أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - لطفي شوقي - اليسار المغربي وقضية المناخ















المزيد.....

اليسار المغربي وقضية المناخ


لطفي شوقي
الحوار المتمدن-العدد: 5366 - 2016 / 12 / 9 - 09:15
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    



عديدة هي المساهمات الأكاديمية و النضالية التي ركزت علي هاته الجوانب في المجال البيئي:



- تطوير سياحة جماهيرية و فاخرة أدت إلى إنتشار البناء في الشواطئ، و إلى إستغلال كبير للماء بما في ذلك تلبية حاجات ملاعب الغولف التي تستمر في التزايد (و التي تستهلك ما يقارب 101 مليون متر مكعب).



- تطوير الموانئ للزيادة في قدرات الإستقبال و نقل البضائع، مع ما ينجم عنه من تلوث صناعي للمياه البحرية، و ذلك على حساب الموانئ التقليدية أو تلك المرتبطة بالصيد المحلي. و قد أدى مخطط هاليوتيس (Plan Halieutis ) إلى تصنيع الصيد البحري المكثف.



- تطوير الزراعة الصناعية: عبر مشروع تحويل مليون هكتار مخصص لزراعة الحبوب إلى مزارع للفواكه (الموجهة للتصدير) أو لصالح "الزراعات الأحادية". ذلك ما يحصل مثلا مع الطماطم التي تعرف إستعمالا مكثفا للمبيدات و للأسمدة الكيماوية، و للبذور "المنتقاة" في مختبرات الشركات المتعددة الجنسية، و التي تستهلك الماء بشكل مفرط. من جهة أخرى، فإن الزراعة الصناعية تقلص الفرشة المائية و تعتمد بالأساس على الطاقة البترولية. كما أن تقليص إنتاج الحبوب يعني الزيادة في حجم النقل و الإستيراد.



- أزمة الماء: إن الإتجاه العام يؤكد الإنخفاض الإجمالي لكمية المياه الحلوة المتوفرة؛ بحيث ستنخفض بشكل حاد حصة كل مواطن خلال السنوات القادمة. و ذلك بسبب تنامي نطاق التصحر، و تدهور وضعية الفرشات المائية و الناتجة كذلك عن تسرب مياه البحر إليها، و ضياع عشرات ملايين الأمتار المكعبة بسبب إمتلاء السدود بالأوحال، و الإستعمال المفرط للماء في المشاريع السياحية، و خوصصة الموارد الطبيعية ( مثل حالتي بن مسين و إيميضر). و للخطر وجهين: يتمثل الوجه الأول في ظروف هيكلية مرتبطة بالإجهاد المائي (stress hydriques ) تتميز بغياب الكمية و الجودة الكافيتين من الماء الصالح للشرب لقطاعات السكان، أما الوجه الثاني فيتمثل في التقلص الملموس للمساحات الزراعية. و حسب تقديرات الحكومة فإن تلث الإستغلاليات الزراعية قد تصبح غير صالح للزراعة قبل سنة 2050، بسبب المشاكل المرتبطة بالماء. و يفقد المغرب سنويا 22 ألف هكتار بينما تتعرض لخطر التجريف 5 ملايين هكتار ونصف بعد أن صار مليونين هكتار في طور متقدم من التجريف.



- إنتشار الصناعات الملوثة: تساهم المناطق الصناعية المحيطة بالمدن (المعامل الكيماوية و معامل النسيج و الزراعة الصناعية و صناعة التعدين...) بشكل قوي في التلوث الحضري. و تعد بعض هذه الصناعات خطيرة مثل: مركب ماروك شيمي (Maroc Chimie ) و الذي عرف في مرات عديدة تسربات لغازات سامة، أو مثل بناء محطة حرارية في نفس المدينة، آسفي، التي تستعمل الكاربون "النظيف" (و الذي يحتوي على مادة الأرسينيك السامة بمستوى جد عالي!). و تسبب إفرازات هذه المعامل أمطار حمضية لها نتائج مباشرة على الزراعة، و التربة و المواشي، و تساهم بشكل قوي في تلويث الهواء، فضلا عن الماء الملوث الذي يتم تسريبه إلى البحر.



- مشكلة النفايات: تبلغ ما يقارب 5 ملايين طن في السنة. و تنتج الصناعة لوحدها مليون و نصف طن منها 256 ألف طن تعد نفايات خطيرة. و طبعا من دون الإشارة إلى إستيراد النفايات بإسم سوق الكاربون التي تسمح لبعض الشركات أو الدول من شراء "الحق في التلويث".



- الفياضانات داخل المجال الحضري، التي ما فتئت تتزايد، بسبب الأمطار العابرة و القوية التي تفوق قدرات إستيعاب منظومات الصرف الصحي، الغائبة في بعض الأحيان، مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من خطر إختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف، و بالتالي من مشاكل التلوث الناجمة عن ذلك.



- هيمنة نموذج عقاري لا يقوم فيه البناء على العزل، و تستعمل فيه مواد تحتوي على الأميانت الذي يسبب السرطان.



كذلك لا يمكن تجاهل الإتفاقيات الأولية بشأن إحداث محطات نووية و التنقيبات التي من شأنها السماح بإستغلال الغاز الصخري.

و يمكن أن نزيد من طول اللائحة. المهم أن هذه التداعيات، إلى جانب أخرى، تمس أساسا الطبقات الشعبية. لكن في المجمل فإن اليسار لا يزال خجولا، أو غائبا، في هذا المجال و لم يستخلص الدروس اللازمة.



هل نحن أمام يسار غير معني بالبيئة؟



يمكننا أن نبين ذلك من خلال الأمثلة التالية:



في حالة لاسمير و المكتب الشريف للفسفاط: فإن التيارات السياسية و النقابية و الحركات الجمعوية تولي الأولوية لنتائج الخوصصة، و للمشاكل المتصلة بالتسريح من العمل و بالحق في العمل النقابي، و إستيلاء الطبقة السائدة و الصناديق السيادية الأجنبية على الثروات، لكنها لا تولي أية أهمية للطابع الإجتماعي و النافع، أو عدمه، لهذا النموذج الإنتاجي. و بعبارة أخرى: هل سنحتفظ في المستقبل عند إسقاطنا "للمخزن" و "للبيرالية المتوحشة" على هذا النموذج الإنتاجي الغير النافع و الضار؟ هل يمكننا أن نخوض المعارك على جبهة البيئة و أن نتجاهل في الوقت نفسه ضرورة تغيير أو وقف هذا النموذج الإنتاجي، بإسم الدفاع عن مناصب الشغل أو عن الطابع الإستراتيجي للمقاولات الوطنية؟ كيف يمكننا التوفيق بين الدفاع عن مناصب الشغل و الإنتقال الطاقي و وقف نماذج الإنتاج المضرة؟ و يمكننا أن نعطي أمثلة كثيرة في قطاعات مختلفة. فهل يكفي مثلا إصدار بيان حول الخوصصة الجارية التي تستهدف "المارصا" (MARSA ) و الحديث عن المخاطر المحتملة في المستقبل (التصفية القضائية، التسريحات، إلخ) من دون مساءلة الوظيفة الإقتصادية التي تضطلع بها المنظومة المينائية المكرسة في الوقت الحالي بشكل كلي لترويج البضائع و المواد الأولية، و في حالات أخرى للصيد البحري الكثيف.



فالمشكل هو أن اليسار بقي مطبوعا بمقاربة إنتاجوية / إقتصادوية. فهو ينظر إلى مسألة البيئة كنتيجة مترتبة عن منظومة (منطق الربح) من دون الرجوع إلى أشكال تنظيم إنتاج و إستهلاك الطاقة نفسها. و لا يتعلق الأمر هنا بالإقرار بوجود حل سهل، لكنه لا يمكن التقدم نحو تأسيس وعي بيئي جذري في عالم الشغل من دون الخوض في هذه التناقضات. سيما و أن جزءا كبيرا من خطاب السلطة يروج لكون هذا النموذج الإنتاجي يخلق مناصب الشغل.



و تغيب المسألة كليا في الحركة النقابية، بما فيها في القطاعات التي يقودها اليسار. و لا نقصد طبعا البيانان العامة التي يمكن أن تحمل سطرا يشير إلى "المشاكل البيئية"، بل المقصود تحويلها إلى مطلب شامل و التعبئة من أجلها. فإذا أخذنا مثلا الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في تعاطيها مع مشاكل العالم القروي و أوضاع العمال الزراعيين، فإن مطالبها ذات البعد البيئي في قطاع يعتبر من أكثر القطاعات تعرضا للتداعيات المباشرة لأزمة المناخ ،تعد ناذرة. و يكفي المقارنة بين إنتاجات حركة نهج الفلاحين ( VIA CAMPESINA) التي مهدت الطريق للربط بين النضال من أجل السيادة الغذائية، و الإصلاح الزراعي الجذري، و التدبير الجماعي للموارد الطبيعية إنطلاقا من معايير إجتماعية و بيئية ، و بين المطالب النقابية المحضة على المستوى المحلي. بحيث تغيب كليا أو أنها بالكاد تبرز إلى السطح قضايا الماء و أشكال الإستغلال المفرط له، و تنامي التصحر، و آثار إستعمال المواد الكيماوية و مواد الصحة النباتية على الصحة و على جودة التغذية، و التداعيات الملموسة لتدهور إقتصاد الكفاف على البيئة.



كذلك فإن جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، و التي مع أنها تهتم بشروط الحياة و بالحقوق الكونية، فهي قليلة المشاركة في الحراكات الخاصة بالبيئة ، و هي لا تتدخل إلا بشكل محدود في القضايا المتصلة بتدهور البيئة و بالتلوث و مشاكل الصحة العمومية. بينما ترتبط قضية البيئة مباشرة بقضايا أنماط النقل، و المضاربة العقارية، و نمط الحياة، و أنماط التعمير، و بالولوج إلى الماء و الطاقة، و بالأمراض الحضرية و بشروط العمل في عدد من القطاعات. و على سبيل المثال فإنها لم تتحرك على المستوى الوطني للتصدي لقضية إستيراد النفايات من فرنسا و إيطاليا، و هو الحدث الذي يتوافق مع كتابة هذه السطور؛ و الذي تم كشفه في بداية الأمر من طرف الشبكات الإجتماعية.



أما في نطاق المنظمات السياسية فإنه من النادر مصادفة توصيات أو مواقف مصاغة من حول قضية أزمة المناخ، أو حول آثار السياسات اللاشعبية في المجالين الإجتماعي و البيئي. و في أحسن الأحوال، هناك بعض المواقع على الشبكة التي أنجزت ترجمات للتحليلات المبلورة على المستوى العالمي حول هذه القضية، و تحليلات جزئية/قطاعية على المستوى الوطني، لكن من دون الوصول إلى بلورة تفكير مفتوح يمزج بين المهمات المناهضة للرأسمالية و البيئية. و في الغالب هناك نوع من اللامبالاة إتجاه هذه القضية أو تعاطٍ ظرفي موجه لوسائل الإعلام.



و لا يتعلق الأمر، بالنسبة لنا، بالسعي إلى تشويه قوى اليسار، بل نسعى إلى وضع اليد على أوجه القصور و التنبيه إلى التخلف التي يطبع التعاطي مع قضية ستهيكل بشكل مباشر أو غير مباشر النزاعات الإجتماعية و الديمقراطية في المرحلة القادمة و قدرات إعادة بناء مشروع تحرري حقيقي. فهذا اليسار يجهل القوة الجذرية التي تحملها القضية البيئية. بحيث إن الكثير من الحراكات تحمل بعدا بيئيا حتى و لو لم يدرك ذلك من يخوضونها، لكن لا توجد حركة أو مقترحات سياسية لترجمتها إلى واقع.



ترجمة البدوي





نص المقال الأصلي: http://taharour.org/?la-gauche-marocaine-et-la-question-environnementale





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القمع ومسلسل الصراع الطبقي بالمغرب
- مساهمة في النقاش حول مفهوم حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين
- إلى أين يسير المغرب ؟


المزيد.....




- بطل الحرب الذي أصبح رئيسا.. محطات في حياة كينيدي
- الملياردير بابيش يحقق فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية ال ...
- التيار المدني في العراق يستعد لتشكيل إطاره السياسي السبت الم ...
- وفاة القنصل العام السعودي في كراتشي
- راخوي يطالب مجلس الشيوخ بالموافقة على إقالة حكومة كتالونيا
- السيارات الأميركية تشهد رواجا في أسواق العراق
- تعثر المفاوضات بين أطراف النزاع في ليبيا
- ترامب يسمح بنشر وثائق تتعلق باغتيال كينيدي
- ارتفاع قتلى الأمن المصري باشتباكات الواحات إلى 55
- رئيس تتارستان يزور الولايات المتحدة اليوم


المزيد.....

- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - لطفي شوقي - اليسار المغربي وقضية المناخ