أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حامد الحمداني - الكذب لدى ابنائنا وانواعه واسبابه وعلاجه















المزيد.....

الكذب لدى ابنائنا وانواعه واسبابه وعلاجه


حامد الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 5364 - 2016 / 12 / 7 - 23:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من اجل تربية ابنائنا تربية سليمة

الكذب لدى أبنائنا وانواعه واسبابه وعلاجه
حامد الحمداني 7/12/2016
الكذب من ابرز العادات الشائعة لدى الأبناء، والتي قد تستمر معهم في الكبر إذا ما تأصلت فيهم، وهذه العادة ناشئة في اغلب الأحيان عن الخوف، وخاصة في مرحلة الطفولة من عقاب يمكن أن ينالهم بسبب قيامهم بأعمال منافية للأخلاق، أو بسبب محاولتهم تحقيق أهداف وغايات غير مشروعة، ويكون الغرض منه بالطبع حماية النفس، وللكذب صلة بعادتين سيئتين أخريين هما السرقة والغش، ويمكن إجمال هذه الصفات الثلاثة السيئة بـ [ عدم الأمانة ]، حيث يلجأ الفرد للكذب لتغطية الجرائم التي يرتكبها للتخلص من العقاب، وقد وجد الباحثون في جرائم الأحداث بنوع خاص أن من اتصف بالكذب يتصف عادة بصفتي الغش والسرقة، فهناك صلة وثيقة تجمع بين هذه الصفات، فالكذب والغش والسرقة صفات تعني كلها [عدم الأمانة].
يلجأ الكثير من المربين إلى الأساليب القسرية لمنع الناشئة من تكرار هذه العادة، غير أن النتائج التي حصلوا عليها هي أن هؤلاء استمروا على هذا السلوك ولم يقلعوا عنه، وعلى هذا الأساس فإن معالجة الكذب لدى أبنائنا يحتاج إلى أسلوب آخر، إيجابي وفعّال، وهذا لا يتم إلا إذا درسنا هذه الصفة وأنواعها ومسبباتها، فإذا ما وقفنا على هذه الأمور استطعنا معالجة هذه الآفة الخطيرة.
أنواع الكذب :
1 ـ الكذب الخيالي :
كأن يصور أحد الأبناء قصة خيالية ليس لها صلة بالواقع، وكثيراً ما نجد قصصاً تتحدث عن بطولات خيالية لأناس لا يمكن أن تكون حقيقية. إن علينا كمربين أن نعمل على تنمية خيال أطفالنا لكونه يمُثل جانباً إيجابياً في سلوكهم، وذو أهمية تربوية كبيرة، وحثهم لكي يربطوا خيالهم الواسع بالواقع من أجل أن تكون اقرب للتصديق والقبول.
غير أن الجانب السلبي في الموضوع هو إن هذا النوع يمكن أن يقود صاحبه إلى نوع آخر من الكذب أشد وطأة، وأكثر خطورة إذا لم أن نعطيه الاهتمام اللازم لتشذيبه وتهذيبه .
2 ـ الكذب الإلتباسي :
وهذا النوع من الكذب ناشئ عن عدم التعرف أو التأكد من أمر ما، ثم يتبين أن الحقيقة على عكس ما رواه لنا الشخص، فهو كذب غير متعمد، وإنما حدث عن طريق الالتباس، وهذا النوع ليس من الخطورة بمكان، وهنا ينبغي أن يكون دورنا بتنبيه أبنائنا إلى الاهتمام بالدقة وشدة الملاحظة تجنباً للوقوع في الأخطاء.
3 ـ الكذب الادعائي :
وهذا النوع من الكذب يهدف إلى تعظيم الذات، وإظهارها بمظهر القوة والتسامي لكي ينال الفرد الإعجاب، وجلب انتباه الآخرين، ومحاولة تعظيم الذات، ولتغطية الشعور بالنقص، وهذه الصفة نجدها لدى الصغار والكبار على حد سواء، فكثيراً ما نجد أحداً يدعي بشيء لا يملكه، فقد نجد رجلاً يدعي بامتلاك أموال طائلة، أو مركز وظيفي كبير، أو يدعي ببطولات ومغامرات لا أساس لها من الصحة، وعلينا في مثل هذه الحالة أن نشعر أبنائنا أنهم إن كانوا اقل من غيرهم في ناحية ما فإنهم احسن من غيرهم في ناحية أخرى وعلينا أن نكشف عن كل النواحي الطيبة لدى أطفالنا وننميها ونوجهها الوجهة الصحيحة لكي نمكنهم من العيش في عالم الواقع بدلاً من العيش في عالم الخيال الذي ينسجونه لأنفسهم، وبذلك نعيد لهم ثقتهم بأنفسهم، ونزيل عنهم الإحساس بالنقص.
4 ـ الكذب الانتقامي :
وهذا النوع من الكذب ناشئ بسبب الخصومات التي تقع بين الأبناء وخاصة التلاميذ، حيث يلجأ التلميذ إلى إلصاق تهم كاذبة بتلميذ آخر بغية الانتقام منه، ولذلك ينبغي علينا التأكد من كون التهم صحيحة قبل اتخاذ القرار المناسب إزاءها، وكشف التهم الكاذبة، وعدم فسح المجال أمام أبنائنا للنجاح في عملهم هذا كي يقلعوا عن هذه العادة السيئة.
5 ـ الكذب الدفاعي :
وهذا النوع من الكذب ينشأ غالباً بسبب عدم الثقة بالأباء والأمهات بسبب كثرة العقوبات التي يفرضونها على أبنائهم، أو بسبب أساليب القسوة والعنف التي يستعملونها ضدهم في البيت مما يضطرهم إلى الكذب لتفادي العقاب، وهذا النوع من الكذب شائع بشكل عام في البيت والمدرسة.
فعندما يعطي المعلم لطلابه واجباً بيتيا فوق طاقتهم ويعجز البعض عن إنجازه نراهم يلجئون إلى اختلاق مختلف الحجج والذرائع والأكاذيب لتبرير عدم إنجازهم للواجب، وكثيراً ما نرى قسماً من التلاميذ يقومون بتحوير درجاتهم من الرسوب إلى النجاح في الشهادات المدرسية خوفاً من ذويهم.
وفي بعض الأحيان يكون لهذا النوع من الكذب ما يبرره حتى لدى الكبار، فعندما يتعرض شخصاً ما للاستجواب من قبل سلطات الأنظمة القمعية بسبب نشاطه الوطني، يضطر لنفي التهمة لكي يخلص نفسه من بطش السلطات، وفي مثل هذه الأحوال يكون كذبه على السلطات مبرراً.
إن معالجة هذا النوع من الكذب يتطلب منا آباء ومعلمين أن ننبذ الأساليب القسرية في تعاملنا مع أبنائنا بصورة خاصة، ومع الآخرين بصورة عامة كي لا نضطرهم إلى سلوك هذا السبيل.
6 ـ الكذب الوقائي:
وهذا النوع من الكذب نجده لدى بعض الأبناء الذين يتعرض أصدقاءهم لاتهامات معينة فيلجئون إلى الكذب دفاعاً عنهم . فلو فرضنا أن تلميذاً أقدم على كسر زجاجة إحدى نوافذ الصف، فإننا نجد بعض التلاميذ الذين تربطهم علاقة صداقه وثيقة معه ينبرون للدفاع عنه، نافين التهمة رغم علمهم بحقيقة كونه هو الفاعل.
وعلى المربي في هذه الحالة أن يحرم هؤلاء من الشهادة في الحوادث التي تقع مستقبلاً لكي يشعروا أن عملهم هذا يقلل من ثقة المعلم بهم، وعليه عدم اللجوء إلى الأساليب القسرية لمعالجة هذه الحالات، وتشجيع التلاميذ على الاعتراف بالأخطاء والأعمال التي تنسب لهم، وان نؤكد لأبناء أن الاعتراف بالخطأ سيقابل بالعفو عنهم، وبذلك نربي أبناءنا على الصدق والابتعاد عن الكذب.
7 ـ الكذب الغرضي:
ويدعى هذا النوع من الكذب كذلك [الأناني ]، وهو يهدف بالطبع إلى تحقيق هدف يسعى له بعض الأبناء للحصول على ما يبتغونه، فقد نجد أحدهم ممن يقتر عليه ذويه يدعي انه بحاجة إلى دفتر أو قلم أو أي شيء آخر بغية الحصول على النقود لإشباع بعض حاجاته المادية، وهذا يتطلب من الأهل أن لا يقتروا على أبنائهم فيضطرونهم إلى سلوك هذا السبيل.
8 ـ الكذب العنادي:
ويلجأ الطفل إلى هذا النوع من الكذب لتحدي السلطة سواء في البيت أو في المدرسة عندما يشعر أن هذه السلطة شديدة الرقابة وقاسية، قليلة الحنو في تعاملها معه، فيلجأ إلى العناد، وهو عندما يمارس مثل هذا النوع من الكذب فإنه يشعر بنوع من السرور.
يحدث هذا النوع من الكذب لدى الأطفال حيث يقلدون آبائهم وأمهاتهم الذين يكذب بعضهم على البعض الآخر على مرأى ومسمع منهم، أو أن يمارس الوالدان الكذب على الأبناء، كأن يَعِدان أطفالهم بشراء هدية، أو لعبة ما، ولا يوفيان بوعودهما فيشعرون بأن ذويهم يمارسون الكذب عليهم، فيتعلمون منهم صفة الكذب التي يمكن أن تترسخ لديهم هذه العادة بمرور الوقت.
إن على الوالدين أن يكونا قدوة صالحة لأبنائهم، وأن يكونا صادقين وصريحين في التعامل معهم، فهم يتخذونهم مثالاً يحتذون بهم كيفما كانوا، فإن صلح الوالدين صلح الأبناء في غالب الأحيان ، وإن فسدوا فسد أبناؤهم.

10 ـ الكذب المرضي المزمن :
وهذا النوع من الكذب نجده لدى العديد من الأشخاص الذين اعتادوا على الكذب، ولم يعالجوا بأسلوب إيجابي وسريع فتأصلت لديهم هذه العادة بحيث يصبح الدافع للكذب لاشعورياً وخارجاً عن إرادتهم، وأصبحت جزءاً من حياتهم ونجدها دوما في تصرفاتهم وأقوالهم.
فهم يدعون أموراً لا أساس لها من الصحة، ويمارسون الكذب في كل تصرفاتهم وأعمالهم، وهذه هي اخطر درجات الكذب، واشدها ضرراً، وعلاجها ليس بالأمر السهل ويتطلب منا جهوداً متواصلة ومتابعة مستمرة.
كيف نعالج مشكلة الكذب ؟
لمعالجة هذه الآفة الاجتماعية لدى أبنائنا ينبغي لنا أن نلاحظ ما يلي:
1 ـ التأكد إذا ما كان الكذب لدى أبنائنا نادراً أم متكرراً .
2 ـ إذا كان الكذب متكرراً فما هو نوعه ؟ وما هي دوافعه ؟
3ـ عدم معالجة الكذب بالعنف أو السخرية والإهانة، بل ينبغي دراسة الدوافع المسببة للكذب.
4ـ ينبغي عدم فسح المجال للكاذب للنجاح في كذبه لأن النجاح يشجعه على الاستمرارعليه.
5 ـ ينبغي عدم فسح المجال للكاذب لأداء الشهادات.
6ـ ينبغي عدم إلصاق تهمة الكذب جزافاً قبل التأكد من صحة الواقعة.
7ـ ينبغي أن يكون اعتراف الكاذب بذنبه مدعاة للتخفيف أو العفو عنه، وبهذه الوسيلة نحمله على قول الصدق.
8ـ استعمال العطف بدل الشدة، وحتى في حالة العقاب فينبغي أن لا يكون العقاب اكبر من الذنب بأية حال من الأحوال.
9 ـ عدم إرهاق التلاميذ بالواجبات البيتية.
10ـ عدم نسبة أي عمل يقوم به المعلمون أو الأهل إلى التلاميذ على أساس انه هو الذي قام به، كعمل النشرات المدرسية، أو لوحات الرسم وغيرها من الأمور الأخرى.

وختاماً ينبغي أن نكون صادقين مع أبنائنا وطلابنا في كل تصرفاتنا وعلاقاتنا معهم، وأن ندرك أن الطفل الذي ينشأ في محيط يحترم الصدق يتعود عليه، وأنه إذا ما توفر له الاطمئنان النفسي والحرية والتوجيه الصحيح فإن الحاجة تنتفي إلى اللجوء إلى الكذب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- واقع الأسرة وتأثيره على مستقبل الاطفال
- المعلم وضرورة اعداده لتربية الاجيال/ الحلقة الخامسة والاخيرة
- المعلم وضرورة اعداده لتربية اجيالننا / الحلقة الرابعة
- المعلم وضرورة اعداه لتربية اجيالنا / كيف ينبغي أن يقوم المعل ...
- فاز ترامب وهُزمت كلينتون، وانتصر الشعب الامريكي
- المعلم وضرورة اعداده لتربية الاجيال/ كيف ننهض بمستوى المعلم؟
- المعلم وضرورة اعداده لتربية الاجيال
- المجد لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا
- متى يقيم العرب كياناً حقيقياً يجمعهم ؟
- ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، والدروس والعبر منها
- من اجل اعادة حقوق قائد ثورة 14 تموز الشهيد عبد الكريم قاسم
- الدعوة لتقسيم العراق خيانة وطنية كبرى
- في الذكرى الثامنة والستين للنكبة / أضواء على تطورات القضية ا ...
- في الذكرى الثامنة والستين للنكبة / أضواء على تطورات القضية ا ...
- أضوء على تطورات القضية الفلسطينية الحلقة الاولى 3/1
- انقلاب رشيد عالي الكيلاني
- العراق وتداعيات الحرب العالمية الثانية / القسم الاول 2/1
- التاسع من ايار 1945 يوم خالد في تاريخ البشرية
- المرأة والتطرف الديني في العالم العربي
- مسؤولية المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب


المزيد.....




- الولايات المتحدة تطلق قمرا اصطناعيا للتجسس
- ماي في بروكسل لتحريك مفاوضات -بريكست-
- وفد أمريكي لأنقرة لبحث أزمة التأشيرات
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ
- عسكري أمريكي قد ينال المؤبد لفراره من الخدمة في أفغانستان
- تونس.. ارتفاع حصيلة ضحايا اصطدام مركب مُهاجرين بزورق عسكري
- محلل أمريكي يؤكد تفوق وسائل الحرب الإلكترونية الروسية
- في لحظة إنسانية.. صحفي يخاطر بحياته لإنقاذ مصابين
- شركة -سوخوي- تسلم دفعة جديدة من قاذفاتها للقوة الفضائية الجو ...
- بيونغ يانغ: لا تفاوض على تفكيك ترسانتنا النووية في ظل -العدا ...


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حامد الحمداني - الكذب لدى ابنائنا وانواعه واسبابه وعلاجه