أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - حلب تتحرر .. وتتوحد ... ( مرة أخرى )















المزيد.....

حلب تتحرر .. وتتوحد ... ( مرة أخرى )


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 5356 - 2016 / 11 / 29 - 13:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" حلب تتحرر .. وتتوحد .. وتتجدد " كان هذا عنواناً ، لمقال كتبته قبل شهرين تقريباً ، مع بدايات تقدم الجيش السوري ، لتحرير الأحياء الشرقية ، التي تحتلها الجماعات الإ رهابية المسلحة منذ أربع سنوات ، ولإنقاذ المواطنين في الأحياء الغربية ، من قذائف وصواريخ الموت والتدمير ، التي يطلقها المسلحون من الأحياء الشرقية عليها ، تعبيراً عن أحقادهم ووحشيتهم ، وعن الرغبة في فرض السطوة والهيمنة على المدينة كلها .

وكنت على يقين ، أن الضربات التي يوجهها الجيش السوري للجماعات المسلحة في شرقي حلب ، هي بداية لتنفيذ خريطة تحرير تلك الأحياء ، وبالتالي بعد تحررها ستتوحد مع الأحياء الأخرى ، لتعود حلب مدينة عظيمة واحدة ، وبعد التحرير والتوحيد .. ستكون عملية التجديد .. عمراناً .. واقتصاداً .. وإنساناً . وسيبذل أبناؤها كل جهودهم ، لتعود حلب .. عاصمة للشمال السوري .. شهباء .. شامخة .. عصية على الغزو ، والاحتلال ، والقهر ، والتخلف .

وتوالت الأيام ، التي شهدت تقدم الجيش السوري وحلفائه ، في حربه لتحرير أحياء حلب ، من احتلال وإذلال وعبودية جماعات الإرهاب الدولي ، المدعومة من منظومة ، تضم عشرات الدول من قارات متعددة .. دول إمبريالية ورجعية .. إقليمية .. ودولية .. في منظومة غير مسبوقة ، منذ الحرب العالمية الأولى " 1914 ــ 1918 " بمثل هذا التنوع الوسخ ، والتحالف المتوحش ، تجاوز بوحشيه وهمجيته .. المغول والتتار ، والفاشية والنازية ،

وحسب بنية وعقلية ، ومطامع ، دول هذه المنظومة ، الممثلة لكل ما هو سيء ، وطامع ، ومتخلف ، ومتوحش ، في العالم ، كان لحلب ألا تكون مدينة كبيرة معززة في الواقع ، وفي صفحات التاريخ . كل طرف في هذه المنظومة ، كان يضع حلب على خريطة مطامعه القذرة كما يريد .
وضعت الدول الاستعمارية العريقة ، مثل أميركا وبريطانيا ، وفرنسا ، ودول " حلف الناتو " النافذة الأخرى ، وضعت حلب الكبرى ، ضمن خريطة توزيعها للجغرافيا السورية بعد الاحتلال ، حيث تتحول إلى دويلة ـ سنية ـ هزيلة ، بين الدويلات العرقية والمذهبية ، وتحجم مكانتها السياسية ، ويتضاءل ويهمش اقتصادها ، وتدور في فضاء الشرق الأوسط الجديد ، ملحقة ، خاضعة ، لمسارات ومصالح الهيمنة الإسرائيلية والغربية الاستعمارية .
ووضعت الدول الإ قليمية في هذه المنظومة ، حلب ضمن مخططات توسعها الجغرافي ، وامتداد نفوذها السياسي ، وأبرزها ثلاثة دول ، هي تركيا ، والمملكة السعودية ، وإسرائيل . ولاعتبارات تاريخية ، والتراب المشترك يأتي ما يخص حلب في الخريطة التركية هو الأخطر والأهم في المتغيرات المتعلقة بحلب .

فعند النظام التركي مسوغات تاريخية عثمانية ، ومذهبية " سنية " متخلفة ، للتمسك بعودة حلب إلى إ طار الوريث العثماني التركي ، الذي يركبه أردوغان ، ليصل به إلى رحاب الإمبراطورية العثمانية ، التي كانت حلب جزءاً استراتيجياً هاماً في بنية الإمبراطورية بعد استانبول والقاهرة .
ولذلك برز دور الرئيس التركي أردوغان ، في الصراع على حلب ضمن الحرب السورية ، بهذا التنوع والشراسة . وكان هذا الدور ، بالتنسيق مع " حلف الناتو " يراوح بين النشاط العملي ، التخريبي ، الدموي ، من خلال عصاباته الإرهابية المسلحة ، وبين طروحاته العثمانية الهيستيرية ، وندبه ، وإعلان حسراته العثمانية على افتقاد حلب ، والحض على استرجاعها مهما كان الثمن . وكان يتواضع أحياناً بالاقتصار على اقتطاع شمال حلب ، لإقامة منطقة آمنة عليه ، لتكون منطلقاً فيما بعد ، لاختراق أسوار حلب .

ومع تقدم الجيش السوري في جبهات سورية عدة ، حاولت منظومة الإرهاب الدولي ، التدخل العسكري المباشر بواسطة تركيا ، بمسوغات أردوغان العثمانية والمذهبية ، وعدائه للمشروع الكردي في الشمال السوري ، لتعديل موازين القوى ، ومتابعة مخططاتها العدوانية على سوريا .
ووجدها أردوغان فرصة العمر التاريخية ، وأمر الجيش التركي ، وعملائه ، وخاصة " الجيش الحر وقوات سوريا الديمقراطية " باقتحام واحتلال الشمال السوري وصولاً إلى حلب .
ولاشك أنه لما احتل جيشه وعملاؤه مرج دابق ، ركبه الخشوع ، وتذكر جده السلطان سليم ، الذي سبقه قبل خمسمئة عام ، إلى مرج دابق ، وحقق بالكذب والخديعة نصراً ، مكنه من احتلال حلب ، ومن ثم احتلال بلاد الشام كلها . لكنه نسي أن أتاتورك قد مر بدابق أيضاً ، لكنه كان مروراً بالاتجاه المعاكس ..كان مهزوماً . ثم احتل أردوغان مدينة جرابلس ، وأعلن أنه ذاهب إلى مدينة الباب ومنبج .. ووعد بتواصل الزحف إلى حلب .
لم تجر الياح كما يشتهي أردوغان . وتوقف أمام تقدم وتهديدات عسكرية سورية وحليفة .
وحاولت منظومة الإرهاب الدولي ، تغيير قواعد اللعبة . وقد ألح " جون كيري " على " لافروف " وقف القتال ، وتقسيم حلب وإقامة إدارة ذاتية في الأحياء الشرقية ففشل . ثم حاولت الضغط على الحكومة السورية ، بواسطة المندوب الأممي ، لتلبية ما قترحه " جون كيري" باسم الأمم المتحدة ، فقوبلت محاولته بالرفض . فقد كان واضحاً للجانب السوري ، أن ما يسمى بالإدارة الذاتية ، إنما هو فخ لتقسيم حلب إلى شرقية وغربية .. تمهيداً لجولات أخرى من الحروب حول حلب .

من هنا يفهم .. ويثمن .. الدور الكبير للجيش السوري ، الذي أفشل بشجاعته وبحرفيته العسكرية المتميزة ، كل هذه المخططات ، الدولية والإرهابية ، العسكرية ، وكل هذا الخدع السياسية ، والدبلوماسية المتلاحقة .
آخر المعلومات المتواترة المتوفرة ، تؤكد أن الجيش السوري ، يواصل تقدمه المشهود في تحرير الأحياء الشرقية المحتلة . وفي خبر مباشر من صديق بحلب ، أن أعداداً كبيرة من المنازل ، قد أزاحت الستائر عن الشبابيك ، التي كانت مغلقة للتقية من القنص الغادر ، ومن شظايا القذائف المتلاحقة المهددة لحياتهم .

لقد قلت في آخر المقال السابق تحت هذا العنوان : " إن معركة حلب ، هي معركة كرامة وسيادة سوريا كلها ، وبخاصة لتصديها للعدوانية التركية الأميركية ، وللفدرالية التقسيمية المتصاعدة .إن الإرادة الشعبية بحلب ، وفي الوطن السوري ، وسيرورة الحركة الميدانية للجيش السوري .. تؤكد على أن حلب .. ستتحرر .. وتتوحد .. وتتجدد " .

إن حلب الآن تتحرر . وحتى كتابة هذه السطور تم تحرير نحو 60 بالمئة من الأحياء الشرقية المحتلة .
إن محاولة احتلال حلب ، من قبل منظومة الإرهاب الدولي ، ومحاولة إعادتها إلى العبودية التركية العثمانية الظلامية المنقرضة ، ومحاولة تقسيمها ، وإلغاء وجودها كمدينة تاريخية حضارية عريقة .. فعل استعماري قذر معاد لحركة التاريخ والتقدم الحضاري والإنساني .
في المقابل .. إن تحرير حلب .. وإعادة توحيدها .. وتجديدها .. هو فعل وطني .. يعبر عن أرقى متطلبا الشرف والبقاء واحترام حق الحياة المقدس .
وأكرر اليوم .. إنها أيام .. أو ساعات ..ولن تبقى هناك بعدها سيطرة للإرهاب على موطئ قدم في حلب كلها . وسيحتفل أبناء حلب وسوريا كلها .. ويحق لهم الاحتفال .. بهذا النصر العظيم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,932,753,070
- بين نداء السلام وقذائف القصف الوحشي
- كل ما في الأمر
- الطريق إلى عرش الشيطان
- الحل السياسي ليس الآن .. سوريا إلى أين
- المرآة الكاذبة
- سوريا في غمرة التحولات المصيرية
- معنى الحرية إلى المهجرين
- متاهة السياسة الدولية الجديدة وتداعياتها
- حلب تتحرر .. وتتوحد .. وتجدد
- اتفاق لافروف كيري يحتضر إلى شهداء جبل ثردة
- حين تحل التسويات الدولية محل الشعب
- متغيرات السياسة الحتمية في الحرب
- سوريا واللعبة الدولية المتجددة
- سوريا بين لعبة دولية انتهت وأخرى قادمة
- رمز طائفي قاتل لهجوم إرهابي فاشل
- آن أوان تجديد رؤى القوى الوطنية
- حلب تنتصر على القتل والتدمير والتقسيم
- افتضاح الهوى الإسرائيلي القاتل عند آل سعود
- - بواية النبي - المجهول
- ما بعد المعارضة


المزيد.....




- شحنة موز.. أحدث حيلة لتهريب كوكايين بـ18 مليون دولار
- -المواطن- الأوروبي مانويل فالس.. من رئيس وزراء فرنسا إلى عمد ...
- مستشار خامنئي يرفض عرضا أمريكيا بشأن -مفاوضات النووي-: ترامب ...
- بدأت: إس 300 تستهدف إسرائيل
- نتنياهو: إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في سوريا بغية التص ...
- الصين تقول من الصعب المضي في محادثات تجارة مع "سكين أمر ...
- الحرس الثوري الإيراني يصف ترامب ب "الشرير والمتهور" ...
- البحرين.. محاكمة 170 بتهمة تأسيس جماعة إرهابية
- ترامب: لا خطط لدي للقاء روحاني
- غرور وقلة احترام.. نجوم الكرة يهاجمون رونالدو وميسي


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - حلب تتحرر .. وتتوحد ... ( مرة أخرى )