أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوهر يوحنان عوديش - وطن يتيم














المزيد.....

وطن يتيم


كوهر يوحنان عوديش

الحوار المتمدن-العدد: 5371 - 2016 / 12 / 14 - 12:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما تأملت العراق وتمعنت في حجم مأساته تخيلت طفلا صغيرا حديث الولادة فقد ابويه قبل ان يشعر بحنانهما ويتدفأ بحضنهما فالتف حوله الغرباء قبل الاقرباء كل يدعى بالاولوية والاحقية في تبنيه وتربيته والوصاية عليه، ليس لتأدية واجب القرابة او حبا به او تنفيذا لوصية والديه او اكراما لمعزة الراحلين بل طمعا في الارث الذي بقى له بعد رحيل الوالدين، وبما ان الثروة كبيرة ولا تقدر وهذا الطفل هو الوارث الوحيد فمن المؤكد ان الصراعات على الوصاية عليه ستكون كثيرة وعنيفة.
فلو لم اكن عراقيا ومقيما في العراق متلمسا وحاسا بالواقع المر الذي يتخبط به الشعب بسبب فساد وجرائم قادة العراق الجدد، واعرف جيدا اي نوع من السياسيين والاحزاب تمسك بزمام الامور وتسيطر على دفة الحكم وتسير الوطن ارضا وشعبا حسب الاهواء والعواطف والمصالح الشخصية، لقلت ان كل ما يقال عن الفساد والمفسدين وتردي الوضع الامني وتدني المستوى المعيشي ولهو الميليشيات والعصابات والتحكم بحيوات المواطنين بحرية دون محاسبة او عقاب وووو ، لقلت ان كل ما يذاع وينشر في الفضائيات والجرائد ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية وكل ما تتناقله الالسن من جرائم ترتكب بحق الشعب والوطن ليست سوى اكاذيب وافتراءات واشاعات يفتعلها البعثيين القدامى وعناصر القاعدة واعضاء داعش ( الذين لم يجدوا بين بنات العالم اجمع فتاة جميلة وشريفة يقترنون بها، فالتجأوا وبكل فخر الى تفجير انفسهم وسط مجاميع بشرية لقتل الاف النفوس البريئة من نساء وشيوخ واطفال وعمال وشباب بعمر الزهور ليذهبوا الى الجنة الموعودة وهناك سيتزوجون من بنات الله وحورياته اللواتي حافظن على عفتهن لهؤلاء المجرمين، وكأن الله قاتل وذباح لذلك لا يزوج بناته الا للقتلة ولا يدخل جنته الا المجرمين والسفاحين) لتشويه صورة الحكومة الديمقراطية الجديدة.
فالعراق الجديد او العراق الديمقراطي الاتحادي الفيدرالي او عراق ما بعد النظام او عراق الارامل واليتامى او ......الخ، تسميات عديدة متطابقة احيانا ومتناقضة احيانا اخرى لواقع حال هذا الوطن المبتلى بالفساد والمفسدين والميليشيات الطائفية وعصابات يقودها لصوص ومجرمين يستحقون اقصى انواع العقوبات وليس اعلى المناصب في الحكومة والبرلمان كما هو معمول به في العراق الجديد، اصبح بفضل قادته الجدد بؤرة للفساد حيث يعد وبحسب تقارير منظمة الشفافية الدولية وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية من اكثر دول العالم فسادا، واصبحت حكومته الديمقراطية!!! بانجازاتها العظيمة واعمارها وخدماتها التي لا توصف اكثر صفحات العراق سوادا في تاريخه الجديد.
منذ احتلال/ تحرير العراق عام 2003 والشعب لا يسمع سوى بالفضائح وعمليات السطو والتهريب والاستيلاء على المال العام وسرقته في وضح النهار بصورة علنية ولا يتلمس سوى المصائب والويلات، فالوطن فقد هيبته ولم يبق له من معنى والمواطن فقد ثقته بالعيش والحياة في بلد يحكمه قانون الغاب، والحكومة تسيرها عصابات ومافيات والبرلمان المزين بمختلف انواع الوجوه والانتماءات مشلول ويعمل بالريموت كنترول من بعيد مرة يهتف ومرة يهز برأسه، مرة يقوم واخرى يجلس ساكتا، مرة يرفع يديه واخرى يمتنع عن الحضور ... وهكذا كما يريد السيد صاحب الريموت كنترول، فهذا الوطن الذي تمنينا ان يكون 2003 بداية جديدة وتاريخ جديد لعراق جديد عراق ديمقراطي حر يسوده القانون وينعم مواطنيه وساكنيه بالخير والطمأنينة والسلام ويحس ابنائه بمخلتف انتماءاتهم بالاخوة والوئام... اصبح بحسب كل الوقائع والتقارير والدراسات التي تصدر من المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان والحيوان والطفولة والمرأة والبيئة ....الخ بلدا ( جحيما ) لا يصلح للعيش البشري.
الصراع على السلطة وما يرافقه من قدرة للسيطرة على ثروات البلد لنهب ما يمكن دون خوف من المحاسبة او حتى استجواب ادى الى ضمور روح المواطنة لدى الفرد العراقي وفي نفس الوقت الى فقدان العراقيين بصورة عامة والاقليات بصورة خاصة ( لعدم امتلاكها ميليشيا خاصة تدافع عنها ) لجميع حقوقهم، فكل الشعارات الرنانة والتصريحات العاطفية والتصرفات الملائكية ودموع التماسيح التي نراها ونسمعها ونتلمسها من الحكام الجدد ليست سوى اوسخ وسيلة للتلاعب بمشاعر وعواطف العراقيين لتحقيق مصالح شخصية بعيدة عن الهم الشعبي والجرح الوطني.
مغزى الكلام:- ان الوطن ليس بحاجة الى لصوص يسرقونه في الليل ويبكون عليه في النهار، ليس بحاجة الى سفاحين يذبحونه ويمشون في جنازته دون خجل، ليس بحاجة الى طائفيين يمزقون الشعب ويثيرون الفتنة بين اطيافه ويبكون على وحدة الوطن امام الكاميرات، ليس بحاجة الى منطقة خضراء يباع فيها تاريخ وحضارة وتراث البلد لتسمين الحيتان من الحرام.... الوطن بحاجة الى وطنيين يحملون الوطن في قلوبهم وليس الى تابعين يحملون الوطن في جيوبهم.


كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,048,225
- تحرير مناطق المسيحيين في سهل نينوى لا يكفي لعودتهم
- البرلمان العراقي يصوت على منع الخمور، اذا البرلمان موجود!
- الفساد في العراق قمة المهازل
- شجرة الميلاد العراقية وقبلة يهوذا
- البطاقة الوطنية خنجر اخر في خصر الاقليات غير المسلمة
- العبادي ... والمهمة المستحيلة!
- كلهم مع الاصلاحات ... اذا من دمر البلاد وشرد العباد؟
- وحدة العراق ليست اغلى من دماء ابنائه
- ارواح المسيحيين واعراضهم اغلى من كل المناصب يا سيادة النائب!
- هكذا هوى العراق
- العراق لا يبنى بالاحقاد ولا ينهض بالشعارات التجارية
- هل من مستقبل لمسيحيي الشرق في بلادهم الاصلية؟
- موقف جميل في زمن قبيح
- محمية لشعب ينقرض!
- تفجيرات اربيل الارهابية ضد من؟
- رؤسائنا متى يتعلمون ؟
- بين مضايقات الحكومة وتصريحات السيد يونادم كنا ضاع مسيحيي الع ...
- سركيس اغاجان فرصة ضيعناها!
- ما هذا كان طموحنا
- البلاد عندما يحكمها القتلة!


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إصلاحات.. والمتظاهرون: الشعب يريد إسقاط ...
- السعودية: فرض ضريبة عالية على منتجات التبغ وعلى رأسها النرجي ...
- فيديو مصوَّر من الجو لحجم المظاهرة التي احتلت وسط بيروت الأح ...
- شاهد: عملية إنقاذ كلب علق على حافة منحدر في أستراليا
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- عون: ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس ويجب رفع السرية ال ...
- وزير الدفاع الأميركي: الإبقاء على بعض القوات الأميركية في سو ...
- فيديو مصوَّر من الجو لحجم المظاهرة التي احتلت وسط بيروت الأح ...
- شاهد: عملية إنقاذ كلب علق على حافة منحدر في أستراليا
- رغم فقره وظروفه الصعبة.. الطالب الأول على العراق يتبرع بهداي ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوهر يوحنان عوديش - وطن يتيم