أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - خيانة كلب














المزيد.....

خيانة كلب


عبد الرزاق عوده الغالبي

الحوار المتمدن-العدد: 5347 - 2016 / 11 / 19 - 01:15
المحور: الادب والفن
    



خيانة كلب


عبد الرزاق عوده الغالبي



قد أكون الأول في قول ذلك، وربما لم يصدقني أحد، حين أتهم كلباً بالخيانة، هو الوحيد من بين الحيونات الأليفة يفتخر بتلك الصفة، حتى أنه يرفض أن يقارن به الإنسان الخائن، وبشدة، و سمعنا آلاف الحكايات عن ذلك، ومن لا يحتفظ بحكاية أو عدة حكايات عن إخلاص الكلاب ؟ حتى التأريخ الأدبي رسخ ذلك فينا، بحكاية الشاعر علي بن الجهم مع المتوكل العباسي ، و تلك القصة التي تروى أن الشاعر كان بدوياً صحراوياً، عندما قدم إلى بغداد لأول مرة، آثر أن يبدأ عهده بمدح خليفتها المتوكل على عادة الشعراء في ذلك الزمن، فأنشد :

أَنتَ كَالكَلبِ في حِفاظِكَ لِلوُدْ وَكَالتَيسِ في قِراعِ الخُطوبِ
أَنتَ كَالدَلوِ لا عَدِمناكَ دَلواً مِن كِبارِ الدِلا كَثيرَ الذَنوبِ

أدرك المتوكل حينها حسن مقصده، مع خشونة لفظه، و رأى أن ما شبهه به آت من عدم المخالطة وملازمة البادية، فأمر له بدار حسنة على شاطئ دجلة، فيها بستان جميل .....وما يخصنا من تلك الحكاية، وفاء الكلب حتى شبه به الخلفاء ، و أنا أقول عكس ذلك، والسبب مرهون بأن معاشرة الكلب الزائدة للإنسان قد أفسدت أخلاقه، وشوهت الوفاء لديه، فأخذ عنه صفة الفضولية، تلك صفة دميمة وذميمة لكنها لا تصل حد الخيانة، بل قادت هذا الكلب المسكين إليها دون أن يحس ....

هو كلب خلوق ، هاديء الطبع وفيُ جداً، كغيره من الكلاب وربما أكثر، أحبه صاحبه كثيراً، والجميل لا يكتمل، خصه الحظ العاثر بصفة الفضول، أن يسعى خلف أي صوت يسمعه، مهما كان، وفي يوم سمع صوت زغاريد في القرية المجاورة، ركض نحوها بفعل الفضول، قضى في ذاك العرس وقتاً جميلاً، ولا يعلم ما يخبئ له القدر، فالقدر بالمرصاد لمن لا ينتبه، أن يكون صاحب العرس عدواً لدوداً لصاحب الكلب.....

انتصف الليل ولم يعدِ الكلب ، فهو منشغل بتلك العظام الدسمة، من وليمة ذلك العرس، ومشاركة الكلاب هناك بالعربدة والفرح، جعله منغمساً تماماً بالجرم والإيغال بمعاداة ولي نعمته، وكلما تأخر هناك، زادت درجة جرمه، وقلت نسبة وفائه، سأل الرجل عنه، قيل أنه غائب عن الأنظار منذ غياب الشمس، ظل صاحبه الوفي قلقاً عليه، منتظرأ في باب الدار، حتى ساعات متأخرة، بعد منتصف الليل، و عاد الكلب يترنح مترعاً بالسعادة والشبع، في ليلة مقمرة يكاد ضوءها أن يكشف إبرة في الأرض ، فكيف يخفي خيانه، استقبله صاحبه غاضباً :

-" أين كنت أيها الكلب الغبي...!"

أجاب الكلب ضاحكاً يحاول أن يمتص غضب صاحبه:

-" كنت في عرس...!"

اشتد غضب صاحبه كثيراً وقال بصوت مرتفع، وكأنه شك بشيء:

-" أي عرس ....؟ تكلم بسرعة.....!"

خاف الكلب كثيرأ من موقف صاحبه، ورد بصوت مرتعش:

-" عرس في القرية المجاورة ....!"

أدرك صاحبه أن العرس في القرية المجاورة يخص ابن عدو لدود له، وقد حضر هذا الكلب عرس عدوه، فغضب كثيراً، حتى كاد يخرج من ملابسه حنقاً وقال:

-" أيها الكلب الخائن، كيف تجرؤ أن تصافح يد عدوي....!؟"

رد الكلب بخوف، سامحني يا سيدي، أنا أعلم أنه عدوك، لكني حاولت الذهاب إلى هناك لمجاراة كلابهم لتخفيف حدة العداء بيننا، بعد مشاركتهم أفراحهم، حتماً سيقل نباح كلابهم علينا، على الأقل....!؟

رد صاحبه بعنف أكثر :

-" ذلك لا يجعلني أثق بك بعد اليوم، ولا ينجيك من عقابي لك جراء خيانتك....!"

صاح الرجل على رجاله، وأمرهم بسجن ذلك الكلب، حتى ينظر في أمره غداً وقال:

-" احبسوا هذا الكلب الخائن، وشددوا الحراسة عليه....!"

نفذ الرجال الأمر في الحال، وحبسوا الكلب في مكان مظلم منعزل، ومنعوا الأكل عنه حتى ينفذ فيه أمر سيدهم، وفي صباح اليوم التالي، أمر الرجل طبالاً أن يقف على تلة في نهاية القرية، وأمر زماراً أن يقف في التلة المقابلة في نهاية القرية الأخرى ، والمسافة بينهما على مد مرأى البصر، حوالي خمسة كيلو مترات تقريباً ، وجلس هو وحاشيته في وسط المسافة بين التلتين، وأخرجوا الكلب من السجن، أشار الرجل للطبال ليقرع الطبل، فركض الكلب نحو صوت الطبل، بدافع الفضول ، وحين وصل ، أشار الرجل للزمار في الجهة الأخرى، فركض الكلب نحو صوت المزمار قاطعاً تلك المسافة الطويلة، استمر الرجل على هذا الحال والكلب يركض من جهة إلى أخرى، من الصباح حتى المساء، وقع الكلب من التعب ست مرات وقام واستأنف ممارسة فضوله القاتل، في المرة السابعة وقع على الأرض دون حراك، فقال الرجل :

-"افحصوه ، فقد مات، قد خانني حتى روحه السابعة، وهذا جزاء من خان ...تباً لزمن طالت الخيانة فيه الكلاب....!"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,442,443
- ان قلت اعلم ، فأنت فعلا لا تعلم
- زمن الانتهاك
- الكارثة الموقوتة
- تسواهن
- الحنين إلى الناصرية والوطن في شعر الشاعر العراقي الشفاف
- lمقتل سلحفاة
- هل الغربة وطن....؟
- انتحار قلم
- انكسار
- ندم
- امبراطورية الصفيح
- غفوة
- كارثة
- ادب الحرب عند الاديب السوري الكبير عماد الشيخ حسن
- سكن
- قراءة نقدية لنص الاديبة السورية الدكتورة عبير خالد يحيى
- العبور الى الضفة الاخرى
- العيش بين شفاه امراة
- وهل العفوية جنون؟
- الاقتضاب والتدوير والعمق الرمزي


المزيد.....




- بالفيديو.. مفاجأة أمل عرفة لجمهورها بعد قرار اعتزالها!
- عرض مسرحي عن -الهولوكوست- يثير جدلا في مصر
- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - خيانة كلب