتورية النظام السوري ووحشيته وما لف لفها، ولذلك تم استبدالها بسي دي (CD) حديث يركز على المشروع الشيعي في المنطقة. ولعل من الطريف بالفعل أن يتم ضم الأرثوذكسية التي تمثلها روسيا إلى الصراع. ولا يعدم البعض حروباً ما وقعت في زمن ما أيام هوميروس أو جلجامش بين السنة والأرثوذكس قد تشكل أساساً لأحقاد دفينة كبيرة يحملها الأرثوذكس الروس ضد المسلمين السنة.
ليس من السهل على الأعمى سياسياً أن يستعمل عقله للمقارنة: مثلاً تخوض الدولة التركية السنية زعيمة مشروع الخلافة القطري حرباً لا هوادة فيها ضد الأكراد السنة الذين يمثلون أحفاد أسد الدين شيركوه وعماد الدين الزنكي ونور الدين ومحمود الدين القيمري وصلاح الدين والصالح والعادل...الخ لا أحد يلتفت إلى أن ألد أعداء الدولة التركية هم السنة الأكراد، بل إنهم الأساس الذي تسوغ به تدخلها في العراق وسوريا: درء خطر الأكراد عن الحدود التركية هو الهدف المعلن والاستراتيجي للتدخل التركي في شمال الهلال الخصيب.
هناك طبعاً تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني الصغير والشجاع الذي يصر على محاربة الاحتلال الصهيوني في فلسطين. وهو تنظيم يحتفظ بعلاقة طيبة مع أقطاب المعسكر الشيعي من قبيل حزب الله وايران وسوريا.
ما الذي نحاول فعله هنا؟ أن نقدم أدلة ساذجة من هنا وهناك على أن الحرب الدائرة في المنطقة ليست حرباً بين السنة والشيعة؟ وهل هذا ممكن في هذه اللحظة؟ لقد كان الشاه الشيعي حليفاً للسعودية الوهابية والولايات المتحدة الصهيونية وسلطان عمان طوال ثلاثة عقود تمثل فترة حكمه. وتم دعمه من أجل أن يحتل أراضي العراق السني الذي كان يقمع الشيعة بقيادة القوميين ثم البعثيين. فقط عندما سقط الشاه وجاء حكم الخميني المعادي للغرب تحول القلب الوهابي السعودي ضدها وبدأ يدعم العراق في حرب طويلة استهلكت الكثير من مقدرات ايران والعراق. وكان الإمام البدر الشيعي طفل الوهابية السعودية المدلل الذي خاضت من أجله الحرب ضد عبدالناصر والنظام الجمهوري السني. اليوم قرأت السعودية على ما يبدو كتابات الغزالي وابن تيمية واهتدت إلى طريق الحق، وعادت لدعم الجنوب اليمني السني ضد الشمال الشيعي. في هذا السياق يمكن قتل الأطفال في اليمن وقصف مدارسهم وتدمير المشافي دون أن يغضب أحد فهذه حرب مشروعة ضد الكفار الشيعة من أجل الإسلام وربما من أجل الديمقراطية والشرعية.
هذا كله الذي نحاول إثباته عبث، لأنه يأتي في باب إثبات أن الماء هو المياه، أو أن الدائرة ليست مربعة. لكن ماذا نفعل؟ هناك أسطوانة التباكي على المدنيين في حلب، ووحشية النظام السوري وحلفائه السوريين والإيرانيين والمقاومة...الخ
مرة أخرى لا نريد الدفاع عن براءة الدولة السورية وطهرها. لكننا نريد أن نتحدث لغة سياسية لا لبس فيها: في حرب المدن الصعبة كان السوريون مبدعين تماماً، لم نشهد أبداً حرب مدن معقدة تعاملت بنجاح وحرص مع حياة المدنيين مثل المعركة العظيمة التي حررت حلب. في حروب المدن القصة معروفة عسكرياً وسياسياً: يلجأ الطرف الذي يخوض حرب العصابات إلى التخفي وسط المدنيين لكي يصطاد الجيش النظامي الذي لا يقدر على مواجهته مباشرة. أما الجيش النظامي فيجد نفسه في حالة توازن دقيقة بين الحفاظ على حياة المدنيين والمحافظة على حياة جنوده.
في معركة صغيرة في مخيم جنين استمرت يومين أو ثلاثة قامت قوت الاحتلال الصهيوني بقتل المئات من المدنيين من أجل السيطرة على مخيم صغير جداً من حيث المساحة والعدد وعديد المقاتلين فيه الذين لم يزيدوا على العشرات.
في الفلوجة والرمادي قتل الأمريكيون بلا رحمة ولا شفقة في حرب احتلالية وحشية وظالمة وجشعة عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين من أجل إخضاع المقاومة. لكن جون كيري يتواقح كيفما يشاء، ويصر على أن حماية المدنيين في حلب واجب مقدس، وتردد صدى كلامه جوقة من المنشدين في وسط وغرب أوروبا وشرقها.
في العام 1986 اعتصم ثلاثة وستون شخصاً هم عبارة عن ثلاثة عشرة عائلة بمن فيهم الأطفال في مبنى في فيلادلفيا عاصمة الولايات المتحدة الأولى ومسقط رأسها. كانوا محتجين من حركة "موف" move المعارضة الشهيرة. كان لهم مطالب سياسية "صعبة" قليلا. كانوا بالطبع لا يشكلون أي خطر من أي نوع. وكان بالإمكان تركهم معتصمين إلى الأبد، "حتى ينسطحوا" مثلما نقول في فلسطين. لكن الحكومة الفيدرالية تفاوضت معهم للاستسلام واخلاء المبنى، وعندما رفضوا قامت طائرة فانتوم بتسوية المبنى بالأرض. لم تأبه لوجود خمسة أو ستة من الأطفال الرضع، ولا كون غالبية المعتمصات والمعتصمين مدنيين يتسلحون بالوهم بأن وجودهم سيحمي أحبتهم المسلحين من الإبادة.
لكن أمريكا حرة، إنها بلد الحرية الأولى، ولذلك كانت حرة في قصف مدينتين في اليابان بالقنابل الذرية دون سبب عسكري: كان المقصود تجربة السلاح لا أكثر. ولم يحدث ان اعتذرت عن ذلك. ألمانيا تعتذر الى ما لا نهاية لحليف أمريكا الصهيوني الذي ابتلع فلسطين.
نستطيع أن نستمر وقتاً أطول في ذكر كيف تسلك الدول عندما تكون في حالة حرب، ناهيك عن أن تكون في حالة عدوان أممي استعماري عليها: نستطيع أن نتحدث عن سلوك هتلر في بولندا، وسلوك فرنسا في الجزائر، وسلوك ايطاليا في ليبيا، وسلوك الإسبان والإنجليز في الأمريكيتين شهراً كامل دون أن نكمل المقال.
لكن المهم قلناه فعلا: الدولة العربية السورية تتعرض منذ وقت طويل لعدوان استعماري تشارك فيه دول عربية مرتبطة بالأنجلوساكسون منذ ولادتها، وهي تحديداً دول الخليج والسعودية والأردن، وقد تمكنت هذه الدولة التي لا يوجد فيها ديمقراطية – من واجبنا أن نذكر ذلك بخجل في مواجهة ديمقراطية قطر والسعودية وترامب وميركل..الخ- بشجاعة أبنائها وذكائهم وتضحية المقاومة اللبنانية التي لا نظير لها من الصمود، ثم الانتقال الى الهجوم المضاد على الرغم من أنها تواجه حرباً من النوع التي هزمت الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وربما تكون أشد منها بأساً.
ربما يكون الزمان الذي سيأتي بعد تحرير حلب زماناً مختلفاً، وربما يلقي حجراً في البركة الساكنة للسياسة في منطقتنا التي تهدد بسقوط "غرناطة" وطرد من تبقى من سكان المناطق ألف التابعة للسلطة الفلسطينية التي لا تقوى على فعل شيء في مواجهة الصهيونية المتغطرسة بقوة ساحقة عسكرية يسندها زمن التحالف المميز في علانيته ووقاحته مع عرب النفط. إن الأمل العربي والفلسطيني ينعقد في هذه اللحظة على الصمود والانتصار الذي تحققه الدولة العربية الديكتاتورية السورية وحلفائها الشيعة الكفرة. ولا تستغربوا منا هذا القول فقد بدأنا نشاهد عدداً من الأذكياء الفلسطينيين يقسمون الناس إلى مسلمين وشيعة، ويبدو أنهم نسوا أن فلسطين والعالم تحتوي ألواناً أخرى غير المسلمين والشيعة التي تسجلها نظريتهم الدينية الجديدة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التنمية تحت الاحتلال
- دي ميستورا السني وجورج بوش الشيعي
- الطاقة الإيجابية والشيوخ والحلول الوهمية
- أهمية مؤتمر فتح
- كنت محظوظاً: كانت امي لا تقرأ
- اراب ايدول ومسلسل الإنجازات الفلسطينية
- خطاب وزير التعليم في السلطة الفلسطينية
- ترامب يعتدل باتجاه السياسة الأمريكية المعتادة
- على هامش سيرك -ترامب/كلينتون-
- بين كلينتون وترامب
- حصة الرياضة لتحفيز الطلبة
- التدين: السياسة، والأخلاق والمصالح
- جدول معاناتي اليومية
- اعلان الاتحاد الفيدرالي بين سوريا والعراق ولبنان
- إفلاس السعودية في سياق الجهاد من أجل فلسطين
- الكمبرادور الفلسطيني: لايك كبيرة من اليسار
- هيلاري كلينتون: الرئيس الأمريكي المقبل
- اقعد مكانك يا حمار
- تدمير الجيش وتفكيك الدولة
- قراءة في منير فاشة


المزيد.....




- موسكو بانتظار سمارت- الفاخرة- بسعر مرسيدس
- كيف تلقى التونسيون إذاعة -مجتمع الميم-؟
- ترامب يجدد المطالبة بإلغاء نظامي الغرين كارد و-لم الشمل-
- مجلس الأمن يبحث إبطال اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل
- مقتل شقيقة رئيس هندوراس في حادث تحطم طائرة هليكوبتر
- الحكومة النمساوية تتعهد بالعمل على رفع العقوبات عن روسيا
- أمريكية تخدع السلطات لأكثر من 20 عاما!
- تجمعات جماهيرية حاشدة في الجزائر دعما للقدس
- فندق في السعودية يدعو لتناول -الخمر- في تغريدة دعائية
- البنتاغون يبحث عن تحالفات مع كائنات فضائية


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - ناجح شاهين - معركة حلب بين البطولة السورية والنفاق الأمريكي/الأوروبي