أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - المتخيل والمدرك والمتوهم في السياسة العراقية














المزيد.....

المتخيل والمدرك والمتوهم في السياسة العراقية


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 11:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المتخيل والمدرك والمتوهم في السياسة العراقية


حقيقة أن السياسة هي بالعموم فن إدارة وتمكين المصلحة على النحو الذي يجعل منها واقعا لا بد منه، بمعنى أن السياسي عندما يتأمل ويتخيل مصلحة ما في مكان مع قد لا يمكن لها أن تكون واقعا ممكنا، هنا يستخدم أداته العملية ليجعل ذلك جزء من الواقع والسياسي الأكثر خبره هو من يجعل المصلحة ليست فقط واقعا ممكنا بل ومستوجب ضروري وحتمي، هذه العملية برمتها هي جوهر السياسة لا سيما إذا أضفنا له المنطق المعاكس حينما يجعل من الضروري أمر تافه لا يستحق الأهتمام، السياسة في الواقع هي فن الأحتيال الذكي الذي يبدل الأوصاف ويقدم ويؤخر ويغير ويحرف كل شيء تحت عنوان الواجب والأوجب ومصلحة المجتمع والوطن.
هذا في الممكن طبعا واللا ممكن حينما يكون العامل الحاسم هو المصلحة والنفع وتنفيذ ما يمكن أن يؤدي لحمايتها أو تثبيتها، فهي تبدأ بالمتخيل الفكري ثم الذهني ثم السلوكي لتنتهي بالقرار الذي يجب أن يأخذ بالحسبان أنك كيف لك أن تصنع من شعاع النجوم بديلا ممكنا عن الشمس، النظرية بسيطة جدا، لولا ضياء النجوم وأشعتها لم يكن لنا القدرة على تحمل ظلام الليالي، وبما أن الليل هو نصف اليوم وأن النهار هو أيضا نصف اليوم فالقضية رياضيا سهلة الحل، حين يحل النصف بدل الأخر بعملية التعويض المباشر العيني وتنتهي المسألة، يكون لضوء النجم الأهمية ذاتها لنا في النهار لأن لولا هذا الضياء لما كنا قادرين على أن نتحمل يوم كامل بلا ضوء، إنه منطق المنطق حين يكون مفهوم الحيلة هنا سياسيا.
ولكن حقيقة هذا المنطق متخيل أو واقعي حين يكون العقل حاكما، بالتأكيد هذا وهم ووهم مركب في تفسير العقل، أولا من الناحية الفيزيائية والفلكية الأفتراض خاطئ من أوله ومبني على شبهة الأحتيال ومهما بني عليه من نتائج لا قيمة لها حتى لو أستخدمنا المنطق العلمي والعقلي لا حقا، لأن البداية والأفتراض مهموم فعلي، في السياسة يمكن أن تفعل كل شيء المهم أن تملك القدرة على إقناع القطيع الذي تقوده أنك محق في أفتراضك هذا، وأنه لمصلحتهم بالدرجة الأولى وإلا كيف نعمل وكيف نعيش في ظلام لمدة يوم كامل في أسبوع كامل في شهر كامل في عام بالتمام، هذا النجاح هو السياسة التي تدار بها المجتمعات اليوم ومنها مجتمعنا العراقي.
إذا فن الممكن في السياسة عموما يقوم على دعامتين الأولى الإيحاء بتوجيه المصلحة والثاني أتقان فن الإيهام، السياسة العراقية والتي تفننت في كلا الدعامتين برعت أيضا في تقنين مفهومها الخاص للسياسة، البعض يقول أن الساسة العراقيون ليس لهم مدرسة محددة في إدارة شؤون الدولة وأنهم يتخبطون فيها فه مقصرون في إداراك قوانين اللعبة السياسية وفاشلون بامتياز، الحقيقة أنهم ليسوا كذلك ولا يمكن أن تدار دولة بالتخبط من قبل ثلة أغبياء وفاشلين، إنهم يمارسون الإيهام بالتذاكي والتوجيه بالإيهام التخيلي بفن عال وبتمرس متقن، لذا نجحوا جدا في الأحتيال على المجتمع العراقي بتضليله وتشتيته بين مؤيد ومصدق ومبالي ولا مبالي والقليل منهم من يعرف أنهم يحتالون ويكذبون، الواقع أنهم خريجوا مدرسة فكرية أعتمدت عن التحايل الأخلاقي والعقائدي، حينما شرعوا لنفسه وللناس مبدأ الحيلة الشرعية وتحليلها وتنفيذها كجزء من معتقدهم العام وفهمهم للدين وللحياة.
عندما يكون مبدأك الاخلاقي مرهون بالاحتيال أو يسمح لك بالاحتيال تحت عنوان أخر شرعي فهو موهوم ومختل إنسانيا، فلا بد أن العقل الذي تحمله ومرر هذه الفكرة وقبل بها ليس عقل إنسان سوي قطعا، إنه مجردة بالوعة تتقن أبتلاع كل شيء يمكن أن يمر من خلالها، هنا لا يمكن لهذه البالوعة أن تميز بين الخير والشر بين الجيد والردئ لأنها وبصراحة تنطبق مع وظيفتها أن تسمح لكي شيء يمر من خلالها، الساسة في عراق ما بعد 2003 هم من هذا الطراز البلاع الطراز الذي يتقن الحيلة الشرعية، ويحلل ويحرم بموجب ما يمكن أن يحفظ له تحقيق الهدف الأبعد، الأخلاق الدين الوطنية وحتى الشرف الذاتي يمكن التفاهم معه على مصالحة لاحقة المهم هنا الفرصة لا تنفرط وتفلت من اليد بدون رجعة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح13
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح12
- السلام والمصالحة هدف الشعوب وحقها الأساسي وليس لعبة الساسة و ...
- أحلام السلام والمطر
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح11
- بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح4
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح10
- حوارية القمر والسلالة المنسية
- بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح3
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح9
- بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح2
- مدينتي ..... النائمة في بحر العسل
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح8
- بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح1
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح7
- الجنة ومفهوم الكهنوت الديني للفرصة المتاحة للفرد بنيلها
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح6
- محذور ...... من أن تحب
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح5
- المقدمات والنتائج في قراءة مبكرة للانتخابات الأمريكية (2)


المزيد.....




- رئيس برلمان مصر يهاجم رافضي الطوارئ: اللي عايز وطن ثاني مع ا ...
- دمشق لن تعتبر الرقة محررة حتى يدخلها الجيش السوري
- عدوى استفتاءات الانفصال تنتقل لإيطاليا
- الخارجية الروسية: نعول على مواصلة واشنطن التعاون مع موسكو في ...
- المرض المدمر.. العلماء يحددون العلامة المبكرة لاحتمال الإصاب ...
- رسالة مؤثرة لأحد ركاب -تايتانيك- في مزاد علني
- بعد طهران.. بغداد تهاجم تصريحات تيلرسون حول الحشد الشعبي!
- أربيل تصدر أمرا بالقبض على 11 مسؤولا عراقيا بينهم نواب
- مؤتمر صحفي لوزيري خارجية روسيا والعراق من موسكو
- ترامب من جدل إلى آخر!


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - المتخيل والمدرك والمتوهم في السياسة العراقية