أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خسرو حميد عثمان - آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (13)















المزيد.....

آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (13)


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 21 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم ينأى كريم أحمد الداود وحده، بنفسه، عن التطرق لموضوع ومألات وقوع ناصر عبود في قبضة الشرطة وبصحبته قوائم تنظيمات الحزب في بغداد أثناء قيادته في مذكراته رغم إشارته في نهاية مذكراته الى كتاب حنا بطاطو الموسوم بالعراق بأجزاءه الثلاثة كمصدر من المصادر التي اعتمد عليها في كتابة مذكراته الى جانب ما كان مخزوناً في ذاكرته، ولم يبذل جهداً لتوضيح كيفية استمرارية ناصر عبود مشاركته في قيادة الحزب الشيوعي العراقي، ونَحتْ، كذلك ثمينة ناجي، بدورها، نفس المنحى في كتابها الموسوم "سلام عادل -سيرة مناضل 1و2"، حيث انها لم تكتفي بإشارتها الى كتاب حنا بطاطو في مناسبات عديدة وانما عبرت عن اعتزازها بشخص حنا بطاطو في الهامش الذي جاء اسفل الصفحة 73 من الجزء الأول من كتابها: (كتبنا هذا الفصل عندما كان الكاتب والمؤرخ الكبير الاستاذ حنا بطاطو لا يزال على قيد الحياة ، ولم نشأ تغيره بعد وفاته، اعتزازاً به.). ألم تشعر ثمينة ناجي يوسف بالحاجة الى الوقوف، كثيراً، عند حادثة وقوع ناصر عبود في قبضة الشرطة ومدلولاتها؟ والبحث عن سر استمراريته في المستوى القيادي للحزب الشيوعي لفترات طويلة لاحقة؟ والادوار التي قام بها ناصر عبود عند إرتقاء زوجها سلم القيادة في الحزب؟ لكي تطمئن بأن هذا الموضوع لا تُلقي بضلال من الشك على مجمل الحكاية التي حبكتها حول كيفية صعود زوجها حسين أحمد الرضي- سلام عادل في الحزب والتي اصبحت المصدر الرئيسى الذي اعتمده جميع من نشروا مذكراتهم أو كتبوا، لاحقاً، عن تلك المرحلة، رغم الفرصة التي كانت متاحة لها باجراء المقابلات ناهيك عن" الفرصة الذهبية" التي كانت في متناولها بالوصول الى أرشيف الحزب الشيوعي العراقي كما ورد في ص 7 من الجزء الثاني لكتاب عزيز سباهي " عقود من تأريخ الحزب الشيوعي العراقي". لاحظت الشئ ذاته عند إطلاعي على العديد من مذكرات الشيوعيين التي سنحت لي الفرصة للإطلاع عليها. وكذلك ما جاء في سياق مقابلة* حمدي العطارمع عزيز محمدالتي نشرتها الزمان يوم 10مايس2016 تحت عنوان عريض:
 الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراقي عزيز محمد في حوار مع (الزمان): الأحزاب الشيوعية الحاكمة فقدت مصداقيتها وتحولت إلى نخب ذات إمتيازات.
سأل حمدي العطارعزيز محمد في سياق المقابلة :
{  هل اطلع عزيز محمد على كتاب حنا بطاطو المعنون (العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني الى قيام الجمهورية) وهل يمكن عده مرجعا أساسيا ورئيسيا حول تاريخ الحزب؟
وكان جواب عزيز محمد:
(– نعم أطلعت على مؤلفات الباحث حنا بطاطو في ثلاثة أجزاء ومن ترجمة عفيف الرزاز، انها دراسة أكاديمية رصينة وجيدة وتحتوي على حقائق غير قليلة عن تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، لا يمكن الاستغناء عنها ، وكذلك يمكن الاستفادة من مذكرات الشخصيات السياسية الوطنية العراقية وما كتب عن تجربة الشيوعية والثورية في العراق، كمؤلفات د.كاظم حبيب وسالم عبيد النعمان وزكي خيري وغيرهم.)
http://www.azzaman.com/?p=160866 *
أحياناً يدور في ذهني أفكار شيطانية فيما اذا كان المثل الذي اورده موشى دايان في سياق مقابلته مع صحفي هندي ينطبق، حرفياً، على جميع من تصدوا لكتابة تأريخ الحزب الشيوعي العراقي بطرق مختلفة:
"العرب لا يقرأون واذا قرأوا لايفهمون واذا فهموا لايطبقون" موشى دايان.

يُقال بأن( في الستينيات من القرن الماضي زار صحافي هندي شهير اسمه كارانجيا إسرائيل وأجرى حديثا مطولا مع موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك, وشرح دايان للصحافي الهندي أن إسرائيل ستدمر الطائرات العربية في مرابضها بضربة سريعة ثم تصبح السماء ملكا لها وتحسم الحرب لصالحها, وحينها تساءل كارانجيا باستغراب: كيف تكشفون خططكم بهذه الطريقة؟ فرد عليه دايان ببرود :لا عليك فالعرب لا يقرأون, وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يطبقون .
وعليه قام الكاتب الهندي كارانجيا بتأليف كتابه الخطير بعنوان "خنجر إسرائيل" روى فيه تلك المقابلة قبل أن تقع حرب حزيران عام 1967، وعندما وقعت الحرب طبق الجيش الإسرائيلي كل تصورات دايان بحذافيرها التي ذكرها في مقابلته مع كارانجيا, وكانت توقعاته صائبة، فلم يقرأ تلك المقابلة أحد ولم يستعد لها أحد.)
لربما كانت تدور في خلد حنا بطاطو(الامريكي الجنسية- المولود في القدس) هذه الحكاية عند ذكر وقوع ناصر عبود في قبضة الشرطة العراقية يوم 21شباط1954 بصحبته قائمة تنظيمات الحزب في بغداد واكتملت لديها قائمة بأسماء 507 عضوا بالإضافة الى الرابضين وراء القضبان وعددهم 312، ولمعرفة حجم الضربة يمكن مقارنة هذه الاعداد بما ذكره عزيز سباهي من ارقام تخمينية لاعضاء الحزب في ص154-الجزء الثاني(عقود من ت.ح.ش.ع):(ونذكر أن تقرير وكالة المخابرات المركزية الذي نشير إليه هنا يقدّر عضوية الحزب الشيوعي العراقي في عام 1955 ب2000 عضو و 400كادر، وان الذين يتعاطفون معه يؤلفون قرابة عشرة آلاف شخص.)
ولكي نرى كيف كان الخبراء الأمنيون البريطانيون والمسؤولون العراقيون يفكرون ويخططون لنقرأ ما كتبه حنا بطاطو في ص133و134 من الكتاب الثاني:
[ربما كان باستطاعة الوطنيين الديمقراطيين، ورثة جماعة « الأهالي» أن يكونوا مؤهّلين للتنافس لو كانت لديهم حياة حزبية أصيلة ومستمرة. وجاء البعثيون العراقيون متأخّرين ولم يصبح لهم شأن إلا بعد العام 1958. والذي حصل هو أن الشيوعيون وحدهم كان لهم- حتى ذلك التأريخ- الصفات الحقيقية لحزب سياسي منظم. وكان لهم وحدهم -بمعنى غير محدد- أن يّعو لأنفسهم المميزات التي تمنحها إياهم استمرارية عالية الدرجة. وإلى هذا، فقد كانوا موجودين على المسرح قبل أية قوة أخرى، إذ إن وجودهم كان سابقاً حتى لوجود جماعة «الأهالي» كما لوحظ سابقاً.
ولم يكن موقع التفوق هذا على غير ارتباط بالنهاية التي حلّت بالقوميين العروبيين بعد انهيار الحركة العسكرية في العام 1941. وكان القوميون قبل ذلك الحدث في صعود. والواقع أن الميدان السياسي كان حكراً عليهم في الفترة بين 1937و1941. ثم وقعت سلطة الدولة تحت نفوذهم، وتحركت مواكب الجماهير باتجاههم. ولكن طموحاتهم تجاوزت قدراتهم ودفعتهم إلى الاصطدام المباشر مع الإنكليز. وكما كان متوقعاً، فإنّ شيئاً لم يسرْ على ما يرام بالنسبة إليهم بعد ذلك. وفي أعقاب إعادة الاحتلال البريطاني للعراق ، الذي تبع ذلك، شُنّت عليهم حملة قمع شاملة. وسرعان ما تحطمت نواتهم الرئيسية، نادي المثنّى، ومنظمتا الشباب اللتان أقاموها: «الجوّالة» و«الفتوّة». وأغلقت صحفهم، وبدأت مطاردة أتباعهم وطردهم من الجيش والإدارة والمدارس، وجمع حوالى ثلاثمائة منهم في معسكرات اعتقال الفاو والعمارة ونقرة السلمان (23). ولكن هذه الضربات المادية التي وُجِّهت إليهم لا تفسر فقدانهم الكثير من نفوذهم. لقد كانت مشكلتهم الرئيسية أن لديهم صيغاً سياسية فحسب وليست لديهم آراء مُفَكَّر بها. كان شعارهم العروبي يضرب بالعمق على وتر حساس، ولكنهم كانوا عاجزين عن تخصيبه بمحتوى اجتماعي. وأكثر من هذا فقد قبض عليهم متلبّسين بالدعاية الفاشّية، وعندما فاحت رائحة الفاشّية النتنة، بعد أن سادت ك«موضة» لفترة، اهتزت الأرض تحت اقدامهم نفسياً. وهذا ما غيّر الى حدّ كبيرطبعاً توازن القوى المحلي وأسهم كثيراً في تقدم الشيوعيين، وهو انجاز لم يكن كله غير مرغوب فيه من قبل الحكومة العراقية ومستشاريها البريطانيين. وفي العام 1946، كتب رئيس الشرطة السياسية بهجت عطية تقريراً جاء فيه: «بعد مدة قصيرة من تحالف بريطانيا وروسيا في الحرب العالمية خُفِّفت إجراءات الشرطة المتخذة ضد الشيوعيين. وهذا ما بدا ضرورياً في ظل الظروف (المستجدّة)...: وكان ينظر الى الشيوعيين كنوع من (طابور سادس)في الكفاح ضد الدعاية النازية»(24) وفي اطار تطبيق هذه السياسية صدر في 22 نيسان 1943 توجيه رسمي (رقم415/6/س) يمنع المحاكم القضائية من الاستماع إلى قضايا تتعلق بالشيوعيين من دون إذن مسبق من وزارة العدل. ولم يتبع ذلك أن توقفت مضايقة الشيوعيين كلياً(25). فقد كانت هذه السياسة مرنة و طُبِّقت في الاتجاه الذي تشير إليه المصالح الأنية للحكومة. ويجد موقف التسامح المحدود والنوعي هذا، الذي هجر في العام 1946، تعبيراً تقليدياً عنه في الملاحظات التالية الني وجهها المستشار البريطاني الى بهجت عطية حول طلب تقدم به عزيز شريف للحصول على رخصة لحزب الشعب الشيوعي التوجه:«لا أعتقد أن الحقيقة هي عدم وجود أيّ ثري بين الموقعين، أو أنّ الآخرين لا يتحدرون من عائلات مشهورة، أو أنهم غير معروفين بأن لهم أية علاقة بمسألة ملاءمتهم لتشكيل حززب سياسي…لقد أفيد عن أحدهم أنه اعتقل بسب «الشيوعية»(26): هل يجّرده هذا من أهليته؟ هناك كثيرون من الآخرين الذين اعتقلوا ولكن يصعب اتهامهم بأنهم ليسوا مواطنين صالحين…وإن ثب،ت في ما بعد أن أياً من الموقّعين أساء السلوك، فإن الحل في يد الحكومة وهو إغلاق الحزب» (27).

(23)ملف الشرطة العراقية رقم 1747، المعنون «رشيد عالي الكيلاني»
(24)تقرير من رئيس مديرية الاستخبارات العامة الى وزير الداخلية في 12 آذار1946 ومعنون «مسح لوضع الشيوعيين في العراق في الأول من أذار1946»ص4
(25) في الواقع، شنت السلطات في13أيار 1943 حملة بحث شاملة عن الشيوعيين. ولكن الضغط عليهم خف عموماً في ما بعد.
(26) كان ثلاثة على الأقل من اصل الأعضاء الستة لأول لجنة مركزية لحزب الشعب شيوعيين فعلاً، وأحدهم سبق له أن كان في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي من 1940-1942.
(27) رسالة رقمTA/410/50/601 موجهة من المستشار الفني الى مديرية الاستخبارات العامة بتأريخ 24 آذار1946، موجودة في ملف الشرطة العراقية المعنون «حزب الشعب».]
(يتبع)






















كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,605,396,596
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة ؟ (12)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (11)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (10)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (9)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة ؟ (8)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة ؟ (7)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (6)
- آرا خاجادور و النأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟(5)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة ؟ (4)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة ؟ (3)
- اَرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (2)
- آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟
- لحقيقة الضائعة بين الدكتور محمود عثمان وعيسى پژمان-4
- الحقيقة الضائعة بين الدكتور محمود عثمان وعيسى پژمان-3
- الحقيقة الضائعة بين الدكتور محمود عثمان وعيسى پژمان-2
- الحقيقة الضائعة بين الدكتور محمود عثمان وعيسى پژمان-1
- خطايا حميد عثمان -الحلقة الثانية- 15/4
- خطايا حميد عثمان- الثانية - 14/4
- خطايا حميد عثمان - الثانية 13/4
- خطايا حميد عثمان - الثانية /4-12


المزيد.....




- الجزائر: المرشحون للانتخابات الرئاسية يوقعون -ميثاق أخلاق ال ...
- -رويترز-: محمد الصفدي ينسحب من الترشح لرئاسة الحكومة اللبنان ...
- مقتل 19 شخصا في تفجير بمدينة الباب السورية
- عشية ذكرى الثورة .. احتجاجات في براغ للمطالبة باستقالة رئيس ...
- إيران.. عشرة قتلى في أكثر من خمسين مدينة منتفضة
- مقتل 19 شخصا في تفجير بمدينة الباب السورية
- عشية ذكرى الثورة .. احتجاجات في براغ للمطالبة باستقالة رئيس ...
- بومبيو: إيران تستخدم حركة الجهاد لضرب حليفتنا إسرائيل
- رغم الحوار بينهما.. لماذا يعاود التحالف قصف مناطق للحوثيين؟ ...
- قبل الانتخابات بـ5 أسابيع.. تصرف غريب لنائبين داخل البرلمان ...


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خسرو حميد عثمان - آرا خاجادور والنأي بالنفس عن الأسئلة القاتلة؟ (13)