أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الجزء الثاني من الرواية: الصاد















المزيد.....

الجزء الثاني من الرواية: الصاد


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5370 - 2016 / 12 / 13 - 14:26
المحور: الادب والفن
    


في مخطوطة " شيرين "، ثمة أكثر من إشارة عن علاقة جسدية، أكثر منها عاطفية، ربطتها مع " الشريفة "؛ مع مَن ستضحي أم أبنتي. أول إشارة فصّلت أمرها تلك المذكرات، لما بوغتت شقيقتي بهذه المرأة وهيَ تقتحم عليها حجرة الحمّام في فيلا الأسرة المُحسنة. ولكن تعاطف شقيقتي مع " الشريفة "، كان ينبضُ في العديد من صفحات مخطوطتها.. كان تعاطفاً، بلغَ حدّ إعتبار تلك المرأة نوعاً من " قرين " لشخصيتها هيَ. ولقد أستعرتُ هذا التعبير من مخطوطة شقيقتي، حينَ شئتُ بدَوري إضفاء مسحة أدبية على شخصية " الشريفة ". ولكم تأثرتُ، من ناحية أخرى، لحقيقة أنّ آخر سطور المخطوطة أنتهت بذكر " خَجِيْ " الصغيرة، بعدما أعلم المحامي " شيرين " بخبر ولادتها.
كان إتفاقاً، أو تدبيراً من القدَر، أن تحصل واقعة الحمّام في نهار يومٍ شهدَ ليله حادثة التحرش في ساحة جامع الفنا، التي رأيتني طرفاً فيها مع " خدّوج ". إذ أنّ تلك الحادثة، كما سبقَ وأتيتُ على أمرها، هيَ من كانت وراء إهتمام مخدومة " الشريفة " بأمري، والذي أنتهى بتعييني سكرتيراً لمكتبها: إذاك، كان على " الشريفة " أن تقتحمَ حياتي، طالما أنّ طبيعة عملنا المشترك تحتمَ أن نكون تحت سقف واحد خلال ساعات طويلة يومياً.
فيما بعد، أوحت لي إستدلالاتي عن الحادثة، أنها كانت بمثابة الفاصلة بين مبتدأ وخبر حياتي ثمة في المدينة الحمراء. إنّ " خدّوج "، المسرفة في عواطفها، تناست فجأةً أنني مجرّد وسيلة أستعملتها هيَ لإثارة غيرة خطيبها. وإذا بها تنقلبُ عليه في اليوم التالي للحادثة، وكان ذلك في ليلة حفل عقد قرانهما. المكالمة الهاتفية، التي أجرتها من باريس أبنةُ خالتها " نجيمة "، كانت بمثابة قطرة الماء المتعيّن عليها أن تطفح الكأس. ولكن وفق رأي " رفيق "، لم يكن أمر المكالمة سوى حجّة لكي تقلب خطيبته الحفل رأساً على عقب: " ذلك كله كان تمثيلاً..! فمن غير الممكن ألا تكون سُمية قد أعلمت شقيقتها بحقيقة علاقتي السابقة مع نجيمة "، هكذا قال العراقيّ لشقيقتي ذات مرة بحَسَب مخطوطة مذكراتها.
عليّ كان أن ألعبَ نفس اللعبة مع " خدّوج "، آنَ دخول زوجة أخيها " سيمو " على خط حياتي. وإنها " الشريفة " وليسَ غيرها، من كانت قد فتحت عينيّ على لعبة " خدّوج "، المَوْصوفة. فعلتْ ذلك، لما تصاعد اللغط بعيدَ فضّ حفل عقد القران عن وجود علاقة خفية ربطتني بأخت زوجها. ربما يصعب التأكيدُ، بأن الغيرة كانت دافع " الشريفة " للإفضاء بالأمر. فآنذاك، كنتُ قد خضتُ تجربة الجسد الأولى مع هذه المرأة الماكرة، وبطريقة تشبه الإغتصاب. وإنها ذات الطريقة ( ويا للمصادفة! )، التي سبقَ أن أقتحمت هيَ بها حياة شقيقتي. ولكن، كان من شأن لعبتي أن أفقد إحترام " خدّوج " بعدما كنتُ قد غدوت بطلاً في نظرها على أثر حادثة التحرش. وعليها كان ( اللعبة ) أن تحط من قيمتي في نظري، قبل أيّ كان. لقد بدأ تدهوري الفعليّ مذ أن أرتضيتُ لنفسي هكذا مسلك، فلم يكن غريباً أن أحط في آخر المطاف بين يديّ أمرأة على شاكلة " الشريفة ".
عندما عشتُ مع هذه المرأة تحت سقفٍ واحد، وبدأت هيَ بفتح بئر أسرارها الملطّخ بدم الجريمة، فإنني رأيتُ فيها نوعاً من " سونيا "؛ الشخصية المؤثرة بفتنتها وبراءتها وعثرة حظها مثلما قدمتها رواية " دستويفسكي ". فكم أدهشني، ولا غرو، حينَ قرأتُ لاحقاً في مخطوطة شقيقتي تشبيهاً أدبياً مماثلاً يخص زوج " الشريفة ". إذ أعتبرته هيَ نوعاً من " عطيل " معاصر، شكلاً على الأقل. إن إسقاطي لتفاصيل مهمة من مخطوطة " شيرين "، يعود بطبيعة الحال إلا أنني فقدتها؛ فكان عليّ بالتالي أن أعتمد على الذاكرة. ومن ذلك، ما أستعيده عن مضيّ شقيقتي أبعدَ في إضفاء الصفة الشكسبيرية على من كان سببَ مأساتها. فإنها تبرر تضييعها لنفسها، بكونها أشبه ب " ديدمونة "، التي تعشقت شخصية " عطيل " المغربيّ بإخلاص ثم دفعت حياتها ثمناً لغيرته الشديدة على أثر أقاويل أشاعها أعداؤه عن خيانتها. الحق، أنّ شقيقتي وإن كانت لا تقل خطلاً عني في موضوع المقاربة الأدبية لكلا الزوجين ( وأعني سيمو والشريفة )، إلا أنها أتاحت لقارئها المفترض التفكّر في مسألة مهمة للغاية: الخير والشر كلاهما جزءُ من كينونة الإنسان، وهنا مكمن قوته وضعفه في آنٍ واحد.
إنني أتذكّر، في هذا المقام، ما كان من تعرفي على " سيمو "، حينَ حضرَ ذات يوم خريفيّ لكي يتصالح مع امرأة أبيه. الأخ غير الشقيق، " حمو "، هوَ من قام بتلك المبادرة علّها تصلح أيضاً ذات البين مع أسرة امرأة أبيه الأولى. لقد بدا لي " سيمو " يومئذٍ شخصاً طريفاً بهيئته وطريقة كلامه. كان أشبه بثور قاتم الجلد قاسيه، من الممكن ان يستثار عند أول تلويحة من الرداء الأحمر. لمحض المصادفة، أنّ هذا كان اللون المفضّل لدى شقيقتي كونه يلائم بشرتها وفكرها سواءً بسواء!
" تحتاجين وشقيقك لأوراق الإقامة، وأنا على أستعداد للمساعدة "، خاطبَ شقيقتي في ذلك اليوم على مائدة الفطور. ولم يلبث أن ذكر لها اسم امرأة سورية، وصفها بالغنية، على أنه خدمها في موضوع الإقامة. كان قد أسمى " سوسن خانم "، بإعتبارها تلك المرأة. وهذه كانت أولى كذبات الرجل، والتي تكشف طبيعة شخصيته. إذ عرفت فيما بعد، وعن طريق امرأته بالذات، أنّ الخانم كانت زوجة رجل كويتيّ شغل منصب الملحق العسكريّ في سفارة بلاده بالرباط. ولكنّ " سيمو "، في مقابل ذلك، كان صادقاً في أمر سعيه لتدبير أوراق إقامة لي وشقيقتي. ثم صارَ هوَ وجهاً مألوفاً، خصوصاً على أثر حضور خطيب " خدّوج " من باريس صُحبة زوج شقيقتها. على مائدة الفطور غالباً، كانت تجري لقاءات أولئك الرجال وبحضوري أحياناً. " سيمو "، كان يظهر إمتعاضاً ما لو أنقلبَ الحديث إلى السياسة. أما في حديث الأعمال، فإنه لم يكن ليُبارى وكأنه هوَ المتعهّد المشروع. بيْدَ أنّ إقتراحاته كانت تحوز إعجاب كلّ من العراقيّ والفرنسيّ، مما كان يدل على ثقتهما بخبرته في مجال الأعمال.
خبرة " سيمو "، حظيَ بها من خلال خدمة المقيمين الفرنسيين وأغلبهم كانوا من المستثمرين في مجالات السياحة، التي كانت قد بدأت بالإنتعاش في مراكش على أثر الإضطرابات في المشرق نتيجة غزو الكويت. في مخطوطة شقيقتي، فإنها تعزو حظوة " سيمو " بثقة مخدوميه الأوروبيين لما كان من صلته مع نسائهم إن كان جهراً أو سراً. وعلى الرغم مما في ملاحظتها من سخرية بيّنة، إلا أن فيها شيئاً من الواقع. كذلك تكلمت في مخطوطتها عن دور " الشريفة " في مؤازرة زوجها بأعماله عند أولئك الأوروبيين. هذه الأخيرة، كانت على أيّ حال مصدرَ معلوماتي الأول فيما يتعلق برجلها. وإنها لمعلومات تلقي ظلاً على نوع العلاقات بينهما؛ خاصةً وأنّ " سيمو " قد قدّم لناحية صلاته النسائية بوصفه عنّيناً، أشبه بالغندور!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الجزء الثاني من الرواية: الفاء 3
- الجزء الثاني من الرواية: الفاء 2
- الجزء الثاني من الرواية: الفاء
- الجزء الثاني من الرواية: العين 3
- الجزء الثاني من الرواية: العين 2
- الجزء الثاني من الرواية: العين
- الجزء الثاني من الرواية: السين 3
- الجزء الثاني من الرواية: السين 2
- الجزء الثاني من الرواية: السين
- الفردوسُ الخلفيّ: النون 3
- الفردوسُ الخلفيّ: النون 2
- الفردوسُ الخلفيّ: النون
- الفردوسُ الخلفيّ: الميم 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الميم 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الميم
- الفردوسُ الخلفيّ: اللام 3
- الفردوسُ الخلفيّ: اللام 2
- الفردوسُ الخلفيّ: اللام
- الفردوسُ الخلفيّ: الكاف 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الكاف 2


المزيد.....




- حوار مع الشاعر والناقد علي شبيب ورد :التجريب النهج الأمثل لل ...
- المخرج طاهر سعيد متي لـ(الزمان ): أرحب بالنقاد لكنني أبتعد ع ...
- فيلم خيالي يفوز بجائزة المنتجين الأمريكيين... قد ينافس على ا ...
- نادي متبضعو دالاس: عليك ان تجرؤ على العيش
- ثعلب في حرم مقر الحكومة البريطانية ومسلحات يدعمن الحوثيين
- #لن_يُعرض_في_لبنان.. فيلم يثير جدلا بسبب إسرائيل
- الرواق للنشر يصدر - هوامش التاريخ - للكاتب مصطفى عبيد
- المغرب أول بلد إفريقي عربي ضمن المنتدى البرلماني لآسيا والمح ...
- بيروت تستضيف مهرجان الأفلام الأوروبية
- كاريكاتير


المزيد.....

- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ
- مجلة الخياط - العدد الاول / اياد الخياط
- السِّينما التونِسِيَّة: الذاكرة السياسيَّة مُقاربة واصِفة فِ ... / سناء ساسي
- مأساة يغود - الثورة والثورة المضادة - ج 2 / امال الحسين
- الإفطار الأخير / هشام شعبان
- سجن العقرب / هشام شعبان
- رجل العباءة / هشام شعبان
- هوس اللذة.. رواية / سماح عادل
- قبل أن نرحل - قصص قصيرة / عبد الغني سلامه
- المعرفة وعلاقتها بالفنون بصفة عامة / محسن النصار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الجزء الثاني من الرواية: الصاد