أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - انكسار داعش و التسوية الوطنية 2















المزيد.....

انكسار داعش و التسوية الوطنية 2


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 5352 - 2016 / 11 / 25 - 14:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


و اليوم و بعد السنوات الرهيبة التي دفع الشعب بكل مكوناته تكاليفها، ارواحاً و دماً، و اموالاً فلكية سواء من ممتلكات ابنائه الاساسية و الشخصية او من امواله المؤمن عليها لدى الحكومة كواجب كل الحكومات في العالم، او من ثرواته الاسطورية تحت الارض، كرصيد لحياته و لأبنائه في مراحل حياتية قادمة . .
يرى فريق من الخبراء الدوليين و السياسيين انه يتحتم على كل المخلصين و المنصفين ان يلعبوا ادوارهم الوطنية، الأمر الذي لن يتم دون مصالحة وطنية يلمس فعلها، قائمة على اساس انهاء نظام المحاصصة المنتهي الصلاحية، و على اساس الإصلاح الحقيقي في مسيرة البلاد، الذي تطالب به الاحتجاجات الشعبية منذ عام و نصف، الإصلاح الذي لن يتم الاّ بإعلان و تبني قيام حكومة مدنية يتساوى فيها ابناء العراق بكل مكوناته على اساس الانتماء للهوية الوطنية الموحدة، بحماية دولية و الاّ فلا يتوقع ان تتوقف الاعمال و الصراعات الطائفية و الدينية و الإثنية العنيفة المستمرة من اجل السيطرة على كل شئ لجهة واحدة او لحزب واحد يسعى لإمتلاك غالبية مفاتيح البلاد له . .
و يرى فريق آخر، ان شكل الحماية الدولية يصعب ان يكون بقوات اجنبية تتواجد على الارض بعد التجارب المريرة التي واجهتها البلاد و القوات الأجنبية في فترات سابقة، في حين ان ذلك يتحقق بجلوس الاطراف العراقية المختلفة المتفقة و المتنازعة، على طاولة مستديرة بإشراف ـ او مشاركة ـ دولي و عربي و من دول الجوار، اضافة الى المراجع الدينية و الطائفية ـ بسنتها و شيعتها ـ من المشهود بأمانتها و مكانتها في البلاد و المنطقة، و عن الاحتكارات النفطية و المعدنية . . و القيام بالاعمال التحضيرية لذلك بالسرعة الممكنة .
يجرى العمل فيه على الاتفاق على اساس التسامح و التنازل المتبادل من اجل التوصل الى فرض و بناء السلام الذي صار حاجة ملحّة لكل العراقيين و للمجتمع الدولي، و العمل على ايقاف اللجوء الى العنف و نزع السلاح بتسليمه للدولة، و ان يفرض على الوحدات و الميليشيات المسلحة ان تكون تحت خيمة القوات المسلحة النظامية، و معاقبة من يرفض بعقوبات قاسية، قضائية داخلية او قضائية دولية .
و العمل على تصحيح مسار العملية السياسية ووضعها على السكة السليمة، بما يفضي الى الخلاص من المحاصصة الطائفية ـ الاثنية التي فات وقتها و صار يساء استخدامها من غالبية اطرافها، والتوجه الجاد بإجراءات عملية نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية و تحقيقها الحقوق المتساوية لمواطنيها كافة، باتجاه العمل نحو العدالة الاجتماعية.
بعد التجربة المريرة التي اثبتت ان الخلافات لا تُحسم بالصراعات المسلحة و نزيف الدم و تخريب البلاد، و ملاحظة كيف ادىّ ذلك الى تفاقم الارهاب و الى بروز داعش الوحشية ـ التي من الممكن ان تبرز ثانية هي او اخواتها، ان لم تُحل الخلافات المجتمعية ـ ، و كيف تهددت دول المنطقة و انظمتها ذاتها بتدخلاتها التي لعبت ادوارا في وضع البلاد هذا . .
ان التوصل الى السلام باللقاءات المباشرة، ليس جديداً في تأريخ البلاد السياسي الحديث، كما حصل في تجربة كردستان العراق في المباحثات و التفاهم مع الدكتاتور صدام اثر انتفاضة ربيع 1991 بتدخل دولي، التي افتتحت واقعا جديدا في كردستان العراق و حصل الكرد فيها اثرها على حقوق وسّعت حق الحكم الذاتي آنذاك رغم انواع الصعوبات، و التفاهم بين الحزب الدمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني بتدخل الدول الكبرى اواخر التسعينات بعد القتال الدموي الذي استمر لسنوات و تسبب بآلاف الضحايا و تدمير المدن و الريف الكردستاني آنذاك . .
و جرت و تجري في عالم اليوم، كما جرى التوصل مؤخراً الى اتفاق بين الولايات المتحدة و ايران حول المفاعل النووي الايراني، و بالزام الدول الصناعية الكبرى به. و كما جرى في مطلع التسعينات في التوصل الى حلول في دول البلقان رغم المذابح التي جرت، و حصل في جنوب افريقيا و دور مانديلا و التوصل الى تساوي الحقوق بين الاقلية البيضاء ذات الغالبية من المستوطنين التي كانت تحكم بالابارتايد و بالحديد و النار، و الغالبية السوداء اهل البلاد . .
والاّ لن يمكن التوصل الى حلول تنهي الصراع الارهابي الدموي بعد تحقيق الانتصار على داعش، بسبب عنف الفتن و الصراعات، و مادامت اسبابه و حواضنه مستمرة بالوجود و مازال تدخل دول الجوار مستمراً . . في ظروف الدمار السائد في البلاد و تزايد التخلف عن المسيرة الطبيعية للبلاد في مختلف الميادين، بسبب الحرب ضد داعش و الإرهاب و الفساد و المحاصصة بالشكل الذي تجري عليه، و تواجد ملايين النازحين و المهجرين من منازلهم و مدنهم، الذين فقدوا كلّ شئ . .
و لأن السؤال القائم هو انتصار العراق بمكوناته و ليس انتصار اي مكوّن لوحده او اية طائفة ستنتصر ان صحّ التعبير بعد ان حمل اطراف الصراع المسلح رايات الطوائف و اثر تصاعد الشعور الطائفي المؤسف الذي غذّاه و يغذيه دعاة الحروب من الاطراف المتصارعة . .
و ستتواصل الصراعات المسلحة بتقدير خبراء مستقلين و في علم الإجتماع، حتى لو قُسّمت البلاد الى دويلات وفق عائديتها الاثنية و الدينية و الطائفية، بسبب التطلع الى الثأر ممن تسبب بدمارهم من جيرانهم و بسبب روح الانتقام من القسر و الظلم و الآلام لفقدان الاحبة و بسبب العاهات و المعوقين و فقدان السكن و المدن و اماكن العمل . . في البلد الواحد الذي يعاني ابنائه بكل مكوناتهم من الارهاب و من مرارة العيش، التي تتطلب الحلول العاجلة بالتعويضات و حلولاً ببرامج طويلة الامد تعالج الآلام الاجتماعية و النفسية و البدنية . .
ولابدّ من التذكير بأن افكار تقسيم البلاد الى دويلات، دعت و تدعو لها احتكارات دولية تحاول البحث عن اسس منطقية يمكن قبولها للتقسيم، الذي لايعني الاّ تنفيذاً لشعار (فرّق تسد) سئ الصيت، لأن التعامل مع دويلات ضعيفة يحقق ارباحاً مضاعفة لتلك الاحتكارات قياساً بتعاملها مع كيان دولة كبيرة كالعراق المعروف، دولة لها حكومة نافذة و جيش قوي و تتجمع لديها خبرات كبيرة لأبنائها من كل مكوناتها . . تسد عليها طريق المزيد من الاستغلال . .
و يرون ان الحلول الاساسية تكمن في حماية استقلال البلاد، وضمان حقوق الانسان وبناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة، و التعاون من اجل دعم دولي نزيه في هذا الاطار والتوجه، و لابد من معرفة حدود الدعم و التعاون، وضرورة الإدراك بان الدول الكبرى و الإقليمية و غيرها لاتبحث الاّ عن مصالحها، التي يمكن ان تدخل في باب و شروط المنافع المتبادلة .
في وقت لايزال فيه مشروع الدولة الاتحادية الدستورية المؤسساتية و منح المحافظات المزيد من الصلاحيات، و منح مناطق الاقليات نوعاً من الادارة الذاتية لحماية وجودهم و حقهم بالعيش في اراضيهم و من اجل تنظيم و ضبط ماستبذل من اموال و جهود لإعادة بناء ماتخرّب منها، في المناطق التي شهدت معارك و دمار . . هو الاكثر واقعية.
فيما تدور نقاشات اعلامية عن سيناريو ( الأقاليم السبعة)، على اساس اقليمين كرديين، اقليمين سنيّين، ثلاثة اقاليم شيعية، كشكل من اشكال الكونفدرالية، الذي يرى فيه مراقبون بكونه تكريس للطائفية و للانقسام اكثر. و يرى قسم في الكونفدرالية بأن اوانها لم يحن بعد، في الظروف القائمة، ظروف لايزال فيها قادة سياسيون متنوعون يفهمون الحكم الذاتي و الفدرالية و كأنها لترسيم مقاطعات اقطاعية لهم و لعوائلهم . . (يتبع)

25 / 11 / 2016 ، مهند البراك





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 1
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 2
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 1
- لماذا تتوجه الآمال الى الجيش ؟؟
- وزير الدفاع و صراع الفساد 2
- وزير الدفاع و صراع الفساد 1
- شباب الاحتجاجات السلمية و مؤتمرهم العتيد !
- لا للمحاصصة، لا لإنفراد حزب بالحكم
- ماذا يريد المالكي ؟؟
- من اجل استمرار الانتصار !
- انتصار الفلوجة رمزٌ للتلاحم الوطني !
- عراقنا الى اين الآن ؟؟
- من الذي يحكم الآن ؟
- هل هو تصدّع في التحالف الحاكم ؟
- عن قرار المرجعية بالغاء خطبتها السياسية
- الى متى الميليشيات المسلحة ؟؟
- في افلاس الدولة و مايجري
- القضية الكردية و العراق المستقر
- هل القضاء و النزاهة معطّلان و كيف ؟؟
- الغاء المحاصصة لايعني الإنفراد بالسلطة


المزيد.....




- رئيس وزراء كردستان: استمرار العمليات العسكرية يؤثر على أي حو ...
- قوات سوريا الديمقراطية لـCNN: طردنا داعش من أكبر حقل نفطي
- بالفيديو والصور.. الجيش المصري يشن هجوما عنيفا على مسلحين
- -الهيئة العليا- تشكك بضم منصتي موسكو والقاهرة لوفد موحد إلى ...
- تركيا.. مقتل 45 عنصرا من -التنظيمات الإرهابية- في أسبوع
- ليبرمان: القذائف من سوريا على الجولان ليست إنزلاقا
- أجمل اللقطات التي فازت بمسابقة تصوير الحياة البرية لهذا العا ...
- البشير يصل الدوحة لبحث حل الأزمة الخليجية
- صور من سجن لـ-الدواعش- قرب الموصل
- كتالونيا تتحدى مدريد وترفض تسليم السلطة


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - انكسار داعش و التسوية الوطنية 2