أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - ملاحظات حول مشكلات اللغة العربية















المزيد.....

ملاحظات حول مشكلات اللغة العربية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 22:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ملاحظات حول مشكلات اللغة العربية
طلعت رضوان
كتب الأستاذ عبد الحق العـُـمرى مقالا مهمـًـا بعنوان (بعض الصعوبات التى تواجه اللغة العربية) فى مجلة الرافد – عدد مارس 2016. وركــّـز سيادته على التحديات اللغوية فى وطنه المغرب. واستشهد بأهل الاختصاص اللغويين على ((تردى وظيفة اللغة العربية فى عصرنا الحالى ، وأنّ تقارير الخبراء (اللغويين) وصفتْ اللغة العربية بأنها تــُـعانى اليوم ضمورًا بين أهلها وذويها قبل غيرهم)) ومع ملاحظة أنّ الدستور المغربى أقرّ ((برسمية اللغة العربية فى المغرب)) ولا أود أنْ ألخص المقال المهم – فهو متاح لمن يود قراءته – ولكن استوقفنى وأحزننى تعبير سياته ((هكذا يبدو جليـًـا للعيان أنّ اللغة العربية فى المغرب تعيش وضعية صعبة وظروف انحطاط خطيرة))
أما عن اقتراح سيادته بشأن تطوير اللغة العربية والاهتمام بها ، لتكون هى ((اللغة الأولى)) فى الحياة اليومية للمواطن المغربى ، وفى دواوين الحكومة ، والمراسلات الرسمية ، والصحف وأجهزة الإعلام المرئية.. إلخ ، فقد ركــّــز كاتب المقال على (التعليم) وأعتقد أنه هنا تغافل عن مسألة شديدة الخطورة أشار هو إليها ، عندما نصّ على أنّ المشلكة ليستْ فى الطلاب والتلاميذ فقط ، ((بل إنّ المدرسين أنفسهم – وفى كل المستويات – لا يستطيعون أنْ يكونوا نماذج صالحة لتلاميذهم وطلبتهم)) وأنّ ((التلاميذ والطلبة فى المؤسسات التعليمية والجامعية لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم بلغة عربية سليمة وبطلاقة وتلقائية)) فإذا كان المُـدرّسون يفتقدون المنهج العلمى ، والرؤية الصائبة ، والحس الوطنى باللغة العربية ، تكون الصورة شديدة القتامة ، وبالتالى ضرورة البحث عن (الحل العلمى والعملى) لعلاج تدهور اللغة العربية ، سواء فى المغرب العربى ، أو فى باقى الدول العربية ، ولذلك فإننى أعتقد أنّ توصية الكاتب التى جاءتْ فى نهاية مقاله لن تحل المشكلة ، حيث أنه كتب ((تبيـّـن من خلال ما سبق ، أنّ اللغة العربية تحتاج إلى جهود الغيورين عليها لإصلاح تعليمها.. إلى آخر الفقرة)) ويذهب ظنى أنّ توصية سيادته هى تكرار للعديد من التوصيات التى يكتبها (الغيورون) على اللغة العربية ، وهى توصيات – فى رأيى – مُـحمّـلة بالنوايا الطيبة ، وبالصيغ الإنشائيه التى تفتقد وضع (البرنامج الزمنى) وتفاصيل هذا البرنامج والعمل على تنفيذه ، كما أنها توصيات لا تختلف عن توصيات (مجمع اللغة العربية فى مصر) والتى يـُـصدرها كل سنة ، ومع ذلك فلم يحدث أى تطوير للغة العربية ، وبالتالى سادتْ اللغات (المحلية) التى أطلق عليها الكاتب (اللهجات العامية))
ويذهب ظنى أنّ اللغويين الغيورين على اللغة العربية ، يخشون المجابهة الحقيقية لإصلاح وتطوير اللغة العربية ، وتشجيع المواطن العربى على التحدث بها وكتابتها ونــُـطقها نطقــًـا سليمًا ، بدون أخطاء فى النحو أو فى تصريف الأفعال.. إلخ كما ذكر الكاتب من أمثلة مُـهمه فى مقاله. وأعتقد أنّ المُـجابهة لابد أنْ تبدأ بالاعتراف بأنّ تطوير اللغة العربية توقــّـف منذ قرابة إثنى عشر قرنــًـا ، بعد محاولات الإصلاح الثلاثة ، والتى بدأها اللغوى أبو الأسود الدؤلى ، حيث استنبط (عن الحروف السريانية) علامات الإعراب ، ووضع نقطة فوق الحرف للدلالة على (الفتحة) ونقطة تحته للدلالة على (الكسرة) ونقطة أمامه ل (الضمة) ونقطتيْن للتنوين . وكانت النــُـقط (صحيحة لغويًـا- مختار الصحاح – المطبعة الأميرية بمصر- عام 1911- ص 701) تتم بحبر يـُـخالف فى اللون حبر الكتابة. ثـمّ جاء الإصلاح الثانى بعد حوالى عشرين سنة حيث وضع (يحى بن يعمر) و(نصر بن عاصم) ما يُـسمى بالإعجام أى نــُـقط الحروف المُـشتركة فى الرسم بنفس لون الحبر الذى يكتب به الكاتب ، باعتبارها (أى النــُـقط) جزءًا من الحرف ذاته. وكان ذلك فى عهد عبد الملك بن مروان تحت ظل ولاية الحجاج بن يوسف الثقفى على العراق ، ثم كان الإصلاح الثالث الذى أدخله اللغوى الكبير الخليل أحمد الفراهيدى ، الذى وضع طريقة أخرى للإعراب ، وذلك عندما استخدم العلامات الصغيرة التى تــُـكتب بنفس الحبر، وكان مجموع ما وضعه ثمانى علامات ، هى : الفتحة ، الكسرة ، الضمة، السكون ، الشدّة ، المدّة ، الهمزة والوصلة ، وذلك على شكل حروف صغيرة ، ثـمّ تطورتْ حتى صارتْ إلى الصورة التى نعرفها اليوم ، وذلك بدلا من النــُـقط المُـلوّنة. وهكذا نالتْ الحروف العربية النبطية الأصل ثلاثة إصلاحات كبرى فى غضون فترة لا تتجاوز قرنــًـا من الزمان ، قبل مرحلتها الأخيرة ، التى بقيتْ عليها حتى يومنا هذا ـ أى ما يقرب من إثنى عشر قرنــًـا .
وأعتقد أنّ وقف التطور اللغوى الذى أصاب اللغة العربية طوال تلك القرون ، هو ما دفع طه حسين إلى أنْ ينتقد (هذا الجمود اللغوى) والذى تسبـّـب فى انصراف الكثيرين عن التحدث باللغة العربية فى حياتهم اليومية ، ناهيك عن الأخطاء فى الكتابة. وذلك مع مراعاة أنّ طه حسين كان أحد المُـدافعين عن اللغة العربية ، ومع ذلك كتب ((إنّ اللغة العربية عسيرة ، لأنّ نحوها ما زال عسيرًا ، ولأنّ كتابتها ما زالتْ عسيرة)) وأضاف ((إنّ كثيرًا من الناس ليقولون إنّ اللغة العربية التى يتعلمها الصبى فى المدرسة لغة أجنبية)) وكان السبب – من وجهة نظره- أنّ ((اللغة العربية إنْ لم تنل علومها بالإصلاح صائرة – أردنا أو لم نرد – إلى أنْ تــُـصبح لغة دينية ليس غير)) ولأنه كان يسعى لتطوير اللغة العربية وإنقاذها من (الجمود اللغوى) أضاف ((إما أنْ نــُـيسّـر علوم اللغة العربية لتحيا ، وإما نحتقظ بها كما هى لتموت)) ولذلك صارتْ اللغة العربية – من وجهة نظره – ((إنْ لم تكن أجنبية فهى قريبة من الأجنبية ، لا يتكلمها الناس فى البيوت ، ولا يتكلمونها فى الأزهر نفسه)) (مستقبل الثقافة فى مصر- دار الكاتب اللبنانى – بيروت – المجلد التاسع – عام 1973- الصفحات 31، 248، 298، 299، 303، 311)
ويوجد مثال آخر كتبه الأستاذ محمود تيمور (وهو أيضًا من المُـدافعين عن اللغة العربية) ومع ذلك كانت له وجهة نظر فى مسألة (العامية) فكتب ((فى العامية كلمات عربية أشربتْ مدلولات جديدة ، هذه الكلمات عاشتْ مع الناس فتصرفوا فيها وفق الدواعى والحاجات ، هذه الكلمات زبدة خبرة ، وثمرة تجربة ، إنها تقطير لذوق الأمة وفنها التعبيرى ، ويجب أنّ نــُـلحق هذه الكلمات بالبيان العربى لإغنائه بها ، نحن نقتل بنات الشفاه العامية ، وهذه الكلمات الموءودة تسألنا : بأى ذنب قــُـتلتْ ؟ والكاتب الروائى أو المسرحى أحوج ما يكون إلى كلمات العامة فى الوصف والتصوير. وفى مساق الحوار)) وضرب مثالا بأنّ العامة يـُـفرّقون بين كلمة (باش) وكلمة (ساح) وكلمة (ذاب) وتلك النماذج كلها على تغلغلها فى العامية عربية فصيحة.. وأنّ بين العامية والفصحى ستار موهوم ، يجب أنْ نجلوه عن العيون ، يجب فتح الباب على مصراعيه للكلمات العامية ، وأنّ تسميتها بالعامية جنتْ عليها ، فلنسمها : العامية الفصحى))
وكتب أنّ ((أم الفوارق بين العامية والفصحى ظاهرة الإعراب ، فإنّ العامية لا تــُـعرّب إلاّ فى الندرة . وقد حكى اللغويون العرب ترك الإعراب عن (تميم) وذهب النحاة مذاهب شتى فى تعليل ما وجدوه من الشواهد والأمثلة غير مُـعرّب ، فقالوا إنه تخفيف أو إنه وصل بنيـّـة الوقف أو غير ذلك من عبارات تقليدية.. وفى التراث العربى إجراء الإثنين مجرى الجمع ، فى مثل : رجلان جاءونى ، وهو من سُـنن العربية ، وقصّ عن الشـُـعبى قاص أنه نطق بهذه العبارة فى مجلس عبد الملك بن مروان ، فاقل له : لحنتَ يا شـُـعبى ، فقال : لم ألحن يا أمير المؤمنين مع قول الله : هذان خصمان اختصموا فى ربهم . وكذلك يذكر اللغويون من أمثلته ما ورد فى حديث غزوة أحد : رأيتُ عائشة وحفصة حاسرات)) (مشكلات اللغة العربية – المطبعة النموذجية بمصر- عام 1956- من ص 182- 193) وسخر محمود تيمور من أعضاء مجمع اللغة العربية (رغم أنه كان أحد أعضاء المجمع) لأنهم يرفضون أسماء الأشياء العصرية ، حيث طالبوا الناس أنْ تقول (المرناة) بدلا من التليفزيون ، و(مُـضخـّـم الصوت) بدلا من الميكروفون ، و(الطائرة الأحادية) أو (أحادية الجناح) بدلا من الطائرة الهيليكوبتر، و(الوسمة) بدلا من الفيزا .. إلخ (من ص141- 147) ولذلك طلب من أعضاء مجمع اللغة العربية أنْ يـُـعيدوا النظر فيما فعلوه ، لكى ينجو المجمع من ((غمزات المُـتفكهين)) ومن ((حق المجمع – بل من واجبه – أنْ يستمع إلى هذه الهتافات التى تتردّد فى جوانب الأمة العربية ، وأنْ تكون لها أصداؤها فى سعيه واتجاهه. وأنْ يهتم بفكاهات من يتفكــّـهون)) (ص 163) وكتب أنه إنْ لم يدخل التطوير على اللغة العربية ((فإنّ ذلك سيحكم عليها بالضيق الذى ينتهى بها إلى الاختناق والجمود الذى يُـسلـــّــمها إلى موت محتوم)) (27، 88) فهل ينبرى أعضاء مجمع اللغة العربية لمُـهمة تطوير اللغة العربية ؟ أعتقد أنّ هذا هو التحدى الحقيقى .
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,606,269
- التطور من الخلية الواحدة إلى الإنسان
- انعكاس الثقافة القومية على الإبداع (10)
- زراعة الأنسجة ودور العلم
- المواجهة بين العلم والكهنوت الدينى
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (9)
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (8)
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (7)
- العلوم الطبيعية والأنظمة العربية
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (6)
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (5)
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (4)
- محمود تيمور ومشكلات اللغة العربية
- انعكاس الثقافة القومية والدين على الأدب (3)
- عروبيون وينتقدون اللغة العربية
- انعكاس الثقافة القومية والدين على الأدب (2)
- انعكاس الثقافة القومية والدين على الأدب
- الأقليات الدينية والثقافة السائدة
- كيف كسر الولاء للدين مصطفى كامل
- هل البديهيات تحتاج إلى توضيح ؟
- هل يستطيع البشر التخلص من الغيبيات ؟


المزيد.....




- بعد رئاسة البرلمان.. حركة النهضة الإسلامية تعلن اختيار مرشح ...
- دار الإفتاء المصرية تحذف منشورا بعدما أثار جدلا في مصر
- ريبورتاج: المتظاهرون في كربلاء يطالبون بإسقاط الأحزاب الديني ...
- روحاني يهنئ نظراءه في الدول الاسلامية بمناسبة ذكرى المولد ال ...
- الاعلامية مرضية هاشمي: الغرب يسعى لضرب الوحدة الاسلامية+فيدي ...
- حركة النهضة الإسلامية في تونس تعلن اختيار مرشح لرئاسة الحكوم ...
- منشور لدار الإفتاء المصرية يسبب جدلا في مصر
- شاهد..أسباب قتل بن لادن والبغدادي من لسان بشار الاسد
- سياسي ألماني يحذر من -هيستريا- بسبب عودة إسلاميين من تركيا
- الأسد: -مقتل- البغدادي وبن لادن وإبشتاين ولو ميسورييه -أعمال ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - ملاحظات حول مشكلات اللغة العربية