أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد عبد الفتاح الاسدي - السيناريوهات المُحتملة لأداء الادارة الامريكية المقبلة في ظل اليمين العنصري















المزيد.....

السيناريوهات المُحتملة لأداء الادارة الامريكية المقبلة في ظل اليمين العنصري


زياد عبد الفتاح الاسدي
الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 21 - 19:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يتوقع أحد من المراقبين للانتخابات الامريكية أو الباحثين على كافة المستويات الاعلامية والسياسية والاستراتيجية , سواء في الداخل الامريكي أو على على الصعيد الاوروبي والعالمي فوز المرشح الرئاسي دونالد ترامب في الانتخابات الامريكية ... نظراً لاعتبارات تتعلق من جهة بانعدام خبرته السياسية لقيادة أكبر دولة عظمى في عالمنا المعاصر , ولاظهاره بوقاحة لافكاره العنصرية والشوفينية المُتطرفة من جهة أخرى , وخاصة في مجتمع يتميز بكثافة التعدد الديني والعرقي والثقافي ... هذا في الوقت الذي سجلت فيه هذه الانتخابات ليس فقط أدنى اقبال على التصويت في تاريخ الانتخابات الامريكية منذ عام 1966, بل سجلت أيضاً خسارة المُرشح الفائز للاغلبية الشعبية العامة للاصوات بوضوح لم تُسجله أي انتخابات أمريكية سابقة .... وهنا نستطيع أن نلخص السناريوهات المحتملة لسلوك الادارة الامريكية المُقبلة واحتمالات فشلهاعلى النحو التالي :
على صعيد السياسة الخارجية :
أولاً : لن تتمكن هذه الادارة من خلال المعطيات الراسخة للجهات والمُؤسسات والقوى الطبقية والمالية المُؤثرة في السياسة الخارجية , وحتى لن تحاول انجاز أي تغيير رئيسي في السياسة الخارجية نحو الافضل .. بل ربما ستتغير هذه السياسة نحو خلق المزيد من الفوضى والازمات السياسية في الشرق الاوسط والعالم , اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخيارات التي وضعها ترامب للشخصيات التي ستقود وزارة الخارجية الامريكية ووكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الامن القومي ... وهي شخصيات يمينية مُتطرفة ومعروفة ليس فقط في عنصريتها , بل أيضاً في تشددها في السياسة الخارجية للولايات المُتحدة , ولاسيما فيما يتعلق بالعلاقات مع الصين وموقفها من الملف النووي الايراني والقضية الفلسطينية والتحيز الاشد نحو الكيان الصهيوني , وغير ذلك من الملفات الهامة .
ثانياً : فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا الاتحادية , فلن تتمكن هذه الادارة على الاغلب من انجاز أي اختراق رئيسي في هذه العلاقات في ظل التأزم الشديد الذي يسود العلاقات بين هذين القطبين لاسيما مع وجود العقوبات الاقتصادية المُتعددة التي فرضتها ادارة أباما والمفوضية الاوروبية على روسيا الاتحادية والتي أضرت بشدة بلاقتصاد الروسي ,على خلفية التدخل الروسي الحازم في الازمة الاوكرانية , ولاضعاف التحالف الاستراتيجي الذي يُميز العلاقات بين روسيا الاتحادية والصين , والحد من التنسيق العالي بين روسيا والجمهورية الاسلامية الايرانية فيما يتعلق بقضايا الصراع الاقليمي في المنطقة العربية , وتمدد النفوذ الروسي والايراني في الشرق الاوسط على حساب النفوذ والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ومنظومة الدول ألاوروبية .
ثالثاً : ستُشكل محاولة الحد من الانتشار العسكري الامريكي والدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية ضمن اطار الحلف الاطلسي مشكلة رئيسية ومستعصية أمام ادارة ترامب ليس فقط فيما يتعلق بعلاقات التحالف العسكري والامني بين الولايات المتحدة والمنظومة الرأسمالية الاوروبية بل أيضاً حول مصير الحلف الاطلسي برمته , وذلك حسب ما أعلنه ترامب من تخليه عن الاستمرار في تحمل النفقات العسكرية التي ترصدها الولايات المتحدة لحماية أوروبا من خطر التمدد الروسي , ولاسيما حماية أوكرانيا وبقية دول أوروبا الشرقية التي انضمت أنظمتها اليمينية في معظمها لحلف الاطلسي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي ... وسيُشكل هذا التراجع العسكري الامريكي على الصعيد الاوروبي إن حدث فعلاً (وهذا يبدو مستحيل) , مشكلة كبرى لادارة ترامب , لاسيما في ظل تراجع النفوذ الامريكي أمام النفوذ الروسي واختلال موازين القوى في المشرق العربي والشرق الاوسط لصالح القطب الروسي والصيني المتحالف اقليمياً مع ايران , وهذا ما قد يُهدد النفوذ والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وأوروبا برمتها , ليس فقط في الشرق الاوسط , بل ربما على الصعيد العالمي ... وهذا ما لن تسمح به المُؤسسات العسكرية والامنية والاستخباراتية وكذلك القوى المالية والطبقية العليا المُؤثرة في السياسة الخارجية الامريكية .
رابعاً : شكلت الازمات السياسية والاقتصادية والداخلية لحلفاء الولايات المُتحدة في الشرق الاوسط ولاسيما الحليف التركي والعملاء الخليجين , وكذلك السياسة الامريكية المنحازة للكيان الصهيوني وغزوها للعراق وسياسة الدمار والفوضى الخلاقة التي اتبعتها للقضاء على ثورات وانتفاضات الربيع العربي بالتعاون مع دول الخليج وقوى الاسلام السياسي الطائفي والجماعات الارهابية التكفيرية وحماية الدول الممولة لها ,إضافة الى تآمرها الشرس على محور الممانعة والمقاومة .... شكلت هذ العوامل مجتمعة وربما كانت وراء انهيار شعبية الولايات المُتحدة وعملائها في المنطقة , وبالتالي أضعافها وتراجعها المُتواصل في مواجهة التمدد الروسي الذي اكتسب الكثير من الشعبيه في المنطقة العربية ..... وهذا ما سيضاعف من التعقيدات والصعوبات التي قد تواجهها ادارة ترامب في التعامل مع هذه الازمات في ظل هذه الظروف , لاسيما مع وجود الادارة المتطرفة والمُتشددة التي يسعى ترامب بغباء تعيينها لادارة السياسة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية والامن القومي .
خامساً : لقد أثبتت ادارة الرئيس بوتن قدرتها على استغلال نقاط الضعف الامريكية وادارة ملفات الصراع المختلفة في مواجهة الولايات المُتحدة بنجاح منقطع النظير .... وهنا يبدو بالفعل أن ادارة الرئيس ترامب ستظهر ضعيفة للغاية في متابعة هذه الملفات من خلال التنسيق والتنازلات التي سيقدمها في تعاونه مع روسيا بالشكل الذي وعد به ترامب خلال حملته الانتخابية ولا سيما في الملف السوري وملف الامن الاوروبي الذي يشمل الملف الاوكراني وقضايا الانتشار العسكري والدرع الصاروخي ... وبالتالي فهو لن يتمكن على الاغلب من الايفاء على وعوده الانتخابية بالشكل الذي صرح به اثناء حملته الانتخابية ... هذا في حال اذا كان صادقاً بالفعل في هذه الوعود وليس فقط بهدف الوصول الى البيت الابيض على غرار ما فعله الكثير من الرُؤساء السابقين .
على صعيد الادارة الداخلية والفدرالية :
اولاً : يمتلك الرئيس الامريكي المنتخب الى حدٍ ما القدرة والمرونة الكافية لتغيير العديد من السياسات والتوجهات الادارية عل الصعيد الفدرالي بما يشمل السياسة الضريبية والميزانية العامة والانفاق الحكومي وتخفيض العجز الفيدرالي العام , إضافة الى خلق المزيد من الوظائف وفرص العمل وزيادة الحد الادنى للاجور والرقابة الصحية والغذائية ... وتعديل قوانين الهجرة والسياسة الفدرالية في حقل التعليم والضمان الصحي والاجتماعي .... الخ .
ثانياً : بالنظر لطبيعة الادارة الامريكية المقبلة المُرشحة من قبل ترامب , وانتماءها في معظمها لليمين العنصري المُتطرف الذي يتناسب بوضوح مع تصريحات ترامب الانتخابية المُبكرة .... حيث قام بترشيح السناتور جيف سيشنز كوزير للعدل أو النائب العام والمعروف بتصريحاته العنصرية منذ عهد الرئيس الامريكي ريغان ... وكذلك تعيين مايكل فلين لمنصب مستشار الامن القومي المعروف بترويجه لفكر الاسلاموفوبيا .... لذا فمن المتوقع أن تقوم هذه الادارة بتغيير قوانين الهجرة على نحوٍ عنصري . بحيث تُصبح أكثر تضييقاً ليس فقط على المقيمين الغير شرعيين من الجالية المكسيكية واللاتينية وغيرهم , وإحتمال ابعاد عشرات الالوف منهم , بل أيضاً التضييق بشدة على المهاجرين من الجاليات العربية والاسلامية والافريقية والآسيوية .
ثالثاً : من المُتوقع أن تقوم هذه الادارة التي تنتمي في ولائها للفئات الرأسمالية اليمينية والطفيلية باتخاذ اجراءات من شأنها تخفيض الضرائب على الشرائح الطبقية والرأسمالية العليا المُتنفذة في المجتمع الامريكي , وذلك بالتوازي مع تخفيض الانفاق الحكومي على التعليم والضمان الصحي والاجتماعي والغذائي لملايين المواطنين من الطبقات العاملة الفقيرة والموظفين والامهات ذوي الدخل المحدود .
رابعاً : ستحاول هذه الادارة من أجل تحقيق مصالحها وإرضاء طموحاتها العنصرية والشوفينية, أن تُؤجج وعلى نحوٍ خطيرمن الانقسام بين الفئات المختلفة للتعدد الديني والعرقي والثقافي في المجتمع الامريكي ... وهذا ما ترفضه بشدة القوى الديمقراطية والشرائح الواسعة والواعية من المجتمع الامريكي . وقد ظهرت بوادر هذا الرفض بوضوح وعناد شديد من خلال المظاهرات الواسعة والغاضبة التي اندلعت في العديد من المدن الامريكية بعد اعلان فوز ترامب بشكلٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ الانتخابات الامريكية.... كما ظهرت من خلال التحضيرات التي تقوم بها القوى الديمقراطية لمظاهرات مليونية رافضة للرئيس المُقبل في العاصمة واشنطن ومختلف المدن الامريكية عند تنصيب ترامب في العشرين من شهر يناير 2017 .
وفي الختام يُمكننا القول بإن كل الدلائل تُشير على أن الادارة الامريكية المقبلة بتوجهاتها اليمينية المُتشددة والعنصرية المُتطرفة من المُتوقع أن تخلق المزيد من الفوضى والصراع والازمات في الشرق الاوسط وعلى الصعيد السياسي العالمي , ولاسيما من خلال تعاونها وتحافها مع اليمين القومي والعنصري الاوروبي , ودعمها المُطلق على نحوٍ لم نشهده في ادارات أمريكية سابقة للكيان الصهيوني الذي شهدت حكوماته اليمينية فتوراً كبيراً مع ادارة أوباما حول الملف النووي الايراني.... لذا من المُتوقع أن تواجه هذه الادارة المزيد من الفشل والرفض ليس فقط على الصعيد العالمي بل أيضاً على الصعيد الشعبي والديمقراطي في الداخل الامريكي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الانتخابات الامريكية ..... الدروس والعبر
- هل سيُؤثر فوز ترامب على مسار الازمة السورية .. ؟؟؟؟
- الانتخابات الرئاسية الامريكية ... وظاهرة صعود اليمين الفاشي ...
- أردوغان والدور التركي في المشهدين السوري والعراقي
- جرائم آل سعود في اليمن واعلام الفضائيات الخليجية والعمالة ال ...
- معارك الميدان السوري.... وهستيريا تحالف الغرب بقيادة الولايا ...
- اغتيال ناهض حتر
- - العقدة السورية - ومنظومة الغرب
- التدخل العسكري التركي في سوريا ..... ما هي مبرراته وأهدافه ؟ ...
- هل تغبرت مواقف تركيا والولايات المتحدة من الازمة السورية ؟؟؟
- التدخل العسكري التركي في جرابلس واللعب الامريكي والتركي بورق ...
- من هو عبد الباري عطوان ؟؟
- ماذا تحمل زيارة أردوغان لروسيا ...؟؟
- حقائق دامغة حول ملابسات وخفيا دور الغرب تجاه الارهاب التكفير ...
- ماذا بعد انقلاب تركيا ؟؟.. وما هي حقيقة ما حدث ؟؟
- قمة الناتو ومؤتمر المعارضة الايرانية
- يوم القدس العالمي ... والمفارقات العربية والاقليمية
- لماذا التفاؤل (أو التشاؤم) المُفرط بخروج بريطانيا من الاتحاد ...
- بريطانيا وتداعيات الخروج من الاتحاد الاوروبي
- الازمة السورية ... الخلفيات التاريخية وبذور الازمة والمؤامر ...


المزيد.....




- مقتل 8 من -الشباب- بغارة أمريكية في الصومال
- 43 فيتو أمريكيا في خدمة إسرائيل
- أمير سعودي ينفي شراء محمد بن سلمان قصرا في فرنسا بمبلغ 300 م ...
- دبلوماسية مصر تدفع باتجاه حل أزمة ليبيا
- داء الدفتيريا ينتشر في 15 محافظة يمنية
- قتلى في حادث انحراف قطار عن مساره بولاية واشنطن
- الأسد يصف المقاتلين المدعومين من أمريكا بالخونة
- المغرب يطبق غرامات مالية ضد الراجلين المخالفين لقانون المرور ...
- شاهد: تمثال عين الفوارة الشهير يتعرض للتخريب
- الدعجة: علموا أبناءكم أن فلسطين من البحر إلى النهر


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد عبد الفتاح الاسدي - السيناريوهات المُحتملة لأداء الادارة الامريكية المقبلة في ظل اليمين العنصري