أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسين صالح - في يوم المثقف العراقي..رجل بحجم وزارة!















المزيد.....

في يوم المثقف العراقي..رجل بحجم وزارة!


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5370 - 2016 / 12 / 13 - 14:29
المحور: الادب والفن
    


ان تعشق امرأة عشق مجنون ليليلاه..فتلك قضية قلب يتوقف فيها دور العقل عن التدخل،لكن ان تعشق (ثقافة) فيها الأب والأخ وابن العم والعشيرة قد تمنطقوا بما يفني العاشق،في وطن شاعت فيه ثقافة القبح والعنف ،وصار فيه المثقف الحقيقي مهددا بكاتم الصوت،ومع ذلك لن تتخلى عن معشوقتك..فتلك حالة استثنائية فيها مس من جنون عراقي، بطلها..محمد رشيد،الذي ما يزال عاقلا حتى اللحظة!
تتبعت صفحات من حياة هذا العاشق (المجنون العاقل،او العاقل المجنون) فوجدت فيها انه كان منذ طفولته يشعر بوجع وطنه العراق.وأن قدره قد شاء له ان يدله على انبل الطرق وأشدها خطرا..الثقافة،لاسيما في العراق..اذ لا يوجد وطن في الارض فيه من التنوع الثقافي والمنتج الابداعي والثراء الفكري والسبق التاريخي مثل ما الرقعة المعمورة في العراق. يكفي ان نلمّح باشارت الى ان ارقى الثقافات البشرية ما تزال فيها الان نكهة من ثقافة العراق..البلد الوحيد في زمانه الذي تنوعت فيه الثقافات: السومرية، الاكدية، الاشورية، البابلية..وصولا الى اعظم مدرستين في تاريخ ثقافة العرب والمسلمين :مدرستا الكوفة والبصرة ..الى يوم كانت فيه بغداد عاصمة الدنيا في الثقافة، وتأسيس بيت الحكمة( 832 م ) الذي كان اول مكان في العالم يلتقي فيه تيار فكري ينفتح على الثقافة اليونانية ليغني الفكر الانسانية،بتنوعاته الثقافية من الأيمانية المتطرفة الى الألحادية.
والمدهش ان (ميسان) التي عاش مجتمعها بجميع طوائفه بتضامن وأخوة ورقي انساني،منذ العهد العثماني،انجبت مبدعين للعراق في مختلف الاختصاصات والفنون:علماء،اطباء،صيادلة،مهندسين،رجال قانون، قادة عسكريون،رجال شرطة،وزراء، فنانون تشكيليون،مسرحيون وسينمائيون،صحفيون واعلاميون،ادباء وكتّاب،رياضيون،صاغة مندائيون،وشخصيات اجتماعية وسياسية ودينية. بل ان تأثيرها امتد الى بغداد في العلم والعمارة. ففي عامي 1957-1958 بني اول صرح علمي في العراق..جامعة بغداد ،بان قام العالم الفيزيائي..ابن العمارة الدكتور عبد الجبار عبد الله مع زميليه العالم الجغرافي الدكتور محمد الخلف ،والعالم في القانون الدكتور علي حسين الخلف بوضع قوانين اول جامعة في العراق.
لا يعنيني هنا ما انتجه محمد رشيد من تنوع في الأدب..فهذا شأن شخصي،ولا يعنيني ايضا تضخّم الأنا لدى بعض كبار المثقفين الذين لا يحبون أن يمتدح غيرهم..بل ما فعل به عشقه للثقافة من انجازات.
فالرجل استلهم من عشقه للثقافة فكرة استمدها من طائر العنقاء الاسطوري..ليمثل العراق الذي ينهض من كل شدّة نهوض العنقاء، يولد من رماده من جديد ليحلق في فضاءات ارحب..وقد حققها في عام 2003..بـ(جائزة العنقاء) التي طارت وحطت في (اسيا، افريقيا،اوربا،استراليا)..فضلا عن مدن عراقية:بغداد،كركوك،سليمانية،ميسان،ذي قار واربيل.
ومع ان البعض كانت لديه ملاحظات على طريقة او معايير منح الجائزة، فان كثيرين وجدوا فيها انها اصبحت مرسالا ادبيا ثقافيا يمثل ثقافة العراق في المحافل المختلفة ، وثقافة متنقلة تحمل معها هموم المثقف العراقي المنشغل بالبحث عن مديات تجديد الخطاب الثقافي.
ومن ابتكاراته انه وجد ان المكرمين من المبدعين من الرجال اكثر من المبدعات من النساء فاختار اليوم العالمي للمراة (8 آذر) لتكريم النساء المبدعات المتميزات،ليخلق به توازنا في منح جوائز العنقاء بكل اصنافها الـ(12) بين الرجل والمرأة.
وكما يكون العاشق مفتونا باكتشاف ما هو جميل في تفاصيل حبيبته ،فان محمد رشيد كان مبدعا في ابتكار ما هو رائع في الثقافة. فمن ابتكاراته انه أسس في( 2004) اول تجربة في العراق،ورابعها في الوطن العربي هي (برلمان الطفل العراقي) هدف منه الى تطبيق اتفاقية حقوق الطفل الدولية عبر معرفة حقوقهم ونبذهم العنف وزرع قيم التسامح والسلام والمحبة وبناء الانسان العراقي من خلال محاضرات التنمية البشرية. وما كان هذا على مستوى العراق فقط،فلقد شارك مع اربعة اطفال عراقيين في المؤتمر التأسيسي لبرلمان العربي للاطفال عام (2011) ضم (12 )دولة عربية، واختير ضمن افضل اربعة خبراء ليسجل فيه حضورا للعراق غابت عنه وزارة الثقافة العراقية..وحصل عنها على ( وسام سفير ثقافة وحقوق الطفل) و(جائزة الدفاع عن الطفولة) من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ليس هذا فقط فالرجل كان قد اسس (دار القصة العراقية) و(مهرجان الهربان السينمائي الدولي المتجول) و (الجمعية العراقية للتسامح واللاعنف) و(مؤتمر القمة الثقافي العراقي) و (يوم المثقف العراقي )..هذه الظاهرة التي نحتفل بها اليوم (14 كانون 2016) واراد لها أن تكون كرنفالا يكحل عيون المثقفين العراقيين،ويعطّر أنفاسهم برائحة أهوار العمارة.
كانت فكرة الاحتفاء بالمثقف العراقي قد راودت محمد رشيد منذ زمن طويل. وكان يريد رسم خارطة لمستقبل المثقف العراقي ومناقشة ما جرى له منذ عام 1980 وإيجاد حلول إستراتيجية تهدف الى عادة المكانة المميزة عربيا للمثقف العراقي ليكون عنصرا فاعلا في رسم التشريعات والقرارات التي تخص مستقبل العراق كونه العنصر الأساس لبناء الحياة الذي يتمتع بالمحبة والتسامح والجمال والبناء النفسي والروحي، وسفير الكلمة الحرة للعراق وخزينه الاستراتيجي الذي لا ينضب.

ولأن انتظاره للدولة ممثلة بوزارة الثقافة قد طال،فانه بادر مع نخبة من المثقفين الى عقد "مؤتمر القمة الثقافي الأول" في تشرين الثاني(2011 ) بمنتجع جنة عدن بميسان،وها هو يعقده الآن(2016) في نفس المكان والزمان.
يذكر محمد رشيد انه اطلق في حينها استمارة للشراكة الثقافية نشرت في وسائل الأعلام للمساهمة عن هذه الاحتفالية السنوية،غير ان الجهات المعنية بالثقافة لم تشارك..بل ان بعض من تكفل بتغطيتها ماديا لم تف بوعدها. فاحدى الجهات التي أعلنت شراكتها طلبت ان يتم تكريم ثلاثين مثقفا بمبالغ تصل عشرات الملايين من الدنانير او انسحابها..مما اضطره وزملائه ان يدفعوا من جيوبهم خمسة ملايين دينار،مع ان المؤتمر الأول كان في زمن الخير برعاية مجلس محافظة ميسان..وعليه ان يغسل يديه الآن من الحكومة بعد ان صارت في زمن التقشف!.
كان الرجل بحجم وزارة في تقديره لدور المثقف.ولأنه كان يرى في حبيبته الثقافة انها هي التي تبني الأنسان،فقد عمد ورفاقه في الهيئة المشرفة الى تكريم رموز الثقافة العراقية..الأحياء منهم والأموات: عبد الجبار وهبي (أبو سعيد)، شمران الياسري (أبو كاطع )، صالح اليوسفي، دارة توفيق ،عبد الجبار عبد الله..وقائمة من أقمار الثقافة العراقية.
وبرغم الخيبات القاتلة التي اصابت الناس والوطن وانين وجع الثقافة ثماني سنوات في حرب مجنونة وثلاث عشرة سنة محاصرة ،وست عشرة سنة مخنوقة ،فان الأحباط لم يتمكن منه. صحيح انه داهمه هذا العام(2016) واعلن انه سيطلب لجوئا انسانيا،لكنه لم يستسلم لسببين،الأول..انه وجد في محبيه انهم كانوا كثرة ومن النوع الراقي الذي يمنحه حق التباهي بحبهم له،والثاني سيكولوجي خالص يتمثل بتوقعه لقسوة تأنيب ضمير ،وقسوة العاشق ..قاتلة،ان تخلى وخذل من هي الأجمل في العراق..حبيبته الثقافة ،بكل صنوفها..التي خلدت جلجامش ،الجاحظ،الجواهري ،السياب،مصطفى جمال الدين،جواد سليم ،يوسف العاني ،جعفر علي ،ملا عثمان الموصلي ،القبنجي،زهور حسين،داخل حسن،وو..مسعود العمارتلي!.
وكما يقول نزار قباني الذي مشى عشرين عاما بدرب الهوى وما يزال الدرب مجهولا ،فان محمد رشيد قضى العشرين بدرب الثقافة وسيبقى بدرب مشوار عشقه لها خمسين اخرى فيما تبقى وزارة الثقافة..في الصفحة الأولى!.
• عضو اتحاد الأدباء والكتّابب – حاصل على جائزة التنوير الثقافي لعام 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,915,465
- الطقوس الدينية..في دراسة سيكولوجية
- محنة الأطفال..اوجع محن العراق وأخطرها - لمناسبة يوم الطفل ال ...
- ترامب..قراءة في سماته الشخصية ومخاطرها على امريكا والعالم
- ومضات..تنبؤات قاسم حسين صالح -بقلم طه جزاع - جريدة المشرق
- من سيفوز..هيلاري ام ترامب؟.تحليل سيكولوجي
- المؤتمر الدولي العربي الرابع عشر للطب النفسي (تغطية علمية)
- منع الخمور..الطريق الى المحظور - تحليل سيكولوجي
- الارهابيون..من جنسيات وخلفيات مختلفة الى جماعة جهادية.كيف حص ...
- حسين المظلومين و(حسين) الفاسدين
- الارهابيّون..من جنسيات مختلفة الى جماعة جهادية..كيف يحصل هذا ...
- الأرهابيون..من خلفيات مختلفة الى جماعة موحدة..كيف يحصل هذا؟! ...
- العراقيون والفيسبوك الذي خذلوه - تحليل سيكولوجي
- لنتقن الدعاية ونحذر الشائعة
- ثقافة نفسية(300) الخوف الاشراطي
- النازحون ..والدعم النفسي المفقود
- (رحمة)..في فوق مستوى الشبهات..ليست مريضة نفسيا!
- مسرحية الفساد..في حديث جهينة!
- تفسير حلم المشي في الشارع!
- يتباهى بالعقل الايراني ويتجاهل العقل العراقي!
- العراق على كف عشيرة!


المزيد.....




- عزيزة البقالي القاسمي: لمسنا معاناة حقيقية للنساء
- عازفون بغداديون شباب يحاربون العنف والتطرف بالموسيقى
- ملك هوليود مستاء من السعودية بسبب مقتل خاشقجي
- اللجنة الرابعة تجدد دعمها للمسار الرامي إلى إيجاد تسوية لقضي ...
- الإيرلندية آنا بيرنز تفوز بجائزة -مان بوكر- عن رواية -بائع ا ...
- غسان كنفاني.. بورتريه بذاكرة رفيق درب وكتابة
- العدالة والتنمية تكشف حقيقة الاستقالات من الحزب بالرحامنة
- مصدر من القناة الأولى: كنا أول من حضر إلى موقع حادث القطار
- المنتدى الأول للكتاب العلمي بقطر.. سلاح العلم وقت الحرب
- -قيامة أرطغرل- في موسم جديد و95% وجوه جديدة


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسين صالح - في يوم المثقف العراقي..رجل بحجم وزارة!