أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد اللطيف بن سالم - شكوى إلى هيئة الحقيقة والكرامة بتونس















المزيد.....

شكوى إلى هيئة الحقيقة والكرامة بتونس


عبد اللطيف بن سالم
الحوار المتمدن-العدد: 5347 - 2016 / 11 / 19 - 11:00
المحور: حقوق الانسان
    


الموضوع: رفع مظلمة واسترجاع حقوق
مقال وشكوى لهيئة الحقيقة والكرامة بتونس
للعلم مما كان يعلم أهلنا السابقون ولا يزال الأحياء منهم إلى حد الآن به يعيشون أن تونس بلدنا الكريم هذا يقع على مفترق الطرق بين الشرق العربي والغرب الأوروبي وفي قمة الشمال الإفريقي مما يتسبب له عادة في كثير من المشاكل الصّحية : أوجاع في الرأس وروماتيزم في المفاصل وأحيانا حتى في العمود الفقري وغير ذلك من النوازل الوافدة عليه من الجنوب حينا ومن الشمال في أحيان أخرى كثيرة وذلك بالخصوص منذ أن اُبتلي بالاستعمار الفرنسي وإلى حد هذه الساعة إذ كان معرّضا دائما إلى تيارات فكرية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية أيضا من الشرق والغرب مختلفة ومتنوعة أي يمكن القول أنه ملتقى صراع الحضارات والديانات والثقافات الواردة عليه من كل حدب وصوب ،والاستعمار كان يعمل بالطبع على تغذيتها وتوجيهها والتحكم فيها دائما من باب " فرق تسد "وليس من باب الرغبة في إثراء ثقافته ما دام هو في حاجة دوما إلى تأكيد ذاته في هذا البلد. وكان لذلك كله انعكاساته السلبية على الشخصية التونسية الفردية منها والجماعية ويتسبب بالتالي في ظهور اتجاهات مختلفة ومتعددة في الدين وفي السياسة وفي تطلعات الناس إلى المستقبل و أكبر دليل على ذلك ما أفرزته المرحلة الحالية بعد هذه الثورة من أحزاب و جمعيّات و هيئات و منظمات بهذا العدد الهائل في كل الجهات . و كل ذلك ظاهر للعيان و يدل على الرغبة الموصولة لدى التونسيين في تأصيل الكيان و لكن ما خفي من آثار الماضي القريب و لا نزال نعاني منه إلى حد الآن هو الأخطر وهو ما خلفه الاستعمار فينا بعد الاستقلال من انفصام في الشخصية شرقية فيها و غربية و يذهب أحيانا في ذلك إلى حد الانشطار نصفها شرقي و نصفها غربي و هنا تكمن المصيبة الأكبر لما في ذلك ما فيه من الحيرة و الشك و التردد و من نتائج هذه الحالة و تلك ما نشاهد منذ زمن بعيد و إلى اليوم مما يحدث في تونس من المشاكل و الاضطرابات و عدم الاستقرار و ما ينتج عن ذلك كله من إحساس لدى البعض بالضيم و من إحساس لدى البعض الآخر بالإحباط و اليأس والفشل. و المهمّ هنا أنه من نتائج هذه الحالة النفسية_الاجتماعية المضطربة ظهورُ صراع دائم بين شبابنا المثقف المنتهية دراسته العليا في المشرق العربي بسوريا مثلا أو بالعراق أو بمصر منه بالخصوص و شبابنا المنتهية دراسته العليا في أوروبا بلجيكا أو فرنسا أو غيرهما من العالم الفرنكفوني أو في تونس في الزمن اللاحق, وهؤلاء هم المنعوتون ب" العروبيين " les arabisants من حيث يدرون أولا يدرون و هؤلاء هم المنعوتون ب "المُفرنسين " les francisant من حيث يدرون أو لا يدرون و يٌشحن هذا الأتون من الخلافات و المشاحنات بروح الفتنة للحيلولة دون استقرار البلاد و انشغالها بتطوير نفسها و تنميتها و ازدهارها و حتى يستمر الصراع بين شبابنا و تفشل بالتالي في تحقيق أهدافها التنموية والحضارية وتحرير نفسها من مخلفات الاستعمار ، و ها أنا صاحب هذه المقالة من ضحايا هذه الفتنة الكبرى التي كانت مستشرية في البلاد منذ بداية الاستعمار وحتى بعد الاستقلال و إلى حد هذه الساعة بنسب متفاوتة خسرت بسببها درجات في الرتبة قبل إحالتي على التقاعد و توضيح ذلك كما يلي:
أنا عبد اللطيف بن سالم.
المولود بالكنائس من ولاية سوسة بتاريخ 28 مارس 1939.
و التونسي الجنسية.
أنهيت دراستي الأولى بالكنائس و الثانوية بالقيروان و تونس و العالية: اختصاص عربية في تونس العاصمة ( مدرسة ترشيح الأساتذة المساعدين )
ثم اختصاص فلسفة بكلية الآداب ( جامعة بغداد بالعراق.)
الوظيفة: أستاذ عربية لبضعة سنوات ثم أستاذ للفلسفة و العلوم الإنسانية حالما تعربت الفلسفة بتونس لاحقا.
كل شهادات التفقد الأولى جيّدة و تٌشير إلى كفاءة عالية وتسيير الدروس مع التلاميذ بحكمة و دراية و لكن في المدة الأخيرة لمّا ظهرت رتبة الأستاذ الأول كان قد ظهر فريق جديد من المتفقدين الفركفونيين الشبان الغاضبين من عملية تعريب الفلسفة والحاقدين على المعرّبين فيها وقد زاروني مرتين لهذا الغرض ، ترقيتي إلى رتبة أستاذ أوّل وأُقسم بشرفي أنهم انبهروا بالدرس في كل مرة زاروني فيها (خصوصا لأني أستعمل اللغة العربية الفصحى مع تلاميذي بكل إتقان ) و قد جاءني الأستاذ الحبيب كتيتة المتفقد في نهاية الزيارة الثانية يُهنئني على نجاح الدرس قبل أن يغادر القاعة مع رفيقه المولدي يُونس لكنني بقيت انتظر النتيجة دون جدوى و إلى حد الآن لا إجابة من أيّ نوع لا بالسلب ولا بالإيجاب .
ومع ذلك ما كنت مباليا كثيرا بالذي يحدث خصوصا عندما أسمع بتوقيف الانتداب كلّيا من القادمين من المشرق العربي وأسمع أيضا بإيقاف الكثير من المنتدبين منهم في المدة الأخيرة بدون موجب شرعي أو قانوني وكنت غير مبال أيضا بذلك لشدة ثقتي بنفسي ولحُسن النتائج التي يحصل عليها تلاميذي في البكالوريا في كل سنة وكان يشهد لي بها مُدراء الثانويات التي مررت بها فلقد استدعاني سي عبد القادر... مدير ثانوية حلق الوادي في ذلك الوقت وهنأني على النتيجة المتميزة التي تحصّل عليها المعهد في تلك السنة بفضل العلامات المتميزة في الفلسفة وقد زارني السيد محمد فنيّو مدير المعهد الثانوي برأس الجبل في القسم في مطلع السنة الدراسية ليُطلع التلاميذ الجُدد على نتائج زملائهم السابقين في الفلسفة في امتحان البكالوريا الأخير حتى يزدادوا ثقة بأستاذهم .
ملاحظات إضافية توضيحية :
_ كان النظام السابق خائفا من الفلسفة عندما كانت بالفرنسية باعتبارها حاملة للفكر الشيُوعي فأمر بتعريبها فانتقل الخوف من (المُفرنسين المتهمين بالشيوعية ) إلى الخوف من ( العُروبيين) باعتبارهم حاملين للفكر الشرقي و بالخصوص منه القومي و البعث العربي فزاد ذلك في الطين بلّة بل زاد ذلك في إشعال نار الفتنة من جديد بين الفريقين بدليل أن النظام في المدة الأخيرة قبل الثورة قد أوقف نهائيا انتداب أصحاب الشهائد العليا من القادمين من المشرق العربي.
_ و للملاحظة أيضا فإن "المُفرنسين" كانوا مضطرين لتدريس الفلسفة بالعربية رغم أنهم درسوها بالفرنسية فبقوا يحملون حقدا على من عرّبها وحقدا على من يُحسنون بالعربية تدريسها إذ كانوا يشعرون بنقص فادح في القدرة على تدريسها بالعربية وصار أغلبهم يلجأ في تدريسها إلى العربية الدارجة وصاروا يحسدون زملاءهم المُعرّبين أمثالي و لا يريدون لهم خيرا أبدا. و هذا ما جرى لي انأ كواحد من المتضررين الكثيرين من هذه الوضعية المُزرية.
_ كما أن المُفرنسين كانوا يعتبرون الفلسفة غربية أو لا تكون و ليس للشرقيين يد في إنتاجها و ينسون أو يتناسون أنها انتقلت من اليونان إلى الغرب الأوروبي عن طريق العرب و الفرس المعرّبين زمن ازدهار الترجمة في العصر العباسي بالخصوص .
_ كما تجدر الإشارة إلى أني كنت محسوبا على المعارضة في النظام السابق - لكنني لم أكن شيوعيا ولا بعثيا وإنما تونسيا رافضا للظلم الذي كان مسلطا على وطني الأمر الذي ساعدهم كثيرا على عدم الاعتراف لي بقيمتي العلمية و الوظيفية لينالوا رضا الحاكم الذي كان له الفضل في الموافقة على تعيينهم لهذه المهمة لمجابهة_ في نظرهم _ المد القومي والاتجاه البعثي .
_ الملاحظة الأخيرة أنهم لم يُعلموني بنتيجة الزيارة لا الأولى ولا الثانية سلبية كانت أو إيجابية وأعتقد أنه من حقوقي الإدارية العلمُ بالنتيجة كما هو المعمول به في كل بلدان العالم .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- وعد بلفور...وعد الشؤم على العالم بأسره .
- الفساد في الأرض ... كيف نفهمه ؟
- من رحم المعاناة
- ومضات :
- هل من الكلمات قنابلُ ؟
- لماذا تُرى يقل اليوم بين الناس العطفُ والحنانُ والتراحمُ ؟
- حول إصلاح المنظومة التربوية بتونس
- لمن لا يدري ، إنه الجحيم إلى العرب .
- حرب عالمية غير معلنة
- الخلايا النائمة
- هل أن في العولمة نهاية العالم ؟
- هل من تمييز بين الوجود والموجود ؟
- أعمارنا والحت في أبداننا وعقولنا
- رمضان عادة أم شهر للعبادة
- حول التعليم في تونس
- البدء كان انفجارا
- الإعلام المشهدي
- خطأ في - الديمقراطية - لا بد الآن من تداركه .
- أليس بين الطبيعي والاصطناعي فرق كبير ؟
- كيف تتكون الحاضنة الشعبية للإرهاب ؟


المزيد.....




- اليمن بين ضعف الأمم المتحدة وغياب الدور الدولي
- الخارجية الأردنية: قرار المحكمة الجنائية مجحف وندرس الخيارات ...
- اللاجئون القصر يختفون عن منازلهم دون أن يبحث أحد عنهم
- رايتس رادار: الحوثيون يفرطون في الانتهاكات بعد مقتل صالح
- جرحى بانفجار وسط نيويورك واعتقال مشتبه به
- سفيرة أمريكا للأمم المتحدة: السماء لم تسقط بسبب القدس ونواجه ...
- نيجيريا: 5000 من رعايانا محاصرون في معسكرات اعتقال بغرب ليبي ...
- الامم المتحدة تحدد الاولويات المطلوبة لما بعد داعش عراقيًا
- الجنائية الدولية: إحالة الأردن إلى مجلس الأمن الدولي لعدم تع ...
- حقوق المواطن تدعو نتنياهو للتنصّل من أقوال ليبرمان التحريضية ...


المزيد.....

- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب
- بصدد نضالنا الحقوقي: أية حقوق؟ لأي إنسان؟ / عبد الله لفناتسة
- مفهوم القانون الدولي الإنساني / انمار المهداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد اللطيف بن سالم - شكوى إلى هيئة الحقيقة والكرامة بتونس