أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ريمون نجيب شكُّوري - زلزال دونالد ترامپ














المزيد.....

زلزال دونالد ترامپ


ريمون نجيب شكُّوري

الحوار المتمدن-العدد: 5357 - 2016 / 11 / 30 - 19:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لحظة تاريخية حاسمة فاجأت العالم بأسره إنها لحظة إنتخاب صاحب إمبراطورية مالية كبيرة ليكون رئيساً لأكبر إمبراطورية عرفها التاريخ. لحظة أفزعت زعماءَ دول كثيرة. فوقفوا حيارى في آمرهم لا يعلمون كيف سيحول دونالد ترامپ العالم
ربما يختلف كثيرون معه بسبب رعونته لكن إنتخابَه كان رداً للسياسات العقيمة الني أتبعتْها الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة المساندة للزعماء الديكتاتوريين والتي خلقتْ أو خلفت الإرهاب والفوضي وأشعلتْ الحروب
ويتمنى كثير من زعماء العالم أن لا تكون سياسة صاحبنا ترامپ أكثر خواءً من سياسات سابقيه ويجر العالم الى كارثة نووية أو بيئيية جراء رعونته

لكن سؤالاً يطرح نفسه: كيف أستطاع دونالد ترمپ الذي لم يخض معتركاً سياسياً من قَبْـلُ التغلبَ على جميع منافسيه وعلى إقناع قرابة نصف الشعب الأمريكي بإنتخابه؟ هل كان ذلك بفضل ذكائه أم بسبب عنجهيته؟

رأيي الشخصي: لا بفضل ذكائه ولا بسبب عنجهيته بل هنالك عوامل متعددة المجال لتناولها هنا. لكن يبدو لي أن أهمها وجود شريحة( لا أود أن أقول طبقة) في المجتمع الأمريكي تضم أكثر منو60٪‏ من البيض أغلبهم من قاطني المناطق الريفية والزراعية تحمل أفكاراً وآراءً غير متناغمة مع سيرورة مناحي التطورات الأخيرة في المجتمعات العالمية منها على سبيل المثال مسألة الإجهاض وزواج المثيليين والتغاضي عن وطأة التغيير المناخي
تَعتبرُ هذه الشريحةُ أن الإجهاض َعمليةُ إغتيالٍ للجنين وأن زواجَ المثيليين إثمٌ كبير. ولا يكترث معظم مؤيدي آراء هذه الشريحة بالعواقب الوخيمة للإحترار العالمي معتقدين ــ بناءً على برمجة عقولهم دينياً ــ بقرب المجيء الثاني للمسيح الذي سيأخذ على عاتقه معالجة المسألة لصالح النوع البشري.
وعلى الرغم من أن التمييز العنصري قد أُنْهِيَ قانونياً إلا أن ترسباتِه لا زالت باقية في داخل نفوس كثير من الأمريكيين (وغير الأمريكيين)
إضـافة الـى هـذه الأمـور تـشعـر هـذه الـشريحـة بكـثيـر مـن الأستـعـلاء عـلـى الآخرين بـسبـب التـفـوق الـعـسكـري والإقـتـصادي لأمـريكـا يـنـعـكـس بشـعـار American Exceptionalism الـذي يـشـبـه الى حدٍ ما Dueshte Uber Alles
أسارع مصرحاً ــ لئلا يساء فهمي ــ إنني لا أدعي أن أقول شيئاً جديداً فكل ما ذكـرتُ معروفٌ جيداً وليس بخافٍ عن أحد.
الأحداث العالمية التي جرتْ خلال العقود الأخيرة من أعمالٍ إرهابية، …وتصاعد الأصولية الدينية …وتدفق لاجئين من ألوان وجذور مختلفة وذوي خلفيات وثقافات متنوعة … ودخول مهاجرين غير شرعيين وشرعيين،…وإنتخاب رئيس أمريكي من جذور أفريقية، أقول أن تلك الأحداث خيبتْ آمال الشريحة فبدت لها كبوادرَ تغييرٍ عميق في تركيبة النسيج الإجتماعي للمجتمع الأمريكي بإتجاهٍ لا ينسجم مع رغباتها مما أقلقها وأشعرها بإهتزاز في مكانتها المؤثرة في سياسية القوة والجبروت ”الإمبراطورية“ الأمريكية.

فإنبثق شخصُ يجسِّد رؤى وهموم الشريحة ويشعر شعوراً قوياً ومُلِّحاً بمسؤولية المناداة الى تغييرٍ جذري في سياسة أمريكا الداخلية والخارجية متوائمٍ مع تطلعاتها ويدعو اليه بِهمةٍ وعزيمةٍ
صحيح أنه رجل لا خبرة له في السياسة ولا يمتلك بلاغةً خطابية متميزة وأنه مثقل بفضائحَ أخلاقية، لكنه أثبت منذ صعوده المسرح السياسي أنه منافس صعب المراس في تعامله مع منافسيه بأسلوب عنجهيٍ سمجٍ لم يعهده الأمريكيون في معاركهم الإنتخاببية من قبلُ.(رغم أن جميع المعارك الإنتخابية ليست سوى مسرحيات). وهو أسلوب ربما إستساغه جيل مهني جديد. وهكذا استطاع المرشح الإنتخابي ترامپ سحب البساط من تحت أقدام جميع منافسيه ومعارضيه
إذا صحَّتْ الزاوية التي أنظر منها فإن ترامپ لم يكتشف بذكاء عقدة نصف الشعب الامريكي في حبهم للقوة والجبروت إنما تجسدتْ فيه تلك العقدة وعمل على تأجيجها محاكياً بعنجهيته وديموغاغيته آدولف هتلر
ولا يمكن أن ينكر أحد أن له طموحاتٍ شخصية الى الوصول الى أعلى منصب في الدولة الأمريكية لكنه كان يشعر بالإضافة الى طموحاته أنه يحمل على كتفيه آمال وتطلعات تلك الشريحة. فقد صرح ــ عقب تعالي أصوات الدعوات المتعددة بالإنسحاب من المعركة الإنتخابية نتيجة الكشف عن فضائحه الأخلاقية ــ قائلاً : إنني لا أستطيع خذلان مؤيدي
نعم، سياساته المعلنة رعناء.جلبتْ السخرية عليه من كل حدب وصوب. لكن لم يبالِ مؤيدوه بذلك فلم يلقَ خذلانآً منهم. وفعلاً صوتوا له. …… فأنتُخِب.
بإختصار :
دونالد ترامپ نتيجةُ الشريحة وليست الشريحةُ نتيجةَ دونالد ترامپ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,304,350
- بَدَائِلِي الكَامِنَةُ
- الأديان : كيف تصيب حياتنا وثقافاتنا
- رحلة ُ الصفر ِ عبر َ الزمكان
- ماذا بعد الموت ؟
- مقترحاتُ مختصٍ في الإزشادِ النفسي
- الإرهاب ُ والسياسة ُ الدوليةُ
- هل حمل المسيح سيفاً ً ؟
- مكانة المرأة في الأديان الختلفة
- يسوع الناصري
- إلتواءاتٌ لغويةٌ في النصوص الدينية
- ضرورة إعتماد الموضوعية عند الإنتقادات الدينية


المزيد.....




- ?ما هي إنفلونزا العيون؟?
- رئيس أركان الجزائر: أنا مع الشعب وليس لدي طموح سياسي
- سلطات مدغشقر تعلن عن مقتل 15 وإصابة 75 في تدافع بعد عرض عسكر ...
- إعلام: ترامب وبوتين يلتقيان الجمعة في أوساكا خلال قمة مجموع ...
- سباق الرئاسة.. من يتناظر الليلة؟
- الأمير وليام: سأساند أبنائي تماما لو أنهم مثليون جنسيا
- الشرطة تلبي رغبة عجوز وتأخذها إلى السجن
- خلل جديد في طائرات بوينغ 737 ماكس
- ترامب يهدد بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي
- المهاجر الغريق وطفلته.. مأساة تثير غضبا في المكسيك


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ريمون نجيب شكُّوري - زلزال دونالد ترامپ