أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف الصفار - اعلان للصمت















المزيد.....

اعلان للصمت


يوسف الصفار

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 21 - 21:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعلان للصمت
( اننا لانستطيع ان نهب أي فرد ذلك الاستعداد لقبول السعادة بطريقة صناعية , وحتى الآن , فاننا لانعرف أي البيئات اكثر صلاحية لإنشاء الرجل المتمدن وتقدمه ...)
الكسيس كاريل ..الانسان ذلك المجهول
دستور الحرية لمؤلفه فردريك هايك نشر عام 1960.. كان نقطة تحول فلسفية تجاوزت كثير من المفاهيم الاشتراكية او الماركسية ووضعتنا امام مأزق جديد في رؤية جديدة للحياة .. فما الذي اتى به هذا الفيلسوف الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد . انه ينقلنا من الصدق الذي اعتدنا عليه بمفاهيمنا حول الانسان وتطلعاته للشيوعية الحتمية في مجتمع متكافيء الفرص ( من كل حسب طاقته الى كل حسب حاجته ) . الى مجتمع الاحتيال بمفاهيم جديدة تنبأ بها شبنهور قبله حين قال ان عقل اغبى انسان يتحول الى ذكاء مرهف عندما تكون المسألة المطروحة متمشية مع رغباته .. سطر لنا هايك الملاحظات الذي يعتبر المنافسة هي الصفة التي ترتكز عليها العلاقات
• السوق هو الذي يحدد الرابحين والخاسرين افضل من نظام قائم على التخطيط والتصميم واي شيء يعرقل حركة السوق كالضرائب والنقابات تاتي بنتائج عكسية ويمكن لرواد الاعمال ان ينتجوا ثروة تصل منفعتها الى الجميع.
• الحرية في مفهوم هايك هو اضيق مفهوم يمكن الترويج اليه وهو غياب الاكراه ورفض مفاهيم الحرية السياسية والحقوق العالمية والمساواة بين البشر وتوزيع الثروة التي تتم بتقيذ حرية تصرف الاقوياء والاثرياء
• الديمقراطية تعتمد على منع الاكثرية لممارسة الخيارات بخصوص المنحى التي تتخذه السياسة, او المجتمع وهي تتناغم مع حرية الفيلسوف او رجل العلم بممارسة حريته في البحث والتفكير كذلك طبقة الاثرياء الذي يتوجب ان يتمتعوا بحرية الافعال التي لاتقيدها او تحدها قيود تحت مسميات المصلحة العامة فالاثرياء هم المكتشفون الذين يرسمون انماط جديدة للحياة .
• موافقته على الاحتكار واعتباراته وتاكيده على معارضتة للنقابات وانتقاده للضرائب المتصاعدة بموجب الدخل .
• معارضته لفكرة الحفاظ على المصادر الطبيعية وبهذا يتجاوز مفاهيم الحفاظ على البيئة من منطلقات اقتصادية
يبين هايك ان مسار المجتمع يتغير فقط بتغير الافكار التي لاتتم الا بوصولها الى مجموع المثقفين والادباء والمدرسين وعن طريق مناقشات عقلانية فتأثير هؤلاء على المجتمع هو الذي سيسود والسياسيون سيتبعونهم .. وهذا ما فعلته التاتشرية والريغانية فاسست اوجه النيولبريالية بتخفيض كبير للضرائب التي يدفعها الاغنياء وتحطيم النقابات ورفع القيود عن الخصخصة والتقليل من الاسكان العام اما بلير وكلنتون فقد اتخذا طريقا ثالثا وجاء اوباما بتوافقية من خلال الرضوخ لبعض عناصر النيوليبرالية .
ان سقوط الاتحاد السوفيتي سابقا لم يأتي من فراغ انه فعل مخابراتي استثمر الانحلال البيروقراطي التي عانت منه المنظومة الاشتراكية كذلك صعود ترامب ما هو الا اعادة لاحياء النيوليبرالية التي استثمرت على مدار قرون ثروات وجهل شعوب العالم .. فاستثمرت وبمساعدة عملائهم من احياء الهوس الديني المصاحب للهوس الجنسي بالدفاع عن اللاشي من اجل شيء عصي عن الادراك ..
ولد فريدريك هايك (1899-1992) بفينا وكان فيلسوفا واقتصاديا ليبرالياً . واجه الاشتراكية وتدخل الدولة في الاقتصاد وحصل على الدكتوراه في القانون واخرى بالاقتصاد من جامعة فينا ودرس علم النفس والاقتصاد وأعتبرالموسعة العلمية شرطاً لتكوين اي عالم اقتصاد.. بدأ من الافكار الاشتراكية التي تؤمن بتدخل الدولة في الاقتصاد ثم انقلب على تلك التصورات .. في صياغته العلاقة بين الحرية والسلطة كان هيك يعتقد ان النازية وليدة الافكار الاشتراكية لان الرغبة بالاشتراكية هو من بنات الاحترام المتزايد للدولة بينما اعتبر سارتر ان الفاشية هي وليدة البرجوازية الاوربية كما بين هيك ان الفاشية والاشتراكية يلتقيان في تبنيهما للتخطيط بتنظيم كل شيء اعتبارا من تنظيمات الصغار وتنظيم الخلايا الى الاشراف على الحياة الخاصة معتبرا ان الاشتراكية تبدأ من الحرية وتنتهي بقتلها ويعتبر القانون هو الضامن الوحيد للحرية والانسان حر ان لم يكن بحاجة الى اطاعة الاشخاص , ويعتبر ان حرية الفرد هي السياسة الحقيقة والتقدمية الوحيدة وان الحكومات التي تأتي بالاقتراع الشعبي ستنتهي الى ما يريده الفرد الحاكم وهكذا هو دائما مصير الجماهير الواطئة الاخلاق تساعد دوما من يمتطي ظهرها لمصلحته الخاصة .
شيء واحد فات على هيك وهو ان الثروات الطائلة التي مكنت اوربا وانمت قدراتها العقلية اتت من الشعوب المبتلات ...بدأً ت من تهديد كريستوف كولمبس لشعوب جزر البهاما بسرقة القمر ان لم يساعدونه على اكتشاف العالم الجديد وسرقة ذهبها وخيراتهاٍ وانتهاء الى الهاء شعوب منطقتنا الغنية بالبترول بصراع ثيوقراطي متخلف . والتي لم يتوانوا عن زجها في حروب لا طائل منها دفاعا عن كائن خرافي مستثمرتاً اللاهوتية الاسلامية بكافة اشكالها لانهاكها وتحطيم ارادتها باسم الدين ..., الدين الذي سوقت له البربوغندا الغربية بتغذيتها للمفاهيم المتزمتة فامعنت في تأزيم العقل الشرق اوسطي في متاهات ذهب لها الملاين من المستغفلين المغيبين عن حقائق التاريخ وزيفه المتواصل .. قد تكون مفاجأة للاخرين حين يصمت الانسان ويلوك في داخله الالم الذي يستعصي عن الوصف ونحن نودع سنين عمرنا الاخيرة ..عانينا من تقلبات كثيرة من الافكار السياسية والرؤى الحالمة بغد افضل , بدون امل ,لاننا لازلنا نتراجع قرون الى الخلف .. قد تكون البرغماتية النفعية التي يسطرها لنا هيك هي الحقيقة الوحيدة المتبقية لدينا والملموسة أما باقي الحقائق فنراها تتشرذم وسط التدليس والدجل والاكاذيب .. لم نجد امامنا كمستقبل وماضي وحاضر غير عصابات تحكم العالم وتتحكم باردتنا ومشاعرنا بزرع حكام مفصلين على مقاساتهم ومقاسات جماهيرنا الغافلة عن الحضارة والتمدن باسم الله ..ولا امل في افق حياتنا المتهريء وسط بحور الجهل هذه غير ان نقدم اعلان مدفوع الثمن للصمت ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,605,746,493
- ترامب والخراف الضالة
- الجزر الهوائية /قصة قصيرة
- شيٌ من هذا القبيل / قصة قصيرة
- حية و درج / قصة قصيرة
- بانوراما الزمن بين النكسة والربيع العربي
- النزعة العقلية في القرون الوسطى
- ثلاثة في واحد / قصة قصيرة
- قرنان قبل انشتاين 2-2
- قرنان قبل انشتاين
- هوس النوستالجيا
- سبينوزا و مفهوم الديمقراطية
- اغتيال الثقافة
- حينما تسقط الثقافة
- اخرج من اللعبة ياولدي22
- أخرج من اللعبة ياولدي1/2
- العقل الغيبي والعقل العلمي
- المحقق والدلال
- الثنائيات وازمة ضمير
- التاريخ والرؤية الاحادية
- نوستالوجيا المسلم وبداهة الغرب


المزيد.....




- لعبة القواعد العسكرية بشمال سوريا.. صراع النفوذ وتشابك القوى ...
- وكالة: اتصال هاتفي -بناء- بين أمريكا والصين بشأن التجارة
- بوليفيا… ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات إلى 23 شخصا
- أعمال الشغب في هونغ كونغ سوف تسحقها قوات حرس السجون الخاصة
- مفاوضات سد النهضة: رؤية مصرية
- فاجأ إسرائيل.. سرايا القدس تكشف عن صاروخ بقوة تدميرية عالية ...
- شركة -شمس- للطاقة تسحب بيانا سابقا عن حريق في أحد حقولها بأب ...
- -حماس- ومأزق الجلوس على مقعدين
- جيل الشباب وإخراج لبنان من القمقم الطائفي
- 9 إشارات تخبرك أن زواجك لن يتجاوز -هرشة- السنة السابعة


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف الصفار - اعلان للصمت