أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - إبراهيم مشارة - كلمة عن العلم















المزيد.....

كلمة عن العلم


إبراهيم مشارة

الحوار المتمدن-العدد: 5365 - 2016 / 12 / 8 - 01:36
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لا أعرف كلمة نالها الحيف والإجحاف في اللغة العربية مثل كلمة العلم وما ما يشتق منها عالم ،علامة، علوم ، فهذه اللفظة تكاد تكون الاستثناء الوحيد في اللغة العربية ففي كل لغات العالم العلم له تعريف دقيق صارم ومفهوم واضح في الذهن لا يلتبس بغيره إلا في اللغة العربية فهي تعني غير ما وضعت له ‘فالعلم باختصار هو النظرة الواقعية للواقع كما هو أو النظرة الموضوعية المتجردة عن الهوى فعالم الطبيعة ينصرف لدراسة الظواهر يلاحظها ويربط النتائج بالأسباب ويبحث عن القانون الذي يحكمها ويترجم الظاهرة إلى صيغة رياضية هكذا صاغ نيوتن قانون الجذب العام وهكذا صاغ كبلر قوانينه الشهيرة في حركة الأفلاك ودرس باستور مرض الكلب دراسة موضوعية لا عاطفية تتعاطف مع المرض أو تستنزل رحمة السماء بمعاينة المريض وفحص دمه ولعابة حتى وصل إلى الى سبب المرض ثم اجتهد لإيجاد الدواء وعلماء النصوص يحققون النصوص تحقيقا علميا بروح موضوعية بعيدة عن الهوى والتعصب لإثبات مصداقيتها التاريخية بفحص الورق والحبر المستخدم ومدى مطابقة المعلومات التي يتضمنها النص لحقائق التاريخ وعالم الاجتماع يحقق في ظاهرة العنوسة مثلا تحقيقا موضوعيا من إحصاء ودراسة أسباب ونتائج ليقدم حصيلة علمية يعتد بها وهلم جرا هكذا هو العلم النظرة الموضوعية للواقع كما هو وسواء أكان الواقع ماديا أم إنسانيا فالنظرة واحدة والاختلاف في المنهج فمنهج الإنسانيات غير منهج الطبيعيات ولكن الغاية واحدة الحقيقة طبيعية ،إنسانية، اجتماعية هكذا عرف العالم العلم وهكذا مارسه وبفضله قطعت الإنسانية مرحلة في مسيرتها الرائدة من أجل رقي الإنسان ورفاهيته. إن هذا المفهوم للعلم يندرج ضمن نسق معرفي يشكل قطيعة إبستمولوجية مع مفاهيم قروسطية تجعل الكاهن عالما والساحر عالما لقد أدى نضال جاليليو وجيوردانو برينو (الذي أحرق حيا) وغيرهما إلى تثبيت مفهوم العلم الصحيح وعزله عن الشعوذة والكهانة والسحر.
لكن عندنا ويا للعجب ففي القرن الواحد والعشرين لا تزال اللفظة معلقة في فراغ مفهومي لا تعني شيئا دقيقا محددا إنها تعني الكهانة والسحر والبهلوانية الخطابية والشعوذة جنا إلى جنب مع الطب والفيزيقا والفلك وعلم الاجتماع وعلم النفس .
إن أول أولويات المدرسة هو تصحيح النظرة وتعديل الرؤية لتنسجم مع الواقع فحافظ المتون ليس عالما ورجل الدين ليس عالما والواعظ ليس عالما فبعدهم عن العلم بعد الثرى عن الثريا إنهم رجال دين وكفى ولكن ليسوا رجال علم لأنهم يفتقرون إلى أبسط قواعد العلم من موضوعية ودراسة واقعية وثقافة حديثة تستند إلى علم النفس والتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا ويا للعجب تجلس إلى التلفاز فتجد داعية يجلس على كرسي أعلى من آلآخرين وفي ذلك رمزية إلى علو مقامه وانحطاط مكانة مستمعيه وهم صامتون كأن على رؤوسهم الطير يصادقون ويحركون رؤوسهم جيئة وذهابا إعجابا وتقديرا ومصادقة على أباطيل ما أنزل الله بها من سلطان ولا تجد أحدا يقوم ويعترض ويسأل ويناقش وهذا أول العلم فبدايته الشك وطريقه السؤل يستنسل من رحم السؤال ويكون البحث عن الحقيقة القابلة التي تستولد رحم الكلام وتبين ما فيه من حق وضلال وتزيد البرمجة اللغوية في إخضاع العقل العربي للتيعية والحماقة والجهالة: عالم جليل ، علامة، حافظ لمجمع المتون، سليل أسرة شريفة ، سيف الحق المسلط على رؤوس الباطل وربما تزيد العمامة والقفطان في تضخيم سيمياء العلم على جسد خواء مجرد وثن من أوثان الباطل وآلة صماء في محرك عتيق يمشي ولكن إلى الوراء والبرمجة اللغوية تمتد حتى إلى أدعياء الحداثة وغانيات الثقافة تلك التماثيل الأنيقة المهندمة المعطرة التي لا تكف عن الحديث عن المؤتمرات التي حضرتها والشهادات التي نالتها وبطاقات الزيارة التي تحفل بها محافظتها وإن تكلمت فلابد أن يكون كلام الغانية علما لأن الشهادة سمياء العلم وأسأل نفسي وأسألكم لو كان عندنا علماء ونحتفظ للعلم بقدسيته كما شرحته لا كما يقدمه أدعياء الفضائيات من جهلة من أمثال ...................................... وغيرهم من بلانكثونات وكواركات بشرية بلا قيمة علمية حقيقية إلا الضحك على ذقون شعوب تعاني من الأمية الثقافية والعبودية الروحية وتبرزهم الفضائيات في إطار تواطؤ سياسي خاصة لأنهم سدنة معبد الاستخذاء والاجترار فالحقيقة التاريخية تقول أنه مااستبد مستبد إلا تحت بمباركة أمثالهم.
الجماهير العربية ضحية برمجة لغوية وأول طريق لتحرير الذهن تطهير الذهن من مسلمات والشك في كل شيئ والانطلاق من الصفر لبناء صرح علمي صحيح لا يجتر من الماضي ولا يصادق بلا تفكير على خزعبلات الحاضر فرجل الجامعة ورجل الدين كلاهما حلقة في مسلسل طويل من التاريخ المظلم البعيد عن العلم الحقيقي اللهم إلا الشعوذة والكهانة والسحر . وأسألكم وأسأل نفسي في كل ركن عالم وعلامة وحجة وحفاظة وفهامة ودكتور دولة وأستاذ كرسي فلماذا لا تنج الأمة عود ثقاب ولا تنتج حبة دواء ولا تصنع مسمارا ولا تستنزل المطر من السماء كما يفعل العلماء الحقيقيون ولا تعصف بالظلمة من رؤوس الاستبداد من حكم جهلة نهبوا المال العام وأفسدوا القيم وفتحوا بلدانهم للأجنبي ينهبها كما يشاء هل العلم الذي هو نور يتصالح مع الغباء والدجل والشعوذة والاستبداد؟
إذا وجدتم عالما أو قال لكم واحد أنا عالم - سلوه بالله عليكم- أن يحدثكم ولو للحظة كيف تبرمج اللغة الوعي وكيف تثبت المعرفة باللغة وتنسخ باللغة فإن أجاب –ولن يجيب- لأنه لم يحفظه في كشاكيله فما زلنا نعرف العلم بالحفظ والذي يحفظ هو عالم العلماء أليست هذه أعراض مرض الكلامولوجيا في حين دخل من زمان بعيد غيرنا عصر التكنولوجيا؟
رحم الله شاعري الغريد بصير المعرة الذي قال:
طلبت يقينا من جهينة عنهم
ولم تخبريني ياجهين سوى الظن
فإن تعهديني لا أزال مسائلا

فإني لم أعط الصحيح فأستغني
وكلما حزبني أمر وأردت شيئا من المفاكهة بحثت في اليوتوب أستمع لعلماء نجد يخوضون في التوافه ويفتون باستحالة نزول الإنسان على سطح القمر واستحالة دوران الأرض وكيف يدخل الإنسان الحمام وكيف يمشي وكيف يمارس الرياضة وحرمة الأدب والفن وووووووووو و ولا تسمع واحدا يقول عن الحاكم أنه غير شرعي وبيعته فاسدة ولا يجوز تسمية بلد باسم عائلة ولا يجوز امتلاك مال قارون وتبذيره في الملاهي والمراقص وعامة المسلمين يقتاتون من المزابل رحم الله أبا الطيب الذي قال مرة في لحظة غضب:
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلاها الامم





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,292,374
- حلم
- أشراف و..........
- عذابات مثقف غير عضوي
- سيدة لبنان وجارة القمر في عيد ميلادها:
- رباعيات الخيام روعة الانتشاء ولوعة الفناء
- بيدي لا بيدك عمرو ظاهرة الانتحار عند أدبائنا
- جمانة حداد وأنطولوجيا الشعراء الغائبين
- من حديث الثورة والثائرين
- طه حسين ورسالة التنوير العربي
- الرفض في الشعر الحديث
- خوان غويتيسولو وجائزة عالمية
- في عشق السماء: رسالة إلى الدكتور صالح بن سعيد بن حمد الشّيذا ...
- زمن السأم تأملات في قصيدة - الظل والصليب -لصلاح عبد الصبور
- نزعة الحرية عند شعراء العراق المحدثين
- عراف البراري أو الصورة السلبية للمثقف في الشعر الحديث
- قناة ناشيونال جيوغرافيك : الشمس تشرق من الغرب /نحو صحوة إعلا ...
- الرمل والموج مقاربة للتجليات الفكرية والنفسية عند الإنسان ال ...
- زكي نجيب محمود وإخفاقات النهضة العربية


المزيد.....




- الأسد يلتقي بمسؤولين روس يبحثون استئجار ميناء طرطوس
- السلطات السودانية تعتقل رموزا من نظام البشير
- الأسد يلتقي بمسؤولين روس يبحثون استئجار ميناء طرطوس
- السلطات السودانية تعتقل رموزا من نظام البشير
- محكمة جزائرية تستدعي رئيس الوزراء السابق في تحقيق حول تبديد ...
- شاهد... قرد ينقذ غزالة من فك فهد ويطارده
- المجلس العسكري بالسودان يحيل للتقاعد جميع من هم برتبة فريق ب ...
- اغتيال قائد في الجيش اليمني بمآرب
- بالفيديو... نمر يهاجم حارسته أمام الجمهور
- فراس الأسد يوضح ملابسات محاكمة والده رفعت في فرنسا


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - إبراهيم مشارة - كلمة عن العلم