أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ماجد ديُوب - حديثٌ في السّياسة














المزيد.....

حديثٌ في السّياسة


محمد ماجد ديُوب
الحوار المتمدن-العدد: 5362 - 2016 / 12 / 5 - 03:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من أصعب الأمور أن تكتب في السّياسة في منطقةٍ هي أشبه بالرّمال المتحركة والّتي لاتعرف مصادر الرّياح التي تحركها ولا إلى أين هي وجهتها ولكن وكما هي الحال مع سيلٍ متدفّقٍ على غير هوىٍ فإن من يحدّد مسار تحرّكه هي تضاريس الأرض الّتي يتحرك بها .فإنّ من يحدّد مسارالسّياسة في هذه المنطقة هو تضاريسها السّياسية بلا شكٍ والتي تعبّر عن تشابك مصالحَ إقليميٍّ ودُوليٍّ هو على غايةٍ في التّعقيد ولكنّه أيضاً يسهل إكتشافه وحل ألغازه إذا ماإنتبهنا للخيط الخفيّ الّذي يربط بين مكوّناته كلّها كما هو التّشابك بين العلوم كافّةً فالّذي يفكّ شيفرة هذا التّداخل هو الّذي نسمّيه فلسفة العلم كذلك هو الأمر بالنّسبة لما يجري على صعيد المنطقة فله أيضاً فلسفته الّتي علينا معرفتها لنستطيع فكّ شيفرتها بشكلٍ أقرب إلى الحقيقة منه إلى التحليل البسيط الّذي تسوّقه أجهزة الإعلام من هنا وهناك
سوريّا هي الحصان والعربة هي القاطرة والمقطورة هي اللاعب الرئيس والملعوب به الرئيس هي لغز التّناقضات كلّها لما يجري في المنطقة والعالم لماذا ؟
لنبدأ من الأهم تاريخيّاً الّذي هو محاولة محمّد علي باشا تحطيم دولة الخلافة العثمانية في أواسط القرن التاسع عشر تلك المحاولة الّتي فتّحت عين أوروبّا وإنكلترا تحديداً على خطورة مثل هذه المحاولة على مصالحها في المنطقة والعالم إذ لايخفى إلّا على الجاهل في علوم التّاريخ مالهذه المنطقة من أهميّة إستراتيجيّة على صعيد العالم كلّه زد عليها الآن إكتشاف الغاز والنّفد بكميّاتٍ هائلةٍ فيها
تلك المحاولة الّتي أرادها محمّد علي باشا نقطة إرتكازٍ لبناء دولة قويّة تحتلّ قلب العالم كما كانت في العهدين الأموي والعبّاسي ولمّا كان الغرب على قدرٍ من القوّة والرّؤية الإستراتجيّة أدرك لساعته مدى خطورة مثل هكذا محاولةٍ على مصالحه في الشّرقين الأوسط والأقصى وشبه القارة الهنديّة وإفريقيا فسارع بلسان بريطانيا إلى تهديد محمد علي بأنّ الحكم لن يكون من بعده إلى أولاده إذا لم يسارع إلى سحب جيوشه التي كانت تحاصر الآستانة بقيادة إبنه إبراهيم باشا ولأنّ محمّد علي باشا لم تكن الرّؤية الإستراتييجيّة العميقة لمصالح المنطقة فضّل الإنصياع لرغبات أوروبّا وإنكفأ جيشه عائداً إلى مصر وتمّ بذلك إغتيال مشروعٍ لو تمّ وإكتمل لتغيّر وجه المنطقة والعالم
تلك فترةٌ عبرت وعبرت معها هذا الشرق الأوسط التّعيس مرحلتي الإستعمارين العثماني والأوروبّي لتنال دوله المستحدثة إستقلالات هي أشبه بفسحة التنفس للسّجناء في ساحة السّجن
دفع الغرب بمشاريع كثيرةٍ إلى المنطقة من حلف بغداد إلى مشاريع وِحداتٍ كان الهدف من إطلاقها هو إسقاط فكرتها نهائيّا من اللاشعور الجمعي لشعوب المنطقة وتمّ زرع إسرائيل لتكون كلب الحراسة الأقوى في المنطقة الّذي يسهر على حماية مصالح الغرب في هذه المنطقة
هنا علينا أن لاننسى أن الغرب يعي تماماً أن إسرائيل وتركيا دولتان مقامتان على أراضٍ ليست لهما فتركيا قامت على أنقاض الدّولة البيزنطيّة المشرقيّة وإسرائيل قامت على أنقاض فلسطين الجزء الجنوبي من سوريّا فالأتراك ويهود إسرائيل هم شعبان ليسا من أصول المنطقة ولذلك هما شعبان مكروهان تاريخيّاً من كلّ شعوب المنطقة بما فيها الشّعب الرّوسي الّذي خاض مع العثمانيين حرب الأربعين عاماً والّتي كان كلّما قتل فيها الجيش الرّوسي مئة جندي عثماني يقوم السّنة السّوريون بقتل مائة مسيحيٍّ أرثوذوكسيٍّ من مسيحيي سوريّا أبناء سوريّا الحقيقيين
لذلك نجد أنّه من الطّبيعي جدّاً ووفق منطق التّاريخ والمصالح أن يكون العثمانيّون ويهود إسرائيل في تحالفٍ دائمٍ بغض النّظر عن إدّعاءات العثمانيين الإسلاميّة وأنّه كان ومايزال من الخطأ أن نعتبر العثمانيين يمكن أن يكونوا في يومٍ من الأيام مع المسلمين العرب ضدّ يهود إسرائيل لأن البعد القومي العميق عند العثمانيين دفعهم للتّحالف مع القوى النّازيّة في الحرب العالميّة الأولى وقبض ثمن سكوتهم في الحرب العالميّة الثّانية بعضاً من أرض بلاد الشّام التّاريخيّة أعني كيليكية وإسكندرونة حتّى ديار بكر
وفي الوقت عينه هناك عدم ثقةٍ عميقٍ من الغرب تجاه هذين الشعبين العثمانيين ويهود إسرائيل والدّليل مايجري الآن في الكواليس ومنذ ثورة الخميني في إيران على ترويض المنطقة لتكون في القبضة الفارسيّة العريقة تاريخيّاً والتي هي أقرب حضاريّا وفلسفيّاً إلى الغرب من هذين الشّعبين
هنا تبدو سوريّا ومع ظهور الصّين وعودة روسيّا إلى الساحة الدُّولية وكأنّها بيت القصيد لماتريده كلّ هذه القوى أكانت مجتمعةً أم فرادى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أوراق خريف
- أعلن الآن صمتي وموتي
- تقاسيم على أوتار الرّوح
- الوطن ...أنتِ ...أنا
- لماذا القلب وليس العقل ؟
- هايكو سورياليزم
- هايكوسورياليزم
- فلسفة الغفران بين الثّّواب والعقاب
- كلامٌ في العشق خارجٌ على القانون
- التّعميم كظاهرةٍ مدمرّةٍ في العلاقات الإنسانيّة( علاقات الحب ...
- من نحن؟2+3
- من نحن؟ -2
- من نحن ؟
- زليخة
- آية القطع هل تقبل تفسيراً مغايراً ؟
- لكِ
- وهم الديمقراطيُة ونفاق السياسيين
- سقوط الحتميّة أم سقوط الوعي الكليّ ؟
- مبدأ القياس كمبدأ مضلّل في الفكرالبشري
- المبادىء الجليّة حقائقٌ أم أوهام ؟


المزيد.....




- هوندا تطرح سيارة عائلية مميزة بمواصفات رياضية
- برلماني جورجي يعلن صراحة أنه مع إسرائيل ضد بلاده
- كوريا الشمالية تود المشاركة في اجتماع وزاري لمجلس الأمن الدو ...
- ترمب وبوتين يبحثان هاتفيا نووي كوريا الشمالية
- بالفيديو... نجاة طفل رغم مرور حافلة المدرسة فوق جسده
- الاتحاد الأوروبي يقرر تمديد العقوبات ضد روسيا
- العلماء يستعينون بالأحياء لإنقاذ اللغات الميتة
- ترامب وبوتين يبحثان سبل حل أزمة كوريا الشمالية
- السلطات العراقية تعدم 38 متهما بالإرهاب
- البيت الأبيض: ترامب شكر بوتين في اتصال هاتفي


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ماجد ديُوب - حديثٌ في السّياسة