أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مزوار محمد سعيد - علاج السخافة بالرداءة














المزيد.....

علاج السخافة بالرداءة


مزوار محمد سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 20:36
المحور: كتابات ساخرة
    


ما أقرب الأزمان عند الذهن المتعالي، أو ما يسمى جزافا بـ: الإنسان، وما أحوج العقلية الجزائرية لتلك العبقرية المطرودة المسماة بـ: القابلية، ففي ظل الوهم المستبد بتضليل مقصود، يسبح الفرد الجزائري في فلك جماعي شاق، وهو يدرك بأنه لا يدرك سوى بمسافة إدراكي لما يجري في مفاعلات روسيا من تفاعلات. لقد شعرنا بالخطر ونحن نزاول أمورنا الواقعية، شعرنا بالسوء ونحن نرافق أيامنا الحياتية، ونحن نلمس تساؤلاتنا الغبية بشركاء أذكياء للغاية، لتغدوا أعمالنا ظرفية وسط أمواج الغضب الروحي الهائل.
منذ صغري وأنا أشاهد مآسي أيام الجزائري تتراوح بين المشكلة والكارثة، وهذه الأوصاف ليست بليغة جدا، لأن الأوضاع على الأرض أكثر تراجيدية مما قد يصوّره أي لسان ولا أية لغة من لغات البشر، فالحالة الاجتماعية مترهلة، والمهنية عاجزة، والمادية مفلسة، والدينية منافقة، والروحية متشعبة، بينما الفكرية لا أجد بما أصفها سوى بـ: القابلية. لا أخفي شعور كرهي للفرنسيين مع تحميلي لهم مسؤولية كل الكوارث التي تعيشها الجزائر إلى الآن، لكن ما يجعلني أكاد أنفجر من لوعة ما يجري من حولي، هي تلك الغباوة التي تصيب الكثير من الجزائريين، غباوة بمزج الضياع بالغباء، وهي حالات تتكرر في محيطي الجزائري بشكل متواتر، علاقة فخمة للتيه بالظلمة، لتنفرج بين العوالم تعقيبات لا تعكس سوى البؤس الذي لم يعرفه حتى فيكتور هوغو في حياته كلها ولم يستطع حتى تخيله.
لم يعد من المفيد أن يلتق الفكر بالعالم الجزائري سوى على سبيل "الرواية"، فقد بقيت صناعة جزائرية بامتياز، وأجاد الفرد الجزائري هذه الصنعة بشكل رائع، بل إن المشاعر الجزائرية بقيت حكرا على الصيغة الروائية بعيدا عن الشعر والعقل والعلم رغم وجود الكثير من الأفراد الجزائريين في هذه المجالات أيضا. ما من حيلة تقترب من الجزائر والجزائريين إلا وتلمس ذاك الانهزام الخفي أمام سلطة عصابية للتعالي الأجنبي، لم أفهم لما هي موجودة رغم وجودها، ولما هي متحكمة في تقلبات المزاج العام لهذه المصادر التي صارت حكرا لا ينفصل عن الجزائريين.
على التاريخ أن يسجّل أن بلادا مثل الجزائر هي بلاد "قراصنة" منذ فجر وجودها، وتحت مسمى الدين والأصالة والانتماء والعروبة والتحضر قدّم العالم الجزائري نفسه كذات تقتات من فتات وغنائم تكتسبها من ثقافات الأرض، ليختلط عليها الحابل بالنابل، وتصبح ذاتا ظرفية مائعة لا تجد أي قالب إلا وتأخذ شكله ولونه؛ وكأن الجزائريين بهم يطبقون كلمة السر في التأقلم التي قال بها كونفوشيوس على الرغم من أني على يقين بأنهم إكتسبوها باليأس لا بالبأس!
تجد الشاب الجزائري أكثر شباب الكوكب ضياعا، وتجد الشيخ الجزائري في حسرة صامتة على ضياع حياته بلا نفع، وتجد المرأة تقبل بمنصب "الجارية"، وتجد الطفل بلا أحلام، وكل هذا موجود لدى الطبقة الواعية فقط، أما أغلبية الجزائريين فهم بعيدين عن الواقع، ولكل منهم وسيلة هروبه منه، فهناك من يهرب إلى عدم المبالاة، والباقي يهرب إلى التفاخر والتظاهر والتمظهر بشكل متغطرس ولا ينبع سوى من ضعف عميق.
أمة بعقلية قرصان بليد، هي الأمة الجزائرية، تتراوح بين المبكي والأكثر حزنا، لا تفرّق بين ألوان الحياة سوى بالخرافات وأهازيج العولمة والحضارة، أمة لا تدرك ماهيات الأمور التي حددها العالم الغربي منذ ما قبل الميلاد، جاءها الوحي فتجاهلت معانيه، وجاءها العلم فحملت عباءته لا غير، وجاءها الشعور فآمنت به سرا وكفرت به في العلن، أمة تسمى بالجزائرية كذّبت وجود الوجود، وراحت تلعن ذاتها كوجود، إذن لا تستحق أن تكون ضمن قائمة الماهيات ولا الموجودات أصلا.

mezouarms@yahoo.co.uk





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,605,753,592
- دونالد ترامب رئيسا على طريقة أنا ربكم الأعلى
- في الجزائر المستقلة لا يزال هناك عبيد
- الجذور الإسلامية للجمهورية الفرنسية
- هارب من شاطودف
- فلسفة البخار عندما ترغب في الإعتذار بدل سرد الأعذار
- الطرف الأيمن على العتبة اليسرى
- لم ندرك هذا سوى بعد ضياع كل الأمور، أدركنا أننا ندور خارج ال ...
- ذاك الذي اعتقد أنه من الآلهة، ذكّره الجزائريون بأنه بشر
- بعض توابل التفكير على الضمير قد تنفع صاحبه
- زحمة يا دنيا زحمة؛ زحمة وتاهوا الحبايب
- حريق على أعتاب دار التفكير إنتقاما من ذاته الموغلة فيه وتحرش ...
- -بريك-إقزيت- عنوان مسرحية خروج شكسبير بوند من إتحاد أوربا
- لا يمكننا شراء الجرءة
- أكتبُ ما يحلو لي رغم أن هذا يسبب لك مشكلة
- معاني أسماءنا المكتوبة على جبين نيويورك
- التفكير في الممنوعات طريق الحرير الجديد إلى الشهرة
- سرقة الزمن كأداة للاضطهاد الجماعي والبؤس الروحي بين أزمة الأ ...
- أورلاندو فلوريدا تذكرنا بالخفيّ من وجهنا
- بكلّ مودة ورحمة أحمل الثمن الاجتماعي وأتحمّله
- مؤتمر التخلّف بعد قرون من التعرّف


المزيد.....




- معارف السكان الأصليين.. الثروة المهدرة بسبب تقاليد كولومبوس ...
- تونس: إقبال على مهرجان "الكثبان الإلكترونية" الموس ...
- فيلم -الجوكر- يكسر حاجز المليار دولار
- رئيس برلمان إيكواس: المغرب يقوم بدور قاطرة إفريقيا
- عبد النباوي: استقلال السلطة القضائية بالمملكة اليوم حقيقة دس ...
- تونس: إقبال على مهرجان "الكثبان الإلكترونية" الموس ...
- طالب جامعي من غزة يفوز بمسابقة للأفلام القصيرة في تركيا
- قبل -الجوكر-... أفلام حققت مليار دولار في شباك التذاكر
- شاهد: تونسية تصمم تطبيقاً يساعد الصم والبكم على تعلم اللغة ا ...
- إطلاق النسخة العربية من الموسوعة الأدبية الكازاخية العالمية ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مزوار محمد سعيد - علاج السخافة بالرداءة