أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تقاطع الحسابات الإقليمية مع الوطنية في التسوية التأريخية والمصالحة الوطنية!















المزيد.....

تقاطع الحسابات الإقليمية مع الوطنية في التسوية التأريخية والمصالحة الوطنية!


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5353 - 2016 / 11 / 26 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقاطع الحسابات الإقليمية مع الوطنية في التسوية التأريخية والمصالحة الوطنية!
تدور الآن في ساحة الكتل السياسية الحاكمة ، نقاشات وحوارات حول مشروع التسوية التأريخية وهي التسمية الثانية للمصالحة الوطنية ، وأذا تمّ الإتفاق على المشروع سوف يسمى حينذاك بالتسوية التأريخية حيث الهدف منه تصفير كل الخلافات بين هذه الكتل ، وهي خلافات سياسية غُلفت بمذاهب دينية وقومية وهذا المشروع وحسب إعتقاد واضعيه(التحالف الوطني) هو مقدمة لما بعد داعش . فكيف جرى طرح المشروع وما هي مرتكزاته وما هي أهدافه ؟ .
منذُ التغيير الذي حصل في 2003 م نشأ ت حالة في غاية التعقيد والملابسات بين الأطراف والكتل السياسية التي توافقت على عملية سياسية أنتجت وضع سياسي محتقن وخلافات تطورت في إتجاه الطائفية والمحاصصة حسب المذهب الديني والقومي والإثني وبالتالي السياسي ، ولم تنجح كل المحاولات من المخلصين لتعديل المسار بإتجاه العمل الوطني الموحد وبناء العراق الجديد وإمتلاك التمسك بالهوية الوطنية فكانت التداعيات عديدة ومتشعبة بحكم التدخلات الأجنبية الإقليمية بالضد من العمل الوطني . وبالنتيجة حصل صراع دموي خارج الإطار الوطني الديمقراطي بين قيادات الكتل المعروفة أو غير المعروفة والمرتبطة بإجندات خارجية ولم يدق ناقوس الخطر إلا بعد إحتلال داعش للموصل والمحافظات الأخرى والتي تسمى بالمحافظات السنية،وقبل مرحلة داعش جرت محاولات جديّة نحو المصالحة وأولها مشاركة الطيف السني في كتابة الدستور ، وكذلك وضع أكثر من وثيقة شرف بين الكتل السياسية الحاكمة،وعقد أكثر من ثلاثين مؤتمراً للمصالحة ولكنها لم تُفعل ولم تؤدِ إلى الحل المرجو .
وتشكلت العديد من اللجان بمساعدة الجامعة العربية والأمم المتحدة لغرض حل إشكاليات التنافر المذهبي الديني والخلافات بين أبناء الشعب ، لم يدخل الشعب العراقي في حرب أهلية،ولكن تجذر الإتجاه الطائفي بدفع من مراكز القوى في دول الٌإقاليم والتي كانت مرتكزاتها (طهران ، السعودية ودول الخليج ، أسطنبول –تركيا ) وبدعم دولي.
لقد تهيأت الظروف لتجميد الخلافات بين الكتل السياسية الحاكمة ، في عشية التحضير لتحرير محافظة نينوى من قبضة داعش وقبلها جرى تحرير الأنبار وديالى وصلاح الدين ، حيث تغلب الوازع الوطني والمصلحة الوطنية المشتركة ورغبة الشعب العراقي التخلص من هذا الإحتلال البغيض ، حيث تم توحيد الجهد العسكري ووضع خطة تنسيق مشتركة بين قوات الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي وحشد العشائر والمتطوعين ، وبالتالي نشأ مناخ التحرك نحو إدامة هذا العمل بواسطة وضع مشروع التسوية التأريخية الذي بادر في طرح المشروع هو التحالف الوطني الذي يعتبر أكبر كتلة برلمانية ، ولكن تحقيق هذه المبادرة ليست سهلة التحقيق إعتماداً على التراكم الثقيل من الخلافات وعدم وجود ثقة بين الكتل السياسية وعدم وجود مصداقية ، فضلاً عن عدم إستطاعة تحرك الكتل السياسية بحرية نتيجة الإرتباطات القوية بدول الإقاليم المحيطة بالعراق والخلافات المتفاقمة بين مكونات الكتل نفسها. لقد أشترط تحالف القوى العراقية ، إيجاد اجراءات فعلية قبل الشروع بتنفيذ بنود (التسوية الوطنية ) والتي طُرحت مؤخراً داعياً إلى تهيئة أرضية لها ، وأشار تحالف القوى العراقية إلى تشكيل فريق لإعداد رؤية عن البنود التي تضمنتها التسوية .
لقد إهتمت وسائل الإعلام في متابعة مشروع التسوية ، لقد صرّح القيادي في التحالف الوطني النائب خالد المفرجي في حديث له لبرنامج حوارخاص في فضائية السومرية بأن " التسوية التأريخية موضوع مهم وهناك إرادة لحل المشكلات العالقة منذُ فترة طويلة . كما جرى الحديث عن ضرورة أن تسبق التسوية إجراءات فعلية على أرض الواقع .النائب عباس البياتي عن إئتلاف دولة القانون والذي صرّح في يوم الخميس 17/11/2016 إن مبادرة (التسوية التأريخية ) التي يعتزم التحالف الوطني إطلاقها تستوجب وقفة حقيقية لإنجاحها ، كما ذكر إن المبادرة ستواجه تحديات عدة كما انها لاتشمل الداعمين للجماعات الإرهابية.
سليم الجبوري رئيس البرلمان صرّح في 10تشرين الثاني /2016 ان التسوية التأريخية من شأنها تحقيق وئام سياسي في البلاد فيما أعلن تأييده لأي مشروع سياسي يؤدي لتعزيز السلم الأهلي ، وأعتبر أن الوقت قد حان لتصفير المشاكل .
نوري المالكي : ذكر بأن التسوية التأريخية تضمنت ضوابط لتحديد المشمولين بها ، وأبدى رفضه اجراء تسوية مع المتسببين بأزمة الإعتصامات والملطخة أيديهم بدماء العراقيين ودعا إلى عدم إنتاج الأرهاب ومشاريع التقسيم بأسم التسوية .رئيس كتلة المواطن النيابية (حامد الخضري ) إن التسوية السياسية التي يتبناها التحالف الوطني العراقي لاتشمل المتورطين بالإرهاب والملطخة أيديهم بدماء العراقيين ، وإن التسوية لاتعني التنازل عن حقوق مكونات الشعب العراقي ، كما أكد أن المصالحة هي مجتمعية وسياسية وبما ينسجم مع الدستور والأطر القانونية . كما أعتبرت لجنة المصالحة الوطنية في مجلس الوزراء أن التسوية الوطنية التي طُرحت مؤخراً تختلف عن المبادرات السياسية السابقة بوجود أربع ركائز وخطة تنفيذية من خمس مراحل لتنفيذ التسوية كما تتضمن المبادرة مشاركة بعثة الأمم المتحدة (يونامي). فماهي الركائز الأربعة والمبادئ ؟ 1- الإلتزام بالوثيقة التأريخية يكون شاملاً وليس تنازلاً أحادي الجانب 2-إقرار مبدأ لاغالب ولا مغلوب 3-تصفير الأزمات بين القوى السياسية العراقية 4- رفض إستخدام العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية وتضمنت أيضاً مبادئ أساسية أهمها الإلتزام بوحدة العراق والنظام الديمقراطي ورفض التقسيم بأي شكل من الأشكال ، الإلتزام بالدستور كمرجعية للقوى المشاركة أوغير المشاركة في العملية السياسية ، ترسيخ دولة المؤسسات ، الحفاظ على الديمقراطية والنظام المدني ، الإمتناع عن التكفير وتخوين الآخر ، عدم السماح بوجود مليشيا خارج الدولة ، ألتزام جميع الأطراف بمحاربة أي مجموعة مسلحة غير قانونية . وصرّح مستشار اللجنة (حسين درويش العادلي ) في حديث لبرنامج حوار خاص في السومرية أن التسوية الوطنية ستكون تأريخية أذا تمّ توقيعها لأنها تختلف عن كل المبادرات السابقة ، تلك المبادرات لايمكن أعتبارها حقيقية لأنها كانت مجرد إطار . إمام جمعة النجف (صدر الدين القبانجي )يدعو (للتضامن لإقرار مشروع التسوية بدلاً من الإنفصال والتقسيم ).
السؤال هل سينجح المشروع ؟ الجواب أذا كانت الأفكار العملية وليست النظرية تدور في إطار أدلجة الإسلام السياسي وجعله قوة تستمدها من مركز أقليمي(طهران) له عليها واجبات التلاحم المذهبي والسياسي بعيداً عن الروح الوطنية فسوف يواجه المشروع أسباب فشله ، وأذا كان الطرف الآخر يستمد قوته وتحركه من المركز الإقليمي في أسطنبول أو من السعودية (الرياض)ودول الخليج فالنتيجة ستكون واحدة وذلك لتقاطع مصالح هذه الأطراف في مرجعياتها وخطط تدخلاتها . فالخلافات التي تمحورت بين المذهبين السني والشيعي والقومي الكردي والإثنيات هل ستنتهي بإنجاز المشروع؟. فهل هناك شجاعة للتمرد على من يريد التدخل أقليمياً وتنفيذ إجندات متضاربة والتي تشمل الجغرافيا ، والمناطق السكنية والثروة النفطية والحدود الإدارية ؟ هل يستطيع العراق بقياداته الحاكمة الحالية أن يقف بوجه هذه المخططات وينفذ المصالحة الوطنية دون إستبعاد أي طرف من أطراف العملية السياسية ؟. فالمسألة هي وحدة الإرادات والثقة المتبادلة والإتفاق على إستبعاد النظام السياسي المحاصصي وفتح أبواب الحريات الديمقراطية وجعل بناء دولة وطنية موحدة ديمقراطية نصب أعينهم . وعدم تقليد نظام الدولة الدينية السياسية الأسلاموية التي تتناقض مع الحريات وحقوق الإنسان .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نتائج الإنتخابات الأمريكية وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط ...
- دور النُخب السياسية الحاكمة في عرقلة الإصلاح والتغيير المطلو ...
- إشكالية تشريع القوانين مع الدستور وقابلية التطبيق!
- الوحدة الوطنية ضمانة للإنتصار وتحقيق التغييروالإصلاح الشامل ...
- تحرير الموصل بين الأطماع الإقليمية والصراعات السياسية!
- السلطات الثلاث ومعظلة الفساد !
- إستعصاء تشريع القوانين وإتخاذ القرارات في مجلس النواب العراق ...
- إستجواب وزير الدفاع في مجلس النواب ......تحليل وإستنتاج !
- الخصخصة وتداعياتها على الإقتصاد الوطني العراقي
- الواقع السياسي بين الإرتداد والطموح !!
- ماهي الدوافع والأهداف لمؤتمر باريس ؟!
- تحية للطفل في يومه العالمي
- إتفاقية صندوق النقد الدولي الأخيرة مع العراق من وجهة نظر سيا ...
- هكذا ترى الحكومة والكتل السياسية حل معاناة الشعب العراقي ومش ...
- تداعيات سياسية مستمرة وإصطفافات جديدة في الكتل السياسية !
- الشعب لن يتراجع عن مطاليبه في الإصلاحات والتغيير!
- فشل الرئاسات الثلاث في حل الأزمة السياسية والجماهير الغاضبة ...
- إنقسام في مجلس النواب العراقي وتداعيات سياسية خطيرة !!
- لاتغيير وزاري ولاإصلاحات ولاهُم يحزنون!!
- الكابينة الوزارية الجديدة هل تغير وضع العراق المأزوم ؟


المزيد.....




- وزير الكهرباء المصري يكشف عن تدخل السيسي لخفض تكاليف محطة ال ...
- فيديو.. الكشف عن أهداف استراتيجية -رؤية مصر – 2030-
- هل تقيم روسيا قاعدة عسكرية في قلب الناتو؟
- Garage Sale مشروع نسائي بنكهة الأعياد لمساعدة المحتاجين
- يوميات زوجة
- مئات المعلمين يعاقبون التلاميذ بطرق قاسية.. ما الذي يغذي هذه ...
- ألاباما اليوم.. حمراء أم زرقاء؟
- تعويضات للأسر الفقيرة.. السعودية ترفع أسعار الوقود
- المعارضة السورية تدعو النظام لمفاوضات مباشرة بجنيف
- أفغانستان تعتقل 3 أتراك وأفغاني بتهمة الانتماء لمنظمة فتح ال ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تقاطع الحسابات الإقليمية مع الوطنية في التسوية التأريخية والمصالحة الوطنية!