أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - انتهت اللعبة ، فلماذا لا يرحلون ؟!















المزيد.....

انتهت اللعبة ، فلماذا لا يرحلون ؟!


محمد بن زكري
الحوار المتمدن-العدد: 5369 - 2016 / 12 / 12 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعم ، لقد انتهت اللعبة (the game is over) ، فالمجلس الرئاسي للنسخة الليبية من حكومة فيشي ، و هو الخديج المولود سفاحا على يد القابلة برناردينو ليون ، ينتهي عمره يوم 17 ديسمبر 2016 ، و قد استنفذ تماما أكسجين التنفس الصناعي السياسي ، المحقون له في الحاضنة الأممية / الأميركية ، المعروفة باسم اتفاق الصخيرات ؛ فالاتفاق الذي كان للأجانب من أصل ليبي اليد الطولى في صياغته ، و الذي ما كان لِيمُرّ لولا قصور - حتى لا أقول تواطؤ - وفد البرلمان ، في الحوار العبثي مع من لا يؤمنون أصلا بالحوار ، كمبدأ من مبادئ الديمقراطية النيابية (التي انقلبوا عليها) . أقول إن ذلك الاتفاق ، كان قد دخل حيز النفاذ اعتبارا من تاريخ التوقيع عليه (من قِبل أطراف الحوار) في 17 ديسمبر 2015 .
و في الإجراءات التنفيذية ؛ فإن البرلمان اعتمد كلا من الاتفاق و المجلس الرئاسي ، في جلسته صحيحة الانعقاد بتاريخ 25 يناير 2016 (رغم تحفظٍ - فيه نظر - على المادة 8 من الأحكام الإضافية) ، كما تشكل المجلس الأعلى للدولة ، و عقد أولى جلساته بتاريخ 5 أبريل 2016 ، و كان المجلس الرئاسي قد باشر عمله - فورا و برعاية دولية - من تونس ، حتى قبل أن يرتب - أو يرتبوا له - أمنيا لمباشرة عمله في العاصمة طرابلس ، اعتبارا من 30 مارس 2016 . و عليه فإنه لا وجه للاعتداد بنص الفقرة 4 من المادة 1 ، بشأن نيل الثقة أو تجديد الولاية ؛ حيث إن المجلس الرئاسي - لما يسمى حكومة الوفاق - لم يعتدّ من جانبه بنصوص الاتفاق ، بل تصرف كسلطة أمر واقع ؛ فكلف الوزراء ، و أصدر القرارات ، و شارك باسم الدولة الليبية في اجتماعات المنظمات الإقليمية و الدولية (كالاتحاد الأفريقي و الجامعة العربية) ، و شارك - كسلطة ليبية - في مؤتمرات متعددة الأطراف - عُقدت بالخارج - لإدارة الدولة و البث في الشؤون الداخلية الليبية (!) ، و اعتمد سفراء الدول الأجنبية . و قد فعل كل ذلك ، استقواءً بالدعم الأجنبي ، و تهافتا على السلطة ، برؤية أحادية في فهم و تنفيذ الاتفاق السياسي ، الذي انتهى إليه (حوار الوفاق الوطني) !
و تأسيسا على ما تقدم بسطه من معطيات ، هي وقائع واقعية و حقائق معلومة للكافة ، بالداخل و الخارج ، لا سبيل إلى نفيها . و بصرف النظر عن كل الملابسات المحيطة باتفاق الصخيرات ، و بصرف النظر أيضا عن كل التجاذبات المحلية و الأجنبية - و أجنداتها السياسية - المتصلة بالمجلس الرئاسي لما يسمى حكومة الوفاق ؛ فإنه بحلول يوم 17 ديسمبر 2016 ، يكون هذا المجلس و حكومته قد أكمل في ممارسة السلطة مدة سنة كاملة ، هي كل مدة ولايته المنصوص عليها في الاتفاق السياسي ، التي أقر له بها المجتمع الدولي و أقره عليها (اكتسابا بالحق أم انتزاعا بالباطل) ، و بانقضاء المدة المحددة لولايته في 17 ديسمبر 2016 ، يكون وجوده معدوما و لا أثر له . حيث إن أمر التجديد له منوط بتوافق الأطراف الموقعة على شهادة ميلاده المزورة ، ثم بنيل موافقة البرلمان ؛ و هو ما ليس واردا و لن يحصل ، فلقد أفاق المخدوعون و المنخدعون إلى الخديعة التي جعلت منهم مجرد (شهود زور) .
و على أميركا و حلفائها الأوربيين و (مجتمعها الدولي) ، أن يعرفوا أن ليبيا ، رغم كل هذا الطفح العفن من العوالق المسمومة التي ركبت موجة فبراير ، يظل فيها بقية من (الوطنيين الليبيين) رجالا و نساءً ؛ لا يبيعون شرفهم الوطني بأي ثمن ، و لا يؤجرون ضمائرهم شققا مفروشة للأجنبي . فعلى أميركا و حلفائها الغربيين و (مجتمعها الدولي) ، أن يختاروا بين : إمّا أن تكون شرعية الرئاسي ، تبدأ من تاريخ اعتماده دستوريا ، مِن قِبل البرلمان ، و ذلك أمر لم يحدث ، فهو إذن لا يملك أية شرعية ، و من ثم تصبح جميع قراراته و ممارساته - على مدى السنة الفائتة - فاقدة للشرعية . و إمّا أن تكون شرعية الرئاسي ، قد بدأت من يوم 17 ديسمبر 2015 ، و هو ما يؤكده اعترافهم به و تعاملهم معه كسلطة تنفيذية ليبية وحيدة ، و ما تؤكده قراراته و ممارسات حكومته ، و بذلك تنتهي فترة ولايته يوم 17 ديسمبر 2016 . و النتيجة واحدة في الحالتين ، و هي أنه بتاريخ 17 ديسمبر 2016 ، يكون (المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق) .. اسماً و جسما ، فاقدا لأية (شرعية) ، و منتحلا للصفة .
على أنه بالرغم من فقدان الشرعية ، أو على الأقل اهتزازها ؛ فإن المجلس الرئاسي لن يغادر السلطة طواعية ، ليس فقط حرصا من أعضائه على ما توفره السلطة - في مجتمع متخلف - من امتيازات ، ما كانت تخطر لهم حتى في أحلام اليقظة . وطبعا ليس حرصا على مصالح الوطن أو مصالح الأغلبية الشعبية المسحوقة تحت النعال ؛ بل لأن المجلس الرئاسي بتركيبته الحالية ، يمثل المصالح الطبقية الاستغلالية للراسمالية الطفيلية التابعة ، من الوكلاء التجاريين و الموردين و المضاربين و سماسرة المشاريع الحكومية ، و يعبر عن مشروع الإسلاميين السياسي ، الذي لا يتعارض - بل يتقاطع - اقتصاديا و اجتماعيا مع الراسمالية ، سواء في النظرية أم في التطبيق (مسألة التجارة الحرة و تحرير الأسعار / نموذجا) . هذا من جهة الرئاسي بتشكيلته الصخيراتية ، أما من جهة القوى الدولية الداعمة للرئاسي ، فإن أميركا و حلفاءَها الأوربيين و (مجتمعها الدولي) ، لن يدخروا جهدا في التمكين لسلطة (المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق) ، ما أمكنهم ذلك ؛ حيث إن الغرب الراسمالي ، لن يجد أكثر استعدادا من الكومبرادور و الإسلاميين / الوسطيين ، للقبول بالاستلحاق و التعاون ، على قاعدة تقاطع المصالح بين الطرفين ؛ خاصة و أن ليبيا ليست دولة فقيرة ، و أن مشاريع إعادة تعمير ما خربته حروب الست سنوات الفائتة ، كفيلة وحدها بتشغيل مئات الشركات و المصانع المتوقفة - و لو جزئيا - في الغرب ، فضلا عن توفير آلاف الوظائف للعاطلين عن العمل ، بما يعنيه ذلك من إنعاش الاقتصادات الراسمالية المهددة بالركود . و يغدو الأمر أشد وضوحا - للمواطن الليبي العادي ، المُفقَر و المُجوَّع و المحروم من ثروة بلاده الغنية - مع توجه حكام ليبيا الجدد ، إلى انتهاج طريق الليبرالية الاقتصادية (الراسمالية) ، على غرار النظام السابق في عشريته الأخيرة قبل فبراير 2011 ، لجهة إطلاق قوى و قوانين السوق ، و استقالة الدولة من دورها الضامن ، مع استشراء الفساد المالي و الإداري ، و ضعف أداء الأجهزة الرقابية ، و غياب الشفافية ، و إفلات لصوص المال العام من العقاب ؛ فكل ما أنجزته فورة فبراير الشعبوية ، هو إزاحة رأس النظام السابق و بعض رموزه ، أما النظام نفسه (كسياسات اقتصادية و اجتماعية) ، تكرست خلال العشرية الأخيرة من عمر النظام ، فهو باقٍ لم يتغير منه شيء على الإطلاق ، و كل ما تغير هو وجوه حكام ليبيا الجدد (النكرات القادمين من المجهول) ، الذين اثبتوا في الممارسة ، أنهم أسوأ أداءً و أشد استبدادا و أبشع فسادا من أسلافهم السبتمبريين .. أضعافا مضاعفة . و كل محصلة فورة فبراير الشعبوية ، هي : إعادة تدوير المخلفات (رسكلة القمامة) ليس إلّا .
فما العمل إذن ؟ ذلك هو الموضوع في مقالة لاحقة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هوامش على الأحداث الليبية
- قد تكون المرأة أشد ذكورية
- الحج إلى (إله الشمس) في عرفة
- الصيام عن كل ما هو جميل و نبيل
- الصيام عبادة عابرة للديانات
- هل نسيتم - وين الناتو ؟ - يا ثوار الناتو ؟!
- إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا
- البروتستانت الإنجليز و (البروتستانت) الأعراب
- المؤتمر الداعشي العام يصدر قانون حد الرجم
- الكبار لا يموتون إلا واقفين (تحية لهوغو تشافيز في ذكرى رحيله ...
- المرأة بين المقدّس و المدنّس
- الصهيونية العربية تشيطن حزب الله
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني !
- أميركا ليست جادة في الحرب على الإرهاب .. لماذا ؟
- الكعبة المكية معبد للإله القمر
- الحرية لرائف بدوي
- في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !


المزيد.....




- هل يُعزل ترامب من منصبه بحال استعادة الديمقراطيين للكونغرس؟ ...
- نائب أمريكي يربط أحداث كوريا وإيران والعراق: علينا دعم الأكر ...
- لافروف: مواقف واشنطن تفاقم الأزمات
- رئيس الفلبين يعلن تحرير مراوي من قبضة -داعش-
- لافروف: منبع الهستيريا الأمريكية داخلي
- ولايتي: الاتفاق النووي غير قابل للتفاوض مجددا
- مقتل 20 شخصا في هجوم مسلح بأفغانستان
- الداخلية الروسية: مقتل مئات المتطرفين من مواطنينا في الخارج ...
- حريق بمكتب رئيس الوزراء الهندي
- لماذا فرض بوتين عقوبات على كوريا الشمالية وما هي عواقبها؟


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - انتهت اللعبة ، فلماذا لا يرحلون ؟!